حياة بائسة
لم أكن يوماً أفكر في الأموال أو الورثة لطالما أردت عائلة أردت أب يكون سندي و أم تكون أمي و لو للحظات ، أردت أخ يكون ثقتي و يقف بجانبي . أردت أخت تكون أختي .
لقد كانت لدي عائلة في يوم ما كثيرة العراك و الصراخ ، كان أبي شخص عصبي جداً يقيدني بشدة و أمي كانت إمرأة متحفظة و كانت تعاني دائما من أبي كان دوما يضربها و يضربنا ، لم أعش طفولة و لم أعش سن مراهقة لقد عشت دوماً أشرب دواء الأعصاب الذي كان يلازمني فقد عشت حياة مقيدة ليس لدي حق لا في الضحك أو حتى الإبتسامة كنت أمشي في الشارع خائفة.
أخاف أن تراني صديقتي و تحادثني في الشارع لأن هذا ممنوع عند أبي و كنت أنا الطفلة الوسطى بين إخوتي كان أخي الأكبر مني شخص مدلل و كل ما يريده يأخذه حتى و لو كان على حسابي أنا و أختي الصغرة كانت صغيرة العائلة و حبيبة أبيها . لم يكن إسمي موجود في تلك العائلة لا يطلبون مني إلا التنظيف و الغسل و غير هذا عشت بين التمييز سنوات عديدة لم يكن هناك شخص رؤوفاً و حنوناً بي لا أتذكر أبداً أني عانقت أم أو أب .
عشت حياتي بين المسؤولية و السجن فقط ولكن الأمل لدي كان موجود فكنت أدرس و سأنجح وما إن عرفت بمرضي سقطت كل آمالي ، أنا مريضة نفسياً و أستعمل دواء الأعصاب لأني لم أعد أقدر على سماع أصوات الصراخ و العراك و يداي دائماً ترتجف و أصبح كل شيء صعب بالنسبة لي بعد أن اكتشفت أن لدي مرض خبيث و هو سرطان القلب .
لم تعد هناك آمال بعد اليوم عشت حياة بائسة لم أعرف معنى الطفولة فقررت أن أخرج من سجني و لو ليوم واحد لم أخبر أحداً في البيت ، وفي سن 18 خرجت إلى مدينة الملاهي رأيت أطفالاً صغار يلعبون و يضحكون رأيت البراءة فدمعت عيناي بحزن عميق و قلت في نفسي لم أرد شيئا من هذه الحياة أردت فقط أن أعيش.
هذا ما تركته لي صديقتي المقربة قبل إنتحارها كانت تقول دوما سأغير كل شي غداً و سأفرح و أعيش و سأشتري سيارة لأتجول بك في أنحاء البلاد سأجعل الجميع يغار منا عزيزتي
لاتقولي انك وحيد اخوتك معك واتمن لكي سعادة في حياتك????وابتسمي لدنيا تتبتسم لكي??
الشكر لك أختاه و أتمنى لكي السعادة الأبدية .
الظاهر لي انك إنسانة مثقفة و عالمة ماشاء الله ربنا يزيدك كمان و كمان و أتمنى أن أقرأ يوما تجربتك في الحياة
اتمنى لصديقتك التعويض في الآخرة
ولك التعويض في الدنيا والآخرة ايضا حبيبتي
الأخت بيري كلامك رائع . أحببت طريقة تفكيرك المنطقية و سأجيب على سؤالك أكيد لو كانت رجعت لن أفكر لا بمعاتبتها أو لومها لأعلم ماالذي مرت به بتلك الأوقات قبل إنتحارها يعني. كنت سأحضنها بشدة وممكن كنت سآخذها لتسكن معي ممكن أو ممكن كذلك ستتغير معاملة والديها لها بعد ما حصل أكيد يبقى والدها و تبقى والدتها
لدي توقع احب ان ادلي به
سأعود ثانية الى موضوع فظاظة العائلة
لو كان الصغير مدلل والكبير مسموع الكلمة في هذه العائلة فلماذا هي الوحيدة فقط المتأذية ؟ هذا تناقض شديد فعلى الأقل ان تكون مهمشة فقط ومهضومة الحقوق وليست بالمتعذبة المضطهدة
مع اني لا انكر ابدا وجود عوائل مختلة عقليا وفكريا تتناقض في تربية ابنائها فتدلل احدهم بشدة وتعذب آخر بشدة ، وهذا ما اطلعت عليه في احد قضايا العنف الأسري حيث كان الوالدين يقوما بتعذيب اكبر ابنائهم لأنه ابن سفاح تعذيبا شديدا لدرجة حرمانه من الاكل وباقي الابناء يعاملونهم بطريقة طبيعية وكأنهم ليسوا إخوة من نفس الوالدين
و الله العالم بقصة صديقتك وانت اعلم وادرى بحالها لذا انا اصدقك مادمت شاهدة لها
ورحم الله صديقتها وابدلها بآخرة خير من دنياها انه غفور رحيم
ربما ياصديقتها ان تكون صديقتك مظلومة فالوالدين ليسا معصومين من الخطأ خصوصا اني عانيت من أم ظالمة ، ولكنني احببت ان اسلط الضوء على الجوانب الاخرى المعتمة لأن القراء غالبا مايتعاطفون مع صاحب المشكلة لدرجة العمى ولا يتوقعون عدم مصداقيته او حتى مبالغته وخصوصا انني ايضا عانيت من اخت مبالغة في الشكوى والتظلم
ولكن برغم هذه الاسباب ومهما كانت شديدة فالانتحار خطوة خاطئة لا يمكن تصحيحها ، واحب ان اقول لك انني توقعت ان تكون ليست منتحرة فلربما تكون ماتت طبيعيا قبل ان تنوي الانتحار بساعات او حتى بدقائق فهذا جائز لذا لا ينبغي ان نعتقد انها انتحرت والا نحكم عليها بغضب الله او عقابه
وأكيد انك اول من يعترض على انتحارها بما انك تحبينها أليس كذلك ؟
ولو عادت الى الحياة هل ستلومينها على انتحارها أم ستؤيدينها !
أما الأخت بيري :
أعتقد أنكي لم تأقرئي جيدا القصة لأنك قلت ولو كان الولدين بتلك الفضفاظة لا مكان إخوتها تقبلو حياتهم . لقد كانت صديقتي هي الفتاة الوسطى و أنت تعرفين و الكل يعرف أن الصغير مدلل و الكبير مدلل و دائمة المحبة تكون للولد هذه هي العقلية . كانت تعيش بينهم هي المعذبة و لا أتصور أنها موسوة لأني شاهدت كيف يعاملونها . ولكن إذا كانت مريضة نفسيا فهذا ممكن و أود أن أصحح معلومة . أنا لا أعلم إن كانت إنتحرت أم كان موت على وجه الخطأ لأن عائلتها لم تصرح بأي شي فقد كتمت الموضوع و أغلقت عليه . أوليس من حقها ك أي فتاة أن تحلم بمتعة الحياة . كلنا نعيش لنتمتع بالحياة . و هي كانت دوما تحب أن تخرج من سجنها و هذا أكيد لن تخرج منه إلا إذا حلمت بالمتعة الحياتية ألا يكفيها ألم . وهي في الحقيقة كانت تريد أن تسعدني و كانت تحلم بشراء سيارة لتتجول بي في أنحاء البلاد . و شكرا