صرخه حجر
تمرّ الأيام على عجل ..و يتزوج عامر..و ماهي الا لحظات من العمر الممتدّ للمجهول , حتى جاءت بشرى وليّ العهد الصغير حسام ..
و تهرول الأيام ..و مازالت الزوجه تستفسر عن عمل زوجها الليلي الغامض , فيجيبها مُقتطِباً :
-لا دخل لك !! المهم انني اوفيكم حقوقكم .. و اوفّر لكم الحياة الكريمة التي تتمناها ايّ اسرة .. امّا عدا هذا , فلا تسألي !!
و تمضي السنون ..و يكبر حسام و يصبح بدراً يخجل منه القمر ..كان مراهقاً يبلغ من العمر 15 ربيعاً ..اشتهر بين الناس بشيمة طباعه و حسن خلقه , فاستولى على حبّ الجميع و ودّهم ..و كان هذا بفضل امه التي حاولت ان تعلّمه : ان المال ليس كل شيء , فانقذته من دلال و افساد والده الغير مقصود ..
فبالرغم من كل ذاك البذخ و الدلال لم تتعكّر شخصيته العطرة , و نبت منبتاً طيباً جميلاً ..
و قد سعى عامر لتحقيق كل رغبات ابنه حسام , سواءً طلب او لم يطلب ! فلوّ تمنى نجمة من السماء , لأحضرها له .. و اذا تعرّض عامر للإنتقاد نتيجة بذخه و اتلافه لولده بالدلال الزائد , فكان يقول بكل رضا عن تصرفاته : (و كم حسامٌ انا املك !)…
و جرت عاده عامر بالتغيّب عن المنزل , من الساعة الثامنة حتى الثالثة فجراً ..
و طبعاً كان يمضي هذا الوقت في البحث عن ضحية مسكينة مشرّدة لا حول لها و لا قوة , قليلة البأس و الحيلة ..فيقتنصها , و يكون اختفائها (كأن لم يكن!)..
فمن سيسأل عن طفلٍ ضال مُشرّد , يجول الشوارع بالبرد ليلاً , و يتسوّل الرحمة من جيوب الناس .. و ان اعطوه , فقد فاز بهناء يومه ..و ان صدّوه , كان عشائه القمامة ! ..من سيسأل ؟ ..لا احد ..الاّ امثال عامر طبعاً !!
—–
لو سألتموني : ماذا يفعل المشترين من التجّار بتلك السلعة ؟
فسأقول لك : اصمت و استمع و احتقن , ان كنت تشعر في هدوء..
اولئك الأطفال : منهم من يتم قتلهم و سرقه اعضائهم , و بلغة التجّار (قطع غيار) ..
و منهم من يتم تسفيرهم الى بلاد العجم ليعملوا هناك خدماً في بيوت الأثرياء
..(تجارة عبيد ..نعم !!)..
و البعض الآخر : يتم تشويهه بكيّ وجهه بالحديد الصهد , حتى تتبدّل ملامحه 180 درجة , فيعجز ايّ احد من معارفهم او من تعامل معهم على التعرّف عليهم ..و يسومونهم للعمل بداخل المُصر (المُصر تعني : البلد , و ليس الدولة)..
طبعاً تسأل : و هل عامر يعرف كل هذا ؟..طبعاً !! لكنه لا يهتم بمصير هذا الصغير , المهم ما سيجنيه من بيعه !..
ماذا تقولون ؟! اجل اسمعكم يا من تملكون بعض الأحاسيس..تتمّتمون و تقولون : يالِقذارة هذا العالم , و تلك اللعبة الحقيرة التي يروح ضحاياها : ملائكة صغار يرحلون في عتمة الظلام , فلا ينبثّ العالم لرِثائهم بشَفَه..
