رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن

بقلم : اياد العطار

أينما يممنا وجوهنا شرقا وغربا سنجد من يحدثنا عن رحلة الروح بعد الموت ، فالأديان تجمع على أهمية الروح، فهي التي تحاسب، تثاب أو تعاقب، ثم تمضي إلى نعيم أو جحيم، أما الجسد فيقبع في القبر بلا أهمية، فهو لا محالة عائد إلى عناصره الأولية، ولن يتبقى منه في النهاية، من كل ذلك الكبر والغرور، سوى حفنة تراب!. بيد أن الناس لا تفكر في أرواحها قدر تفكرها في أجسادها، فالروح من علم الغيب، أما الجسد فهو ذات الإنسان وكيانه الذي عاش معه وأهتم لسلامته طيلة حياته، وهو الذي سيبقى في النهاية وحيدا يتعفن ببطء في ظلمات القبور. وبسبب الأهمية الكبرى التي يوليها البشر لأجسادهم، قررنا أن نترك الروح في حالها، لأنها من شأن بارئها، وعزمنا على ملاحقة الجسد في رحلته الأخيرة نحو الفناء، فمن الجيد أن يعرف الإنسان أي درب سيطوي إذا أزف وقت الرحيل.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
هابيل وقابيل

الكتب المقدسة حدثتنا عن أول الأموات، هابيل أبن آدم، الشقيق الذي راح ضحية مشاعر الحسد والغيرة المتأججة في قلب شقيقه فأضحى بذلك أول قتيل في التاريخ، ولعلها ليست من باب الصدف أن يبدأ تاريخ البشر مع الموت بجريمة قتل، بل هي حتما توطئة ومقدمة لصراع طويل بين الخير والشر سيستمر فوق هذه الأرض إلى ما شاء الله ولنفس أسباب الجريمة الأولى .. الحسد والغيرة .. ونحن هنا لسنا بصدد التطرق إلى تفاصيل قصة هابيل وقابيل، فهي معروفة لمعظم الناس، لكن الذي يعنينا منها، هو حيرة القاتل وتخبطه في كيفية التخلص مع جثة القتيل، فقابيل لم ير ميتا ولا شاهد قبرا في حياته، لذا تدخلت العناية الآلهية لتريه السبيل الأمثل. يقول القرآن الكريم : }فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)} سورة المائدة. ويقال في تفسير هذه الآية بأن الله أرسل غرابين يقتتلان على مرأى من قابيل، وقد انتهى ذلك القتال بموت أحدهما، فعمد الغراب القاتل إلى نبش الأرض بمخالبه حتى تكونت حفرة عميقة دفع إليها جسد الغراب القتيل ثم حثا التراب فوقه مواريا إياه الثرى، فألهم بصنيعه هذا قابيل ليدفن شقيقه بطريقة مماثلة.

أول قبر في التاريخ

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
قبور بدائية

الدلائل التاريخية تتفق عموما مع ما ذكرته النصوص المقدسة حول أن البشر دفنوا موتاهم منذ عصور سحيقة ضاربة في القدم. لكن علماء الآثار لا يعلمون شيئا بالطبع عن زمن مقتل هابيل، ولا عن مكان القبر الذي ضم رفاته، فهم لا يستندون في عملهم إلى النصوص الدينية المقدسة، وإنما إلى الآثار واللقى التي يستخرجونها من خلال تنقيبهم  للأماكن التاريخية، وأول تلك الآثار المتعلقة بالدفن كانت عبارة عن هياكل عظمية لإنسان النياندرتال عثروا عليها مدفونة جزئيا في مغارة الكبارة في فلسطين وكهف شنايدر في شمال العراق، والى جانبها عثروا على مجموعة من الأدوات البدائية الحجرية، الأمر الذي عده البعض دليلا على ممارسة الدفن والطقوس الجنائزية منذ أكثر من ثلاثين ألف عام، لكن هذا استنتاج يدور حوله الكثير من الخلاف والجدل، والرأي الراجح والمتفق عليه، هو أن المقابر الأولى للإنسان الحديث، والتي لا لبس في أنها قبور حقيقية، تعود في حقيقة الأمر إلى حوالي 13 ألف سنة فقط، وقد عثر المنقبون على تلك القبور البدائية داخل مغارات جبل الكرمل في فلسطين.

طقوس الدفن .. لمحة سريعة

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
النواويس المصرية

بالنسبة لمعظم الناس فأن الدفن يعني ببساطة وضع الميت تحت التراب، لكن الأمر في الحقيقة أعمق بكثير من مجرد حفرة في الأرض، فالدفن ممارسة بشرية ذات تاريخ طويل تنوعت طرقها وأساليبها بتنوع الثقافات والأديان وتناوب العصور التاريخية، ففي البداية كان الناس يدفنون موتاهم في مدافن بدائية داخل الكهوف والبيوت أو بالقرب منها، وفي زمن لاحق صاروا يدفنون في مقابر صغيرة بجوار معابد الآلهة والكنائس والمساجد لاعتقادهم بأن طبيعة الأرض وقدسيتها تلعب دورا كبيرا في تحديد مصير الميت في العالم الآخر. وبالطبع كانت تلك القبور الأولى غاية في البدائية والبساطة، مجرد حفرة ترابية تضم جثة أو أكثر، لكن بمرور الزمن، تطورت تلك الحفر فسويت جوانبها

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
كفن تورين .. يقال بأنه يحمل صورة السيد المسيح

وبطنت باللبن والآجر والصخور وبنيت فوقها القباب والمشاهد، وأصبح لبعضها شاهد صغير يحمل أسم الميت وعمره؛ أما الجثة نفسها، فبعد أن كانت تدفن عارية في القبر مع بعض الأغراض البسيطة كالأواني والحلي والتمائم وغيرها من الأشياء التي أعتقد الأقدمون بأن الميت سيحتاج إليها خلال رحلته الأخروية، صارت في عهود لاحقة توضع داخل ناووس أو تابوت (Coffin ) من الخشب أو الحجر، وقد ظهرت التوابيت لأول مرة في مصر القديمة قبل آلاف السنين ثم تنوعت أشكالها وأحجامها بمرور الزمان ومازالت تستعمل حتى اليوم في الكثير من بقاع العالم. كما ظهر في القرن الثالث قبل الميلاد الكفن القماشي (Shroud )، أستخدمه اليهود لأول مرة ثم أخذه عنهم المسيحيون والمسلمون، ولعل أشهر الأكفان في التاريخ هو كفن تورينو (Shroud of Turin ) الذي تظهر عليه صورة غامضة يقال بأنها تعود للسيد المسيح.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
الدفن الأسلامي

مثلما تطورت أساليب الدفن، من مجرد حفرة حقيرة إلى أضرحة مهيبة تخطف الأبصار، فقد تطورت وتنوعت أيضا الرسوم والطقوس المرافقة للدفن، فعلى سبيل المثال، هناك من يدفن الميت في نفس اليوم الذي يلفظ فيه أنفاسه الأخيرة، لا يؤخره إلى اليوم التالي إلا لظروف قاهرة، في حين يرى آخرون وجوب تأخير الدفن لمدة معينة، فالبوذيون لا يدفنون إلا بعد مرور ثلاثة أيام على حدوث الوفاة. ولا يقتصر تنوع الطقوس على المدة، بل يمتد إلى كل ما يتعلق بالجنازة من تشييع وتغسيل وتكفين وعزاء وحتى طريقة الحزن والبكاء، فهناك شعوب تملئ الدنيا نواحا على موتاها، تضرب الخدود وتشق الجيوب، في حين يكتفي آخرون بمجرد دمعة !. ويشمل التنوع أيضا وضعية الميت داخل القبر، فرغم أن الرقود هو الأكثر شيوعا، إلا أن هناك استثناءات طبعا، فبعض الشعوب مثلا درجت على دفن محاربيها بوضعية الوقوف تكريما لهم.

