دم الأخت .. حين قتل متولي شفيقة
هل كان قاتلها شهيداً للشرف أم عبداً للعار؟

نبذة عن الفيلم
فيلم شفيقة ومتولي 1978 هو أحد أشهر أفلام السينما المصرية من إخراج علي بدرخان وسيناريو الشاعر صلاح جاهين وبطولة سعاد حسني في دور شفيقة وأحمد زكي في دور متولي وسمير صبري في دور سي السيد كما شارك محمود عبد العزيز وأمينة رزق وعبد الله غيث في أدوار محورية رسمت ملامح الصعيد القديم وأوجاعه.
استند الفيلم إلى سيرة واقعية من قرية تقع في محافظة قنا بجنوب مصر تعود إلى نهايات القرن التاسع عشر وقد تناقل الأهالي الحكاية جيلاً بعد جيل حتى صارت جزءاً من الوجدان الشعبي الذي يغني به الرعاة في ليالي الجنوب الطويلة.

الفيلم يُعد من أوائل الأعمال التي دمجت الغناء الشعبي بالدراما التراجيدية وترك أثراً بالغاً في الوعي الجمعي المصري خاصة في طرحه لمفهوم جرائم الشرف.
الشرف لا يُغسل إلا بالدم.. حتى لو سال من عنق أختك
هكذا قالوا لنا في الصعيد ولم يسأل أحد وماذا عن الدمع؟ عن الندم؟ عن الغائب الذي لا يعود؟
في إحدى قرى الصعيد الجنوبي حيث تنام البيوت على صوت الذئاب وتُخزّن البنادق في كواليس الدواليب كأنها فرد من أفراد العائلة دارت الحكاية.. أو المأساة كما سماها العجائز.
لم يكن متولي سوى فلاح بسيط يتيم الأب خشن الملامح كالأرض التي يحرثها أما شفيقة فكانت النقيض التام جميلة كغصن ياسمين تمشي وكأن النسيم يرافقها تضحك فيذوب الغيم وتغني فينصت الرعاة.. لم تكن فقط أخته بل كانت ملاذه من قسوة العالم.
لكن الأقدار لا تُحب القصص الجميلة.
في موسم الحصاد جاء سي السيد ابن العمدة يبتسم بوجهها ويُرغي بشعره المعطر يعدها بالقاهرة بالحرير بالحب.. وربما بالزواج.
وضع لها مالاً في يدها لأول مرة وأهداها مرآة تقول لها أنت أجمل من أن تبقي هنا.
ولأن الفقر أحياناً يصم العقل رحلت شفيقة لا رسالة لا وداع.. فقط تركت وشاحها الأحمر يتدلى من نافذة البيت الطيني.
مرت سنوات.
وعاد متولي من الخدمة العسكرية كبركان محشو بالخذلان.
أمه لا تنظر إليه الناس تهمس حين يمر الأطفال يغنون على لحن مشوه:
شفيقة في الحرام.. ومتولي نايم في المنام

لم يحتمل لم ينس لم يسامح ولم يغفر.. حتى لها.
سافر إلى القاهرة لم يكن يعرف شيئاً عن عناوين الكباريهات لكنه سأل.. وسأل.. حتى وصل.
وجدها كانت تضع روجاً أحمر بلون الوشاح القديم ابتسمت له وقالت: أخويا فقال: أنا؟ ثم أخرج الخنجر الذي ورثه عن أبيه وغرسه في قلبها كما تُغرس الشتلات في طين الأرض.
سقطت لكنها لم تصرخ كانت تنظر إليه بدهشة فقط وكأنها تقول الوجع يأتي من أقرب الناس.
عاد إلى قريته كمنتصر علّقوا السيوف في المداخل وزغردت بعض النسوة فرحاً بالشرف وذبحوا خروفاً على عتبة الدار.
لكن أمه ماتت بعدها بشهر ومات هو بعدها بعام مختنقاً في الحقل دون سبب طبي مفهوم.
يقول أهل القرية إنهم يرونه ليلاً يركض في الحقول يصرخ باسمها ووجهه مغطى بدم أما شفيقة فشوهدت آخر مرة قرب الترعة تغني بصوت بعيد:
أنا اللي في الهوا داب.. ولا حد داري بيّا
هل كانت مذنبة؟
هل كان قاتلها شهيداً للشرف أم عبداً للعار؟
لا أحد يجيب في هذه القرية.. لأن كل من فتح هذا الملف لم يُكمل ليلته.
