بريد الرسائل التي لن تصل أبدًا

هناك رسائل لا تضيع لأنها كُتبت بشكل خاطئ، ولا لأنها لم تجد عنوانًا صحيحًا، بل لأنها وُلدت في الوقت الخطأ، أو وُجهت إلى الشخص الذي لم يعد بإمكانه قراءتها.

داخل كل واحد منا رسالة لم تصل يومًا.

رسالة اعتذار تأخرت حتى فقدت معناها، ورسالة شكر لم تُكتب إلا بعد فوات الأوان، ورسالة حب ظلت حبيسة الخوف، ورسالة وداع لم يسمح القدر بأن تُقال، ورسالة عتاب اختنقت بين الكبرياء والصمت.

كم مرة كتبنا كلماتنا في رؤوسنا عشرات المرات؟ وكم مرة وقف إصبعنا فوق زر “إرسال”، ثم تراجعنا في اللحظة الأخيرة؟ ليس لأننا لم نعد نشعر، بل لأن الظروف كانت أقوى من الكلمات، ولأن بعض المسافات لا تُقاس بالكيلومترات، بل بما حدث بين القلوب.

هناك من يريد أن يكتب لأبٍ رحل دون أن يسمع منه كلمة “شكرًا”.

ومن يتمنى أن يخبر أمه أنه لم يكن يقصد أن يؤلمها.

ومن يحمل اعتذارًا لصديق فرّقت بينهما الحياة.

ومن لا يزال يحتفظ باعتراف حب لم يخرج إلى النور أبدًا.

ومن يتمنى لو استطاع أن يودع شخصًا اختفى فجأة، تاركًا خلفه آلاف الأسئلة ورسالة واحدة لم تُرسل.

الغريب أن هذه الرسائل لا تموت. تبقى معنا سنوات طويلة، تسكن ذاكرتنا، وتظهر فجأة مع أغنية قديمة، أو صورة عابرة، أو رائحة مكان، أو ليلة هادئة لا ينام فيها القلب. نظن أننا نسينا، لكنها كانت فقط تنتظر لحظة صمت لتعود.

وربما لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى أن تصل رسالته إلى الطرف الآخر، بقدر ما يحتاج إلى أن يخرجها من داخله. فبعض الكلمات لا تُكتب من أجل أن يقرأها أحد، بل من أجل أن تُخفف عن صاحبها ذلك الثقل الذي ظل يحمله طويلًا.

فالكتابة أحيانًا ليست وسيلة للتواصل… بل وسيلة للنجاة.

ولهذا قررنا أن نصنع هنا بريدًا مختلفًا.

بريدًا لا يحتاج إلى عنوان، ولا إلى ساعي بريد، ولا حتى إلى أن يقرأه الشخص المقصود.

مكانًا آمنًا للكلمات التي تأخرت، وللاعتذارات التي لم تجد طريقها، وللاعترافات التي خذلتها الشجاعة، وللوداع الذي لم يمنحنا القدر فرصة قوله.

اكتب كما لو أن أحدًا لن يحكم عليك.

اكتب كما لو أنك تمنح قلبك فرصة أخيرة ليتنفس.

اكتب ما كنت تتمنى قوله منذ سنوات، وما زلت تعجز عن نطقه حتى اليوم.

لا تذكر أسماءً إن لم تشأ، ولا تشرح التفاصيل إن كانت تؤلمك.

دع الرسالة تتحدث عنك.

ربما لن تصل إلى الشخص الذي كتبتها له…

لكنها قد تصل إلى جزءٍ منك كان ينتظر منذ زمن طويل أن يتحرر.

والآن…

لو مُنحت فرصة واحدة فقط، لترسل رسالة إلى شخصٍ لا تستطيع الوصول إليه لأي سبب، سواء لأنه رحل، أو تغيّر، أو انتهت بينكما الطرق، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي يُسمح لك فيها بالكلام…

فماذا ستكتب له؟

اترك رسالتك في التعليقات.

لا أحد هنا سيحكم عليك، ولا أحد يعرف الحكاية كاملة.

فقط اكتب…

فلعل رسالةً لن تصل أبدًا، تكون أخيرًا قد وجدت مكانًا تُقال فيه.

إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري

5 1 تصويت
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
8 تعليقات
احمد علي
احمد علي
2 ساعة

حسنا، ها انت مجددا روميساء طارق، نجمة موقع كابوس والمحرك الاساسي له، يمكنني ان اقول بعد القراءة ان الفكرة هي الاولي في الموقع منذ افتتاحه، تلك هي المواهب الخفية التي كنت اتحدث عنها في داخلك، اصبحت ايضا تعملين بازدواجية احترافية وتضربين مواهبك في عشرة، فبخلاف التحرير.. تصميم الصور واضافة جرافيك لها يحاكي الواقع اصبحت مع كل هذا تكتبين ايضا! وتواصلين كل هذا بخفة واحترافية كبيرة تحسدك عليها حتي انثي تمساح النيل، اتمني رؤية المزيد من تلك الابداعات المخفية لديك، خاصة ان اسمك بدا يلمع بشدة واصبحت الامور في الموقع خرافية من كل الجهات بعد توليك لنصاب الامور بنفسك، دمت فخرا للجمهورية المصرية، ولكابوس ايضا..

الرسالة الاولي.. للخالق..

لقد خلقتني انسانا يارب وأنا لا اجرؤ علي الاعتراض علي هذا، لكنك تعلم في داخلي كم اكره البشر وامقتهم مقتا لايطاق، فهم نمطيون، ومملون للغاية، عالمهم بالكامل لايشبهني.
كانت امنيتي الاولي ان تخلقني مفترسا فضائيا علويا في كوكبا ومجرة اخري، وكنت حينها ساكون سعيدا ، وان كان لابد من ان اكون علي كوكب الارض فكان من الأفضل ان تجعلني تنينا يطير وينفث النار ، لكن لك حكمة بالطبع، شاكرا لك لانك اعطيتني قدرات لايحلم بها اي بشري وميزتني بالكثير من الامكانيات، لكنني لا ازال انسانا بجسد محدود، انا لا اعترض، الحمد والشكر لك.

الرسالة الثانية.. للعمة المميزة المتوفاة..

ثلاث سنوات علي رحيلك يانسختي الكيميائية، لا اظن انني سالتقي بك مجددا علي الأرض فانت تمكثين في السماء تقريبا منذ ثلاثة فصول متشابهة، لاتقلقي، ليو مع والدي ” كلب الكوكر الاسباني خاصتها ” وهو يعتني به يوميا بنفسه منذ رحيلك، كل ممتلكاتك بخير كما وكانك موجودة، ساكون في السماء الي جوارك يوما، لكن علي الاقل ليس الان ، فلدي اشياء لن تحتاج الا لاحمدعلي فقط لينجزها دونا عن غيره، لهذا اعذريني ان تركتك وحدك في الاعلي لبعض الوقت، ستمكثين مدة كبيرة للاسف، فلدي رسالة خاصة من الخالق وكوكب نمطي يجب تغييره للافضل 👽🌏

الرسالة الثالثة.. رفيقة الدرب الذي لم يكتمل..

انقطعت عن التواصل عنك منذ ان افترقنا بعد الخطبة، تذكرين تلك التفاصيل وكيف كنت توبخيني وكانك امي ، كنت مغرورة للغاية وانانية عامة، لا اذكر عنك اي شيء اخر او بصمة امل لاتطاق، ولم اكن لاتحمل هذا، لهذا، كل ما أريد قوله لك، اذهبي للجحيم.. انا لست اسفا علي شيء!

الرسالة الرابعة.. لنفسي..

انت شخصا مميزا ومذهلا، انا احبك للغاية ياصديقي المميز، انت تحمل رسالة مهمة، وهي جعل الكوكب مثيرا بعيدا عن نمطية موظف الدوام التي اعتاد عليها البشر، اكمل ما تفعله ولاتلتفت للوراء، فلن تجد خلفك الا الحقدة والغيوريين واصحاب النقص، واصل استكمال رسالتك ولاتسمح لشيء بان يوقفك، تذكر هذا جيدا، انت اقوي من غودزيلا!.. عمت مساءا