طبعاً لم يكن عامر المزاول الوحيد لتلك المهنة الحقيرة (تجارة العبيد) .. فهي اصبحت مهنة لها ناسها و قوانينها ! و عصابات عالية التخطيط و السرّية , و مؤسسات بعيدة عن انظار العالم .. هم يذكّرونني بسكان جوف الأرض , تسمع عنهم لكن لا تلمحهم ! ..على كلٍ , هي مهنة تعدّ مصدر رزق لمُعّدَميّ الضمائِر..
—–
توالت الأيام ..و شاء الجبّار المنتقم ان يردّ الصفعة الى قلبٍ غشته القساوة..
ماذا حدث ؟
لقد هرب حسام من المنزل..تاركاً رسالة كالصاعقه على قلب ابيه , قبل امه !
يقول حسام فيها :
((ابي العزيز !! امي الحبيبة !! لقد ربيتماني فأحسنتم رعايتي ..و لن انسى فضلكما عليّ ما حييت ..لكن اعذراني .. فقد رأيت السعادة و رأيت غيري لا ينالها !..رأيت بُأس الكثيرين و ضعفهم و حوجتهم لي , فقرّرت.. نعم قرّرت الولوج اليهم للتخفيف عنهم ..و عيش تجربتهم بكل قسوتها و مرارتها , لعليّ استطيع ان افهم بعض معاناتهم .. هذا ان استطعت ! ..لذا اعذراني , فالشارع يناديني و طرقاته تستنّجد بي .. لأني لم اعدّ استطيع ان اتحمّل !! فالأطفال المساكين لا يفارقونني ابداً ! و خيالاتهم تتراءى لي في المنام كل يوم , و هم يستغيثون و يصرخون و يتألمون !!..ثم فجأة تنكتمّ اصواتهم و تختفي ! لا ادري ما هذا الشعور ؟! ..لكنني اشعر بأنها رسالة لي من مكانٍ ما ! ..على كلٍ , لم اعد اطيق تجاهل صراخهم ..اعذراني لأني لم اصارحكم بالأمر من قبل ..و لا تقلقا عليّ , فأنا ذاهبٌ للخلاص..
ابنكم البارّ الصغير : حسام عامر))
—–
لم ينبثّ الأب بنصف كلمة من صدمته التي شلّت لسانه ..لكنه اضّطر لصفع زوجته لتهدأتها , حيث كانت تلطم و تصرخ بهستيريا ..الاّ ان المصيبة كانت اكبر من ان تستوعبها , فأغميّ عليها !
و في تلك الليلة .. بات عامر من صدمته يجوب الشوارع , و هو يصرخ و ينادي :
-اين انت يا حسام ؟!! يا فلذه قلبي ..هل انت حيّ ام ميت ؟ هل باعوك ام قتلوك ؟ هل انت جائع ام حزين ؟ هل تشعر بالبرد القارص ؟ ..اين انت يا مُقلة عيني ؟!..فداك قلبي ..فداك يا ولدي !! انه ذنبي انا ..عدّ اليّ !!! عدّ الى احضان ابيك ..لا ترحل يا حبيبي !! رجاءً !!!!
—–
باليوم التالي ..تتصدّر احدى صفحات الجريدة (التي يعمل فيها) : رسمة عجيبة لرجلٍ يصرخ , و هو يمسك قلماً و سكيناً .. و الأطفال الملائكة من حوله يثنون يده (التي تحمل السكين) نحو صدره , فتجرحه و يسيل دمه على الأرض .. مُختلطة بدمائهم !
و بجوارها كتبت كلمتان : (صرخة حجر) !!
القصة رائعة لكن لي ملاحظة و هي أن كلمة مصر بكسر الميم هي بلد مصر الذي يقع شمال افريقيا و كلمة مصرا تعني في اللغة العربية الارض و البلد و القطر اما المصر فهو كما قال الاصفهاني فهو اسم لكل بلد محصور أي محدود والمصر هو الحد
كأن ارواح الاطفال سكنت روح حسام لذلك كان يتألم من ألمهم
واكيد دا كان عقاب للاب
قصة حزينة ومؤلمة
روعه عن جد أختى..
