ذكريات قاتلة
كان يترقب دخولها إلى غرفته في المستشفى في مثل هذا الوقت من كل يوم ..سأل نفسه : هل ستأتي اليوم أيضاً؟؟ليتها لا تأتي …قالها متمنياً ولكنه كان متيقناً أنها ستأتي .. خاب أمله مثلما كان يخيب كل مرة وعندما دخلت الجميع يومئ إليها بابتسامة فهي تتردد على هذا المكان منذ سنوات في مثل هذا الوقت من كل يوم لزيارة أبيها المقعد الذي فقد النطق والحركة التامة لجميع أطرافه(شلل كامل) إثر ذلك الحادث
شارفت على الدخول إلى غرفته فاتجه سواد عينيه إلى أطرافها ، حيته بابتسامة وشدت على يديه الباردتين وقبلت رأسه
– حان موعد دوائك يا أبي
رفعت رأسه بيدها لتساعده على تناول الدواء وقعت عيناه على عينيها حاول الهروب من هاتين العينين لكن لم يكن لعينيه مرمى إلا عينيها ..
كانت خصلات شعرها تداعب جبينه وهي تسقيه الدواء .. نظر إلى عينيها نظره خجل وندم… تذكر تلك الليلة الباردة من ليالي السنين العقيمة ، وهي في السنة الثانية من الدراسة الجامعية عندما أمسكها من شعرها وهي تبكي عند قدميه
– أرجوك يا أبي أنا ابنتك الوحيدة وليس لي في هذه الدنيا سواك
لوى عنقها وصرخ في عينيها
– سوف تتزوجينه شئتِ أم أبيتِ
-أرجوك يا أبي إنه لا يكبرني بثلاثين عاماً فقط بل أنه سكير وعربيد ذا سمعة سيئة… الكل يعرف ذلك
ترك شعرها نافضاً ما بيديه من خصلاته وقال بصوت غاضب : لا أريد كلاماً في هذا الأمر … الزواج بعد شهر ..
أخرجه صوت الممرضة من بحر الذكريات
– عفواً سيدتي حان وقت تنظيف جسد أبيك
– عنك أنت .. سوف أقوم أنا بالمهمة
بدأت بالتنظيف وهي مبتسمة .. لا تخجل مني يا أبي فأنا ابنتك .. اختلطت المشاعر في نفسه وبدأ صدره يعلو ويهبط وهو ينظر إليها معقود اللسان عاقد الحاجبين
لماذا تفعل معي كل هذا ؟! .. ليتها تتركني .. أرجوكِ دعيني إنكِ تعذبينني بصنيعكِ هذا .. انا لا أستحق كل ذلك منكِ .. أنا الذي دمر شبابك و وأد أحلامكِ اليافعة … ليتها تسمعني وليتني أستطيع أن أقول لها هذا الكلام وليتني أستطيع منعها من الاقتراب مني … ترى هل تريد الانتقام مني بأفعالها هذه !
استمرت في التنظيف … وانتقل هو إلى عالم الذكريات .. تذكر ليلة زفافها كانت ليلة صاخبة الكل لاهٍ في الأكل والشرب و الرقص والغناء .. إلا هي فلم يكن لها في تلك الليلة إلا هدف واحد ..عيون أبيها.. كانت عيناها لا تفارق عينيه أينما ذهب تلاحقه في كل ناحية وهو يهرب إلى كل مكان ولا يرد البصر إليها إلا وقد سبقته إلى عينيه .. بعينين لا تطرفان وابتسامة ميتة على شفتيها … توقف عن الهروب وواجه عينيها وتساءل ..لماذا تنظرين إلي هكذا ؟!.. ماذا تريدين أن تقولي لي ؟.. أسئلة كثيرة لم يجد لها جواباً على ذلك الوجه الملائكي المحنط
قامت من مكانها … فتحت ستارة النافذة .. أحس بأشعة الشمس على أعتاب عينيه … نظر إليها وتأمل في جسدها المحاط بنور الشمس متأوهاً
كيف لهذا الجسد الجميل أن يحمل بين جنباته قلباً يتحمل جور كل تلك السنين ؟؟… وكيف لا تعتل هذه العيون الباسمة من التحديق في الأحزان .. اقتربت منه ومسحت جبينه المتعرق وقبلت يده ومدت غطاءه ..
– أراك في الغد يا أبي
أدبرت .. ولكن الذكريات أقبلت وأقلته إلى تلك الليلة العاصفة التي لن ينساها .. عندما أتى بها ذلك الرجل الخمسيني إلى بيت أبيها وهو قابض بشدة على عضدها (يديها) .. نهرها أمام أبيها ودفعها بقوة حتى جثت على ركبتها .. نهضت بهدوء ولم تبكِ .. لم تدمع عيناها .. وجهها كان شاحباً وبائساً … رفعت خصلات شعرها المتدلية تتحسس مخدعها القديم .. فرأى أباها لأول مرة في تعبيرات وجهها الحزين ربيع عمرها المسروق ..