عنود
عنود
16 ساعة

كنت. انا. التي. تخاف. عليك. حتى . من. نسمة. هواء. وافتخر. باسمك. اينما. ذهبت. وغدرتني.
والان. اتمنى. لك. الفقر. والجوع. ومرض. لا. تشفى. منه وان. تقع. في. نفس. الموقف. وحسبي. الله. ونعم. الوكيل. فيك.
لأخي. الذي. شوه. سمعتي. ورفع. سكين. في وجهي. وكاد. يطعنني. ظلما. من. الغيرة. اكتبها. وكلي. حقد. ودموع. اتمنى. ان يتدمر. كما. دمرني. اعاني. من. امراض. نفسية. بسببه. الان. اللعنة. عليه. وعلى. من. صدقه.

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
6 ساعة
ردّ على  عنود

الرسالة من أولها لأخرها تحمل قصة مؤلمة جدا .. أسأل الله أن يجبر قلبك جبرًا يليق به .. وأن يأتي يوم يصبح هذا الألم مجرد ذكرى ❤️ ..

بنت بحرى
بنت بحرى
1 ساعة
ردّ على  عنود

قديما تغنى كبارنا بالاخ فقالوا (يا أجمل هدية من امى وابويا) …ولكن يبدو ان بعض الهدايا اتت الينا مفخخة..واليد التى كان من المفترض ان تسند وتحمى هى من طعنت وغدرت..اليد التى بدلا من أن تبنى هدمت…اليد التى فضحت بدلا من أن تستر!
اعلمى ان السمعة الطيبة لا تنال منها الأقوال..السمعة الطيبة لا تنتزع بكلمة ولو قيلت من داخل البيت..
أعلم ان الاذى عندما يكون من اقرب الناس يكون وجعه مضاعف.. لأن الغريب فى النهاية غريب.
شقى طريقك ولا تسمحى لقلبك ان يتعكر صفوه بأفعال من خان الأمانة..ولا تضيعى عمرك فى الوقوف عند طعنة اختار صاحبها ان يطعن نفسه قبل أن يطعنك.
ربنا معاكى 💚
سلام 🌹

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
19 ساعة

شدني الموضوع جدا .. ليس فقط بسبب الفكرة يا روميساء .. بل لأنك كتبتيه بطريقة تجعل كل شخص يتوقف لحظة ويسأل نفسه يا ترى لمن كانت رسالتي التي لم تصل ؟.. لقد بدا السؤال وكأنه لا يطلب إجابة بقدر ما يفتح بابًا ظل مغلقًا لوقت طويل ..

أما عن سؤالك يا عزيزتي .. فأظن أن الرسالة الوحيدة التي سأكتبها اليوم ستكون لكِ أنتِ .. نعم you 👈.

شكرا لأنك منحتِ الرسائل التي لم تصل عنوانًا جديدا .. وجعلتِ أصحابها يجدون مكانًا يضعونها فيه ..
أهنيك على الأختيار يا صاحبة الذوق الرفيع ..

مكافأة معنوية🎁 : أهديكِ كوب قهوة دافئ لا يبرد أبدًا ☕ ..

بنت بحرى
بنت بحرى
19 ساعة

رئيس الفيفا جياني إنفانتينو:

عندما اتصل بك الرئيس الامريكى ليبدى اعتراضه على البطاقة الحمراء التى نالها لاعب فى منتخب بلاده…فقمت انت غير مشكورا بمنح اللاعب فرصة جديدة وكأن الفيفا ملكية خاصة بوالدك وكأن قوانين كرة القدم أصبحت قابلة للتعديل بمجرد اتصال هاتفي!..اتعلم انك بهذا الفعل سلبت كرة القدم اثمن ما تتباهى به؟ سلبت هيبتها ! داخل المستطيل الأخضر لا كبير فوق اللائحة…ولا نجم فوق العقوبة..ولا شأن برئيس دولة بما يقع داخله مهما علا شأنه…لاعب نال بطاقة حمراء كان المفروض ان يغيب عن المباراة التالية ولكنه شارك رغم انف القوانين واللوائح…لنا ان نتهمك بالمحاباة و بإقحامك السياسة فى الوسط الكروى..لنا أن نطالب بخلعك من الفيفا.

