سارة برتمان : ضحية العبودية
اليوم سنذهب الى هذا الماضي لنحكي قصة امراة عاشت في زمن سيطرت فيه هذه الدول على كل شيء حتى الحرية وجعلت من الشعوب الاخرى اقل منها درجة بل اكدت على أن هذه الشعوب من أصل حيواني!!.
في احدى القرى الصغيرة التي استوطنت على ضفاف نهر جامتوس في جنوب افريقيا ولدت فتاة صغيرة تدعى سارة عام 1779 في قبيلة خوي خوي وهي احدى القبائل المشهورة في جنوب افريقيا ، كانت سارة فتاة جميلة بشرتها ذات لون اسمر جميل ، توفيت والدة سارة عندما بلغت الثانية من عمرها ، ثم ما لبث ان توفي والدها ايضا الذي كان راعيا للماشية عندما كانت مراهقة فعاشت حياة صعبة.
تزوجت سارة في عمر صغير على غرار كل الفتيات وانجبت طفلا لكنه توفي ومع دخول الاحتلال الهولندي الى البلاد وسوء الاوضاع قتل زوجها على يد المستعمر فبقيت سارة وحيدة فاضطرت في سن العشرين أن تعمل كخادمة عند عائلة هولندية في كيب تاون واصبحت تدعى سارتجي وهي لفظة هولندية تعني سارة الصغيرة .
![]() |
| كبر الكفل حالة جسدية مميزة لدى بعض القبائل .. حيث تتراكم الدهون في المؤخرة .. وهي تختلف عن البدانة فالمرأة قد تكون نحيفة لكن لديها مؤخرة كبيرة |
كانت سارة جميلة لكنها كانت تملك بعض المميزات الجسدية التي اشتهرت بها قبيلتها وهي المؤخرة الكبيرة جدا وهي تظهر بسبب تراكم الدهون وتسمى طبيا كبر الكفل (Steatopygia) ، وقد كانت هذه المميزات تجذب المستعمرين البيض ، ففي احد الايام اثناء عمل سارة عند العائلة الهولندية زارهم جراح وطبيب بريطاني يدعى وليام دنلوب فجذب نظره شكل سارة وخاصة حجم مؤخرتها فطلب شرائها من رب عملها والسفر بها الى بريطانيا.
رب العمل رفض في البداية لكن الطبيب استطاع اقناعه بأنه سوف يقوم بدراسة جسدها فوافق سيدها على بيعها خاصة بعد ان وافق محافظ المنطقة السيد هاندريك سيزار على سفر سارة الى بريطانيا ، وفي رواية اخرى تقول ان الطبيب دينلوب اغرى سارة بالشهرة والثروة اذا عملت كموضوع للدراسة والبحث بسبب شكلها ووقعت على عقد معه للسفر والعمل لكن هذه الرواية اعتبرت غير صحيحة فسارة امية لا تكتب ولا تقرا فكيف لها أن تقرأ عقدا وتمضي عليه! بل الاقرب الى التصديق انها بيعت الى الطبيب دنلوب مثلها مثل كل العبيد الافارقة في ذلك الوقت الذي شهد بيع واستعباد اكثر من عشرين مليون افريقي.
جحيم لندن
![]() |
| اجبرت على العمل في السيرك وعرض جسدها للجمهور |
عندما وصلت سارة مع مالكها الجديد الى لندن عام 1810 وهي في سن 21 بدات سلسلة من الدراسات على جسدها بشكل مهين لكرامة الانسان وليس هذا فقط بل اجبرت على العمل في سيرك بيكاديلي للحيوانات وقد كانت توضع في قفص مثل أي حيوان وتجبر على الظهور امام المتفرجين عارية ليروا شكل جسدها ومؤخرتها ، كما اجبرت على التصرف كالحيوانات فتقف وتجلس مثلهم. كما حصل صاحب السيرك على نقود اضافية مقابل من يرغب في لمس مؤخرتها وهي اقسى صور الاستعباد. كما اجبرت على الرقص ايضا ومقابل كل هاذا لم تحصل على اجر عملها بل كانت تعطى القليل الذي لا يكفي حاجاتها.
بعد عمل سارة في سيرك بيكاديلي للحيوانات ومعاملتها المهينة وتهافت الناس لمشاهدتها ولمس مؤخرتها احدث كل هذا ضجة خاصة بعد تكوين الرابطة الافريقية والتي دعت لاطلاق سراحها ، كما دعى روبرت ويدربيرن وهو ثائر من جامايكا لتحريرها وتحرير كل العبيد ، كما دعى العبيد الى قتل اسيادهم وتحرير انفسهم وهذا ما أدى الى سجنه واعتقاله عدة مرات.
