رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني

بقلم : اياد العطار

أينما يممنا وجوهنا شرقا وغربا سنجد من يحدثنا عن رحلة الروح بعد الموت ، فالأديان تجمع على أهمية الروح، فهي التي تحاسب، تثاب أو تعاقب، ثم تمضي إلى نعيم أو جحيم، أما الجسد فيقبع في القبر بلا أهمية، فهو لا محالة عائد إلى عناصره الأولية، ولن يتبقى منه في النهاية، من كل ذلك الكبر والغرور، سوى حفنة تراب!. بيد أن الناس لا تفكر في أرواحها قدر تفكرها في أجسادها، فالروح من علم الغيب، أما الجسد فهو ذات الإنسان وكيانه الذي عاش معه وأهتم لسلامته طيلة حياته، وهو الذي سيبقى في النهاية وحيدا يتعفن ببطء في ظلمات القبور. وبسبب الأهمية الكبرى التي يوليها البشر لأجسادهم، قررنا أن نترك الروح في حالها، لأنها من شأن بارئها، وعزمنا على ملاحقة الجسد في رحلته الأخيرة نحو الفناء، فمن الجيد أن يعرف الإنسان أي درب سيطوي إذا أزف وقت الرحيل.

عند سماع مفردة تحنيط أو مومياء فأن أول ما يقفز إلى الذهن طبعا هو مصر الفرعونية، فالمصريين القدماء كانوا بحق الأبرع في هذا المجال، لا يبزهم في ذلك أحد، لأن التحنيط لديهم أرتبط بشكل وثيق بعقائد ما بعد الموت فأكتسب أهمية قصوى وحاز عناية الفائقة، فبدون جسد محنط تنعدم فرصة المرء في أن يبعث حيا بعد الموت، يكون مصيره الفناء والعدم، ولتفادي هذا المصير المرعب حنط المصريون القدماء ملايين المومياءات خلال آلاف السنين، لم يفعلوا ذلك بطرا ولا لهوا، وإنما لأن التحنيط كان بوابتهم نحو الخلود.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
المومياء جنجر .. حنطتها الطبيعة

هناك لغط وجدل كبير حول الفترة التي مارس الفراعنة التحنيط فيها لأول مرة، والمؤكد تاريخيا هو أن الجثث المحنطة الأولى لم تكن من صنع قدماء المصريين، وإنما يعود الفضل في تحنيطها إلى الطبيعة، حيث ساهم مناخ مصر الصحراوي الجاف والحار في تحويل الجثث إلى مومياء بشكل طبيعي، وأقدم نماذج تلك المومياءات الطبيعية تعود إلى عصر ما قبل الأسر الحاكمة، حيث عثر المنقبون في أواخر القرن التاسع عشر على مجموعة منها مدفونة في قبر جماعي، وكانت إحداها مومياء لامرأة أطلق عليها المنقبون أسم جينجر (Ginger ) بسبب خصلات شعرها الحمراء، وهي معروضة الآن في المتحف البريطاني.
وإذا كانت الجثث المحنطة الأولى قد ولدت من رحم أرض مصر، فلا شك في أن المصريين القدماء أدركوا في وقت مبكر خاصية أرضهم العجيبة في تحويل الجثث إلى مومياء، وحتما لعب هذا الإدراك دور كبير في تطور عقائد ما بعد الموت لديهم،  فحين كانوا يفتحون القبر لسبب أو لآخر بعد سنوات طويلة على الوفاة، كانوا يكتشفون بأن الجثة ماتزال محفوظة بصورة جيدة كأنها دفنت حديثا، وكان ذلك يثير في نفوسهم حتما العديد من الأسئلة المتعلقة بمصير الإنسان بعد الموت، أسئلة تبلورت بالتدريج للتحول إلى بواكير أقدم المعتقدات في تاريخ بني البشر فيما يختص بالموت والبعث والقيامة والحساب.

أنواع التحنيط

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
الآله انوبيس يهيء الميت لرحلته الأخروية

بعيدا عن السرد التاريخي الرتيب لتطور صنعة التحنيط عبر العصور، فأن المصريين عرفوا التحنيط منذ عهد السلالة الأولى (3100 ق.م) وتطورت هذه الصنعة لديهم لتبلغ أوج كمالها ورقيها في عهد السلالة الواحدة والعشرين. عملية التحنيط بحد ذاتها كانت تجرى وفق طرق وأساليب مختلفة يلعب المقام والجاه والثراء دورا كبيرا في تحديدها. فبحسب المؤرخ الإغريقي هيرودوت كانت هناك ثلاث طرق رئيسية للتحنيط، بسيطة ومتوسطة وموسرة، النوع الأول كان من نصيب الفقراء الذين كان تحنيطهم يقتصر على غسل الجثة وتجفيفها في الملح، فيما حظي التجار وأرباب الحرف والموظفين الصغار بالنوع المتوسط، حيث كان زيت الصنوبر يستخدم لإذابة أحشاء الميت واستخراجها من دبره ثم تجفف الجثة وتلف بالكتان، أما النوع الأخير، أي الأكثر أتقانا وتفصيلا، فكان من نصيب الأغنياء والنبلاء، ويجري فيه أخراج جميع الأحشاء من الجسد بعناية. وغني عن القول هنا أن أكثر المحنطين حرفية، وأفضل المواد وأغلاها، كانت من نصيب الفرعون وأسرته.

كيف يتم التحنيط ؟

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
الأله اوزيريس .. نصفه الأسفل مومياء

التحنيط أقترن بأنوبيس اله الموتى وحارس العالم السفلي، الذي كان يصور بجسد بشري ورأس أبن آوى، وكانت وظيفته تقوم على مرافقة الميت ومساعدته في تخطي العقبات خلال الرحلة الطويلة والمخيفة للمثول أمام اوزيرس، رب العالم السفلي وقاضي محكمة الموتى. ورحلة الميت الشاقة تلك كانت تنطلق عند ضفاف النيل، حيث ينقل جسد الميت بالقارب إلى الضفة الغربية من النهر حيث تنتصب حوانيت إيبو (Ibu ) أي بيت التطهير، والتي كانت مثل دور الجنائز في عصرنا الحالي، يديرها كهنة ومحنطون محترفون.

عملية التحنيط الطويلة كانت تبدأ بمد الميت فوق منضدة خشبية كبيرة حيث تغسل جثته وتطهر بواسطة ماء النيل ونبيذ الخل (Palm wine ) ثم تجفف استعدادا للخطوة التالية التي تتطلب استخراج أحشاء الميت عن طريق فتحة تشق في الجانب الأيسر من البطن، جميع الأحشاء كانت تستخرج عبر هذه الفتحة باستثناء القلب الذي كان يبقى في مكانه بسبب أهميته القصوى بالنسبة للميت، فهو الذي سيحدد مصيره في محكمة الآلهة، لأن الميت من دون قلب لن يكون بإمكانه أبدا اجتياز تلك المحاكمة الرهيبة.
الأحشاء المستخرجة (الكبد والرئة والمعدة والأمعاء) كانت تغسل جيدا بالنبيذ والمر ثم تجفف في ملح النطرون (Natron ) وأخيرا تطوى في لفائف الكتان وتحفظ في أربعة جرار فخارية تعرف بأسم الجرار الكانوبية (Canopic jars ) وهي تصنع على هيئة أبناء الإله حورس ألأربعة.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
الجرار الكانوبية .. فيها تحفظ احشاء الميت

بالنسبة للدماغ فأن قدماء المصريين، مثل جميع شعوب العالم القديم، لم يعيروه اهتماما. كانوا يعتقدون بأن القلب هو مركز الذكاء والتفكير والإحساس، إما الدماغ فاعتبروه كما الزائدة الدودية بالنسبة لنا اليوم، أي عضو زائد بدون أي فائدة، لهذا كان المحنطون يستخرجونه بواسطة قضيب معدني من خلال فتحات الأنف ويرمونه بعيدا.

