خوانا المجنونة .. أوسع الملكات نفوذاً وأسوأهن مصيراً

بقلم : زاهر موسى
للتواصل : z.mosa1982@gmail.com

 ينظر الانسان دائما الى رأس السلطة سواء كان فردا او عائلة على أنه يعيش في نعيم ورخاء لا حد لهما، وكثيرا ما تعطي المظاهر هذا الانطباع شحنة ثقة، يبدون الملوك والدكتاتوريون في ثيابهم الغالية وعرباتهم المذهبة وكانهم لا يعرفون ما معنى الألم،   في الحقيقة وعلى ضوء مقارنة طبيعة حياة العائلات المالكة مع طبيعة بقية الشعوب سنجد ان هذا الانطباع صحيح، لا وجه مقارنة بين رخاء الملوك والحكام الازليين وبين شظف عيش المواطنين وعذاباتهم التي لا تنتهي، غير ان الاطلاق صفة معيبة، يحدث دائما ان يكون في القاعدة ما يشذ عنها، ويحدث ايضا ان نتعرف على ملوك وحكام سادوا اجزاء واسعة من العالم غير انهم لم يهنأوا بالعيش الرغيد، بل ان بعضهم لم يهنأ بالعيش حتى .

بداية الحكاية – عائلة حاكمة متطرفة دينيا

خوانا المجنونة .. أوسع الملكات نفوذاً وأسوأهن مصيراً
استسلام محمد الثاني عشر ملك عرناطة لفرناندو وايزابيل ونهاية الاندلس

العائلات الملكية في اوروبا قبل ستة قرون كانت تعقد تحالفاتها بالزواج، هكذا كان الامر ببساطة، الزواج بين الامراء والاميرات كان يوفر تحالفا طويلا وآمنا على مستويات سياسية واقتصادية وعسكرية، ولأن الحياة متقلبة فأن هذه الزيجات السياسية كانت مشروع وراثة في بعض جوانبه، فالحق الملكي بالحكم كان ينتقل عموديا في الامراء والاميرات والزواج هنا يمنح هؤلاء القدرة على دمج مملكاتهم بممالك اخرى، بعد فشل الحروب الصليبية في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين كانت انظار اوروبا تتركز على الاندلس كوجود اسلامي هو اولى بالعداء، ملك اراغون فرناندو وملكة قشتالة ايزابيلا تزوجا واتسعت مملكتهما واصبحت اقوى، وبمرور الزمن استطاعا انهاء الوجود الاسلامي في شبه جزيرة ايبيريا واطلقا اول امواج الاستعمار التي وردت تحت مسمى الاستكشاف عبر البحار .

عُرف فرناندو وايزابيلا بالتطرف الديني للعقيدة المسيحية الكاثوليكية، وكان الضحايا في الغالب من المسلمين واليهود، انجب الزوجان اربعة من البنات وولدا واحدا، غير ان القدر عاجل ثلاثة من البنات بالموت ومن ثم مات الولد الوحيد ايضا، لم يبق لفرناندو وايزابيلا غير ابنتهما الصغرى خوانا، كانت هذه الفتاة الصغيرة في السن هي الوريثة الوحيدة لمملكة تبدأ من ايطاليا وتمتد الى اسبانيا ولا تنتهي الا في القارة الجديدة والمكتشفة حديثا “امريكا” .

لذلك السبب فقد قرر فرناندو وايزابيلا ان يزوجا خوانا من ملك الاراضي المنخفضة شمالي اوروبا (هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ) واسمه فيليب الوسيم والذي ينتمي الى عائلة عريقة جدا هي عائلة هابسبورغ، لكن فيليب هذا الذي ابحرت خوانا من اسبانيا عروسة له وقد شغفت به حبا لم يكن يحبها، وكان يخونها باستمرار، بل ان زواجه منها كان من اجل المملكة العملاقة التي سترثها .