ونعم صحة مقولة ..كما تدين تدان..
لعل الأنسان يتعظ مما يجرى حوله ويتزكر الله..
أشكرك واتمنى المزيد..
قصة مؤثرة …. شكرا لك اختي مجهولة
فعلا قصه مؤثره
قصة جميلة ومؤثرة
رااااائع لا ينقصها شئ 3>
حقا مؤثرة
قصة جميلة جداً جداً ذات عبرة
مؤثرة لدرجة اني أحسست بحرارة أدمعي وهي تنزل
أشكرك يامجهولة ..
السلام عليكم
حبست أنفاسي ظننت أن حسام سيفعل به كما
كان أبوه يفعل للأطفال الآخرين ، ولكن هل قتل
الأب في نهاية القصه..من هذا الذي قتل نفسه
بالسكين..ومن هؤلاء الأطفال الذين يثنونه..
لم أفهم النهايه..
احببت القصة انها اكثر من رائعة حقا
واااو قصه رائعه ومعبره.. لا غبار عليها.. استمتعت جدا بقراءتها ^^
السلام عليكم
اختي العزيزة مجهولة القصة بكل كلماتها تبدو و كأنها مقال اكثر من قصة , القصة جميلة حقاً و لطالما حذر الاهالي و ألفوا القصص المرعبة لتخويف اطفالهم من الخروج لألا يسقطوا ضحايا لعامر و امثاله ! و مثل هذه القصص مع الاسف كثيرة , مثلاً البعض للعامة يبدو بأنه يستثمر في العقارات و لكن في الخفاء يتاجر بالمخدرات , سمعت الكثير من هذه القصص بعضها اشاعات و بعضها حقيقة و بغض النظر علينا الحذر , ففي هذه الفترة حتى الرجال تخشين عليهم فما بالك بالاطفال و النساء .. رحمنا الله
من ناحية اخرى سأنتقد طريقتك في الكتابة , القصة واضحة و تمشي على مبدأ كما تدين تدان , الملاحظة الاولى : حينما تحدثتي عن ما يحدث بعد ان يخطف الطفل و يباع , قلتيه و كأنه معلومة خارجية عن القصة لو انك دمجتها مع احداث القصة و ادخلتيها كنوع من الحوار اما خارجي بين عامر و بعض الباعة او حوار داخلي بين عامر و نفسه .. الملاحظة الثانية النهاية : هي مقبولة و لكن اشعر بأنك تسرعتي في انهاء القصة , حسناً و خرج حسام و اغمي على الام و الاب هام على وجهه في الشوارع و ماذا حدث بعد ذلك ؟! دائماً ما يقوم الكاتب بإنهاء القصة و التسرع في نشرها لسببين اما ان الافكار نفذت لديه او انه متشوق لعرض افكاره و تطوير اسلوبه , قد لا يشعر الكاتب بذلك , و لكن هذا النوع من القصص يترك فراغ في قلب القارئ و نوع من الاحباط و احياناً الغضب و يتسائل لما يجب ان تكون النهاية غير مكتملة , نحن لا نتحدث عن القصص الواقعية حتى الخيالية الكاتب لا يجعل النهاية مكتملة و شافية لفضول القارئ , احياناً الكاتب يهمش الابطال الثانويين و يركز على الرئيسيين خصوصاً في النهاية و لكن القارئ من ناحية اخرى قد يكون مهتم بالبطل الثانوي اكثر من الرئيسي لذلك اقترح اعطاء كل شخصية حقها . المقدمة اكثر من رائعة و هي ما جذبتني لأكمال القصة و اترقب قصتك القادمة بإذن الله .
دمتي بخير ,
مكرره لكن أحسنت:
القصة حلوة ، لكن النهاية غامضة شوي .. هل بتقصدي إنّو الأب هو اللي رسمها ؟؟!
حلوه القصه .. بس والله مافهمت النهايه .. يعني وش صار للاب ..؟؟!
فكرة مقبولة من المبدعة مجهولة