بعد الغسل والتنظيف واستخراج الأحشاء، يصبح الميت كدجاجة نظفت بالكامل، من الداخل والخارج، وأصبحت مهيأة للطبخ، لكن قدماء المصريون ما كانوا ليطبخوا موتاهم بالطبع، وإنما كانوا ينقعوهم كـ (المخلل) في محلول الملح حسبما ذكر المؤرخ الإغريقي هيرودوت في معرض حديثه عن التحنيط. بيد أن العلماء اليوم لهم رأي مغاير لما ذكره هيرودوت، فالمرجح لديهم هو أن الجثة كانت تمد فوق منضدة خشبية كبيرة ثم تحشى وتغطى بملح النطرون الجاف الذي كان يعمل على امتصاص السوائل منها فيمنع بذلك تحللها، وكانت هذه العملية تستغرق أربعين يوما، وربما يعود طقس أربعينية الميت الذي نمارسه اليوم في أصوله إلى فترة الأربعين يوما التي كانت الجثة الفرعونية تمضيها في الملح.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
مومياء الفرعون ساتي الأول .. لاحظ روعة تحنيط الوجه

بعد انتهاء مرحلة التجفيف كانت الجثة تستخرج من الملح وتنظف وتغسل بحذر بمياه النيل، ثم كانت تدهن بزيت شجرة الأرز (Oil of Cedar ) لمنح الجلد الجاف بعض الطراوة، وأخيرا تنقل إلى بيت التجميل حيث يضع المحنطون لمساتهم الأخيرة عليها، يحشونها بمواد جافة كنشارة الخشب والمر لكي تستعيد هيئتها وشكلها السابق، ويقومون بإخفاء الجروح والخدوش بالأصباغ، وأخيرا كانوا يمسحونها بمزيج من الزيوت المعطرة والبخور والمر – صمغ الراتنج (Resin ) – واللبان.

لف الجثة كان يعتبر آخر مراحل التحنيط، وهذه العملية كانت تستغرق ما بين 13 إلى 15 يوم، تختفي الجثة خلالها وراء 9 كيلوغرامات من لفائف قماش الكتان التي كانت تلصق إلى بعض بواسطة صمغ الراتنج، وهو صمغ كان يستورد من اليمن. الطريف أن الفرس حين احتلوا مصر أواخر القرن السادس قبل الميلاد ظنوا خطأ بأن صمغ الراتنج المستعمل في لف المومياء هو مادة بيتومين (Bitumen ) – تستعمل اليوم في تعبيد الشوارع -، وهذه المادة تسمى بالفارسية (موم)، لهذا سميت الجثث المحنطة بالمومياء (Mummy ).

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
مومياء جدة الفرعون توت عنخ آمون

عملية لف الجثة كان يتخللها ترتيل الكهنة للأدعية والصلوات ودس العديد من التعاويذ والحجب السحرية بين طيات لفائف الكتان لطرد الأرواح الشريرة ولتسهيل خروج الـ (كا) من الجسد. وفي النهاية كانوا يرسمون صورة الميت فوق الكفن الكتاني أو يغطون الوجه بقناع الموت (قالب مأخوذ عن وجه الميت).

عملية التحنيط كلها، أي تجهيز الجثة وتجفيفها ولفها كانت تستغرق سبعين يوما، يأتي بعدها أهل الميت وأقاربه لاستلام مومياءه التي كانت تشيع في موكب مهيب نحو المدافن، لكن قبل دفنها كان يجب القيام بخطوة أخيرة لتتمكن المومياء من المضي في رحلتها نحو العالم الآخر، وهذه الخطوة تدعى طقوس “فتح الفم”، يؤديها أحد الكهنة من أجل إعادة بعض القدرات التي فقدها الميت بمفارقته للحياة، مثل النطق وتناول الطعام، وكذلك لجعل البا (الروح) تفارق الجسد لتتحد مع الكا (القرين)، وسنأتي على ذكر ذلك بالتفصيل لاحقا. الطريف أن المصريين القدماء كانوا يؤجرون نائحات محترفات ينحن على الميت ويندبنه خلال تشييعه إلى مثواه الأخير، وذلك لكي تظن الآلهة بأن الفقيد كان شخصا محبوبا في دنياه فتكافئه بدخول الجنة!.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
الأوشبتي .. خدم الميت في العالم الآخر

المومياء كانت توضع في داخل ناووس حجري كبير –تابوت-، وكانوا يضعون مع الميت في قبره الجرار الكانوبية التي تحتوي أحشاءه، إضافة إلى بعض مقتنياته الثمينة ليستفيد منها في حياته الأخرى، وتوضع في القبر أيضا تماثيل صغيرة تدعى أوشبتي (Ushabti ) وظيفتها القيام بالأعمال التي ينبغي على الميت أدائها في العالم الآخر، فجنة المصريين القدماء تختلف عن الجنة التي نعرفها اليوم، إذ كانت تحتوي على حقول ومزارع سماوية يعيش فيها الموتى الصالحون، وهذه الحقول هي مثل الحقول الأرضية، بحاجة إلى عناية ورعاية دائمة، وهي مهمة كانت توكل إلى الـ (أوشبتي) ليقوم بها بدلا عن سيده الميت، فكانوايضعون 360 أوشبتي مع الميت، على عدد أيام السنة الفرعونية، ليقوم كل واحد منهم بعمل يوم واحد من السنة وهكذا دواليك.

العلماء يحاولون إماطة اللثام عن أسرار التحنيط

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
مومياء الفرعون رمسيس الثاني مع صورة تخيلية لشكله الحقيقي

لعقود طويلة أختلف العلماء حول الطريقة والمواد التي استعملها المصريون القدماء في تحنيط موتاهم، ومرد هذا الخلاف الطويل يعود في حقيقة الأمر إلى قدماء المصريين أنفسهم، فهم لم يذكروا أبدا كيف كانوا يحنطون موتاهم، تركوا لنا ما لا يحصى من النقوش والرسوم والكتابات والتماثيل لكنهم لم يتطرقوا أبدا إلى التحنيط، كأنهم لم يمارسوه أبدا!. كان احد أسرارهم الكثيرة التي أخفوها عنا لسبب ما، مثلما لم يخبرونا أبدا كيف شيدوا أهراماتهم .. وما الغرض منها ؟ .. ولم يحدثونا عن مسلاتهم الشاهقة الارتفاع التي تزن مئات الأطنان .. لماذا وكيف نحتوها ونقلوها ونصبوها ؟.

ولأن الفراعنة سكتوا عن التحنيط ولم يذكروه في بردياتهم، لجأ العلماء إلى المصادر الإغريقية والرومانية علّهم يجدون فيها جوابا لأسئلتهم الحائرة. ويعد ما كتبه المؤرخ هيرودوت هو الأكثر تفصيلا بهذا الخصوص، فالرجل زار مصر بنفسه منتصف القرن الخامس قبل الميلاد وتحدث إلى كهنتها، إلا أن بعض ما ذكره يبدو غير منطقيا، كغمر الجثث في محلول الملح، الأمر الذي يتطلب أوني وقدور ضخمة، بينما وضعها في الملح الجاف يبدو أسهل وأكثر عملية. ومن أجل قطع الشك باليقين، وفي محاولة لإماطة اللثام عن لغز التحنيط، شمر عالمان أمريكيان عن سواعدهما لخوض تجربة مثيرة يقومان خلالها بتحنيط جثة بشرية حقيقية بنفس الوسائل والأساليب التي أتبعها قدماء المصريين، أي إنها في الحقيقة أول عملية تحنيط لمومياء بشرية منذ أكثر من 2000 عام.