التابوت هو مثال آخر على تنوع واختلاف أساليب الدفن، فالمسيحيون مثلا يضعون موتاهم داخل تابوت محكم الإغلاق من الخشب أو المعدن، واليهود أيضا يستعملون التابوت، لكن الأرثوذكس منهم لديهم شروطهم الخاصة في التابوت، إذ يجب أن يكون منبسطا ومصنوع من الخشب فقط، حتى مساميره يجب أن تكون خشبية. أما المسلمون فلا يستخدمون التابوت للدفن ويكتفون بالكفن القماشي، لكنهم يلحدون القبر أو يجعلون فيه شقا توضع الجثة داخله، مع حرصهم على أن يكون وجه الميت باتجاه القبلة.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
جنازة المغني جيمس براون

وإذا كانت الأديان والثقافات  تلعب دورا كبيرا في اختلاف أساليب الدفن وطقوسه، فأن هذه الأديان والثقافات تتفق على وجوب دفن الميت بصورة لائقة وعلى ضرورة احترام رفاته، وقد يعود هذا الحرص والالتزام في جذوره إلى معتقدات بدائية قديمة أمنت بأن الموتى الذين لا يحظون بمراسم دفن محترمة لن تعرف أرواحهم أبدا الراحة والسلام، وقد تتحول إلى أشباح وكائنات شريرة تعود لتنتقم من الأحياء، لهذا يعتبر التمثيل بالجثث أو دفنها بالمقلوب، أي الوجه نحو الأسفل، من الأمور المستنكرة والمستقبحة لدى معظم الشعوب، والأمر نفسه يصح على الدفن الجماعي التي يمكن اعتباره من أكثر أساليب الدفن انتهاكا لحرمة الموتى، والمؤسف حقا هو أن العالم عرف خلال حروبه ومجاعاته وأوبئته عددا لا يحصى من هذه المقابر الجماعية.

سراديب الموتى

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
سراديب الموتى .. الثقوب في الجدران لحفظ الجثث

هي سراديب وأقبية ودهاليز تحت الأرض تستخدم لدفن الموتى ويطلق عليها تسمية (Catacombs )، وتعد سراديب الموتى أسفل مدينة روما هي الأقدم تاريخيا، فهي تضم قبور تعود إلى القرن الثاني الميلادي، وهي كذلك الأكثر قدسية من بين جميع سراديب الموتى، حيث يعتقد بأنها تضم رفات القديسين بطرس وبولس. والدفن في هذه السراديب يشبه في أسلوبه خلية النحل، فالجثث توضع داخل ثقوب محفورة في الجدران، وهذه الثقوب عادة ما تكون بعرض 40 – 60 سنتمتر وبعمق 150 – 160 سنتمتر، وهي تغلق ببلاطة تحمل أسم الميت، وهناك المئات من هذه الثقوب على طول تلك الدهاليز التي تمتد أحيانا لعدة كيلومترات.

ترتبط سراديب الموتى بشكل وثيق بتاريخ المسيحية، ذلك أن الشعوب الأوربية الوثنية، ومنهم الرومان، كانوا يحرقون موتاهم، في حين حبذ المسيحيون الدفن، ولأن المسيحيون الأوائل كانوا أقلية مضطهدة في روما، لذا قاموا بدفن موتاهم في سراديب مخفية تحت الأرض بعيدا عن أعين الرومان الوثنيين، وهكذا ظهرت إلى الوجود أول سراديب الموتى ثم توسعت لاحقا بانتشار المسيحية لتمتد إلى فيينا وباريس ولندن وجمهورية التشيك ومصر وبيرو ومالطا وأوكرانيا وأسبانيا .. الخ.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
مستودع للعظام .. حتى الثريا مصنوعة من الجماجم العظام

بعض سراديب الموتى لم تحفر أصلا من أجل دفن الموتى، كما هو الحال مع سراديب باريس فقد كانت بالأساس مناجم لاستخراج الكلس والحجر الجيري، لكنها أصبحت ملاذا لملايين الهياكل العظمية بسبب رغبة الدولة في التخلص من المقابر القديمة التي كانت تحتل حيزا داخليا كبيرا تحتاجه المدينة من أجل التوسع وبناء المزيد من الوحدات السكنية. وهذه العملية، أي إزالة المقابر القديمة، تجري في كل مدن العالم على حد سواء، إذ غالبا ما تسوى تلك المقابر بالأرض بعد أن يتم نقل البقايا العظمية إلى قبور جماعية جديدة أو إلى مستودعات خاصة بالعظام، فسكان تلك المقابر من الموتى ماتوا منذ زمن بعيد ولم يعد لديهم أي أقارب يزورونهم أو يهتمون بالمطالبة برفاتهم.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
مستودع للعظام في بيرو

مستودعات العظام بدورها ليست فكرة جديدة، فهناك مستودعات عظام يعود تاريخها إلى الألف الأول قبل الميلاد، حيث كان الزرادشتيون في بلاد فارس يحفظون عظام موتاهم في حفر وآبار عميقة خارج المدن تدعى أستودان، ولاحقا أستعمل المسيحيون الكاثوليك نفس الطريقة في تخزين عظام موتاهم داخل سراديب وحجرات تدعى (Ossuary)، فمن أجل إفساح مجال اكبر لاستيعاب الموتى داخل المقابر، خاصة تلك الملحقة بالكنائس، غالبا ما كان القساوسة يقومون باستخراج بقايا الموتى القدماء من قبورهم من أجل إفساح المجال أمام المزيد من الموتى الجدد، وكانت البقايا العظمية المستخرجة تنقل إلى مستودعات قريبة من المقبرة وتستعمل أحيانا كقطع ديكور لتزيين جدران تلك المستودعات.

المدافن الملكية

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
مدفن الأمبراطور تشي هيونغ دي يمتد لمساحة شاسعة ومحاط بجيشه الفخاري

على العكس من قبور العامة البسيطة فأن مدافن الملوك تميزت ببذخها وأبهتها، كقبر الفرعون توت عنغ آمون الذي أدهش العالم بكنوزه، وبسبب تلك الكنوز العظيمة كانت المدافن الملكية على الدوام هدفا سهلا يسيل له لعاب لصوص المقابر الذين أضحت سرقاتهم المتكررة دافعا لتطوير أساليب بناء يشوبها الكثير من التعقيد والغموض أبتكرها المهندسون القدامى من أجل إخفاء وتمويه القبور، وقد ساهمت تلك الطرق الهندسية الماكرة في نجاة بعض أعظم الكنوز الملكية التي كان لها فائدة عظيمة في مساعدة علماء الآثار على فك العديد من الأسرار التاريخية، خصوصا تلك المتعلقة بأمم وقبائل التي لم تعرف استخدام اللغة مكتوبة، كالاسكيثيين والسرمتيين وقبائل الجرمان والسلت والفايكنغ.

إضافة إلى كنوزها التي لا تقدر بثمن، فقد ساهمت أساليب الهندسة العبقرية والمبتكرة في خلق أروع التحف المعمارية التي طالما أثارت دهشة وفضول الناس عبر القرون، والتي لم تكن في الحقيقة سوى مدافن ملكية، كأهرامات مصر وضريح موسولوس و”مدينة الموتى” التي ضمت رفات الإمبراطور الصيني تشي هيونك دي وجيشه الفخاري الذين يعرف بأسم “جيش تراكوتا”، وكذلك ضريح تاج محل الفاخر في الهند وخزنة البتراء في الأردن .. الخ.