الملكة الملحدة

قبل ان تغادر اسبانيا كانت جميع حواشي القصر الملكي تتحدث عن الاميرة غريبة الاطوار، خوانا كانت توصف بالملحدة، فهي كانت ترفض الطقوس الدينية تماما، وكانت علاقتها سيئة بالرهبان والقساوسة، هذه الحالة في ذلك الوقت وفي هذه العائلة كانت فريدة من نوعها بسبب حجم التطرف الديني حينها، تحملت خوانا التعذيب من والدتها وسيرافقها التعذيب في مراحل اخرى من حياتها بسبب موقفها من الدين، حينما انتقلت خوانا الى بلاط زوجها فيليب في شمال اوروبا عاد الكلام لينتشر مجددا عن الاميرة التي ترفض المسيحية وطقوسها، حينها بدأ العرش يتحدث عن جنون خوانا من اجل ايجاد تبرير لتصرفاتها تجاه الدين، المؤرخون ممن رأوها اشاروا الى غرابة اطوارها لكنهم لم يقولوا بجنونها ابدا .

خوانا في السجن – وظلم ذوي القربى

خوانا المجنونة .. أوسع الملكات نفوذاً وأسوأهن مصيراً
زوجوها لفيليب الوسيم ملك الاراضي المنخفضة

انجبت خوانا من فيليب الوسيم ولدا شاء القدر ان يكون له شأن كبير جدا في المستقبل، سمي الولد  كارلوس والذي سيعرف لاحقا بشارل الخامس ويحكم نصف العالم المأهول في ذلك الزمن، مطلع القرن الخامس عشر توفيت ايزابيلا والدة خوانا وملكة قشتالة، وكان اخوة واخوات خوانا قد ماتوا جميعا قبل ذلك الوقت بطريقة غريبة، اصبحت خوانا الوريثة الوحيدة لاملاك امها العملاقة بحسب قوانين ذلك الزمن، لكن والدها فرناندو وزوجها فيليب كانا ابرز المنافسين لها، وقد استعملا اشاعة جنونها لفرض الوصاية عليها، ونجح والدها بسجنها في قلعة صخرية بعد وفاة زوجها فيليب الذي احبته واخلصت له، بقيت خوانا في هذا السجن 16 عاما عانت فيه من التعذيب الذي اريد من خلاله اجبارها على قبول العقيدة المسيحية، كما ان ابنها شارل الخامس تجاهلها وكان مرحبا بسجنها لكي يستحوذ على املاكها، بعد موت والدها والوصي عليها وعلى املاكها فرناندو اصبح ابنها الذي بات يدعى شارلكان هو الوصي عليها، فقام بتعيين سجانا خاصا اسمه ماركيز دينايا، كان هذا السجان مخلص لشارلكان كثيرا ولذا فقد نفذ كل ما طلبه منه الابن بحق الام من تعذيب وعزل .

في عام 1520 قامت ثورة في قشتالة وقرب القلعة التي سجنت فيها خوانا، كانت الثورة تهدف استغلال غياب شارل الخامس المسافر حينها وفصل قشتالة عن بقية ممتلكاته، قام الثوار باعتقال دينايا واطلاق سراح خوانا من سجنها بعد 16 عام، طلب الثوار من الملكة التي تأكدوا من انها غير مجنونة ان تكون معهم في ثورتهم فرفضت، ابلغتهم انها لن تقف ضد ابنها، شارل الخامس الذي اصبح امبراطورا في ذلك الوقت عاد لاخماد الثورة وهو ما نجح به واعدم قادتها، غير انه لم يكافئ امه على موقفها الانساني، بالعكس، لقد قام بسجنها مجددا، وتحت مسؤولية السجان ذاته ماركيز دينايا .

السجن الاطول لأي ملكة عرفها التاريخ

خوانا المجنونة .. أوسع الملكات نفوذاً وأسوأهن مصيراً
الدير الذي حبست فيه

انتقلت خوانا الى سجن جديد يحرسها سجانها ومعذبها دينايا الملكف من قبل شارل الخامس ابنها بذلك، هذه المرة بات السجن بلا نهاية، بدأت هذه المرحلة من 1520 وانتهت بموت خوانا في السجن عام 1555، ما يقارب الـ 46 عاما في السجن مع تعذيب رهبان محاكم التفتيش امور لاتطاق، لكن خوانا صمدت في وجهها، وكانت تعبر عن رفضها الدائم لمحاكم التفتيش المتطرفة، الامر الاصعب على خوانا هو تعذيب امها وابيها وابنها لها وسجنهم اياها، بالاضافة الى خيانة زوجها الدائمة لها، والاكثر من ذلك استغلال الجميع للملك الذي لم تكن ملكة عليه يوما سوى بالاسم، اشاع مؤرخو السلطة دائما عنها انها مجنونة، لكن خوانا لم تكن كذلك بحسب آخرين، كما ان اسلوبها في نقد العقيدة المسيحية اتضح لاحقا في ابنها الذي لم يأخذ منها سوى الممالك الواسعة والتمرد على الكنيسة، لم يلبث الزمن طويلا بعد خوانا حتى ظهر القس الالماني مارتن لوثر ليفجر ثورة عملاقة انتجت المذهب البروتستاني في المسيحية والذي كان سببا في ضمان التعددية الفكرية الى حد كبير في المجتمعات الغربية لاحقا .