الطبيب نجيب محفوظ والأجنة المشوهة
https://youtube.com/shorts/FqIXhvVKNoM?si=rHOfgNqqMu01TFQS
لماذا قطعوا رأس هذا الرجل ووضعوها في زجاجة؟
https://youtu.be/r-kWEG7jF8M?si=uPiMXkpkGm5rpZVa
قال الله تعالى في كتابه الكريم : ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
نقطة و انتهى.
لا ذبح و قتل ولا عقوبة فقط للمرأة دون الرجل، ومن يقول ان قتلها واجب او غسل العار فهو يخالف شرع الله و لايوجد اي شرف في الموضوع. قد لا تقتص العدالة الارضية من القاتل ولكن عدالة الله سبحانه وتعالى ستقتص منه لان ما فعله هو مخالفة لاوامره سبحانه. اما من يقول ان الاعين ستنهشه والالسنة ستخوض في سيرته، فهذه الامور لن تنفعه امام الخالق سبحانه وتعالى يوم القيامة.
قد يموت الزانيان اثناء الجلد فيحاسبهما الله تعالى، او قد يعيش احدهما او كلاهما وويتوب ويستغفر الله لذنبه فيغفر له، لان بيده المصير.
شكرا استاذ باسم على المقال، موفق دوما ان شاء الله
بنت العراق
اخت النجوم وجارة القمر
مرحباً بيك يا درة الاخّوة و صفوة الشقائق
حللتي أهلا ونزلتي سهلا وتبوأتي من الجنة مقعدا
الله لا يحرمك ريح الجنة بحوله وقوته
غيابك غياب البدر في ليلةٍ حالكة السواد
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرٌ
انا اعرف ان عتابك ولومك موجه لي ولكن طلتك انستني كل اللوم والعتاب فأنا سعيداً جداً لرؤيتك وأنا هنا بخواطري وجوارحي وقلبي لك مفتوح
وحمدلله على سلامتك يا صاحبة الكلمة الطيبة والخطب الجميل
فبما أنك قد اتيتي بالحل الكافي والجواب الشافي
فأنا مدين لك وللجميع بالاعتذار
فأنا تحدثت عن الاعراف والتقاليد في مجتمعاتنا العربية وخاصة في القرى والارياف ولم اتحدث عما يقتضيه الشرع فأن اخطأت فأنا لست عالمً في الدين وكلامي ليس فتوى شرعية يؤخذ بها
فربما تسرعت قليلاً في كلامي ولم انظر لما يقتضيه الشرع وهذا يدل على جهل او خطاء او نسيان وربما غفلة والغافل يحتاج الى من يذكره
وجزاك الله عنا خير الجزاء وارجوا من الله ان يرضي عنك كما انا راضي عنك يا عزيزة الروح
فأنا اشكرك على كل كلمة وعلى كل حرف وعلى طلتك المشرقة اشراقة الشمس في صبحٍ جميل
واتمنى ان لا يطول غيابك مرةً اخرى
فشكراً حتى يفيض القلب شكرا
..
اخوك طارق ابو نجم
اخي الكريم والعزيز طارق الليل
عسى ربي ان يجمعنا في طاعته ومحبته ويجعلنا من عباده المكرمين ويرزقنا السعادة والرضا في الدارين، ويجعلنا من أهل الجنة يا رب🤲🤲🤲
ما اشد سعادتي وسروري برؤية اسمك وتعليقاتك مرة أخرى في هذا الموقع بعد انقطاع، فعسى ربي ان لا يحرم الموقع منك ومن تعليقاتك. أنا أيضاً لم اعد اعلق كالسابق بسبب مشاغل الحياة ومسؤولياتها وأنت بها أدرى طبعاً، لكني اقرأ وأتصفح الموقع كلما سنح لي الوقت.
اعتراضي يا اخي أبو نجم لم يكن لك بالتحديد، أو بالأحرى، لم يكن لك لوحدك، إنما كان موجه لكل من يؤيد التمسك بالعادات والتقاليد ولا يأخذ بشرع الله الذي نزل في كتابه الكريم وما اكثرهم. فعذرا إذا آلمك كلامي أو ضايقك نقدي فأنا لم اقصد هذا.