التجربة التي أجريت في جامعة ماريلاند الأمريكية عام 1994، كان يقف وراءها رون واد مدير قسم التشريح في الجامعة، وبوب براير عالم المصريات في جامعة لونغايسلند الأمريكية. خطوة الرجلان الأولى تمثلت في السعي للحصول على جثة بشرية، وقد أثار دهشتهما العدد الكبير من الأشخاص الذين اتصلوا عارضين التبرع بأجسادهم بعد الموت للتجربة، لكنهما لم يرغبا بأي جثة، كانت لديهما شروط خاصة يجب توفرها. أرادا جثة لم يخضع صاحبها لأي عملية جراحية طوال حياته، ويخلوا جسده تماما من أي أورام أو أمراض المزمنة، كما أراداه متوسط الحجم، أي بحجم الإنسان المصري القديم. وفي الحقيقة لم يطل انتظارهما كثيرا، إذ سرعان ما توفرت لهم جثة مستوفية الشروط تعود لرجل عجوز توفي بالسكتة القلبية.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
مومياء الفرعون توت عنخ آمون مع ناووسه الذهبي الرائع الجمال

ولأن رون وبوب أرادا لتجربتهما إن تكون مصرية مائة في المائة، لذا طلبا من أحد الصاغة أن يصنع لهما سكاكين وأدوات معدنية مطابقة تماما لتلك التي أستعملها قدماء المصريين، وقدم لهم النجار طاولة خشبية كتلك التي كانت تمدد فوقها الجثث خلال عملية التحنيط، كما لم يبخل عليهما قسم السيراميك في جامعة ماريلاند بصناعة مجموعة متكاملة من الأواني والقدور الفخارية، تشبه تلك التي أستعملها قدماء المصريين، مع 360 تمثال (Ushabti ) كتلك التي كانت توضع مع المومياء في القبر. أما مواد التجربة فقد سافر الرجلان إلى مصر لجمعها، ذهبا إلى وادي النطرون لجمع 600 باوند من ملح النطرون الطبيعي، كما اشتريا من الأسواق المصرية مقادير مختلفة من نبيذ الخل وزيت الصنوبر وصمغ الراتينج الطبيعي (المر) واللبان.

والآن بعد أن تهيأت أسباب التجربة، شرع بوب ورون بتحنيط جثة العجوز داخل إحدى غرف مدرسة الطب في بالتيمور، مددا الجثة أولا فوق طاولة التحنيط الخشبية واستعدا لاستخراج الدماغ بنفس الأسلوب الذي أستعمله المحنط المصري القديم، أي عن طريق إدخال قضيب معدني معقوف الرأس عبر فتحات المنخر لتفتيت الدماغ واستخراجه قطعة فقطعة، لكن ذلك لم يكن سهلا أبدا، بل بدا لوهلة مستحيلا، أي أخراج الدماغ عبر هذه الفتحة الصغيرة، لكن بعد عدة محاولات توصلا للطريقة المثلى، فقد استعملا القضيب المعدني لتفتيت الدماغ ومزج محتوياته وتحويله إلى حالة شبه سائلة ثم قلبا الجثة على بطنها فنزلت “شوربة الدماغ” عبر فتحات المنخر بسهولة!، وأخيرا قاما بغسل تجويف الجمجمة وتطهيرها بنبيذ الخل واللبان.

الخطوة التالية كانت أخراج الأحشاء، وتماما كما كان يفعل قدماء المصريين، قاما بشق فتحة في الجانب الأيسر من بطن الجثة ثم استخرجوا الأحشاء كلها باستثناء القلب الذي كان المصريون يبقونه داخل الجثة، بعد ذلك قاما بغسل الأعضاء بنبيذ الخل واللبان والمر ثم جففوها في ملح النطرون وحفظوها في جرار الكانوبية الأربعة. وأخيرا عادا وغسلا التجويف البطني للجثة باستعمال نبيذ الخل والمر، ثم ملئوا التجويف برزم صغيرة من ملح النطرون الملفوف بقماش الكتان. وأخيرا غطيا الجثة كلها بـ 600 باوند من ملح النطرون.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
العالمان الأمريكيان مع المومياء التي صنعاها

عملية التجفيف استمرت لـ 35 يوما قام العالمان في نهايتها باستخراج الجثة من الملح، أفرغا التجويف البطني من رزم الملح ثم مسحاه بعناية بنبيذ الخل، وفي النهاية حشواه بنشارة الخشب واللبان والمر وأوراق اللوتس والصنوبر. وفي هذه المرحلة من التحنيط قام العلماء بأخذ عينات من نسيج المومياء الداخلي والخارجي، وكم كانت دهشتهم كبيرة حين اكتشفوا بأنه وبعد ثلاثة أشهر على موت العجوز محل التجربة فأن جسده الميت يبدو خاليا تماما من البكتيريا!، وهذا يكشف سر نجاح المومياءات المصرية في الاستمرار لآلاف السنين.

الخطوة الأخيرة في عملية التحنيط كانت لف المومياء بلفائف الكتان، وقد استمرت هذه العملية لعدة أيام وضعوا خلالها عددا من التعاويذ السحرية كتلك التي كان يضعها المصريون القدماء مع المومياء. وفي النهاية أصبحت المومياء التي أطلقوا عليها أسم موماب (Mumab ) مستعدة لبدء رحلتها إلى العالم الآخر، لكن المومياء الأمريكية انتهت رحلتها إلى داخل ناووس خشبي معروض في متحف الإنسان في مدينة ساندييغو.

لماذا كان المصريون يحنطون موتاهم ؟

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
لماذا حنط الفراعنة موتاهم ؟

أن إدراك مغزى التحنيط وسببه يتطلب في المقام الأول إلماما بالديانة الفرعونية وعقيدة الموت لدى قدماء المصريين، وهي عقيدة يشوبها شيء من التعقيد مقارنة بمعتقداتنا الدينية في العصر الحاضر، فالروح الفرعونية لم تكن كيانا واحدا كما هو مفهوم الروح المتعارف عليه لدى أتباع الأديان الإبراهيمية، بل كانت تتألف من أجزاء عدة هي : الاسم (Ren ) ، الظل (Sheut ) ، الروح (Ba ) ، النفس (Ka ) ، الروح النورانية (Akh ).