المصادر :

– Joanna of Castile – Wikipedia

0 0 الأصوات
Article Rating

زاهر موسى

- كاتب من العراق - للتواصل : Z.mosa1982@gmail.com

مقالات ذات صلة

44 تعليقات
بدر ....
بدر ....
8 سنوات

روز
هناك نساء خائنات بل قاتلات ولاياد مقال بعنوان (صناع الملائكة) تجلى في المقال غدر النساء وبازواجهن بل باولادهن وله مقال اخر اقرأيه بعنوان (مزرعة الاطفال) تجلت الشايطين فيه بصورة نساء نزعت من قلوبهن الرحمة ومقال بعنوان جدات قاتلات ….الخ من المقالات الدموية التي ابطالها النساء وله مقالات في وفاء الرجال مثل مقال تاج محل والحب الذي فلق جبل .
لاريد منك ان تردي وتسردي مقالات للرجال الخونة والنساء المخلاصات اريد منك ان تكفي الاحقاد والعنصرية النسائية وترفعي رأسك لتنظري للعالم الطبيعي للرجال الاسوياء وللنساء السويات وللاسر المستقرة المرتبطة بينها بحب واحترام
ولاترددي افكار عفى عليها الزمن
فنحن هنا في كابوس عقلاء نقرأ لنستمتع ونتثقف ونطلع ، ونعلم أن تلك الجرائم لاتمثل صنف او طائفة او جنس انما ثمثل اشخاص اغواهم الشيطان لا أكثر

روز
روز
8 سنوات

تبا للرجال..
احدهم خان زوجته والاخر ابنته والاخير امه !!
حسنا زوج يخون زوجته هذا وارد ولكن اب يخون ابنته من لحمه ودمه وابن يخون امه التي انجبته !!
تبا لو انجبت تلك المسكينه كلبا لكان اوفى

بيري الجميلة ❤
بيري الجميلة ❤
8 سنوات

اتفق مع بدر

بدر ....
بدر ....
8 سنوات

الحقد

بدر ....
بدر ....
8 سنوات

لا أضن أن هذا الحق كله بسبب أنها غير مسيحية ثم ولدها لم يطبق السيحية هو أيضا عندما عذب والدته
أضن أنه أمر كباقي أكذوبات التاريخ الأوربي وأن وراء تعذيبها حقد دفين على ماتعتقده وتؤمن به لا على عدم إيمنها بالكلية
والله أعلم

Azainall2020
Azainall2020
8 سنوات

“خوانا” ابنة مطيعة..زوجة مخلصة..أم حنون، لكن مع كل هذا كان جزاؤها أبشع مما نتصور، أظن لو أنك -أخي “زاهر”- تطرقت لأساليب تعذيب “خوانا” لـ اقشعرَّت ابداننا
تـ ح ـياتي لك ~❤~

محمد الى الاخت ايلول
محمد الى الاخت ايلول
8 سنوات

عفوا لم انتبه لتعليقك رقم ١٦ وارجو المعذرة في تسرعي بالرد على اول تعليق لكِ
فكرتك وصلت كامله والمعذرة مرة اخرى وشكرا لسعة صدرك
وفقك الله ورعاك

Khalid
Khalid
8 سنوات

الملوك في أوروبا في ذلك الزمن استغلوا الدين من أجل تحقيق مجتمعهم السياسية و توسيع أراضيهم و مستعدين للتحالف مع الشيطان من أجل تحقيق ماربهم و كذلك الطبقة المحيطة بهم كانوا ينصاعون لاي أمر من أجل المركز عند الملك .. شكرا لك صديقي مقال رائع