قبور عربية

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
قبر قبر أنقرة يعتقد بأنه لأمرؤ القيس

وما دمنا نتحدث عن المدافن والقبور، فلا بأس من ذكر بعض القبور المشهورة عند العرب، مثل الغريين في الحيرة، ويقال بأنهما قبري نديمي المنذر بن ماء السماء، ملك الحيرة، وصاحب يومي البؤس والنعيم (1). وهناك أيضا قبر كليب بن ربيعة الذي كان مقتله سببا في إشعال حرب البسوس، وقبر عامر بن الطفيل الذي جعلت له بنو عامر حريما ميلا في ميل وجعلوا له مسلحة لحمايته، وقبر حاتم الطائي الذي زعموا بأن كان يقري ضيوفه حتى في مماته! (2)، وقبر امرؤ القيس بن حجر الكندي الشاعر المشهور الذي أرسل له قيصر الروم حلة مسمومة، فمرض حالما لبسها ووافته المنية على جبل أسمه عسيب بالقرب من أنقرة في تركيا، ويقال بأنه في ساعة احتضاره شاهد قبرا وحيدا على ذلك الجبل فسأل عن صاحبه، فقالوا بأنه قبر أميرة بيزنطية وأخبروه قصتها، فأنشد أبياته المشهورة :

أيا جارتنا أن المزار قريب *** وأني مقيم ما أقام عسيب
أيا جارتنا إنا غريبان هاهنا *** وكل غريب للغريب نسيب

وهناك أيضا قبر حرب بن أمية الذي يقال بأن الجن قتلته – وله أيضا حكاية مشهورة – فدفنه أصحابه في مكان قفر وتركوه، وفيه أنشدت الجن – كما تزعم العرب – البيت السحري الذي يصعب ترديده لأكثر من ثلاث مرات من دون أن يخطأ اللسان في لفظه :

وقبر حرب بمكان قفر **** وليس قرب قبر حرب قبر

ومنها أيضا، قبر أبو رغال، أشهر الخونة في تاريخ العرب، وهو رجل من ثقيف كان دليلا لأبرهة الحبشي حين توجه إلى مكة عازما على هدم الكعبة، وقد هلك أبو رغال في الطريق فدفن في قبر كانت العرب ترجمه بالحجارة.

أما بعد الإسلام فقد عرف العرب قبورا وأضرحة لا تعد وتحصى، ولا مجال لذكرها في هذه العجالة.

ماذا يحدث للجسد داخل القبر ؟

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
مقبرة جماعية نازية

يتحلل ويتفسخ، هذا هو الجواب ببساطة، لكن الفترة الزمنية التي يستغرقها تحلله تتأثر بعوامل عديدة، كالجو والبيئة وطبيعة التربة وأسلوب الدفن وعمق القبر، فعلى سبيل المثال، يتحلل جسد الإنسان في الهواء الطلق أسرع مرتين من تحلله في الماء وأسرع ثمان مرات من تحلله تحت التراب، كما أن الجثث الموضوعة داخل تابوت محكم الإغلاق يكون تحللها أبطأ بكثير من تلك التي تكون على تماس مباشر مع التربة المحيطة، ويكون تحلل الجثث في الأقاليم الحارة – كبلداننا العربية – أسرع بكثير من تحللها في الأقاليم ذات المناخ البارد. وبصورة عامة كلما كان الجسد أكثر تعرضا للهواء وعوامل الطبيعة كلما كان تحلله أسرع، لكن بغض النظر عن سرعة التحلل فأن أغلب الجثث تمر بخمسة مراحل في تحللها :

– مرحلة الجسد الطازج : شحوب اللون وانخفاض درجة الحرارة وتيبس العضلات.
– مرحلة الانتفاخ : تغير لون البشرة مع رائحة كريهة وانتفاخ الجثة بسبب الغازات.
– مرحلة التحلل النشط : يبدأ الجسم بفقدان كتلته وتتشوه معالمه كليا.
– مرحلة التحلل المتقدم : تتباطأ وتيرة التحلل بسبب استنفاذ كتلة الجسم.
– مرحلة البقايا الجافة : لا يتبقى من الجسم سوى بعض الأنسجة الجافة والعظام.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
سراديب الموتى في باريس

أن تحلل الجسم يبدأ في الحقيقة حال موت الإنسان، وتكون العلامات الخارجية الأولى هي شحوب لون البشرة وانخفاض درجة الحرارة وتتيبس العضلات، إما من الداخل، فيؤدي توقف القلب إلى توقف الدورة الدموية وانخفاض نسبة الأوكسجين وموت الخلايا وبالتالي موت أنسجة وأعضاء الجسم بسبب افتقادها للأوكسجين الذي كان الدم يوصله إليها، ومن عجائب الجسم البشري المذهلة، هو أنه يساهم بنفسه وخلال بضعة دقائق فقط من موته في بدء عملية تدمير ذاته، فموت الخلايا وتكسرها يؤدي إلى أطلاق أنزيمات خاصة تعمل على تسريع وتيرة تحلل الأحشاء الداخلية، وتسمى هذه العملية بالتحلل الذاتي، لكن سرعة هذا التحلل تتباين من خلية إلى أخرى ومن عضو إلى آخر، فالخلايا الدماغية تموت بعد 3 – 7 دقائق من الوفاة، في حين أن خلايا الجلد يمكنها البقاء حية لمدة 24 ساعة. أما الأعضاء، فأن القلب والرئة يمكن أن يبقيا حيين، أي صالحين للزراعة في جسد إنسان آخر، لمدة 6 ساعات والبنكرياس لـ 12 ساعة والكلية لـ 24 ساعة .. وهلم جرا، ولهذا السبب نشاهد أحيانا في الأفلام موظفو المستشفيات وهم يتراكضون حاملين معهم عضوا بشريا لنقله إلى المستشفى أو إلى مريض في صالة العمليات، ذلك أن عامل الوقت يكون حاسما جدا في جراحات نقل الأعضاء البشرية.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
مستودع للعظام في ليما عاصمة البيرو

وبالعودة لما يجري داخل القبر، فأن عملية التحلل الذاتي الأولية تؤدي إلى تهيئة بيئة ملائمة لأنواع مختلفة من البكتريا، بعضها موجود أصلا داخل الجسم ليساعده في عملية هضم الطعام، لكن بعد الموت يصبح جسم الإنسان نفسه طعاما لهذه البكتريا. ومن أهم أنواع البكتريا المساهمة في عملية التحلل هي البكتريا اللاهوائية، وهي نوع لا يحتاج إلى الأوكسجين للنمو والتكاثر، بل قد يؤدي الأوكسجين إلى موتها، وتقوم هذه البكتريا بتحويل سكريات ودهنيات وبروتينات الجسم إلى أحماض وغازات كالميثان وكبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكاربون، وهذه الغازات هي السبب في الرائحة الكريهة المنبعثة عن الجثث، ويؤدي تراكمها داخل الجثة إلى زيادة الضغط على الأحشاء الداخلية فتندفع جراء ذلك السوائل المحتجزة داخل الجسم على شكل رغوة كثيفة من الفم والأنف والدبر ومن أي فتحة أخرى في الجسم، وبمرور الوقت يؤدي تراكم الغازات إلى تحول الجثة إلى بالون عضوي مشوه المعالم، وما لم تجد هذه الغازات مخرجا لها فأنها ستؤدي في النهاية إلى تمزق الجلد وانفجار الجثة، وهذه العملية بأسرها تحدث خلال ثلاثة أسابيع فقط، لكن طبعا كلما زادت حرارة الجو كلما تسارعت وتيرتها، كما أن وصول الحشرات، خصوصا الذباب، وتمكنه من وضع بيوضه داخل الجثة وخروج اليرقات التي تتغذى على اللحم سيسرع بالتأكيد من عملية التحلل فلا يتبقى من الجثة سوى حفنة عظام بعد أشهر قليلة فقط على حدوث الوفاة، وحتى العظام ستتحلل بدورها خلال 30 – 50 سنة ما لم تكن محفوظة بطريقة مناسبة.

لكن هل جميع الجثث تتحلل ؟ ألا توجد طريقة لحفظ الجسد من التحلل ؟

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
مومياء فرعونية

هذا سؤال قديم قدم البشرية نفسها، وفي الحقيقة الجواب هو نعم، فهناك عدة طرق لحفظ الجسد من التحلل، بعضها طبيعية، أي أنها تجري من دون تدخل الإنسان، كما هو الحال مع الجثث المدفونة في المناخات الجافة والمتجمدة، وهناك أيضا طرق من ابتكار الإنسان، أشهرها طبعا هو التحنيط، وهو موضوع واسع متشعب له طرقه وأسراره القديمة والحديثة والتي سنتطرق لها بالتفصيل في الجزء الثاني من بحثنا هذا.