وباستثناء الروح النورانية فأن جميع الأجزاء الأخرى تولد مع الإنسان، فالظل يرافقه مدى الحياة، لا يوجد إنسان حي بدون ظل، وهو يرافقه بعد الموت أيضا كجزء من روحه وكيانه. والحال نفسها بالنسبة للاسم، فهو يمنح للإنسان عند الولادة ويبقى مرافقا له في الحياة والممات، فهو جزء مهم من كيانه يستحيل على الميت اجتياز محكمة الآلهة بدونه، لهذا كان مسح أسم الشخص وعدم نطقه يعتبر من أشد العقوبات بالنسبة للمصري القديم.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
الـ (با) تعود الى الجسد

الـ (با) هي أشبه بالروح، ولكل إنسان (با) خاصة تميزه عن الآخرين، تولد معه وتبقى بعد موته، صورها المصريون القدماء على هيئة طائر برأس بشري، وهي تطير منتقلة ما بين العالم المادي والعالم الأخروي، تتماهى مع حركة اله الشمس (رع)، تحلق مع بزوغ الشمس لتتحد مع النفس (كا) ثم تعود إلى القبر والعالم السفلي عند الغروب. وقد آمن المصريون بأن الـ (با) لن تستطيع العودة إلى القبر ما لم تتعرف على جسد صاحبها، لذلك حرصوا على أن تكون المومياء شبيهة بهيئة الميت حين كان على قيد الحياة.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
رمز الـ (كا) لدى المصريين القدماء

الـ (كا) هي القرين، ويمكن تشبيهها بنسخة مطابقة تماما للإنسان (Copy )، فكل إنسان تخلقه الآلهة تجعل معه قرينا يرافقه كالظل في حياته ويفارقه عند مماته، لكن حتى بعد الممات يبقى الـ (كا) مقترنا بالجسد، فبدون جسد الميت (مومياء) لن يتمكن قرينه، أي الـ (كا)، من البقاء، وهو يحتاج إلى الطعام والماء والعناية لكي يتمكن من الاستمرار، لهذا السبب كان المصريون يضعون طعاما وماءا في القبر مع الميت، كانوا يؤمنون بأن الـ (كا) إذا أهملت من قبل أهل الميت فأنها قد تترك القبر وتتحول إلى أرواح شريرة تطارد الأحياء.

الـ (اخ) هي طاقة نورانية، وتعني الـ “المؤثر” أو “الفعال”، تنتج عن اتحاد الروح (با) مع النفس (كا) لتنال الخلود مع الآلهة في السماء، وهي غاية كل مصري قديم، لكن ليصل أليها فهو بحاجة للقيام برحلة مهولة يجتاز خلالها ظلمات العالم السفلي وبواباته المسحورة وصولا إلى قاعة الحقيقتين، حيث محكمة الآلهة العظام، هناك ستمثل روحه أمام اوزيريس وآلهة المحكمة القضاة، سيدفع الميت ببراءته من الذنوب والآثام، وللتأكد من ذلك سيوضع قلبه في كفة الميزان مقابل ريشة الحقيقة معات، الناجون من هذا الاختبار ستصعد أرواح إلى السماء لتنال الخلود مع الآلهة، أما من ثقلت موازينهم فبأنتظارهم الوحش المرعب أمميت، المتربص بقلوب الخاطئين ليلتهمها فيكون مصير أصحابها الفناء والعدم.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
الـ (اخ) الروح النورانية

والآن أظن بأن المغزى من التحنيط أصبح واضحا، فالمصري القديم كان متعطشا للخلود، كان يكره فكرة الفناء، لهذا بذل قصارى جهده ليضمن لنفسه حياة أخرى بعد الموت – وهذا يفسر ارتباط معظم الآثار المصرية بالقبور والمدافن – ، لكنه بحاجة إلى جسد لضمان الوصول إلى غايته، فبدون جسد لا يوجد أسم ولا ظل ولا قلب، وهي أمور سيحتاجها عند المثول في حضرة الآلهة في محكمة الموتى، كما أن الـ (با) لن تتمكن من العودة إلى القبر بدون جسد ولا الـ (كا) ستتمكن من البقاء والاستمرار، وبدون الـ (با) و الـ (كا) لن يحصل أبدا على الخلود .. ما العمل أذن ؟ كيف يضمن المصري القديم بقاء جسده بعد الموت وعدم تحلله وفناءه ؟.

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
صفحة من كتاب الموتى .. انوبيس يزن قلب الميت

الحل طبعا يكمن في التحنيط، بالضبط كما فعلت الربة ايزيس مع رفات زوجها الحبيب أوزيريس، ملك مصر العظيم الذي مزق جسده أربا أخوه الحاقد والشرير الإله ست. لقد لملمت ايزيس أشلاء زوجها، حفظتها وجمعتها ثانية، فقام أوزيريس من بين الموتى ليصبح شفيع المصريين وحبيبهم، رب العالم السفلي، القاضي الديان في محكمة الموتى، وهكذا فأن كل مصري على مدى ثلاثة آلاف سنة كان يحرص أشد الحرص على حفظ جسده، فهو يرغب في حياة جديدة بعد الموت، تماما مثل ألهه الحبيب، يود أن يتحد بالرب ويصبح خالدا مثله .. أوزيريس .. يالها من فكرة سامية، أن يصبح الإنسان ربا!.

مسك الختام ..

رحلة الجسد بعد الموت (2) .. التحنيط الفرعوني
الاهرامات .. عجيبة الفراعنة الخالدة

لقد انتهت الحقبة الفرعونية منذ ألفي عام تقريبا، اختفت معابد الآلهة بالتدريج لترتفع محلها أجراس الكنائس ومآذن المساجد، لكن كن على ثقة عزيزي القارئ بأن هناك العديد من العقائد الفرعونية استمرت بالحياة بأسم وثوب جديد. ومن سخرية الأقدار أن تجد اليوم أناسا يتندرون على المصري القديم بسبب اهتمامه المفرط بالحياة الأخرى وإسرافه في التهيؤ للموت، أليست مفارقة أن يسخر أناس فشلوا – على جميع المستويات – من شعب عظيم شيد واحدة من أرقى الحضارات التي عرفها الكوكب!. ثم السنا جميعا نسرف في التهيؤ للحياة الأخرى ؟ نمضي الساعات الطويلة في الصلاة والدعاء والاعتكاف، نحرم أنفسنا من متع الحياة وملذاتها، ننفق مليارات الدولارات في بناء معابد دينية ، فضائيات دينية ، جامعات دينية ، مؤسسات دينية ، مكتبات دينية ، مواقع انترنت دينية .. الخ .. ولا نعد ذلك إسرافا!! .. على الأقل المصري القديم أنفق أمواله وأفرغ خزائنه في بناء أهرامات وآثار لازالت – بعد 4500 عام! – تدر على خزينة مصر ملايين الدولارات سنويا .. أما نحن فماذا فعلنا في زماننا “الأغبر” هذا سوى الشكوى والنحيب والتحجج بقائمة طويلة من الذرائع الواهية .. بدءا من الاستعمار والمؤامرات والدسائس والعملاء .. وصولا إلى التغيير المناخي والمسلسلات المدبلجة وأنفلونزا الخنازير والجن الأزرق .. الخ ..

نعيب زماننا والعيب فينا   ***   وما لزماننا عيبٌ سوانا 
ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ  ***  ولو نطق الزمان لنا هجانا 
وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ  ***  ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا

– الأبيات للإمام الشافعي رحمه الله –

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

156 تعليقات
اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز ابو ماجد .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق والاطراء الجميل .. ان انتفاعك بالموقع ومواضيعه يبعث الغبطة والسرور في نفسي .. أهلا بك دوما معنا وتقبل تحياتي وفائق تقديري واحترامي.

ابو ماجد
ابو ماجد
15 سنوات

عدت منذو ايام من مصر وقد أحضرت عدد من الصور الفرعونية, وبينما أنا أقلبها في منزلي في الرياض, قلت لماذا لاأبحث عن معاني هذه الصور, وما ترمز إليه, وكان بين يدي صورة الإله انوبيس, بحثت في جوجل عن صور مشابة علّها تقودني الى بعض المقالات المفيدة في هذا المجال, فعثرت على مقالتك الرائعة والوافية عما ابحث عنه كما اشكر الأخوة اللذين علقوا عليها واثروها.
شكرا جزيلا لكم جميعا.