نيرمين
نيرمين
8 سنوات

مو معقول النص شو مختصر

بيري الجميلة ❤
بيري الجميلة ❤
8 سنوات

مسكينة خوانا يبدو انها زاهدة بمتاع الدنيا وايضا متمردة لا تحب الإنصياع للتقاليد والقوانين ، كما أؤمن دائما ان حياة الملوك والأثرياء قصيرة المتعة ، لأن الأموال والمناصب تشغلهم عن الراحة فكلما ارتفع منصب الإنسان كلما كبرت مسؤولياته وزادت انشغالاته وتضاعفت احجام مشاكله ، بل إن المناصب العالية وكثرة الأموال تزيد من طمع الإنسان فتقسي قلبه ، انظروا كيف يعاملون بعضهم البعض لا خير في الأب ولا حتى في الإبن ! ، كل هذا بسبب انشغالهم بمناصبهم واموالهم حتى غفلوا عن علاقة الدم اللتي تربطهم ببعض !!!

ما اجمل البساطة والإعتدال في كل شيئ خير الأمور اوسطها ..

أيلول . .
أيلول . .
8 سنوات

الأخ زيدان ،،، شكرا لتفهمك ، سرني جدا أننا اتفقنا أخيرا ^.^ !

محمد ،،، بداية ، أنا لم أفهم تعليقك بشكل كامل ، ولم أفهم ما الشيء الذي تعترض عليه حضرتك ! لكنني سأحاول مجاراتك ، أنا مسلمة ، وليس في الهوية فقط ، بل والحمد لله ملتزمة بديني ، أنا لم أدعو للكفر ، إن كان هذا ما تظنه ، ووضحت وجهة نظري للأخ زيدان في التعليق رقم 16 ، وأنا لا أنظر للدين من زاوية ضيقه ، أصلا أنا لم أنتقد الأديان ، أنا انتقدت المجتمع الذي يعبد العادات والتقاليد (تلك الباليه والتي تعارض الدين أصلا ) ، انتقدت الظلم الموجود رغم أن جميع الأديان تدعو للتسامح والرحمة ، ولو كنت أتطاول على الدين ما كان تعليقي سينشر ، وذكرت في تعليقي السابق أن الدين ليس مجرد دين وفقط ، بل هو تفاصيل حياة كاملة ، أتفهم تماما غيرتك على الدين ، وتمسكك بالعادات والتقاليد الحميدة ، ولكن وسع أفقك يا أخي ، هناك الكثير من العادات الموروثه السيئة ، هل هذا يعني أن نحتفظ بها بالرغم من معرفتنا أنها تعارض ديننا ؟! دين الرحمة! أرجو أن أكون وفقت في ايصال فكرتي لك ، فأنا تحدثت منذ البداية من منطلق انساني ، لا أدري كيف فهمت أنني أسيء للدين ! عموما ، أحترم رأيك ، وأفضل لو تشرح لي ما سبب ضيقك في كلامي ،
تحياتي 🙂 !

اشرف........
اشرف........
8 سنوات

مقال تاريخي جميل وواف وقد أضاء لنا فترة مجهولة من التاريخ ..بعد خروج المسلمين من إسبانيا لم نكن نعلم ما حدث بعد ذلك في الدولة الأوربية التي حكمها المسلمون ..7قرون

محمد
محمد
8 سنوات

الاخت ايلول لا اعلم ما هي خلفيتك الدينية ولكن في ردي على تعليقك احترامي لكل الديانات.
تعليقك كلمة حق مراد بها باطل واطلالك على الديانات ياتي من منظور ضيق يعكس وجهة نظرك عن الاشخاص الذين يمارسون الجانب السيء من العادات والتقاليد
يا حبذا ملاحظة الجوانب الاخرى من الديانات وعدم الخلط بين العادات والتقاليد وبين الديانات
ولا يعني مماراسات خاطئه من بعض الاشخاص نتهم فيها فورا الديانات والعادات والتقاليد
توجد القليل مع التركيز على القليل من بعض العادات والتقاليد الخاظئه من ناحية ظلم المرأة ولكن لا يمكنك التعميم على الجميع بهذه الممارسات
ولا يعني باننا وصلنا لعالم الاختراعات والتطورات باننا نتخلى عن الدين وعاداتنا وتقاليدنا الحميدة
تعميمك عن الدين وعاداتنا من وجهة نظري مرفوض بتاتا