زمجر الخمسيني : ما هذه المرأة لا تأكل ولا تشرب .. لا تتكلم ولا تتألم لا تضحك ولا تبكي .. لا ترغب في الذهاب إلى أي مكان ليس في حياتها إلا الصمت والظلام .
الأب : صدقت … ماذا تنتظر من ميت إلا الصمت والظلام … لقد اشتريت جسداً ولم تشترِ روحاً .. لقد بعتك فتاة ميتة ..
أغمض عينيه حاول الهروب إلى النوم … النوم هو الملاذ الوحيد له من هذه الآلآم .. لن ينقذه من هذه العذابات إلا النوم
**
يأتي الصباح الجديد ولا جديد في حياتها … تشق طريقها نحو ذلك المستشفى لتزور ذلك الرجل المقعد
لكن الابتسامات اختفت اليوم من طرقات المستشفى ولف الصمت جميع الحاضرين ولم تجد ذلك الرجل الممدد على السرير الأبيض ولم تجد تلك العيون الشاردة في بحور الماضي الأليم … بل وجدت سريراً فارغاً مرتباً … والطبيب ينتظرها داخل الغرفة .. ببساطة وهدوء أبلغها النبأ
أغمضت عينيها الذابلة من أحزان الماضي .. وعضّت على شفتيها المرتجفتين … وذرفت دمعة عرفت خط سيرها على ذلك الخد ..
ورفعت يديها وبصرها إلى السماء وقالت : يا رب اغفر له فإني قد عفوت عنه
ملاحظة :
إهداء لكل من باع ابنته ، لكل من تخلّى عن روحه الطاهرة بأبشع الصور ، هنيئاً لك و ابشر بعذاب الدنيا قبل الآخرة ، فهذه نهاية الظلم في حق الانسانية فكم من فتاة تعاني اليوم …فالله عز وجل يمهل ولا يهمل
( القلوب الصافية هي من تصفح عن أخطاء الآخرين وإنما أقرب الأشخاص إليه … مع أن القلب لا ينسى أبداً من قام بإيذائه مهما تظاهر بذلك ستظل هناك نقطة سوداء في حياته يتذكر فيها الماضي )
-تمت-
روح الجميلة ❤️
قصة ذات مغزى و غاية في الروعة,وما زاد جمالها أسلوبك العذب والتعبيرات المؤثرة..أحسنتِ عزيزتي..
أنتظر جديدك:)
أحسنتي يا روح كلامكي صحيح و أنا كنت مخطئا و قصتكي كاملة من أروع ما يكون
الأخت هديل شكرا على الدعوة متشرف بكي لكن الدردشة لا تستهويني أعتذر منكي وشكرا على اهتمامكي
لقد أثرت فيه القصة،أقسم إنها قصة حزينة و هناك من في مجتمعنا مثل هذا الأب
أعتذر على تأخري بالرد عليكم أعزائي ..
.
.
١.أنسة نوار
شكراً لكِ على تحرير القصة .. لقد أعجبتني الصورة كثيراً فهي توضح مضمون القصة بشكل مميز .. وشكراً على كلامك الرائع والجميل ..
أتمنى أن أكون عند حسن ظنكِ في كل مرة ..
تحياتي لكِ عزيزتي ..
٢.الأميرة الصغيرة
أهلا بكِ عزيزتي … القصة خيالية ولكنها تلامس الواقع ..
تحياتي لكِ
٣.آمور سيرياك
شكراً لك أخي ..وسعيدة أنها أعجبتك قصتي المتواضعة ..
في الحقيقة لقد شهدت الكثيراً من القصص بهذا الشكل في المجتمع الذي أعيش به فهي الحقيقة الكاملة وتعكس ما يعيش به معظم الفتيات ..ولا يأخذن حقهن للأسف ..لذلك قررت أن أكتب قصة تدور حول هذا الموضوع ..فهي تحوي على فتاة قلبها أبيض ومتسامحة جداً .. لا تبحث عن الأنتقام .. لأنه الله عزوجل أنتقم لها من أبيها الظالم بطريقة عادلة جداً ..
(إذاً هي قصة خياليه وفي نفس الوقت توجد فيها لمسه من الحقيقة ).
تحياتي لك ..
٤.إبن الــــــ(أمازيغ)ــــــجزائر
شكراً على مرورك أخي .. كلامك صحيح
أمين
تحياتي لك
٥.هديل
شكراً لتعليقگِ الطيب عزيزتي .. فلقد بث لي السعادة
صدقتي فلكل ظالم له نهاية ..ولو بعد حين
تحياتي لكِ..