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة sad girl .. الرد على استفسارات القراء هو من دواعي سروري .. شكرا لكِ لتواجدكِ معنا .. وعلى فكرة انا لست دكتور ولا استاذ .. اياد “حاف” تكفي ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري واحترامي.

sad girl
sad girl
15 سنوات

شكرا دكتور اياد العطار وانا فهمت اللي انا عايزا
وشكرا علي المجهود الرائعوالرد علي سؤالي

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز “مدري وش اقوول” .. شكرا على المشاركة والتعليق .. على العموم لو تشابهت الاذواق لبارت السلع .. الموضوع القادم الذي اكتب عنه حاليا هو عن الاشباح والجن ..

تحياتي لك وتقبل تقديري وأحترامي.

مدري وش اقوول
مدري وش اقوول
15 سنوات

هذا موضوع بشع

اين مواضيع عن الموتى الاحياء والجن

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز سر الأرض .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. البعض يصف مراحل ارتقاء الشعوب وانحطاطها بحياة الانسان .. كل الشعوب ولدت بسيطة ونشأت من رحم البداوة والقبلية ثم تحضرت وتمدنت وعظم شأنها فدخلت مرحلة الدولة وارتقت سلم الحضارة لتبلغ ذروة مجدها، ثم حدثت انتكاسة اعادتها الى الحضيض .. مثل الانسان يولد طفلا ثم فتى ثم شاب ثم كهلا واخيرا عجوزا ضعيفا ينتظر الموت .. لكن الشعوب لا تموت وانما تولد وتنهض من جديد .. وقد يكون ما نشاهده هذه الايام من ثورات وانتفاضات عربية هو مخاض جديد لولادة حضارة عربية عظيمة .. ربما .. نأمل ذلك ..

بالنسبة للفراعنة فأنا اتفق معك في ان الحضارة الفرعونية لم تمت .. وقد ذكرت ذلك في المقال .. العديد من عقائد وتقاليد الفراعنة استمرت لكن بأسم وثوب جديد ..

يسعدني تواجدك معنا ..

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري واحترامي.

سر الأرض
سر الأرض
15 سنوات

بالنسبة للفراعنة فلا أحد يلومهم لأن معتقدهم وتفكيرهم تطلب ذلك وهو “التحنيط” , من قال أن الديانات الفرعونية قد انقرضت واندثرت , اليوم لدينا نسخة حديثة وبشكل آخر من الحضارة الفرعونية , أمريكا مليئة بالمسلات المصرية والأهرامات المبنية على النظام الحديث , حتى رمز وشعار الماسونيين هو هرم فوقه العين التي ترى كل شيء .
——————–
الماضي لم يندثر ولا بأي شكل من الأشكال , كل شيء مضى يتكرر اليوم , حتى من عاشوا في العصر الحجري لدينا أناس مثلهم اليوم قلبا وقالبا , عبدة النار لدينا مثلهم وعبدة ابليس لدينا مثلهم وعبدة البقر لدينا مثلهم والموحدون والطيبون لدينا مثلهم , العالم هو عبارة عن دائرة نبدأ ونعود من حيث بدأنا ولكن بشكل آخر , كل شيء يتكرر , كل شيء هو تكرار للماضي بكل تفاصيله ..
————-
حاضرنا نحن العرب تكرار لمآساة وذلة حدثت في الماضي , نحن مسلمون بلا شك ولكن كما قال لي أحد المسيحيين , مسلمون على بطاقة الهوية , مسلمون اسما فقط .. جهلنا بديننا وعدم فهمنا له بشكل مطلوب , جعلنا نقع تحت كل ما ذكرت أخي إياد من استعمار ودسائس وعملاء وذلة .. الخ , حتى أننا من باب الإجتهاد المغلوط تضاربت علينا مفاهيم الدين وأصبح الكل يحرم ويحلل على هواه وأضفنا بعض العادات والتقاليد التي لم ينزل بها الله من سلطان على ديننا وسلمنا به على أنه شريعة من شرائعه .. ألم أقل لك أخي إياد من قبل , أن أمة متحجرة التفكير تحتاج إلى ملايين السنين حتى تتغير .. ومن يبزغ من هذه الأمة يحاول التجديد أو التفكير سيدعس على رأسه بأحذية الزعماء حتى يبقى في الأسفل مع الباقين وحتى لا يسمع صوته ..

شكرا لك

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز د.مؤمن .. شكرا مرة اخرى على الرد المفصل على أسئلة بعض الزوار الكرام، وانا ارى فيما سطرت اناملك الكريمة جوابا شافيا ووافيا لتلك الأسئلة فبوركت جهودك القيمة لأثراء الموقع بالمعلومات المفيدة.

وأراك قد عرجت في تعليقك على اخناتون، فأعذرني لأني كتبت عن هذا الفرعون العظيم قبل أن أقرأ ما كتبت.

ممتن ومسرور لتواجدك معنا، وأسمح لي أن ادعوك للكتابة في الموقع اذا احببت ذلك وكان لديك متسعا من وقت، فأسلوبك في الكتابة جميل وسهل الوصول الى القلوب والعقول .. طبعا مع احترام خطوط الموقع الحمراء .. الدين والسياسة ..

