خفايا باريس: يوم أكل الفرنسيون أجدادهم!
بإختصار كلنا نعلم حاضر فرنسا وما تعيشه من رفاهية ورقي. لكن انا اليوم بصدد ان اسافر بك عزيزي القارئ الى ماضيها ، أي الى القرون الوسطى ، لنعلم ماضيها المظلم الذي ترك جروحاً غائرة على وجدان الباريسيين البؤساء..
باريس آنذاك كانت بمثابة مكب ضخم للنفايات ولم يكن اهلها يعرفون المراحيض .. مهلاً ماذا؟ لا يعرفون المراحيض؟!! ..
نعم وللأسف كانوا يقضون حاجاتهم ويلقون فضلاتهم في الشوارع حيث تصول وتجول الخنازير والكلاب وحتى القوارض والجرذان بين المنازل؛ حيث شهدت باريس خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين اختفاء تام للحمامات العمومية، بحيث كانوا يستحمون بمعدل مرة واحدة كل عام لأسباب كانت مقنعة بالنسبة لهم.
لكن الاكثر شهرة من ذلك ويقودك للتسائل هي المجاعات. حيث شهدت وفي نفس الفترة الزمنية عشرات المجاعات التي تركت آثارها جراحاً لاتندمل في ارواح من عايشوها.. وإليكم اهمها :
مـجـاعـة عام 1709م
![]() |
| لوحة تاريخية لشتاء عام 1709 .. من شدة الصقيع والبرد تجمد النهر بالكامل واصبح الناس يتزحلقون فوق مياهه |
وهي الأشهر حيث عانت فرنسا من موجة صقيع مفاجئة أدت لإنهيار درجات الحرارة في غضون ساعات؛ فتجمد كل شيء ولم يعد بمقدور الفرنسيين حفر القبور لدفن موتاهم فتركوا جثثهم في العراء. وانقطعت الإمدادات عن العاصمة باريس بسبب الطرقات المقطوعة وقضاء الجليد على الزرع والمحاصيل فأرتفعت اسعار الحبوب بشكل جنوني وتضاعف ثمن الخبز عشرات مرات. فإندلعت أعمال شغب ونهب في حين استشرت المجاعة لدرجة دفعت البؤساء الى اكل العشب وجذور الشجر.
ويقدر عدد الذين قضوا في ذلك العام والذي يليه بنحو 600 ألف شخص وهو عدد كبير عندما نعلم ان عدد كل سكان فرنسا لم يكن يتجاوز 20 مليون انسان.
مـجـاعـة عـام 1870م
![]() |
| الجيش البروسي هزم الفرنسيين في معركة سيدان ثم تقدم وحاصر باريس |
عام آخر ومجاعة اخرى تعرضت لها فرنسا بسبب حصار الجيش البروسي لباريس. لكن شتان ما بين هذا وذاك؛ صحيح ان مجاعة عام 1709م كانت الاشهر اما هذه فكانت الاقسى والأمرّ. ابت هذه المجاعة إلاّ ان تخطف الاضواء وتجعل لنفسها نجمة مميزة عن سابقتها سالفة الذكر. ولترى كم كانت قاسية عزيزي القارئ لم يضطر اهالي باريس الى اكل العشب هذه المرة .. لا .. بل استهلكوا لحوم الخيول والحمير والجرذان وحيوانات أخرى لم يتخيل أحد يوماً ان تكون غذاء لأهالي مدينة النور.
وقد كتب الكيميائي الفرنسي لويس باستور الذي عاصر تلك النكبة قائلا: (كانت المجاعة التي نجمت عن الحصار قاسية الى درجة دفعت الباريسيين الجياع الى تناول لحم القطط والكلاب)..
فأدى الحصار الى تدهور الاوضاع وارتفاع الاسعار؛ فلما اختفى لحم البقر والغنم اتجه الناس لشراء لحم الخيل .
![]() |
| لوحة لعملية قتل فيل في حديقة حيوان باريس اثناء الحصار من اجل التهام لحمه |
وروى الطبيب الامريكي روبرت لوري سيبت الذي كان في باريس في تلك الحقبة عن ذلك فقال:(توقفت المدينة عن بيع لحم الاغنام والماشية وفتحت ابوابها امام لحوم الخيل.).