ما هي الخيارات الأخرى ؟

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
فرن حرق الجثث .. الصورة لجثة حقيقية

في الحقيقة، الحرق هو الخيار الثاني للتعامل مع جثة بشرية، وهو طقس قديم مارسته العديد من الشعوب لآلاف السنين، خصوصا في الشرق، وهو آخذ في الانتشار في الغرب أيضا، حيث توجد أفران غازية مجازة تقوم بحرق جثة الإنسان خلال أقل من ساعة ثم تسلم ما تبقى منها، أي الرماد، إلى عائلة الميت ليقوموا بدفنه داخل القبر بدلا عن الجثة أو ينثروه في مكان معين حسب وصية الميت ورغبته. لكن الأديان السماوية، أي اليهودية والمسيحية والإسلام، لا تحبذ الحرق ولا تجيزه، فهي تفضل الدفن عند التعامل مع جثث الموتى. وسنعود لموضوع الحرق بالتفصيل في الجزء الثالث من هذا البحث.

الدفن حيا .. أسوء كوابيس الإنسان

إذا كان الإنسان يرتجف رعبا لمجرد تفكيره بمسألة تحلل جثته وتفسخها وما سيجري لجسده البض الناعم خلال تلك العملية الكريهة، هذا رغم علمه بأنه سيكون آنذاك مجردا من الإحساس والشعور، فما بالك بمن يوضع في القبر حيا يكابد الخوف والظلام والمكان الضيق والهواء الفاسد والحشرات بكامل وعيه .. أنه حتما أسوء كابوس يمكن أن يتخيله العقل، وهو في الواقع أمر طالما أثار مخاوف الكثير من الناس، إلى درجة تحوله إلى مرض نفسي يدعى (Taphophobia )، أي الخوف من القبور، وهو خوف له ما يبرره، فعبر العصور دفن عدد كبير من الناس عند طريق الخطأ وهم ما يزالون على قيد الحياة، في بريطانيا مثلا، أظهرت دراسة طبية تعود لعام 1905، إلى وجود 219 حالة لأشخاص كادوا أن يدفنوا أحياء و 149 حالة لأشخاص دفنوا فعلا وهم أحياء و 10 حالات لأشخاص أفاقوا أثناء تشريحهم!، وحالتان لأشخاص أفاقوا خلال تحنيطهم. وحتى في هذه الأيام، ورغم التطور الطبي المذهل، لازلنا نقرأ في الأخبار من حين لآخر عن قصص طريفة لأشخاص استفاقوا أثناء جنازاتهم أو خرجوا من قبورهم بعد دفنهم، وأجزم بأن حفارو القبور والحانوتين في جعبتهم العديد من هذه القصص، ولهذا كله، لا داعي للتعجب من بعض الناس الذين يوصون بدفن هاتفهم الخلوي معهم!! لكي يتصلو طلبا للنجدة في حال أفاقوا من رقدتهم الأبدية، وهناك في هذا الشأن العديد من القصص الغريبة والطريفة، فمثلا الرئيس الأمريكي الأسبق جورج واشنطن أوصى خدمه بأن يتركوا جثته فوق السرير لـ 12 يوما قبل دفنه، وذلك خوفا من أن يدفن حيا عن طريق الخطأ.

تاريخيا كان دفن الأحياء يمارس كنوع من العقاب، في روما القديمة مثلا، كانت كاهنات الربة فيستا اللائي يعرفن بأسم عذراوات فستال مجبرات على صون طهارتهن وعذريتهن لمدة ثلاثين عاما، القوانين كانت تمنعهن من ممارسة الجنس مع الرجال، وإذا خالفت إحداهن القوانين كانت تدفن حية مع القليل من الماء والطعام في سراديب رهيبة تدعى “حقول الشر” تقع في أطراف روما. وفي روسيا كانت المرأة المدانة بقتل زوجها تعاقب بالدفن حية، وهو أسلوب من العقاب كانوا يدعونه “الحفرة” وأستمر العمل به حتى عام 1927. كما أن آلاف الأشخاص عبر التاريخ تم دفنهم أحياء على يد الأباطرة والملوك والسلاطين، إلا أن أغلب حالات دفن الأحياء كانت تحدث عرضيا بسبب التشخيص الخاطئ لحدوث الموت، فمرضى العصور الوسطى الذين كانوا يدخلون في إغماءات طويلة شبيهة بالموت كانوا يدفنون فورا بسبب الخشية من انتشار الأوبئة، وكان هؤلاء المساكين يستيقظون فيما بعد ليجدوا أنفسهم وحيدين في ظلمة القبر، المحظوظ منهم كان يموت خلال دقائق معدودات بسبب نقص الأوكسجين، لكن إذا كان هناك منفذ للهواء إلى داخل القبر، فقد يعيش الشخص لعدة أيام حتى يموت عطشا. وقد ينجح البعض منهم في فتح تابوته وشق طريقه عبر التراب ليخرج عاريا يركض ويصرخ كالمجانين وسط المقبرة، وربما كان هؤلاء القائمون من ألأجداث تحت جنح الظلام هم المصدر الحقيقي لقصص الأشباح ومصاصي الدماء والمستذئبين وغيرهم من الوحوش المرعبة.

في الحقيقة هناك العديد من القصص التي تحكي تجارب لأناس دفنوا أحياء وتمكنوا من النجاة، وأحدى أشهر هذه القصص وأكثرها طرافة وغرابة هي قصة الايرلندية مارجوري مكال (Margorie McCall ) التي كانت تعيش مع زوجها جون وأطفالها في مدينة لورغان شمال ايرلندا في مطلع القرن الثامن عشر. ففي أحد الأيام أصيبت مارجوري بحمى شديدة دخلت على أثرها في إغماءة طويلة فظن الجميع بأنها فارقت الحياة، ولأن ذلك العصر تميز بتفشي ظاهرة نبش القبور وسرقة الجثث، لذلك أرادت عائلة مارجوري نزع خاتم الزواج الذهبي من أصبعها لئلا يطمع فيه سارقو القبور فينتهكوا حرمة قبرها، لكن عبثا ذهبت محاولاتهم، فالخاتم أبى أن يترك أصبعها، وفي النهاية قرروا يائسين أن يدفنوه مع الجثة.

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
قبر مارجوري مكال .. عاشت مرة دفنت مرتين!