زيدان الى الاخت ايلول
زيدان الى الاخت ايلول
8 سنوات

شكرا لكي مجددا انا عندما علقت لم اركز على القصة التي امامنا و كذلك قصة الفتاة التي اوردتها و التي سجنت 25 سنة لان رايي في هذه النوعية واضح ولا يحتاج للتفكير انا ضد الظلم و ضد اجبار الانسان على شيء لا يريده انما اردت ان اتكلم عن نقطة محددة في تعليقك و اعذريني ان كنت فهمتها خطا و لكن ارجوا ان يشفعلي عندك على الاقل اني جعلتك توضحينها فربما غيري فهمها غلط ايضا
اتفق معك تماما في احترام الاخر و تقبله حتى و ان اختلف عنا بل اني افضل ان اتواجد مع الاشخاص الذين يختلفون معي سواءا من حيث الدين و العادات اكثر اشكرك جزيل الشكر فلقد استمتعت بالحديث معك اختي

أيلول . . الى زيدان
أيلول . . الى زيدان
8 سنوات

حسنا ، فهمت ما ترمي اليه ، وأتفق معك لكن ليس بشكل كامل ، أنا لم أقصد أبدا أن على الانسان أن يكون حرا ويسير نحو رغباته الخاطئة أو الشاذه ، هنا نقع في فخ سوء الفهم ، والسؤال الذي يمكن طرحه ، ما هي الحرية ؟! بالطبع هناك ألف جواب ، وما قصدته أنا .. تلك الحريه التي تتيح للإنسان العيش بكرامة و استقلال ، بعيدا عن الظلم والاجبار ، والاستعباد الذي يمكن أن يكون من أكثر من طرف ، من العائلة /الزوج /الأبناء /الأقارب / المجتمع ، والتي نجدها جميعا في قصة هذه الملكة ، وهذا ما جعلني أطالب بحرية الفكر والاعتقاد ، ولا أناقش مسألة الدين من زاوية أنه الدين فقط ، بالعكس تماما ، الدين هو تفاصيل حياة كاملة ، ما أسعدني لو لي سبعة جيران كلهم بديانات واعتقادات وتقاليد مختلفة ، وتجدنا مثل الأخوة ، ونحترم اختلافنا ، هذا الذي أود أن أعيش حياتي كاملة لأشاهده يحصل حقيقة ، حتى لو كان لغيري وليس لي ، في النهاية ، الموضوع يأخذ نقاط وتفرعات كثيرة ويطول الحديث بها ، لكنني سعيدة أنك استطعت فهمي ، و سررت جدا بالحوار معك ، أفكارك أعجبتني ، وأحيي فيك روح الأصالة والانتماء ، والحفاظ على المبادئ ..
تحياتي 🙂 !

كريمه ...
كريمه ...
8 سنوات

بغض النظر عن دينها فأنها صادقه بكل معنى الكلمه فضلت الموت بالسجن على ان تتقبل دينها ﻻعيب في دين المسيحيه فكل الديانات تتكلم على الله الواحد .

من المعروف عن الملوك ترفهم وعشقهم للذات والشهوات وقد تكون الملكه اﻻولى في التاريخ ترفض العيش المترف وتقضي حياتها بالسجون

لذلك اعتقد ان هناك سببا آخر يجعلها تتصرف هكذا وتتحمل وترفض حياتها المترفه لتبدلها بحياة قاسيه خصوصا انها لن تتمرد على ابنها
عموما شكرا لك اخ ماهر على المجهود والمعلومات التي توحي للعجب

زيدان الى كاتب الموضوع
زيدان الى كاتب الموضوع
8 سنوات

اخي شكرا جزيلا على هذا المقال الرائع و القصة الجديدة علي شخصيا و التي تحمل الكثير من العبر و من الافكار التي يمكن اسقاطها على بعض القضايا و هذا ماجعلني اتاخر في شكرك لان الموضوع اخذني الى مناقشة افكار فرعية و ذلك لتشبعه فارجوا ان تعذرني على هذا التاخير