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
15 سنوات

قرأت تعليقات اصدقاء الموقع ولى ملاحظتين
اولا بالنسبة للاخ زائر الفجر
ما تدعيه حضرتك من ان الحضارة الفرعونية امتداد مسروق من حضارة اخرى كانت قبلهم ذكرنى بقول معشر يهود من انهم هم من بنوا الاهرامات
ارجو الا يكون كلامك مرسلا وان تأتينا بالدليل الدامغ فالبينة على من ادعى والدليل على من انكر
ماذا اقول وهذا للاسف ديدننا دائما فى طمس الحقائق وعدم الاعتراف بتفوق الاخرين
الثانية سؤال ورد من زائر الفجر بخصوص عدم تسجيل الفراعنة لاسرار التحنيط وكيفية بناء الاهرامات
وله اقول ان كل ما يتعلق باسرار الحياة الاخرى حيث الخلود كان من اسرار كهنة المعبد التى لا يطلع عليها العامة لذلك لم يصلنا شئ عنها
ومعروف ان الاهرامات بنيت لتكون مقابر لملوك الفراعنة ومعروف ان الفراعنة كانوا يقدسون الفرعون لذلك كانوا يخصونه واسرته بأفضل ما عندهم كما يفعل الناس مع الملوك فى كل زمان ومكان لذلك كان يجب الا تكون مجرد مقبرة عادية كعامة الشعب لحمايتها القصوى من لصوص العصور اللاحقة لذلك بنى الملك (خاف-رع) (ابو الهول)على شكل راس انسان وجسد اسد لحماية مقبرته هو والملك (خو-فو) من اللصوص
اى ان الاهرامات تماما كالتحنيط ترتبط عندهم بالعالم الآخر لذلك لم يرد لنا اى شئ عنها كما اسلفت
بقى ان اورد بعض اسئلة اتوجه بها الى زائر الفجر ليعلم مدى عظمة الحضارة الفرعونية التى ادعى للاسف انها مسروقة
1-فسر اختيار الفراعنة للشكل الهرمى مع ان هذا الشكل لم يكن له وجود من قبل اضافة الى الظواهر الغريبة التى تحدث داخل الاهرامات التى حار فيها العلماء حتى الان مثل تجمع الاشعة الكونية والكهرومغناطيسية داخله وتشوش الاتصالات اللاسلكية وعودة حدة الشفرات والسكاكين ان بقت لدقائق داخله
2-فسر حدوث تعامد للشمس على وجه الملك تمثال(رمسيس الثانى)يومى 22-فبراير و22-اكتوبر من كل عام وهما يومى مولده وجلوسه على العرش
3-فسر قدرة اصباغ والوان رسومات الفراعنة على البقاء طيلة آلاف السنين دون حتى ان تبهت
هذه الاسئلة وغيرها كثير هى براهين ان تلك الحضارة هى من نبت فكر ناس عاشوا طيلة ثلاثة آلاف عام اندثروا ولكن بقيت معالمهم الى يومنا هذا شاهدة عليهم فلو انهم سرقوا تلك الحضارة ماعمروا طيلة تلك الالاف الثلاثة من الزمن وما بقيت معالمهم الى الان شاهدة على عظمتهم
عموما اخى زائر الفجر انا بانتظار دليلك على مزاعمك وازعم ان اخى اياد تجاهل الرد على تلك النقطة فى تعليقك بفطنته حتى لا يثير مشاحنات وكراهية لا طائل من ورائها
واخيرا بالنسبة لسؤال الاخت البسوس عن فرعون موسى اقول ان العلماء اختى الفاضلة قد احتاروا فى تحديد فرعون موسى ومنهم من قال انه رمسيس الثانى ومنهم من قال انه احمس او تحتمس او منفتاح ومنهم من اقر بوجود فرعونين:
فرعون التسخير كما قال تعالى(إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعآ يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين)القصص (4)
والفرعون الثانى هو فرعون الخروج وهو الذى ادعى الالوهية وطارد قوم موسى وغرق فى اليم ونجا الله بدنه ليكون لمن خلفه آية قال تعالى(فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)
واختصارا سأورد لكم مصدرين لدراسات تمت فى هذا الشأن من علماء اجلاء فى المصريات
http://forums.way2allah.com/showthread.1?t=11378
http://forum.egypt.com/arforum/%C7%E1%C7%DA%CC%C7%D2-%C7%E1%DA%E1%E3%ED-%DD%ED-%C7%E1%C7%D3%E1%C7%E3-f357/%E3%E4-%E5%E6-%DD%D1%DA%E6%E4-%E3%E6%D3%EC-%CD%DE%C7%C6%DE-%E5%C7%E3%C9-21740.html
واختم بالقول ان العلماء تحققوا من ان فرعون يوسف عليه السلام هو (اخن-آتون)اى الموحد لرب الشمس بالهيروغليفية وكان قبل توحيده يسمى (امنحتب الرابع)
اما لماذا حدد العلماء فرعون يوسف ولم يحددوا فرعون موسى فذلك لان التسجيل على الجدران كان يتم بامر فرعون مباشرة ولن يسجل فرعون الذى ادعى الالوهية قصة رجل ادعى بوجود رب اخر غيره ففرعون لا يسجل الا ما يمجده
كما لن يسجل فرار قوم موسى من مصر لانه بطبيعة الحال لا يعدو الامر بالنسبة له اكثر من مجرد فرار مجموعة من العبيد
مع خالص تحياتى وتقديرى للمبدع اياد

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز د.مؤمن .. جزيل شكري وامتناني على هذه التعليقات المفيدة والمعلومات الفريدة .. وبالفعل الحضارة الفرعونية هي حضارة عظيمة ليس لأحد أن يجادل في تفوقها ونبوغها .. وحتى بالنسبة لموضوع التوحيد فلا يفوتنا أن نذكر بأن الفراعنة كانوا من اول الموحدين .. بل ربما كان منشأ وأصل فكرة التوحيد قد ترعرع في ربوع وادي النيل .. فالمعروف ان الفرعون أخناتون حاول حمل المصريين على عبادة اله واحد هو اتون – قرص الشمس -، وهذه في الحقيقة اقدم محاولة وتجربة توحيدية في تاريخ الاديان وصلت الينا وموثقة بالدلائل التاريخية .. صحيح ان التجربة سرعان ما فشلت بموت اخناتون نفسه، لكنها ذلك لا يمنع ريادتها وتقدمها على أفكار ومعتقدات عصرها.

وبمشيئة الله يا صديقي سنحاول في قادم المقالات ان نتطرق الى اساطير ومعتقدات الأغريق وغيرهم من الأقوام القديمة ..

شكرا مرة اخرى على المعلومات والابيات الشعرية الجميلة ..

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري واحترامي.

د.مؤمن احمد عباس
د.مؤمن احمد عباس
15 سنوات

موضوع شيق كالعادة من الرائع اياد
اخذنا فيه فى رحلة فى عالم الاحلام حيث عالم الحضارات القديمة المبهرة فى مركب شمس فرعونى عبر نهر النيل العظيم لنحضر واحدة من اروع ما انجبت قريحة الفراعنة(التحنيط و مواكب الجنائز)
عالم ملئ بالعبقرية المغلفة بالغموض والاثارة
عالم وددت من كل قلبى لو عشت فيه حيث بلغت البشرية اوج عظمتها التى مع ما بلغناه الان من تقدم فاننا لم نستطع الى الان فك طلاسمها وهذا لعمرى دليل على ما بلغوه من علم لم نبلغ معشاره
عالم ملئ بالاسرار التى مازالت الى الان غير قابلة للتفسير وستظل هكذا لقرون عديدة قادمة
تباهينا بالتقدم العلمى الحديث ولم نستطع فك طلاسم لعنة الفراعنة
تباهينا بالصعود للقمر وعندما صعد (نيل ارمسترونج) رأى بعينيه مسلة فرعونية على سطح القمر
تباهينا بمشروع وكالة (ناسا) المسمى (بحرب الكواكب)ولم نستطع تفسير ظاهرة(اليوفو) او الاطباق الطائرة او انفجار سيبيريا او سر حضارة اتلانتس او كهوف تاسيلى الليبية
تباهينا بالاقمار الصناعية وقدرتها الفائقة على نقل ادق التفاصيل على كوكب الارض ولم نستطع اختراق الحجب التى تحيط بمثلث برمودا
كثير من الغموض مازال يكتنف كوكبنا
ومعظمه مرتبط بحضاراتنا القديمة ما يجعلنا نحنى قاماتنا تعظيما لها ومع كل هذا نصدم بقوله تعالى
(وما أوتيتم من العلم الا قليلا)
وقول الخضر لموسى عليهما السلام
(ما علمى فى علم الله الا كما اخذ هذا العصفور من ماء البحر)
النقطة الثانية انه من الملاحظ ان كل الحضارات القديمة مثل الفراعنة والاغريق والرومان والفرس والاشوريين والسومريين والكنعانيين وحتى قوم عاد التى لم يخلق مثلها فى البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وسبأ اصحاب سد مأرب
كل اولئك كانوا متقدمين علميا عنا بمراحل وعلمهم هذا اوصلهم الى حقيقة وجود اله او الهة وان اختلف التعبير عندهم عن الالهة مابين اصنام متجسدة او كائنات غيبية تتخذ شكل الحيوانات او الطيور
ولكنها فى النهاية آلهة تعطى انطباع انهم وعوا منذ القدم حتمية وجود خالق لهذا الكون وان هذا الكون لم يخلق عبثا
فى نفس الوقت الذى نتباهى فيه بالتقدم العلمى ونجد من بيننا الملحدين وعبدة الشيطان
كما آمن الاقدمون بوجود الثواب والعقاب وان الانسان لم يخلق فى هذه الدنيا عبثا
وانه لابد من حياة اخرى بعد هذه الحياة وهى التى اهتموا بها واضعين قاعدة اثبتت صحتها
فحواها ان الحياة الخالدة هى الحياة الاخرى بعد الموت وان حياتنا الدنيا ماهى الا مرحلة مؤقتة او كأنها محطة قطار وكل من فيها ينتظر دوره لركوب القطار المفضى للمحطة النهائية وفى القطار(القبر)تكون المحكمة (الحساب)لتقييم افعال الانسان وتحديد محطته النهائية ما اذا كان شقى ام سعيد
وختاما لا نملك الا ان ننحنى اجلالا لكل الحضارات السابقة التى نقف امامها الان مع مابلغناه من تقدم علمى عاجزين عن سبر اغوارها وفهم اسرارها
فى انتظار رحلة جديدة مع المبدع اياد يأخذنا فيها عبر نهر آخر ولكنه هذه المرة نهر (ستيكس) الفاصل بين مملكة الارض وحاكمها (زيوس) وزوجته (هيرا)ومملكة الظلام(هيدز) التى يقبع (بلوتو) على عرشها ويحرسها(شارون)والكلب(سيربيروس)ذو الرأسين
حيث عالم خيالى آخر هو (الميثولوجيا الاغريقية)نتعرف من خلاله على الاغريق القدماء وكيف كانت نظرتهم للحياة فيما بعد الموت
واختم بابيات شهيرة عن نهر النيل صاغها المبدع (محمود حسن اسماعيل)بعنوان (النهر الخالد)ولحنها و غناها موسيقار الاجيال(محمد عبد الوهاب)فى لحن من اروع ماسمعت فى حياتى انصحكم بسماعها
مسافر زاده الخيال والسحر والعشق والظلال
ظمآن والكأس فى يديه والحب والفن والجمال
شابت على أرضه الليالى وضيعت عمرها الجبال
ولم يزل ينشد الديار ويسأل الليل والنهار
والناس فى حبه سكارى هاموا على شطه الرحيب
آه على سرك الرهيب وموجك التائه الغريب
يانيل يا ساحر العيون
سمعت فى شطك الجميل ما قالت الريح للنخيل
يسبح الطير أم يغنى ويشرح الحب للخميل؟
وآفن تلك أم صبايا شربن من خمرة الأصيل؟