في مساء نفس اليوم الذي دفنت فيه مارجوري، قام لصين بنبش قبرها، وكم كانت سعادتهما عظيمة حين لمع خاتمها الذهبي على ضوء قناديلهم الخافتة، حاولا انتزاعه في الحال، بذلا جهدا كبيرا في ذلك، لكنهما باءا بالفشل، فالخاتم كان أضيق من أن يترك أصبع مارجوري، إلا أن ذلك لم يفت بعضدهما، فبالطبع ما كانا ليفوتا غنيمة سهلة كهذه، لذا قررا قطع أصبع مارجروي لاستخراج الخاتم، وما أن قاما بذلك وأخذ الدم يسيل من الأصبع المقطوع حتى فتحت مارجوري عينها فجأة وأطلقت صرخة مرعبة مدوية سقط أحد اللصين على أثرها ميتا في الحال من شدة الخوف، أما الأخر فقد أطلق ساقيه للريح وكان ذلك آخر عهده بالمقابر، إذ لم يجرؤ على دخولها ثانية حتى أخر يوم في حياته. أما مارجوري نفسها فقد تركت قبرها المفتوح وسارت بخطى مترنحة عائدة نحو منزلها حتى وصلت إليه وطرقت بابه. المنزل كان مكتظا في تلك الليلة العجيبة بالأقارب والأصدقاء الذين أتوا لمواساة زوجها جون الذي ما أن سمع الطرقات على الباب حتى امسك عن البكاء وقال لأطفاله بصوت متهدج حزين  : “لو كانت أمكم على قيد الحياة لأقسمت بأن هذه هي طرقاتها”!، ثم قام وفتح الباب، ويا ليته لم يفعل، فعند الباب كانت زوجته الميتة تقف منفوشة الشعر يعلوها التراب وهي ترتدي الأكفان وتقطر يدها دما! وقف جون المسكين يتأملها للحظات من دون أن ينبس ببنت شفة ثم خر إلى الأرض ميتا من دون حراك، لقد توقف قلبه من هول المفاجأة، ويقال بأن الأقارب الذي أتوا إلى منزله تلك الليلة ليعزوه في زوجته، هم من حملوه على أكتافهم إلى المقبرة ودفنوه في نفس القبر الذي غادرته زوجته قبل ساعات قليلة!، أما مارجوري نفسها فقد استعادت عافيتها تماما ويقال بأنها تزوجت مرة ثانية وعاشت حياة سعيدة مع أولادها وأحفادها حتى وافتها المنية بعد سنين طويلة، لكن هذه المرة لم يدفنها أولادها فورا وإنما انتظروا لعدة أيام حتى تأكدوا وتيقنوا من موتها ثم حملوها إلى المقبرة ودفنوها في قبر نقشوا على شاهده : “مارجوري مكال .. عاشت مرة ماتت مرتين” !!.

الزومبي  .. الموتى الأحياء

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
صورة حقيقية لزومبي من هاييتي

معظم الناس يعتقدون بأن الزومبي هو مسخ خرافي من نسج خيال أفلام الرعب الهوليودية، لكنهم مخطئون تماما، لأن هناك فعلا زومبي حقيقيون، وتعد عملية صناعتهم وصياغتهم من الأسرار الغامضة التي عجز العلم عن فهمها وتفسيرها بصورة كاملة، ذلك أن كهنة وسحرة الفودو في هاييتي أحاطوا ممارستهم العجيبة في إيقاظ “الموتى” واستعبادهم بسرية كبيرة.

بالطبع يتفق جميع العلماء على استحالة إعادة ميت إلى الحياة، وقد حاول البعض منهم وضع نظريات تفسر عملية صناعة الزومبي، أكثرها قبولا تزعم بأن كهنة الفودو لديهم وصفات سرية يستعملونها في تخدير من يودون استعباده من الناس، وهذه الوصفات تحوي مواد كيميائية مجهولة تجعل أولئك الأشخاص المستهدفين يفقدون وعيهم فيبدون كالأموات، وبعدما يتم دفنهم يتوجه كاهن أو ساحر الفودو إلى المقبرة فينبش القبر تحت جنح الظلام ويسقي الميت، أو بالأحرى الشخص الواقع تحت تأثير المخدر، بوصفة سرية أخرى تجعله يستفيق من إغماءته الشبيهة بالموت، كما تجعله فاقد الإرادة ينقاد للساحر تماما كالعبد.

القبور الرمزية ونصب الجندي المجهول

ليست كل القبور تحتوي جثث، فهناك آلاف القبور الفارغة حول العالم، فالأشخاص الذين يفقدون حياتهم خلال المعارك والحوادث المأساوية ولا يعثر على رفاتهم تقام لهم أحيانا قبور رمزية تكريما وأحياءا لذكراهم، لكن هذا القبر الرمزي يكون فارغ، أي لا يحتوي على جثة. أما الجندي المجهول (Tomb of the Unknown Soldier ) فهو قبر يحتوي على بقايا بشرية غير محددة الهوية – أجساد محترقة وأطراف مشوهة – ولا يمكن التوصل لمعرفة أصحابها الحقيقيين، وهي تعود لجنود قتلوا خلال المعارك الحربية، وهذا القبر أو النصب تكون له قيمة وطنية عالية حيث يجري الاحتفال به سنويا ويزوره رؤساء وملوك الدول ليضعوا أكاليل الزهور فوقه، فهو رمز لملاحم وبطولات الأمة وتخليد لذكرى أولئك الذين سقطوا دفاعا عنها.

هل الجثث آمنة تماما في المقابر ؟

رحلة الجسد بعد الموت (1) .. الدفن
جمجمة في أحد مستودعات العظام .. كتب عليها الآتي : “ما أنا عليه, ستكون أنت, ما أنت عليه, كنت أنا”

القلق على سلامة الجثث والقبور كان ولا يزال أمرا يشغل بال الكثيرين، فعلى سبيل المثال، هناك العديد من قادة الأمم وحكامها البارزين أخفوا قبورهم خشية أن يمثل الأعداء بجثثهم بعد الموت، وفي تراثنا العربي، كان خلفاء بني العباس هم الأكثر اهتماما بإخفاء قبورهم، ربما خوفا من أن يفعل الناس بهم مثلما فعلوا هم بقبور بني أمية، لهذا السبب كانوا يدفنون موتاهم ليلا ويكون للواحد منهم عشرين قبر لا يعلم سوى الله في أيهم دفنوه.

لكن في الواقع، أغلب القبور تنبش من أجل السرقة وليس من أجل الانتقام، فقبور الملوك تنبش من أجل كنوزها، وقبور العامة تنبش من أجل أكفانها أو توابيتها أو بعض الحلي البسيطة التي قد تدفن مع الميت، كما قد تنبش القبور للحصول على جثة حديثة العهد أو أجزاء منها يمكن بيعها لطلبة كليات الطب مقابل المال من أجل دروس التشريح. وتنبش القبور أيضا من قبل بعض الطوائف والجماعات التي تمارس السحر الأسود، وفي حالات نادرة، تستخرج الجثث من أجل أكلها كما تفعل طائفة الأغوريا الهندية، أو من أجل ممارسة الجنس معها وقد تطرقنا إلى ذلك بالتفصيل في مقالاتنا حول النيكروفيليا.

مسك الختام ..

كلنا سنموت عزيزي القارئ، كن على ثقة من ذلك، وستبلى أجسادنا لا محالة، هذه حقيقة لا تقبل الجدل، وسوى ذلك لا أظن أحدا يعلم علم اليقين بما سيحدث بعد الموت، ذلك أن المسافرون إلى العالم الآخر يرحلون بتذكرة ذهاب فقط، لا يرجعون أبدا، وأنا هنا لست بصدد إعطاءك مواعظ ونصائح أو تخويفك من عذاب القبر وجحيمه، فموت الجسد أمر حتمي لا داعي للخوف منه، لكن المصيبة والطامة الكبرى هي في أن نحيى كالأموات ..

تعبٌ كلها الحياة فما أعجب *** إلا من راغبٍ في ازدياد (3)

ملاحظة : لمن يود مشاهدة صورة ميت أو جثة متحللة فهناك عدد كبير من هذه الصور على النت، وبعضها مقززة فعلا، لكننا لا نحبذ نشر هكذا صور في موقعنا.

هوامش :

1 – للغريين حكاية نرويها باختصار، فقد كان للمنذر بن ماء السماء ملك الحيرة نديمان لا يفارقانه، وفي أحدى الليالي غضب المنذر منهما وهو تحت تأثير الخمر، فأمر بأن يحفر لهما قبران ثم يدفنا أحياء، وحين أفاق من سكره في الصباح طلبهما، فأخبره حرسه بما كان من شأنهما، فحزن المنذر لذلك وأمر ببناء صومعتين عاليتين فوق قبريهما سميتا بالغريين، وجعل لنفسه يومان في السنة، يوم نعيم ويوم بؤس، في الأول تعم الأفراح الحيرة ويجود الملك على الناس بالمال والطعام، إما في الثاني، أي يوم البؤس، فتتحول الحيرة إلى مدينة أشباح، إذ يمضي المنذر مع حرسه وجنده في الأزقة والشوارع الخالية وهم متشحين بالسواد جميعا، فلا يطلع عليهم شيء من حيوان أو طائر أو إنسان إلا ذبحوه وصبغوا بدمه الغريين! .. وقد أستمر الملك في مسلكه العجيب هذا لعدة سنين حتى طلع عليه في يوم بؤسه رجل من طيء يدعى حنظلة كانت له مع الملك حكاية عجيبة في الوفاء والتضحية جعلته يهدم الغريين ويتخلى عن يومي بؤسه ونعيمه، وتلك قصة طويلة لا مجال لذكرها هنا.