زيدان الى الاخت ايلول
زيدان الى الاخت ايلول
8 سنوات

لا شكر على واجب يعلم الله اني لم اقل الا الحقيقة بالنسبة لي اعجبني قولك ان هامش الحرية الوحيد الذي يملك الانسان هو عند و لادته هذه حقيقة بعدها تتحكم فيه الظروف المحيطة و هي التي تسيره و لكن يبقى عندي سؤال هل كان سيكون حاله افضل لو انه ترك سائبا بدون رادع نحن في النهاية بشر و يميزنا عن الحيوانات اننا نتبع قواعد و اعراف تنظم حياتنا هناك من يراها قيود و لكن بالنسبة لي هي اقرب الى مكابح تضبط تصرفات البشر داخل المجتمع.
هذا فقط ما اردت ان اقول و لكن اعود و اكرر ان تعليقك يستحق ان يكون مقال لوحده و يتم مماقشته سواء اتفقنا معه او اختلفنا مشكورة اختي

كريم
كريم
8 سنوات

قال احدهم
التاريخ مجردسجل لاخطاء البشر وحماقتهم وظلمهم عبر الازمنة
لانه من الصعب ان تطالع التاريخ بدون ان تجد ذكر للمجازر والمذابح وعلي كل حال استفدنا من المعلومة وشكرا

أيلول . . الى زيدان
أيلول . . الى زيدان
8 سنوات

حقيقة حينما كتبت تعليقي ، كنت أعلم أنني أكتب عن زاوية معينة من القصة ، ربما لن يستطع الآخرون رؤيتها ، لكنني سررت جدا عند رؤيتي أن هناك شخص فهم ما أردت ايصاله ، لذلك أحب أن أعرف ما الذي تتحفظ عليه ؟!أرغب بمعرفة رأيك ، لا بأس ربما أكون مخطئة في كلامي ، وأشكرك جدا على مدحك أسلوبي ^.^ !

Arwa
Arwa
8 سنوات

تعاطفت معها بشدة منذ بداية حياتها حتى رفضها الوقوف مع الثوار لأنه يحق لكل انسان مهما بلغ شره ان يحظى بفرصة فإذا فقدها حُكم عليه ان يعيش مع شرّه للنهايه وهكذا فهي تستحق ماحصل لها بعد ذلك لأنها اضاعت فرصه ذهبيه للحياه السعيده حتى ولو ستكون مؤقته ، ما اعرفه مسبقآ انه يتم تربية الأمراء تربيه صارمه حتى يكونو اهلا للحكم فيما بعد وطالما رفضت بإستمرار تعاليم الكنيسه فهذا يدل على قوة شخصيتها ولا اعلم اي سبب لخنوعها واستسلامها بهذا الشكل سوى خيباتها المتكرره في والديها وزوجها وابنها ولو كنت مكانها لحاولت التمرد او الموت على ان اعيش في سجن تحت التعذيب طوال حياتي البائسه ..!

زيدان
زيدان
8 سنوات

الاخت ايلول على الرغم من اني اتحفظ على بعض ماقلتي و لكن اعجبتي كثيرا الطريقة التي اوصلتي بها فكرتك حتى و ان اختلفت مع الفكرة نغسها اردت فقط ان اهنئك على اسلوبك

مصباح.ت
مصباح.ت
8 سنوات

مقال تاريخي مفيد جدا، شكرا للكاتب

"مروه"
"مروه"
8 سنوات

ظلم شنيع يكفي فقط السمعه السيئه اللتي لاحقتها.وسجنها الابدي.
ابويين لافائده منهم وابن عاق وزوج خائن.وهل هناك ابشع من هذا!
انه الهول والويل بعينه.أجارنا الله.
الله سينتقم منهم جميعآ.الله سبحانه لايقبل الظلم.الظلم ظلمات يوم القيامه.
ان الله حرم الظلم علي نفسه سبحانه.

منتبه
منتبه
8 سنوات

سبحان الله !
لقد انتقم الله من المجرمين فرديناند وايزابيلا، انتقم منهم بأولادهم فماتوا جميعا والمتبقية منهم أهينت بقية حياتها.