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز احمد المصري .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق وعلى سؤالك واهتمامك .. بالنسبة لنشر المواضيع فمعك حق انا اتأخر في النشر .. لكن ما باليد حيلة يا صديقي .. فأنا لا اكتب شيء من عندي أو من بنات خيالي وانما اترجم واعيد الكتابة وهذه المهمة متعبة وتحتاج الى وقت .. وانا مثل بقية الناس أسعى لأكل عيشي ولدي اعمالي واشغالي التي لا أستطيع ان اتركها لأتفرغ لكتابة قصص ومقالات لا تسمن ولا تغني من جوع ..

مسرور لتواجدك معنا .. تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

احمد المصري
احمد المصري
15 سنوات

يا سلام عالمقالة الاكثر من رائعه
حقيقة استمتعت بها جدا
ولكن لي تعقيب علي سياسة الموقع وبالذات في المواضيع المجزأة فأنا اتابع موقعكم منذ شهور وقرأت وقتها رحلة الدفن وها انا الان اري التحنيط فلماذا التأخير هكذا بالمواضيع ؟ لأنه هناك من ينتظر وينتظم دائما جديدكم
معذرة للاطاله والتعقيب وموضوع اكثر من رائع

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة sad girl .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. وفي الحقيقة اعذريني لأني لم أفهم قصدكِ جيدا .. لكن بالنسبة لجثة العجوز التي أستعملها العالمان الأمريكيان في تجربتهما .. فبعد أن افرغا احشاءها ووضعوها في الملح لأربعين يوما قاما بأخذ عينة من نسيجها لمعرفة ما اذا كانت هناك بكتريا ام لا، وبالطبع وجود البكتريا يعني حدوث تحلل للجثة – لكنهما لم يعثرا على بكتريا في الجثة، وكان قد مر على موت العجوز ثلاثة أشهر حين اخذا العينات من جسده، أي ان عملية التحنيط حمت الجثة تماما من التحلل، وهنا يكمن سر التحنيط الفرعوني.

طبعا أنا اعتذر منكِ ومن جميع القراء، فموضوع كهذا كان يجب أن أضع المصادر معه، لكن ضيق الوقت والكسل هو ما منعني، على العموم اذا كانت لغتكِ الانجليزية جيدة فأليكِ رابط التجربة بالتفصيل :

An Egyptian Mummification

http://www.egyptartsite.com/mummy.html

رابط آخر :

Mumab: the mummified man from Maryland

http://www.poemhunter.com/poem/mumab-the-mummified-man-from-maryland/

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

sad girl
sad girl
15 سنوات

لو سمحت ممكن اعرف لو الجثة التي قام بتحنطنها من قبل العالمان الاميركيان تحللت بعد الكشف عنها بعد 3 شهور ووجدوها كما هي لان هناك جثث كثيرة بقت كما هي ما تام لم يكشف عنها احدا

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز يوشع .. شكرا جزيلا لتفهمك وحكمتك يا صديقي .. مسرور فعلا لتواجدك معنا .. تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

يوشع
يوشع
15 سنوات

كلامك صحيح أخي إياد … قد وضحت الفكرة

لا اعتقد أن أحداً يستهزأ بالفراعنة وبحضارتهم الخالدة إلا وفي عقله علثه ، ولكن المشكلة أن هؤلاء يربطون الحضارات بالدين والكفر والنار ويظنون أنهم الأفضل وأنهم أصحاب الجنة وعلى ماذا يفخرون ؟ على العمائر ناطحات السحاب التي يصنعها الغرب أو على المليارات التي تنفق في اللهو وغير ذلك … فيجب أن يفرقون بين الحضارات والعلم وبين الدين .. فهذا شئ وذلك شئ آخر …

تحياتي وأتمنى لك التوفيق في كل المجالات .. ونترقب جديدك .

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة البسووووووس .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. بالنسبة للفرعون الذي غرق في مياه البحر الأحمر فالبعض يعتقد أنه رمسيس الثاني وصورة مومياءه موجودة ضمن الموضوع .. لكن لا يوجد أي دليل تاريخي يثبت المزاعم حول الفرعون الذي غرق في زمن موسى.

تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري وأحترامي.

البسووووووس
البسووووووس
15 سنوات

بحث راااائع ومجهود عظيم وفائده ومتعة في الدخول في دهاليز أمم بادت وما زالت حظارتها وأسرارها باقيه ؟؟ أمم لا اضنهم كانو بلا عقيدة ؟؟ فأذا كان فرعون الميت الأن اشد تحنيطآ من موتى المصريين القداما ؟؟ كان في عهد النبي موسى علية السلام ؟؟ اذا كانت هناك رسالة وكتاب ؟؟ لكن هل حاول احد من العلماء دراسة جثة او مومياء فرعون اللذي اغرقة الله وبين اي مومياء قديمة ؟؟ لنعرف مالفرق بين بقاء الجثتين ؟؟ هل السر في التربه ؟؟ ام في الماء ؟؟ اللذي غرق فيه فرعون ؟؟ – تحيااااتي الك استاذ اياد ؟ عنجد هالموضوع يحتاج تعمق اكثر ودراسه واتوقع ان ملايين الاسرار تخبو تحت تلك الحضارات ؟؟ وما أوتينا من العلم الا قليلا؟؟ سبحان الله – الله يعطيك العافيه يطول بعمرك

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز زائر الفجر .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. وأتفق معك في أن الحضارة الفرعونية تزخر بالأسرار والألغاز التي لم يخبرنا عنها المصريون القدماء لسبب ما .. بالنسبة للتحنيط فالمؤرخين الأغريق والرومان ذكروا بأن التحنيط كانت يحظى بقدسية كبيرة وكان سرا من أسرار كهنة آمون لا يعرف احد سواهم – حتى الفرعون – طرقه واساليبه، وربما لهذا السبب صمت الفراعنة عن التحنيط في كتاباتهم، لأن الكهنة الذين عرفوا اسراره لم يشاؤوا البوح بها لغيرهم.