2 – ذكر المسعودي في مروج الذهب هذه القصة الطريفة عن قبر حاتم أذكرها بتصرف : “وحدث يحيى بن عقاب الجوهري قال: حدثنا علي قال: أنبأني عبد الرحمن بن يحيى المنذري، عن أبي المترر هشام الكلبي، قال: حدثنا أبو مسكين بن جعفر بن محرز بن الوليد، عن أبيه، وكان مولى لأبي هريرة قال: سمعت محمد بن أبي هريرة يحدث قال: كان رجل يكنى أبا البختري مر في نفر من قومه بقبر حاتم طييء، فنزلوا قريباً منه، فبات أبوٍ البختري يناديه: يا أبا الجعد، أقرنا، فقال قومه له: مهلاً ما تكلم رمة بالية؟ قال: إن طيئاً تزعم أنه لم ينزل به أحد قط إلا قَراه، وناموا، فلما أن كان في آخر الليل قام أبو البختري مذعوراً فزعاً ينادي: وراحلتاه، فقال له أصحابه: ما بدا لك؟ قال: خرج حاتم من قبره بالسيف، وأنا أنظر، حتى عقر ناقتي، قالوا له: كذبت، ثم نظروا إلى ناقته بين نوقهم مجدلة لا تنبعث، فقالوا له: قَد والله قَراك، فظلوا يأكلون من لحمها شواء وطبيخاً حتى أصبحوا، ثم أردفوه، وانطلقوا سائرين، فإذا راكب بعيرٍ يعود آخر قد لحقهم فقال: أيكم أبو البختري؛ فقال أبو البختري: أنا ذلك، قال: أنا عدي بن حاتم، وإن حاتماً جاءني الليلة في النوم ونحن نزول وراء هذا الجبل، فذكر شتمك إياه، وأنه قَرى أصحابك براحلتك وقد أمرني أن أحملك على بعير مكان راحلتك، فدونك.”

3 – هذا البيت من قصيدة طويلة لفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري :

غيـرُ مـجـدٍ فــي ملّـتـي واعتـقـادي
نــــوح بــــاكٍ ولا تــرنـــم شـــــاد

وشـبـيـهٌ صـــوت الـنـعـيّ إذا قِـــي
س بصـوت البشيـر فـي كــل نــاد

أبَــكَـــت تــلــكــم الـحـمــامــة أم غ
نّــت عـلـى فــرع غصنـهـا المـيّـاد

صـاح ! هـذي قبـورنـا تـمـلأ الــرُح
بَ فـأيـن القـبـور مــن عـهـد عــاد

خـفـف الــوطء مــا أظــن أديــم ال
أرض إلا مــــن هــــذه الأجــســاد

وقـبـيــح بــنـــا وإن قـــــدُم الــعـــه
د هــــــوان الآبــــــاء والأجـــــــداد

سر إن اسطعت في الهـواء رويـداً
لااخـتـيـالاً عـلــى رفـــات الـعـبــاد

رُب لحـدٍ قـد صــار لـحـداً مــراراً
ضـاحــكٍ مـــن تـزاحــم الأضـــداد

ودفــيـــنٍ عــلـــى بـقــايــا دفـــيـــن
فـــي طـويــل الأزمــــان والآبــــاد

فـاســأل الفـرقـديـن عـمّــن أحــسّــا
مـــن قـبـيـلٍ وآنــســا مــــن بــــلاد

كــــم أقــامــا عــلــى زوال نــهــار
وأنـــــارا لـمــدلــج فـــــي ســــــواد

تــعــبٌ كـلـهــا الـحــيــاة فــمـــا أع
جـب إلا مـن راغــبٍ فــي ازديــاد

 … وعذرا لأن القصيدة أطول من أن نوردها كاملة.

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

155 تعليقات
Like Angels
Like Angels
15 سنوات

الموضوع غاية في الروعة بصراحة انا بخاف كتير من سيرة الموت والقبر ..
ولكن ما بفضل يكون هيكي العظمي بعد موتي جزء من ثريا او عمود في معرض عظام..

جربت اقرءه تلات مرات وزبطت معي هههههههههههه
وقبر حرب بمكان قفر **** وليس قرب قبر حرب قبر

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة البسووووووس .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. قصة الملك المنذر غريبة فعلا .. والمنذر هذا من أعظم ملوك الحيرة، وماء السماء هي أمه مارية وهي عربية من النمر ابن قاسط، سميت بماء السماء لجمالها الخارق. المنذر قتل في معركة يوم حليمة بينه وبين الحارث بن جبلة الغساني ..

سعيد لوجدكِ معنا .. لا تحرمينا طلتك الجميلة ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

البسووووووس
البسووووووس
15 سنوات

بحث راااائع وجهد اروع وقصص مدهشة وغريبه خصوصآ قصة المنذر ؟ شكرا لك يا اياااااااااد – ويعطيك العااافيه على هالمجهود الرائع

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز د.مؤمن احمد عباس .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. وعلى المعلومات المفيدة أيضا .. وعلى العموم أيا ما كانت حقيقة كفن تورين – مع احترامنا لجميع المعتقدات الدينية – فهو تحفة نادرة تستحق التأمل والأعجاب .. ولك الشكر المضاعف على تفصيلك لقصة هابيل وقابيل .. لا تحرمنا من مشاركتاك القيمة والمفيدة ..

وجودك معنا من دواعي سروري .. تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
15 سنوات

النقطة الثانية التى اود الحديث عنها هى كفن تورين وصورة المسيح التى يزعم البعض بأنها مطبوعة عليه
هو باختصار قطعة كتان يبلغ طولها 4م وعرضها 87 سم عليها ما يشبة الصورة السلبية لرجل مصلوب طويل الشعر كثيف اللحيه يداه معقودتان على صدره بينما تغطى معظم مساحة القماش آثار يعتقد انها بقع دماء وجروح فى منطقة الرسغين والقدمين وجانب الجسم
ويزعم بعض المسيحيين الكاثوليك ان تلك القطعة هى التى كفن فيها السيد المسيح عليه السلام وموجودة فى كاتدرائية مدينة تورين الايطاليه
ولم يزعم الفاتيكان بصدق هذا المعتقد او ينفيه مكتفيا بعرض القطعة كل فترة على الناس وتم عرضه آخر مرة فى العام السابق 2010م
وهذا بدون نقاش علمى هو هراء بداية لانه يخالف ما جاء به ديننا الحنيف بان عيسى عليه السلام ما قتله معشر يهود وما صلبوه ولكن شبه لهم
يقول تعالى(وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)
وانا هنا لست فى مناقشة لمقارنة الاديان ولكن اروى لكم ما حدث ليثبت بالدليل المتجدد ان الاسلام هو دين الحق
قام باحث ايطالى يدعى(لويجى جاراسشيلى) وهو بروفيسر فى الكيمياء العضوية فى جامعة بافيا بانتاج قطعة مشابهة تماما للكفن بنفس المواصفات والمقاييس والصورة باستخدام مواد عضوية كانت متاحة للجميع فى العصور الوسطى
حيث وضعوا قطعة كتان فوق احد المتطوعين ولفوه بها ثم لفوه بصباغ يحتوى على آثار من حمض كاوى(acid)
بينما استخدم قناع لتشكيل الوجه ثم قاموا بتسخين قطعة القماش وغسلها لاعطائها مظهرا يوحى بالقدم ثم اضافوا لطخا من الدماء وفجوات محروقة ولفحات وبعض الماء للحصول على التأثير النهائى
كما اظهر فحص الكربون المشع سنة 1988 للكفن ان تاريخه يرجع بين عامى 1260 و1390م وان صانعيه انما ارادوا الشهرة او المال يتلك الخدعة
وقد شكك البعض فى نتائج بحث الكربون المشع على اساس ان محاولات الترميم التى تمت للكفن عبر السنين اضرت بالنتائج نظرا لتلوث الكفن من تلك العمليات
ولكن تجربة جارلاسشيلى ضحدت الشك باليقين
اما عن تاريخ الكفن فقد ظهر فى البداية فى الشرق الاوسط وفرنسا ثم تم جلبه الى ايطاليا بواسطة فرد فى العائلة المالكة يدعى (سافوى)الى ان انتهى فى مدينة تورين سنة 1578 وفى عام 1583 اورثه الملك اومبرتو الثانى الى البابا جون بولس
مع الاعتذار للاطالة والشكر لحسن الاصغاء
نقلا بتصرف عن موقع ما وراء الطبيعة للاستاذ(كمال غزال)