لذلك عندما رفع حسام حسن العلم الفلسطينى وصرح فى مؤتمر صحفي بادانة ما وقع على الغزاوية ايقنت انه من المستحيل صعود المنتخب الوطني.حتى بعد ان أحرز هدفين مقابل لا شيء…ليس لقوة الارجنتين وليس لان ميسي الصهيونى بين صفوفه.. ولكن لان من يترأس الفيفا شخص مثلك… شخص يسمح بتلك الأخطاء التحكمية الكارثية…ضربة جزاء صحيحة لم تحتسب..ورفض الحكم الذهاب للفار (قال يعنى كان هياخد تاكسي رايح وتاكسى جاى)…دة غير العدد الغير مبرر للكروت الحمراء والصفراء للاعبى المنتخب الوطني !
إن كرة القدم لا تحتاج إلى مجاملات..ولا إلى تدخلات سياسية..ولا إلى استثناءات تفصل على مقاس أصحاب النفوذ… إنها تحتاج إلى قانون واحد يطبق على الجميع.
هنيئا لك اصبحت تمثل الكوسة الدولية فى اقبح صورها
رسالة لن استطيع ارسالها
لذلك جاء هذا السؤال فى وقته
شكراً لك عزيزتى🌹
سلام 🌹

Wave Manipulator
Wave Manipulator
21 ساعة

الرّسائل هي تجسيد العاطفة، والنّصّ مثلنا له بدن وروح. للأسف آثرتُ الّا أن تستأثر الدّناءة والفجاجة على رسائلي لمرشدتي المدرسيّة، أردتُ تدميرها نفسيًّا دون سبب. أردتُ لصبابتها العذراء تلطيخ، وبأصابعي الدّاعرة تضميخ.
واعتذرت لها فلم تردّ، لما قد تردّ؟ انّ ردّها سيكسر نفسها، فهي منتهكة ومقذوفة بعد كلّ شيء.. لكنّها ردّت بعد فترة ب “الله يسامحك” وكان هذا قاسِيًا عَلَيّ.

ومعلّمتي الابتدائيّة في اللّغة الانجليزية لا أزال اذكر دعوتها، “زُرنا يا فادي” (كان خطيبها أيضًا يُدعى فادي وأرتني صورته وهو يمتطي درّاجة ناريّة!) فلم أزرها للآن. أريد أن أصدمها واستغلّ لغتي الانجليزية التي أترعتُها بماءِ الدّكاكيريّات المُضْمَحِلّ، كي أدفعها الى أن تشهق وتُخْذَلَ مِنّي.

ما أجمل ان تسبح وُرَيقة فيها رِماح على شكل حروف.. لكنّ الشّتائم مملّة، الأفضل هو لدغُ الضّخيّة ومفاجأته بكلمة سامّة. وبعيدًا عن السّاديّة الاجتماعيّة فأفضل ما يكون هنا هو كلمات المواساة واللّعب الحلمنتيشي، كأن تردّ على يتيم باكٍ قال بأن لا عائلة له: حاسِب! لا تكسر قلب عائلتك، وتُشير انت لقلبك!

وفي وُدّي أن تتأبجَدَ العَبَراتُ فتُعَبِّرَ عن شوقي لأنيس يُنسي، المآسي ولا يُفشي. الأمان في الزّان، يا عِشْقُ زُرني!

ألا ليت الحِبر يرضى بالجميل من الشُّعور، ولكنّه يحتاج توابل، لذا فأبعثُ للباغيات: لا تبيعي الهَوى لغير نفسك، ولفريقِ مكافحة السّرطان: أنتم وحدكم، حتّى لو بدأتُ أنا الحُلم.

آه ليت للشِّفاه أن تمرّر نجدةً لروحٍ تُعاني، ويُرْهَفُ للأقلام ماء المحيط، فيسحبها الى مدينة غارقة: هناك فوق السّطح! لا تخافوا فالفجر جميل، وما الضّوءُ الّا حسناءُ من الفوتون تدعوكم، فاغتمروا ال soils وشيّدوا المنائر، وبذلك حياتكم تَكُوْنْ، وبذلك للمثبّطات سُكون.

زر الذهاب إلى الأعلى
8
0
Would love your thoughts, please comment.x