عسى ربي ان يحفظك وعائلتك ويمن عليكم بالسعادة والرضا و الصحة والستر
ايضا قتلها وواجهها لانه اخيها ، ام الغريب الشريف لا يواجه راقصة ابدا .. عمت مسااءا
في الشرع اعتقد لايجوز قتلها دام لم تكن متزوجه ولكن في العرف القتل لمثل هكذا حالات شي اكيد وطبيعي خاصآ في المجتمعات الريفيه المتحفضه وهذا يسمئ بغسل العار وتطهيره واثبات شرف الأسره ورفعتها ومكانتها في القبيله والمنطقه
شكرا جزيلا استاذ بأسم على المقال وننتظر المزيد
لن أتعجب ابد ….. وصلنا إلى ما اسميه القتل يتعدى الحدود…
تحياتي لك باسم ع هذا الموضوع المنتقي بعناية حقيقية ..
لابأس ايضا فأتذكر قصة مشابهة تقريبا لهذا الفاجعة لكن كانت الفتاة بريئة تمام وقام اخوها بقتلها ذلك المغوار البطل الذي يهمه كلام من لا يفهمون …….هههه حقا ما وصلنا له اليوم أمر مخزي مع قليل من لمسات الضحك السوداء…….أتعجب من حال هذه الارض كيف لها أن تتحمل من يمشون مفسدين عليها…..دام الله صبرك أيتها الأرض ههه
شكرا لك يا باسم .
فرح
تحياتي للكاتب الكريم
باسم الصعيدي ولكل رواد الموقع الكرام
حسب الاعراف والتقاليد في مجتمعاتنا وخاصةً قرى الصعيد
متولي لا يعتبر قاتلاً بل رجلاً ثأر لشرفة وانتصر لكرامتة
وكما قال احمد علي
هل يعيش متولي طوال حياته يحمل على جنبه ذنب راقصة
وانا اؤيد كلامه فالمجتمع لن يرحم متولي بل ستنهشه العيون وتلتهمه الالسن بل سيموت ميتةً كل يوم وكل ليلة
ما يلفت الانظار هو الدور الكبير الذي قام به بطلي الفيلم احمد زكي وسعاد حسني بدور شفيقة ومتولي
فقد جسدوا القصة بكل معانيها وليس بغريبٍ على نجمين من المع نجوم الزمن الجميل
تحياتي وسلامي صديقي باسم
وننتظر جديدك
كيف لا يعتبر قاتلا وهو قد قتل روح نفخها الله فينا هو وحيد اللذي له الحق أن يحاسبنا على أخطائنا نعم الفتاة مخطئة فقد لطخت شرفهم لكن القتل ليس حل بل جريمته لا تختلف عن جريمتها هيا قتلت قلبه وهو قتل روحها + ماهذا مجتمع أنت تتحدث عن ماضي صحيح
الشرف هو ثمن المراة ياصديقي، ويكون ثمن امراة مقترنةبرجل عن طريق الدم، الرجل والمرأة بينهما ميثاق، الاخت، الزوجة، كل هؤلاء يقسمن بالولاء والشرف، الزوجة تقسم بصون العرض وحمل الاسم، لو سقطا هؤلاء فانها ذات نفسها لن تمانع ان تقتل دون مقاومة، تلك الامور لاتخص صعيد مصر ودول الشرق وحسب لا، بل ايضا تحدث في بلدان الغرب بصورة عادية مثل هنا تماما ويحلل قتل الفاعلة بابشع طريقة.. عمت مساءا
فتاة مخطئة ايه بس كان فيه يحلها بأقل الأضرار ليه القتل ما حاول حتى يسألها في شي اسمه حوار على ما أظن من هو ليقرر أن يقتل روح خلقها الله ، الله وحده من له حق أن يحاسب
(بانو بانو بانو على أصلكوا بانووالساهي يبطل سهيانه
ولا غنى ولا صيت دولا جنس غويط وكتابنا يبان من عنوانه بانو أيوه بانو) الاغنية الرائعة دة بالفيلم كله…كتبها صلاح جاهين…ولما جت سعاد رحمة الله عليها تمثل المشهد دة كانت لسة مكتشفة خيانة زوجها على بدر خان…عشان كدة ترنحها وبكاؤها كانوا صادقين ووصل لقلوبنا جميعا فليس اشد قسوة على المرأة من خيانة رجلها!..