٦.Ran
شكراً لمرورك الرائع ..
تحياتي لكِ
٧.البراء
مرحباً بك أخي ..أيها الكاتب المبدع …لقد أستمتعت بقرائة تعليقك ..
نعم الأنتقام من فاعل الشر بالأحسان إليه ..هو موت بطيئ بحد ذاته ..بنسبة إليه ..حيث لا يستطيع الأعتراف بذنبه الذي أقترفه في حق (شخص ما) وكالذي حدث في قصتي فهناك شيئ يمنعه بطبع وهو الشلل لذلك أنه يستحق ما جرى له ..لو أنه لم يصب بالشلل لكان ظل كما هو ولم يندم على ما فعله ..
تحياتي لك ..
٨.رحاب
أهلاً بكِ أختي ..شكراً لمروركِ الجميل
تحياتي لكِ
٩.عازفة الألحان
شكراً لمرورك أختي
تحياتي لكِ عزيزتي
١٠.أيلول..
شكراً لمرورك الجميل عزيزتي … أحسنتِ ما فعلتي بذلك الشخص ..فمعظم الأشخاص لا ينفع التعامل معهم إلا بهذه الطريقة الرائعة ..
تحياتي لكِ .. وأنا أيضاً بأنتظار جديد ما يكتبه قلمك (:
١٤،١٣،١٢،١١
الكريزما/بلا أسم /مجهولة الشخصية / رانيا
شكراً لمروركن الأكثر من رائع فلقد أسعدني كثيراً ..
تحياتي لكن ..
١٥.Arwa
شكراً لمرورك الرائع عزيزتي ..
تحياتي لكِ
١٦.Azainall2020
شكراً لمروركِ الأكثر من رائع صديقتي
تحياتي الحارة لكِ أيضاً❤️
١٧.نورما.جين
أهلاً بكِ عزيزي .. لقد سعدت بتعليقكِ اللطيف
أتمنى أن أكون عند حسن ظنكِ بي (:
١٨.مروى
شكراً لمرورك العطر أختي ..
تحياتي لكِ
ليش ما بتشرفنا حضرتك على المقهى
كل ليلة عم نسهر ونضحك الجو كتير حلووو
لقد أوصلتي لنا شعور الطرفين(الأب/أبنته) …بطريقة حساسة ولطيفة بمزيج من الندم والحسرة كل ذلك الشعور الرهيب والمحزن في نفس الوقت .. لا يسعني القول سوى أنها قصة غاية في الروعة
أحسنتِ عزيزتي
انوار
مرحبتين قلبو
aliadelali5524@gmail.com
أهلا هديل شرفتي أنا من يجب أن أشكركي
يا جماعه توقفوا انا لا ابكي ان عيناي تتعرق فقط!
هل اخبرك بشئ انتِ كاتبتي المفضله!! 🙂
مرحبًا أختي “Arwa”
هل ممكن أن أحصل على إيميلك
يا إلهي كيف أوقفها عينان يخرج منها سائل مالح يسمى الدموع
قصتك هذه تلامس القلب بالكاد أوقف دموعي استمري أختي “روح الجميلة”
تـ ح ـياتي الحارة لك ~❤~
رائعه ،، استمري
قصة أعجبتني كثيراً (:
سلمت أنمالكي وبأنتظار مقالات أخرى لكِ (:
قصة مميزة وفي منتهى الروعة والأحساس ..أنني أتفق مع الأستاذة نوار
قصة جميلة وحرينة وفيها كلمات معبرة أحببتها
قصة رائعة جداً ..وهي تتحدث. عن ما يحدث في معظم المجتمعات ..
تحياتي لكِ عزيزتي
والله خجلتني يا عم هههه
شكرا ألك
قصة جميلة ، أحببتها ، وأعجبتني رسالتك أيضا ، أتذكر آخر مرة أساء فيها شخص لي ، كنت أبحث عن أقوى وأفظع رد .. لكنني تجاوزت غضبي ، وتعاملت معه بالاحسان والطيبة ، ولا تصدقي لأي مدى أثر هذا التصرف في نفس ذلك الشخص ، جعلته يحترق بنيران ضميرة ، ويغوص في فكرة كم أنه انسان قذر ! ومضيت كما لو أنني انتقمت بالفعل ..
بانتظار الجديد من قلمك 🙂 !