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
15 سنوات

اولا كالعادة شكر موصول للرائع اياد
ثانيا سأعلق على عدة نقاط فى هذا الموضوع فارجو ان تتسع لها صدوركم جميعا وساحاول ان اكون مختصرا قدر الامكان
اولا بالنسبة لقصة قابيل وهابيل
فالقصة باختصار هى ان حواء كانت تلد فى كل بطن توءم ذكر وانثى وكانا لا يتزاوجان وانما يتزاوج كل ذكر بانثى البطن التى تليه وهكذا ثم ان قابيل كان الاكبر وكانت توءمه مليحة فطمع فيها لنفسه وكانت من نصيب هابيل فاحتكما لابيهما فأمرهما بتقريب قربان فقرب هابيل جزعه سمينه وكان راعى غنم وقرب قابيل اردئ زرعه وكان مزارعا فبعث الله نارا فأكلت النار زرعه وتقبل الله من هابيل فتزوجها فبعد ايام تأخر هابيل يوما فى العودة بغنمه فطلب آدم من قابيل ان ينطلق باحثا عن اخيه فلما وجده وكان غاضبا منه على اثر ما كان قال معاتبا لقد تقبل الله منك قربانك واكلت النار قربانى فرد هابيل (انما يتقبل الله من المتقين) فاغتاظ قابيل وهم بقتل اخيه فلم يدافع هابيل عن نفسه -وكان الاقوى -وقال( لئن بسطت الي يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدي اليك لاقتلك انى اخاف الله رب العالمين انى اريد ان تبوء باثمى واثمك لتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين)
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(اذا تلاقى مسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار)قالوا هذا القاتل فما بال المقتول؟قال(لانه كان حريصا على قتل صاحبه)ذلك ان هابيل لم يكن فى نيته ايذاء اخيه -رغم استطاعته -وانما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى
قال العلماء ليس معنى البوء بالاثم ان يحمل القاتل ذنوب المقتول وانما كان المقصود ان يبوء قابيل او اى قاتل باثم القتل ذاته اضافة الى آثامه السابقه فيستحق النار وبئس المصير ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها لانه كان اول من سن القتل) ويقال انه ظل يحمل اخيه على كتفيه مدة سنه وقال البعض مائة سنه سائرا فى الارض لا يدرى ما يفعل بجثة اخيه حتى بعث الله اليه بالغرابان المتقاتلان لذلك كان الغراب دوما نذير شؤم ووجوده يرتبط حتما بحدوث الوفاة فى مكانه وذلك فى التراث الشعبى عامة
المهم يقال ان قابيل قتل هابيل بان القى على رأسه صخرة ويقال انه خنقه خنقا شديدا
اما عن مكان قبر هابيل فهو كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الاطهار فى مغارة تسمى مغارة الدم فى جبل قسيون شمالى دمشق
ويقال ان هذا هابيل دعا ربه ان يكون مكان قبره مستجاب الدعوة فهذا المكان تستجاب فيه الدعوات
اما عن عقاب قابيل من الله فقد عجل له العقوبة فى الدنيا بأن علقت ساقه بفخذه وصار وجهه الى الشمس كيفما دارت
ويقال ان آدم حزن على هابيل سبعون عاما ما جف فيها دمع عينيه
ثم كان ان ولدت له حواء بعد ذلك بطنا سمى ابنه الذكر منها (شيث)اى هبة الله لان الله وهبه اياه بعد مقتل هابيل وهو الذى ورث منه النبوة ووصاه آدم بتعاليم التوحيد قبل وفاته
هذه باختصار قصة قابيل وهابيل وارجو الا اكون قد اطلت عليكم وساورد باقى تعليقاتى فى رسائل تالية منعا للاملال من الاطالة
وجزيل الشكر المتكرر والمتجدد لكل القائمين على هذا الموقع الرائع
المرجع :بتصرف من كتاب البداية والنهاية لابن كثير

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز سرمد .. ربما يكون سؤالك هو أحد أقدم الأسئلة التي راودت العقل البشري .. هل سنستمر بالأحساس والشعور بعد الموت ؟ .. أو بالأحرى هل هناك شيء بعد الموت ؟ .. وماذا سيحدث حين نجتاز ذلك الخط الفاصل بين الحياة والموت ؟ .. هذه كلها أسئلة مؤجلة تبقى من دون جواب .. وأقول مؤجلة لأننا سنعرف الجواب حتما في يوم من الأيام ..

عموما، من الناحية الدينية، المسلمون يؤمنون بالحياة بعد الموت – وكذلك يؤمن اتباع الديانات الأخرى -، فمثلا بعد انتهاء معركة بدر أمر الرسول محمد (ص) بألقاء قتلى قريش في قليب بدر – القليب هو البئر – ثم وقف يناديهم : “يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقاً، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول اللّه، ما تخاطب من أقوام قد جيّفوا، فقال عليه الصلاة والسلام: والّذي بعثني بالحقّ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنّهم لا يستطيعون جواباً”. وفي هذا الحديث دلالة على استمرار الأحساس بعد الموت .. لكن هل هو أحساس جسدي أم روحاني .. الله أعلم ..

وأوافقك الرأي بأن شعور ما بعد الموت هو حالة غامضة لا يعرفه سوى ساكني المقابر من الموتى .. لكن صبرا فستنجلي الغشاوة وسيماط اللثام حتما .. ولكل شيء ساعته وأجله .. أطال الله عمرك وجعلك من المعمرين يا صديقي ..

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

سرمد
سرمد
15 سنوات

” ذا رغم علمه بأنه سيكون آنذاك مجردا من الإحساس والشعور ”

حقيقة استوقفتني هذه الجملة قليلا لانها تفتح الباب لبعض التساؤلات

هل يشعر الميت بموته ام لا ؟و كيف ؟ و كيف لو فرضنا طبعا جواب الشق الاول كان نعم
الاحساس هو حالة وصفية تعكس شكل معين ينتج حسب رف او رد فعل معين فالحزين يبكي و السعيد يضحك او يبتسم و الغاضب يعبس فهذه الاشكال التي يمكن ملاحظتها هي نتيجة فعل ميكانيكي في عضلات الوجه
قصدي من كل هذا ان “شعور” ما بعد الموت هو حالة غامضة و لا اعتقد اننا نستطيع تصورها او نعطي وصفا دقيقا لها
مجرد رأي

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة كوثر .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. نعم أغلب الناس شرقا وغربا يفضلون الدفن .. اتمنى لكِ دوام الصحة والعمر المديد ..