وعندما شحت لحوم الخيول بسبب ارسالها لجبهات القتال، تذوق الناس طعم لحم الحمير التي ما لبثت ان تم منع ذبحها. فتوجه الناس لشراء لحوم القطط والكلاب وحتى الجرذان .
اما الطبقة العليا فتوجهت الى لحوم الجمال والكناغر والفيلة والدببة التي ضحت بها حديقة الحيوانات في باريس… عجباً حتى الجوع لم يستطع ان يعالج مسألة الطبقية في ذلك الزمان؟؟. شيئ عجيب بحق.
![]() |
| اسفل باريس هناك مدينة كاملة من الانفاق المليئة بعظام وجماجم الموتى |
وفي الفترة الاخيرة من الحصار اضطرت الحكومة الفرنسية الى طحن عظام بشرية كانت مكدسة في سراديب باريس الاثرية وخلطها بالطحين لصناعة الخبز. مما يعني ان الفرنسيين أكلو اجدادهم، او بالاحرى رفات اجدادهم بدون علمهم …
مهلاً هل هذا يجعلهم من آكلي لحوم البشر؟!
لك عزيزي القارئ ان تتخيل مقدار البؤس والانهيار النفسي والجسدي وتساقط الاطفال جراء سوء التغذية ومن بعدهم ذويهم بسبب المعاناة والجوع .. شيء لا يوصف ولا يوجز.
خـتامـاً ..
لاتنحصر المجاعات بزمن او مكان معينين فكل الازمنة والاماكن معرضة لحدوث هذه الكارثة الانسانية التي تتعدد اسبابها من حروب وكوارث طبيعية وفقر وانفجار سكاني.. وكما قيل الجوع لا ضمير له …والسلام
هوامش موقع كابوس :
الدقة العلمية تحتم علينا الذكر بأن سكان باريس فعلا اكلوا خبزا مصنوعا من طحين عظام الموتى في حصار باريس عام 1590 اثناء ما يعرف بحروب فرنسا الدينية (بين طائفتي الكاثوليك والبروتستانت) لكننا لم نجد مصدرا يؤكد قيامهم بذلك اثناء حصار باريس عام 1870 مع التأكيد على صحة معظم ما ورد في المقال من حدوث مجاعة خانقة.
مصادر :
– Winter Is Coming: Europe’s Deep Freeze of 1709
– In 1590, Starving Parisians Ground Human Bones Into Bread
– Siege of Paris (1870–71) – Wikipedia
– انفاق الموت في باريس .. ماذا تعرف عنها

كمية العنصرية والحقد مقززة جدا
أصدقكم القول أنني لا أعرف لماذا يحب الكثيرون “الكثيرون” باريس لا تبدو لي بهذا الجمال كما أن برج تيفل ليس جميلاً على الطبيعة في النهار يبدو كبرج لشبكات تغطية الهواتف غير أنه كبير في الليل يبدو أفضل ولكنه ليس جميلاً ارياف فرنسا أجمل بكثير من بارريس وأكثر نظافة
أفترض أن الكثيرين يحبون باريس لأنهم سمعو أن الكثيرين يحبون باريس يعني تقليد في تقليد بستثناء البعض الذين تعجبهم حقاً بغض النظر
صح معك حق
بؤساء
انتابتني رغبة في إعادة الكتاب بعد هاذا المقال التاريخي
سلمت يداك
اخطأت حين قلت ان الجوع لا ضمير له لأنه يوجد شعوب مرت بكوارث أكثر من مدينة النور ولم بفكرو بأكل اجدادهم الموتى لأن الضمير الحي اقوى من الجوع والعذاب فهو مصدر الثبات والسعادة في تلك الأزمات الطاحنة المسألة فقط هل هناك ضمير مستقيم راسخ ام متزعزع مضطرب اكلته الضلالات والخطايا.