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

زائر الفجر
زائر الفجر
15 سنوات

التحنيط والآهرمات هي أحدى ألاسباب لهوس الغرب
بالحضارة (الفرعونية)المصريةالقديمة….ليس لجمالهما ولكن للتعقيد والذقةالتي صاحبت بناء الاهرامات وعملية التحنيط ….ولكن اليس من الغريب عدم ذكر الفراعنةللكيفيةالتي بنوا فيها الاهرمات وطرق تحنيطهم للموتى وهم لم يتركواحجراولامدرالآوسجلواعليةيومياتهم حنى تعذيبهم للسجناءوأتف الآمور نالت نصيبهامن التوثيق والتسجيل فكيف يغفلون عن أشياءلم نعرفهم ألابهاهناك حسب ماقرأت في بعض المواقع أن الفراعنةأمتداد لحضارة قديمةراقيةعاشت على ضفاف النيل علمت المصريين طرق الحساب والجبر والفلك وغيرها من العلوم ألانسانيةوعند زوال تلك الحضارةقام الفراعنة بطمس كل شي ينتمي اليهم ونسبوه لانفسهم وهم بالمناسبة كانوا بارعيين في ذلك تحياتي لك

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي العزيزة جواريا .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. ويسعدني تواجدكِ معنا .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري وأحترامي.

جواريا
جواريا
15 سنوات

موضوع رائع و شيق .. لا تحرمنا من المزيد من مواضيعك

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أختي الفاضلة عزيزة .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. بالنسبة لأسطورة أيزيس وأوزيريس فهي أطول من أن اسردها ضمن تعليقي، لكني كتبت عنها بشيء من التفصيل على هامش قصة (ام ساتي) المرأة الأنجليزية التي زعمت بأنها عاشت حياة سابقة كانت فيها كاهنة في احد المعابد الفرعونية واليكِ رابط القصة :

https://www.kabbos.com/index.1?darck=103

تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري وأحترامي.

عزيزة
عزيزة
15 سنوات

رائع وجميل موضوعك يا أستاذ كعادتك دائما والأجمل أنك لم تتأخر علينا به والحقيقة أن التحنيط في الحضارة المصريةموضوع شائق وثري قرأت عنه قبل اليوم ولكن أسلوبك جذاب ولغتك جميلة وهناك معلومات أخرى بصراحة لم أقرأعنها من قبل وقد ذكرت أستاذنا الكريمفي سياق حديثك أسطورة إيزيس وأوزوريس أو أسطورة الحب الخالدفي حضارة مصر القديمة إذا وجدت متسعا من الوقت أرجو أن تسهب في الحديث عنها
من الطبيعي أن يقف العالم برمته منبهرا بهذه الحضارة العظيمة منذ آلاف السنين وهذا الشعب المعطاء تحية احترام وتقدير إلى أرض الكنانة وشعبها والله يحفظ هذه الأمة آمين يارب العلمين
شكرا جزيلا أستاذي الفاضل على كل ما تضعه دمت لنا مع ودي تقديري

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز ابوياسر البلوي .. شكرا على المشاركة والتعليق .. وبالطبع المسلمون يبنون المساجد ليدخلوا الجنة .. وهذا هو بالضبط ما قصدته .. أي ان المسلمون – أو غيرهم من أصحاب الديانات – لا يبنون دور العبادة لغاية البناء فقط، وانما هم يستثمرون اموالهم فيها ليحققوا مردودا منها في الآخرة .. وهكذا فعل المصري القديم أيضا .. ففي زمانه لم يكن الرسول (ص) قد بعث بالرسالة بعد .. ولا السيد المسيح ولا النبي موسى .. لهذا كان المصري القديم يبني المعابد للآلهته ويحنط موتاه لأنه – مثلنا – يروم دخول الجنة .. فلماذا نستهزأ منه أو نعيب تفكيره على شيء نحن أيضا نقوم به – طبعا بغض النظر عن العقيدة والأيمان -.

اما ما نحن عليه اليوم كأمة من سوء الحال فأنا لم أتجنى على أحد .. .. حياتنا البائسة هي الحكم والشاهد .. نتجرع غصصها ومرارتها كل يوم .. افلا يحق لنا حتى ان نشكو ..

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

ابوياسر البلوي
ابوياسر البلوي
15 سنوات

مووووضوع قيم ومتعوووب عليه سلمت اناااملك
لكن مسك الختااام لم يكن مسكاااا بقدر ماااكان فتقااا
للجرووح
بالنسبة للمسلمين فان ماينفقووون من ملياااراات في بنااء المساجد ليكووون لهم بيوت في الجنة وهذااا ماورد عن الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم

اياد العطار
اياد العطار
15 سنوات

أخي العزيز يوشع .. شكرا جزيلا للمشاركة والتعليق .. في الحقيقة ما دفعني الى كتابة ما كتبته في فقرة مسك الختام هو سخرية البعض من الفراعنة، جمل فارغة وتافهة قرأتها في بعض المنتديات حينما كنت أجمع مصادري حول الموضوع، كلمات استهزاء بالوثنيين الذين أفرطوا في تحنيط البشر والحيوان ولم يتركوا شيئا الا وعبدوه، ابتداء من الخنفساء وليس انتهاءا بالجدي والبقرة. العجيب ان كاتب هذه الترهات يتوقع من الفراعنة ان يكونوا موحدين حتى قبل بعثة النبي ابراهيم الذي تنسب اليه الاديان الابراهيمية!! .. ولا أدري كيف يكون هذا .. كيف يكون الانسان يهوديا او مسيحيا او مسلما قبل ظهور أي واحد من هذه الاديان .. هذا لغز لا يعرف حله سوى بعض فطاحلة المنتديات العربية.

اما الأسراف في الانفاق على الدين فهو يشمل جميع الاديان والأمم، لكن بدرجات، فمليارات الدولارات تصرف سنويا حول العالم في بناء المعابد والمؤسسات الدينية، ولأي غرض ؟ .. لماذا ينفق الناس اموالهم ويستثمرونها في الامور الدينية .. طبعا من اجل أن يضمنوا الجنة أو النعيم أو الملكوت أو أرض الآلهة .. سمه ما شئت .. ما فرقهم اذن عن قدماء المصريين ؟!!.

انا اعتقد بأن واقعنا المزري والبائس كأمة، وكشعوب عربية وشرق أوسطية لا يسمح لنا ولا يخولنا الأستهزاء بالآخرين.

تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.

يوشع
يوشع
15 سنوات

موضوع جميل وأسلوب مشوق ومثير ومريح كما هي عادتك أستاذإياد .. لكنك لم تكن واضحاً في كلامك الأخير في مسك ختامك للموضوع … عن من تتكلم بالضبط .. وماذا تقصد ..

إذا كان حسب فهمي المتواضع بأنك تقصد الأمه ككل فهذا صحيح إلى حد ما.

ولكن الدين لم يكن عقبة أمام العلم أبداً إلا عند الذين أقفلوا عقولهم من استقبال الأفكار الجديده والمفيدة بحجة أنه ليس من الدين في شئ .

فائق تحياتي لك

زر الذهاب إلى الأعلى