سعيد لوجودكِ معنا .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

كوثر
كوثر
15 سنوات

كالعادة موضوع ثري ومفيد

يجعلنا نفكر في حالنا التي نحن عليها وحالنا بعد مغادرتنا

اجمل اجزاء هو طريقة الدفن عبر العصور فعلا الحمد لله اننا مسلمين ولجثمان المسلم طريقة واحدة في دفنه لم تتغير

شكرا لك سيدي على الموضوع

تقبل تحياتي الخالصة وتمني لك بالنجاح الدائم

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة ليالي .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. أعتذر للتأخر في نشر المقالات .. لكن ماذا عساي أقول .. كالعادة .. المشاغل وظروف الحياة التي لا ترحم ..

مسرور لتواجدكِ معنا .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري وأحترامي.

ليالي-فلسطين
ليالي-فلسطين
15 سنوات

شكرا على المقال الممتع والممتاز…بتمنى منك انو ما تطول علينا بكتاباتك ومقالاتك المدهشة….

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة قطيفة .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. ممتن جدا للكلمات الجميلة المشجعة ولدعائكم الكريم ..ويسعدني حقا أنكِ أستفدتِ من الموقع ..

مسرور لتواجدكِ .. أهلا بكِ معنا ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

قطيفة
قطيفة
15 سنوات

بارك الله بك ونفع بعلمك أمة محمد @ هذا ؤلله الذي ينقصنا المواضيع التثقيفة
ونقل الترجمة للزدهار الفكر العربي وتثقيفة وتنويرة @ اصدقك القول أمور كثيرة واحداث عجيبة استطعت فك سرها وشيفرتها عن طريق
هذا الموقع @ جزاكم الله خير الجزاء وجعلة في ميزان حسناتكم وجعلة الله شاهد لكم وليس عليكم يوم لا ينفع لامال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم
لاإله إلا الله محمد رسول الله الله أكبر والحمد لله ولا إله إلا الله

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي الفاضلة عزيزة .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. ممتن جدا لكلماتك الجميلة والمشجعة .. وبالنسبة للزومبي فحقيقة وجودهم يكتنفها الكثير من الغموض .. وربما عدنا لموضوع الزومبي في مقال قادم .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري وأحترامي.

عزيزة
عزيزة
15 سنوات

أستاذنا الفاضل ما عساني أقول سوى بوركت على هذا الموضوع الشائق والمخيف والمسهب بغير ملل كنت في الفترة الماضية، أقصد بعد نشركم موضوع السندباد البحري ألقي كل يوم بعد عودتي من العمل نظرة على الموقع وكلي شوق للموضوع الجديد واليوم وجدت هذه المقالة الرائعة عن الحقيقة التي لا يختلف حولها اثنان وهي الموت والرحلة إلى العالم الآخر هذه الحقيقة بنظري كفيلة بأن تجعل الدنيا وما فيها يهون إلا رب العالمين والعمل الصالح والكلمة الطيبة الصور المرافقة للموضوع أخي الفاضل زادته تكاملا وانسجاما ولكن ما استغربت له الفقرة التي تتناول الزومبي فعلا أمر غريب ولم أكن أعلم أن الزومبي موجودون حقيقةأحيانا أتفرج على بعض أفلام الرعب التي تتحدث عن الزومبي وفي أغلب الأحيان تكون مقرفة جداحقيقة أمر مخيف ومشوق في آن واحد شكراجزيلا على اللمسة الأدبية أعني قصيدة فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة كما لقبوه أبو العلاء المعري وبالمناسبة ربنا يحفظ سورية من طوارق الأعداء وكيد الكائدين وسلمت يمناك على هذا المجهود ودمتم متألقين دائما في رعاية العلي القدير

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز أبو الطيب .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. ممتن لكلماتك الجميلة والمشجعة .. تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والأحترام.

أبو الطيب
أبو الطيب
15 سنوات

يعطك ألف عافية ياأخ إياد
كماعوتنى على هذه المواظيع الشيقة والجميلة والمليئة بالفوائد والعبر
مشكور مره أخرا
وعاشت العراق حرة أبية

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة soso .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري واحترامي.

soso
soso
15 سنوات

موضووع حلووو يسلموووووووووو على مجهودك

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة Dr sara mehrez .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. يسرني وجودكِ معنا .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

Dr sara mehrez
Dr sara mehrez
15 سنوات

بجد ما شاء الله موضوع رائع
موقع متميز …يفيدنا كل يوم بالجديد

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة سهام الحزن .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. تعليقك غاية في الحزن .. اتمنى من صميم قلبي أن تتجاوزي احزانك وان يعم الفرح قلبك .. تذكري بأن الحياة قصيرة جدا لكي نقضيها بالأحزان .. أطال الله عمركِ وحفظكِ من كل سوء ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

سهام الحزن
سهام الحزن
15 سنوات

السلام عليكم اخي اياد اول شي موضعك رايع بس بعترفلك موضعك جا على جرحي اناصحيح حيه بس قلبي مات حزن اكتبلك ودمعي احرق عيناي واقول بنفسي هاقدماتت تلك الاجيال ودهبت من غير عوده دهب كل شي المال الجاه السلطان الحسن والجمال اه من المتعض بس الحياه فرصه الواحد يغتنمها اويخسرها انا لااعلم احيانا الموت اتمناه من كل قلبي واحيانا يكاد يغشا علي بمجر د التفكير فيه الموت قديكون راحه من هدي الدنيا التي اتعبتنا يارب حسن الخاتمه اياد موضعك فعلا استمتعت به حبيت اسلوبك المحترم والهادف احب فيك اني اتعلم منك سحر ادوق الرفيع واحترامك لجميع الاديان الافكار ياليت الكل يتعلم منك المضحك المبكي اني اعد نفسي من عالم الاموات يارب افرجها تحياتي لك اخي اياد وفقك الله

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز فردان .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. أطال الله في عمر جميع القراء .. تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والأحترام.

فردان عقيل(بحرين)
فردان عقيل(بحرين)
15 سنوات

اشكر الاخ اياد علي موضوع الجميل انا مو متابعين مواضيع شيقة ولكن(يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي)الجسد في قبر لافائدة يتحلل تاكلة الديدان تورم نزيف من الانف سبب الاكسجين والغازات ولكن نحن احياء اطال اللة في عمرنا شكرأ اياد.

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز عابر سبيل .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. وكما ذكرت في المقالة فأن طريقة خلق الزومبي وصياغته يشوبها الكثير من الغموض، وهناك مقالة لنا عن هذا الموضوع :

https://www.kabbos.com/index.1?darck=5

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

عابر سبيل
عابر سبيل
15 سنوات

موضوع جميل جدا ولكنك عندما ذكرت الزومبي اعتقد ان هولاء جن فمن المعروف ان اذا مات الانسان تذهب الروح للخالق العظيم و انما هولاء مجرد جن تلبسوا جثة واللة اعلم شكرا على الموضوع الجميل

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز سرمد .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. وبالفعل تعددت الطرق والأساليب والمصير واحد .. فالنهاية واحدة أيما كانت طريقة الدفن وأسلوبها ..

بالنسبة لتحضير الأرواح فهناك كتاب في مكتبة الموقع يتحدث بالتفصيل عن هذا الموضوع .. وسنحاول الكتابة عنه في المستقبل ..

مسرور فعلا لتواجدك معنا يا صديقي .. تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والأحترام.

سرمد
سرمد
15 سنوات

موضوع يبعث على الرهبة فعلا ,, تاريخيا كان هناك الكثير من التنوع في التعامل مع الجثة من حيث دفنها و طقوس تهيأتها لمرقدها الاخير رغم ان المصير النهائي هو نفسه عظام و جمجمة بفتحتين تحدقان في الفراغ !! ,, موضوع مثير فعلا
ارجو لو سمحت الظروف ان يكون هناك موضوع لتفاصيل الاتصال مع الارواح و تحضيرها فهو موضوع تمت الكتابة عنه بشكل تفصيلي و يحوي اثارة كبيرة و يفتح الباب للعديد من التساؤلات
مجرد اقتراح
مع تحياتي و تقديري

زر الذهاب إلى الأعلى