بنت العرب فعلا حتى الان الجزائر تعانى من تسلط فرنسا عليها .. ول ننسى ايضا احتلال فرنسا لمصر قديما لكن مايميز بلدى ان رغم احتلال انجلترا وفرنسا لها الا مازالت محتفظة بهويتها
مقال روعه
شكرا للكاتب
نحن العرب لطالما سدنا العالم من مشارقه إلى مغاربة ذلك صحيح لاكن دوام الحال من المحال . السبب في ذلك ان اﻻنسان بطبيعته من الأغيار اي متقلبا على الدوام ولو ادام الله له نعمة تمرد و أستكبر ونسي ما انعم عليه ونسى خالقها فلهذا نأخذ الحكمة من واهب الحكمة و نعلم ان ما يجور علينا من الشدة و الخوف و الفقر بشارة الغد لصمتا يتحدث لظلاما سعى و أهتدى إلى النور لسكونا يتحرك،لسباتا يستفيق
و دائما ماتكون العاقبة عند الله هي في النهاية فالمؤمن لايغريه الحاضر القائم على زخرف الدنيا وينسى ان له نصيبا منها حتى البلاء والمصائب ان أشتدت فمن أنفسنا فإن ارتضينا بها و صبرنا وقلنا عدالة الله هي قاضا و أنفسنا هي المحكوم عليها سعينا لتطهير كل ما دنس و بناء كل ما هدم
و عند الصابرين الصبر هو حجر الاساس الذي يمهد طريقا يوصل للخير … متى … الله اعلم المهم حسبي اني مؤمنا وكفا بنفسي شاكرا كيفما كانت الاحوال لذلك أرجوا من كل إنسانا ضعيف الإرادة أن لا يرمي ضعفه على ما كنا عليه ويقارن ما كان بالحاضر..
يقول الشاعر
(سلم ﻷمر الله حكمه، فلحكمة يقضيه
حتى تستريح و تسلما
و أذكر خليل الله في ذبح أبنه
إذ قال خالقه
ولما أسلما) ………
ولما اسلما
فرنسا احتلالها له طابع و اسلوب مختلف عن جميع الدول الإحتلالية بحيث يجعل احتلالها له مكانا مؤثرا في نفوس الشعب المحتل مهما طال به الزمان وان كان احتلالها هي وسواها لم يحقق لها شيئ سوى الخراب و زهق الأرواح مع ذلك فإن فرنسا استطاعت ان تتطلع لشيئا ابقى سيترك للمستقبل شيئا يتذكرها وابسط مثالا على ذلك هي مسخ اللغة و لطالما حاولت في كل استعماراتها مسح الحظارات و فرض اللغة الفرنسية على الألسنة وليس ذلك بحسب بل حتى تلقين تعاليمهم ودينهم على اطفال الدولة المحتلة حتى إذا لم ينالوا من احتلالهم حاضرا فقد نالوه مستقبلا تاركا أثره بحبرا عجزت عن إبهاته كل العوامل الطبيعة…
الفرنسيون أناس قذرون شكرا يا كاتب المقال
الملك.. يا سيدي انا لا اقول انو انجلترا او اسبانيا او ايا من الدول الاستعمارية بالتاريخ الحديث احسن من فرنسا لا لا كلهم ذئاب ملاعين والاستعمار البريطاني وظلمه لشعوبنا العربية والاسلامية لاينساه احد يكفي انهم سلموا فلسطين لليهود ..ممكن حضرتك فهمت كلامي على نحو مختلف بس فرنسا لوحدها كوم والباقي كوم وتقبل مروري
بنت العرب اية الفرق يعني زي انجلترا و أسباني وإيطاليا انتي غريب اوي
أحسنت يا بنت العرب.
كلامك صحيح مائة بالمائة والدليل في التاريخ الجزائري وماعانه هذا الشعب من جراء هذا البلد.
فرنسا والفرنسيون لا يستحقون حتى الحديث عنهم بلد قذرة بتاريخها وكرهها للعرب والمسلمين وتغاطفها مع اليهود ودورها في ماحصل بليبيا وتونس والجزائر لايخفى على احد وخصوصا الجزائر فهي الى ايامنا هذه تحيك المؤامرات والدسائس وتعمل على استمرار لغتها وهيمنتها الثقافية لانها بلد معفن دونا عن بلدان اوروبا جميها
هل نشمت بفرنسا الان ؟ في زمن المجاعات و الامراض و السواد الذي كانت اوروبا تعيشه كان العرب اباطرة العالم انذاك
لكن للاسف الان اوروبا اصبحت امبراطورة العالم بينما اصبحنا نحن العرب بدون مواقف .