لماذا قلتي تقبل تدخلي على أساس أنني سأنزعج منه بالعكس مداخلاتكي دائما بناءة و تجلب السرور
أختي بصراحة لم اسمع بهكذا آباء, نعم هناك آباء يجبرون بناتهم على الزواج من رجل غني حسن الأخلاق كبير في السن او غير كبير وتكون بناتهم غير راضيات أما أب يجبر ابنته على الزواج من شيخ سكير عربيد اول مرة أسمع فيها لكن ربما تكون موجودة بدون أن أعلم و إن كانوا فعلا موجودين في هذه الحالة فلا يستغرب الواحد الأخلاق الزفت و الخيانات التي تحدث بين الناس ,إن كان هذا و أسوأ يحدث من أب تجاه ابنته
لكن و الله صادقة و يبدو أنني مخطئ و أنتي على حق لأن هناك آباء مجرمين عديمي الشرف يغتصبون بناتهم و سمعت بهذه القصص فلا غرابة من وجود آباء يجبرون بناتهم على الزواج من شخصية عديمة الأخلاق وهي جريمة أقل من الاغتصاب أحسنتي القول أنتي محقة
بجد القصة رغم أنها خيالية إلا أنها احزنتني كثيرا وكنت سأبكي فعلا كم يوجد اباء قاسيين بشكل غير طبيعي ياكم سمعن قصص فتيات يشتكن من آباءهن ومن معاملتهن لهن لا حول ولا قوة إلا بالله لكن لا يدرون مهما بلغوا للظلم لهن إلا أنه سيأخذ الله لهن حقهن في يوم القيامة بعض الآباء لا يشعرون الآن بأي شي لكن في ذلك الوقت لن ينفع الندم ويقولون يا ليت ويا ليت
الا يوجد في مجتمعنا مثل هكذا أب?
فهناك الأب السكير الغارق بديونه يبيع ابنته تحت مسمى الزواج.
وكم من اب طماع يزوج ابنته لقاء المال
وأب فقير يريد ان يتخلص من عبء المعيشة بتزويج أبنته لعجوز وغيره…..
اذا” هذه مسألة صحيحة.
تقبل تدخلي.
] ]
قصه في غايه الجمال والرقي كم من اب ظلم ابنته بزواج فاشل لايمت للدين باي صله انتي ياروح وصلتي احساسهم بطريقه جميله وممتعه احسنتي عزيزتي في انتظار المزيد
قصة جميلة وخفيفة.. احببتها بالطبع، وتوقفت لفكرة الانتقام من فاعل الشر بالاحسان اليه وتركه يتعذب مع ضميره.. هذا بالطبع لو افترضنا ان لديه ضمير، الان اعلم ان هذه ليست فكرة القصة ولكن فيها شيء ما.. أقول هذا..
وكانت هناك تلك اللقطات المؤثرة.. الامساك بها من ساعدها ومن شعرها كأنها دمية.. اثرت في هذه اللقطات بالفعل، هي قصة مميزة.
واصلي الكتابة.
راعء وحزينه جددددددا
قصة تدخل الى الأعماق ترى كم يوجد مثل هذا الأب كثر ..ولكن مثل الأبنة قليل .
حتى لو انها ليست حقيقية ولكن هذا الواقع فمصير أي أب ظالم لأبنته ترى رب العالمين له بالمرصاد في الدنيا وفي الآخرة.
قصصك وسردك رائع يحرك المشاعر فلا تحريمينا من المزيد سلمت يداك
للأسف هناك نماذج كثيرة في مجتمعاتنا وحتى في المجتمعات الغربية لمثل هذه المظاهرة البخيسة؛ ألا وهي إجبار البنات للزواج رغما عنها أو قل بيعهن مثل الجواري
وللأسف أيضا هذا بسبب بعدنا عن إسلامنا الحنيف
لأن هذا الزواج من أنواع النكاح الباطلة لأن أحد الطرفين مكره وغير راض وغير قابل لهذه الرابطة
ويمكن للبنت أن ترفع قضية ضد أبيها أو ولي أمرها الذي أجبرها على الزواج
نسأل الله أن يهدي أمثال هذا الأب الظالم وأن يردنا لدين الإسلام ردا جميلا
آمين
القصة غاية في الروعة و الإبداع و البساطة و الرحمة و التسامح أحسنتي يا روح لكن بصراحة فكرة أن يجبر شخص ابنته على الزواج من رجل سكير عربيد يكبرها ب30 عاما هكذا فكرة غير مستساغة و متطرفة في لا معقوليتها مستحيل أن يوجد أب اسمه أب عنده كرامة يفعل ذلك لو أن ما فعله تجاه ابنته كان جناية معقولة وواقعية في حقها لكانت القصة كاملة
ما أقسى قلوب البشر. من قد يرتكب جريمة كهذه؟ هل هذه القصة حقيقية أو خيالية؟ أتمنى لو أنها خيالية.
قصة على الرغم من بساطة فكرتها فإنك استطعت بكلماتك و أسلوبك الجميل جعلها مميزة ، لقد أحببتها و أحببت الرسالة التي أردتِ إيصالها .. استمري عزيزتي