بعد كل هذه الضوضاء اضطر البريطانيون لمنع سارة من الظهور في السيرك مجددا لكن المحكمة احتجت بان سارة مرتبطة مع الطبيب دنلوب بعقد عمل وموقعة عليه.
![]() |
| تمت مسائلة سارة أمام القضاء على عملها في السيرك |
وفي هولندا تمت مسائلة سارة أمام القضاء على عملها في السيرك فقالت أنها تفعل ذلك بمحض ارادتها وليس تحت أي ضغط وأنها تحصل على اجرتها ، لكن اكيد أن سارة اجبرت على هذه الاقوال لأنه من غير المعقول أن يقبل أي بشر الحياة والعمل الذي تقوم به خاصة وأنها كانت قد أدلت بتصريح في وثيقة قانونية من قبل وقالت عكس كل ما قالته في المحكمة لكن ربما ضغوط سيدها وظروف استعبادها وخوفها وأميتها جعلها تغير اقوالها.
بعد مضي اربعة سنوات في لندن بيعت سارة من جديد لتعمل في سيرك آخر ، وبعد مشاهدة الجمهور الفرنسي لشكل جسمها ومؤخرتها قام بعض المؤلفين الفرنسيين بتأليف مسرحية عنصرية هزلية عرضت في الاوبرا الفرنسية تدعى (المكروهة للنساء الفرنسيات) وهي عبارة عن خليط من الفلسفات العرقية والفنتازيا الجنسية التي اشتهرت لفترة وقتها.
كان الرجال الفرنسيون يشاهدون سارة وكل منهم يتخيلها في خياله المريض فأجبرت على العمل في الدعارة كما افرطت في الشرب لتنسى الذل والمهانة التي تعيش فيه. كل هذا الاستعباد والخزي لم ينتهي بل تواصل بعد أن اشترى طبيب نابليون سارة وبدأ بدراسة جسدها كظاهرة و قام بنشر سلسلة من الدراسات التشريحية المزورة والتي مفادها أن الافارقة يشبهون القرود وقد يكونون من اصل أحد انواع القرود وأن الجنس الاوروبي هو جنس سامي لا يرقى له أحد.
حتى بعد الموت ذل
![]() |
| الهيكل العظمي لسارة معروض في متحف باريس |
في سن 26 سنة توفيت سارة عام 1816 بعد حياة مليئة بالعبوية والذل والاهانة لكرامتها البشرية وسوء المعاملة ، توفيت وحيدة وحزينة وقد اختلفت الروايات حول سبب الوفاة بين من يقول انها توفيت بالجدري ومن يقول توفيت بالزهري ومن يقول بمرض رئوي ، لكن حتى بعد وفاتها لم ترتح سارة المسكينة بل خلال اقل من 24 ساعة قام العالم كوفييه بتشريح جثتها وانتزع منها المخ والاعضاء التناسلية واحتفظ بها في جرار مملوؤة بالفورمالين واحتفظ بالهيكل العظمي ليصنع منه قالبا للجسد وتابع دراساته في التشريح المقارن ليثبت أن سارة أقرب الى القرد مثل كل الافارقة.
تم عرض رفات سارة في متحف الانسان بباريس وهو متحف يعرض الكثير من الجثث والاعضاء البشرية لاشخاص من مختلف الشعوب وفي عام 1974 تمت ازالة هذه الرفات ووضعت في مخزن ونسي امرها.
عندما تولى مانديلا حكم جنوب افريقيا بدأ محادثات مع الحكومة الفرنسية مطالبا بجسدها عام 1994 ونجح في ذلك بعد قرابة 200 سنة من وفاتها ونقلت رفاتها الى مطار كاب وعادت الى قريتها غامووت ودفنت هناك واقيم حفل تأبين لها في 9 اوت 2002 لترتاح اخيرا سارة في قريتها وفي وطنها.
قصة سارة واحدة من آلاف القصص لأفارقة استعبدوا طول حياتهم وليس فقط الافارقة بل الكثير من الاشخاص من كل الدول تعرضوا لهاذا العذاب من قبل دول تتغنى اليوم بالحريات متناسية الجراح والآلام التي خلفتها في ذاكرة الشعوب التاريخية فهل يا ترى ستنظر هذه الدول يوما ما لتاريخها الاسود وتطلب الغفران أم انها ستواصل تغنيها بحقوق الانسان في هذه الدول الضعيفة؟
كلمات مفتاحية :
– Saartjie Baartman
– Freak show
– Steatopygia

قذرون
وحوش
عديموا الحياء
ألا قيمة لأرواح و كرامة الآخرين
يال عقليتهم القذرة تباً لهم!!
تباًّ لهم يظنون أنهم أفضل الأفضل!!