للأسف الفرنسيون أناس قذرون ليس فقط لأنهم منعوا الاستحمام على أبدانهم بل لقذارة أنفسهم وأرواحهم على مر العصور ليس هناك مواقف تاريخية إنسانية منهم غير سفك الدماء والتوسع الاستعماري الهمجي على البلدان الضعيفة وقتل وتشريد و إبادة الأبرياء خاصة في إفريقيا ولن ننسى ما فعلوه في بلداننا العربية في مغربي والجزائر الحبيبة ذات المليون شهيد وتونس و…و…القائمة تطول ولا تحصى بحد كبر الأراضي المترامية في هذا العالم الفسيح.صدقوني وسامحوني أنا لست ذا فكر متطرف او أحرض عن عنف أو عنصري لكني أشعر بالغثيان والبكاء كلما سمعت هذا المصطلح “فرنسا” لا لشيء سوى لما اقترفته ولازالت تقترفه لحد الآن في الأبرياء
شكرا لك كاتب المقال
يااللهوول
يااالللصصصدددمة
يااااللل اعععععععع
أروبا بأكملها عاشت في السواد حتى المرحاض لم يكونو يعرفونه عاشو في الظلام والغقطاعية والان سوتاريخهم . فمن درس عن تاريخ فرنسا و حتى الان كيف يعشون اليد العربية العاملة والاجانب هم من رفعو من شانها وهذ المقال الجيد هو نقطة من خبايا تاريخ فرنسا
معذورين الجوع قاتل ، لن نشعر بهم لأننا لم نعش مجاعة ، نسأل الله دوام نعمه ، لكنهم لا يعلمون أن آكلات اللحوم والفئران لا يصح تناولهم سيقع ضرر شديد وأمراض
مقالة جميلة جدا.لم اكن اعرف عن فرنسا كل هذا.حقا تاريخها يستحق الدراسة.و من خلال تعلمي الكثير و الكثير من الدروس في هذه المادة ادركت من التاريخ نفسه ان الانسان لا يتعلم اي شيء من التاريخ بعينه.
تحيااااتي.و شكرا لكم.
فرنسا مشهورة بعطورها الفاخرة واستعملتها منذ القدم لتغطية على نجاستها فهم كانو لا يستحمون سوى مرة في السنة
موضوع جميل لاكن قصير ممكن تكون هناك مجاعات اخرى في تلك الحقبة طمست مع صفحات التاريخ
مقال ولا أروع.
شكرا للكاتب.
تعليقك ..شكراً لك ……..وتحياتي ايضاً
تعليقك ..انا حقاً اشكرك جزيل الشكر.
يا اخ سلمان ولك مني فائق الاحترام….
تعليقك ..آسف على هذا ..اعذرني لم ارد ان اطول عليكم.
وشكراً لك….
شكرا لك موضوع جميل تمنيت لو كان طويل مع التطرق للعديد من التفاصيل
لكل مكان فى العالم حقبة مظلمة فظيعة!
مقال جميل 🙂
{ تحياتي }
احسنت يا اخ حسين انت مبدع حقا اكمل,اعجبني المقال. cooooooooooooooooooooooooool بصراحة كنت كنت اتوقع ان لباريس ماضي راقي و متقدم انصدمت حقا,اكلوا اجدادهم _ الخبز بالعضام ـ لحم الجردان المعلومات صدمتني حقا معك حق يا اخي فمع ذلك الجوع لم يتمكن من نشر التضامن ولم يقضضي على الطبقية احسنننننننت يا مبببببببببببببدع انت كاتب رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائع
يااخوي الموضوع جميل كان بس تطول فيو شويه
ليه كابي المعلومات كلا ورا بعض في اقلا كميه سطور ذي السمري