روعة تلك الاغنية تكمن فى معانيها وما خلف معانيها فهى تفضح كل من خان…توبخ كل من تخلى…تصرخ فى وجه كل صاحب قناع سقط عنه قناعه.. الروعة ايضا فى حركات سعاد المحسوبة والمدروسة..مثل حركة (الحواجب) نزولا وصعودا وكانها تكيد وتغيظ الباشا ولسان حالها يقول (هوريك) …الباشا الذى يجلس فاغرا فاه.. فهو السيد المطاع صاحب السطوة والسلطة.. لا يدرى ماذا تنوى تلك الحسناء فعله… نعم هو استطاع خداعها ولكنها فى النهاية فهمت الخديعة.
المقطع الذى تغنى فيه السندريلا ( عرفنا سيد الرجالة
عرفنا عين الاعيان..من برة شهامة واصالة..تشوفه تقول أعظم انسان) عن نظرة وابتسامة الباشا وهو ممسكا يدها معتقدا انها تمدحه..ولا يدرك ان المقطع المكمل صاروخ ارض جوى انثوى سيفجر ويبعثر كرامة الباشا وهيبته 😃..تقول فيه (انما من جوة ياعينى عليه..بياع ويبيع حتى والديه واهو دة اللى اتعلمناه على ايديه..القهر وقوة غليانه..بانو ايوه بانو) ..عن نظرة الباشا وقتها عن الانكسار والخيبة اتحدث 🫣
الفيلم بكامله تجسيد لفكرة ان الشرف هو رحم امرأة ولا شىء غير ذلك!لا هو الصدق ولا الوفاء بالعهد ولا الالتزام بالكلمة…عندما يخطئ الرجل فلا بأس مجرد نزوة..اما المرأة فانحراف اخلاقى كامل لا يغتفر !
كنت اتمنى ارفاق فيديو تلك الاغنية بالمقال.
اخى العزيز باسم دائما اختياراتك موفقة..كمن ينتقى اللآلئ من اعماق البحار…كونك ابن الصعيد افادك كثيرا فى وصف المجتمع القبلى.. لذلك جاءت مفرداتك متسقة تماما مع تلك البيئة…سلم قلمك المبدع 🌹
سلام 🌹
اخي العزيز باسم مقال رائع ككل مقالاتك بلمستك الفنية وطريقة السرد الممتعة.
شاهدت هذا الفلم منذ مدة طويلة وهو يحكي قصة وجع والم وخذلان وتقاليد صارمة قاسية لا ترحم .
اخي العزيز باسم اتمني ان توضح لي كيف انتهي بها المقام راقصة في كباريه وهي ابنة الريف الخجولة هل ابن العمدة من قضي منها وطره ثم رماها فوجدت نفسها فريسة للذئاب.
اما متولي فقد اتخذ أصعب قرار في حياته قرار لم يستطع العيش معه هو وأمه.
تحياتي لك وفي انتظار الجديد
قتلها كان واجبا بالطبع ، هل سيعيش اخيها ليحمل فوق أكتافه طيلة حياته ذنب راقصة ! هل اصبحنا في زمن يلعن ويموت فيه الشرفاء من أجل الراقصات ، تبا للأمر ، كنت محقا في نظرتي ! محقا بشأن الكثير من الأمور التي لاحظتها ، وبشأن أيضا أن الشريف يجب أن يعيش .. عمت مساءا
شفيقة ومتولي رمزية عابسة لجور حاكم وضياع مستقبل وطن بلا هوية امعن في تدميره حاكم لا يريد الا مجدا شخصيا لذلك لا اراهم الا ضحايا مجتمع قتلهم الحاكم بجشعه وشراهته التي افقرت واذلت واماتت ارواحا بالملايين ليمتلئ جوفه بكل متع الدنيا وقتلهم رجل الدين بخذلانه حينما اطاع خنزيرا في هيئة بشر بحجة انه الحاكم وقال ان من يخرج عن ولي الامر فهو مارق وقتلهم المجتمع بخنوعه وخضوعه لمن سلب شرفهم وارواحهم واقواتهم وظنوا انهم يستردون كل ماسلب منهم بقتل بعضهم البعض ،،فكل شفيقة هي مثار شفقة وكل متولي هو صورة لتولي الآدمية ،،