كم اغتظت من عبارة:(أن الجنس الأوربي هو جنس سامي لا يرقى له أحد)،من ناحية هي مخطئة لأنها باعت نفسها بثمن بخس ولكن لم يكن هناك حل آخر فقد كانت وحيدة وجاهلة بما يحدث ليس لها من يحميها ويحمي كرامتها..
ثم ما قصة المجتمعات الغربية؟؟! لقد سئمت من هذا حقاً!!، أنسيوا تاريخهم المظلم وأفعالهم اللا أخلاقية وفسادهم وجاءوا ليتفلسفوا علينا وأن جنسهم راقي وأنهم يهتمون للقضايا الإنسانية؟!!،وهم من أطلق فكرة العنصرية ضد السود؟!وبمناسبة موضوع العنصرية ولأنه في الماضي كان أغلب العلماء الذين ظهروا من المجتمع الغربي وكما تعلمون عقليتهم الإستغلالية السافلة وخاصة مع إنتشار الجهل آنذاك قادتهم لطرح هذا الموضوع ودراسة جماجم الأفارقة ومقارنتها مع جماجم جنسهم الحقير وأيضاً دراسات اخرى لا أذكر ابحثوا عن هذا الموضوع وستعلمون كم كانوا جاهلين ومتخلفين ونظرياتهم غبية ليس لها أساس من المنطق وفوق كل هذا يستغلونها لأجل مصالحهم ضد أي جنس غير جنسهم كما مع السود.
أتذكر في مرة كان والدي يستمع للراديو فجاء موضوع في قناة bbc عن العنصرية وبداياتها فناداني لأستمع معه وهنا بدأت أدرك الأمر شيئاً فشيئاً وبدأت أبحث أكثر وأقرأ أكثر إلى أن أدركت الحقيقة ومنذ ذلك الحين ومن قبله أصبح المجتمع الغربي في نظري لا شيء سوى حثالة منافقين ومدعين استغلاليين وسفلة !
اتفق معك
لكن بخصوص المجتمع الغربي فمنهم الجيد و منهم السيء
ككل مجتمع لذا اتمنى الا تحقدي على اشخاص ابرياء
فأنتي بذلك تصبحين عنصرية مثلهم
و اتمنى الا تجدي كلام اهانك بتعليقي فأنا لم ارد ان يوصلك غضبك للهاوية
تحياتي
لا ليس هنالك ما يُهين..
بالتأكيد ليس جميعهم كذلك ولكن كما نقول دائماً “الخير يخُص والشر يعُم” فأنا لم أقصد تلك الفئة بكلامي وأنا ضد العنصرية بكل أشكالها ولكن نظراً لما نسمعه ونعلمه عنهم أكاد أنسى وجود هذه الفئة منهم بل أشك في وجودها..تحياتي لك..
الم يكون فيهم احد حكيم ذو قلب رحيم يمنع هذا التعنت والذل
ليعلم مدعوا الحريات انهم اول من ازلوا وقهروا واساءو لبشر لم يخلقوا انفسهم من واقع ماقرات في هذه القصه المخزيه عليهم اقول لابنائهم وذراريهم هل كان اسلافكم يعيبون الخلق ام الخالق
موضوع جميل ?
ليش لما عملو لها محكمه قالت محد اجبرني او محد خدعها في عقد السيرك
ليش كانت تشرب الخمر بكثره
هي غلطانه باعت حقها واسرفت في الشرب
حرام مثلو بالجثه من اجل مؤخرة اعجبتهم فرنسيين وهولنديين تجاوزو حدود المنطق
اننا خلقنا الانسان في احسن تقويم
سيعلم ظلمو اي منقلب ينقلبون
صاحب الموضوع اثار شيئين قد يرى البعض ان الصورة مضحكه
والبعض الاخر يرى انها قصه محزنه
وانا قرات انها كانت تشرب الكحول
والله المستعان
صحيح هي كانت تشرب الكحول عندما كانت في اوروبا هروبا من الذل الذي عاشته ولكي تنسى قساوة عيشها والعبرة من القصة ليس ماتأكل وما تشرب بل استعباد الانسان لأخيه الانسان وشكرا
برايك هذا
لقد نزف الضمير لأجل ساره
الله لايوفقهم انقهرت عليها
مشكلة المجتمعات الغربية أنها بدأت وعيها على جهل مركب يعتمد على أنها وحدها التى تعيش على الكوكب وللتنفيث عن عقدة الجهل بعد تعلمهم من علماء العرب بدى بعضهم الوعى العلمى لكن مع مركب الجهل تعويض عن ما كان لمحاولة التفوق على المجتمعات المعلمة لهم شأنهم شأن العالى إذا صاحبه إذلال