أيلول . .
أيلول . .
8 سنوات

لأول مره أقرأ عن هذه الملكة وتفاصيل حياتها ، وآلمني جدا ما حدث معها والمصير الذي عاشته ، إن كنا سنعتبر أن ما حدث معها هو لأسباب سياسية وقضية نفوذ وسلطة فهذا إجحاف بحقها ، ما يؤلمني أن ما حدث معها أكبر من هذا بكثير ، ربما الدقائق الأولى من عمر الانسان هي الوقت الوحيد الذي يكون به حرا ، بعدها سيكون عبدا .. للعادات والتقاليد .. للأعراف والخرافات الموروثة .. للعائلة التي ستجبره على السير في طريق محدد ومرسوم منذ الأزل .. للظروف المحيطة مهما كانت قذرة ! ..
ذكرني المقال بقصة أخرى لفتاة حبستها عائلتها في قبو لمدة 25 عاما ذنبها الوحيد أنها أحبت شخصا لا يناسب ذوق عائلتها ! .. لا أذكر اسم الفتاة لكن يوجد مقال هنا في كابوس يتحدث عن القصة .. ما يسبب لي الضيق أن هذا الجهل لم ينتهي .. ما زال مستمرا لليوم .. مع تغير العالم وتغير طرق الحرب .. والحرية التي يدعون أنها موجودة .. وحقوق الانسان والمرأة التي يصدحون رؤوسنا بها .. هذه الملكه عوقبت بشكل بشع جدا ومن أقرب الناس لها فقط لأنها لم تقتنع بما يفعلوه وما ينص عليه الدين .. فقط لأنها أرادت الحرية في أبسط شيء .. حرية الدين والاعتقاد .. يقولون الثورة تبدأ بشخص .. وأحترم جدا هذه الملكه ومن هم على شاكلتها .. اللذين يتبنون قضية ومبدأ .. ويدافعون عنه بكل ما يملكون .. أولئك اللذين يملكون وجها واحد وكلمة واحدة .. المأساة الحقيقية أننا وصلنا لهذا الزمن والتطور الهائل .. ولا زلنا لا نملك ثقافة تقبل الآخر .. كما هو .. بدون أن نحاسبه على دينه واعتقاده وجنسه ولونه .. الخ ، في النهاية .. سلمت يداك .. مقال مدهش ورائع بكل المقاييس 🙂 !

مها
مها
8 سنوات

القصة جدا جميلة و محزنة في نفس الوقت فرحت كثيرا عندما رأيت أن الموضوع يتعلق بملكه من ملكات القرون الوسطى فأنا مهتمة جدا بتاريخ أوروبا بالعصور الوسطى و عصر النهضة ..شكرا لك استاذ زاهر

Azhaar
Azhaar
8 سنوات

جميل

آمور سيرياك
آمور سيرياك
8 سنوات

بداية الموضوع ذكرتني بقصة أحد الملوك البطالمة فعندما أطل من قصره على النيل رأى فلاحا بسيطا لا هم له سوى فلاحة الأرض بينما هو كان محاطا بالمؤامرات من كل جانب فتمنى لو كان مكان هذا الفلاح لا هم له في الحياة سوى حراثة الأرض بعيدا عن صراعات شؤون الملك

هذه الملكة كانت صادقة مع نفسها و ضميرها فهي لم ترضى عن افعال ابويها الاجرامية و الوحشية في حق المسلمين وخيانة العهود الصريحة التي قدموها للمسلمين وحلفوا لهم الايمان المغلظة على انفاذها و في النهاية تم نقضها بندا بندا حتى آلت الأمور لإلغائها جميعا

رأت التناقض بين أوامر دينها بالرحمة و التسامح في نفس الوقت الذي رأت فيه رعاة هذا الدين بأفعالهم الاجرامية الوحشية البعيدة عن الانسانية في محاكم التفتيش فشعرت بالتناقض وربما ايضا عزز ذلك انها شعرت بخلل ما في الدين نفسه فإلحادها طبيعي جدا لا غرابة فيه

احسنت يا زاهر معلومات هذا الموضوع بالغة الاهمية و اول مرة اسمع فيها و اضافت لي الكثير و فيها اكبر ادانة لاجرام فرديناند و ايزابلا وقساوسة محاكم التفتيش كونه صادر من القوم وفيهم وشهد شاهد من اهلها بالتوفيق

Redrose only
Redrose only
8 سنوات

مشكور والف عافية عليك . قرأتها باستمتاع من البداية لم تمر عليا من قبل ابدآ سلمت يمناك وبالتوفيق يارب

زر الذهاب إلى الأعلى