عاش حياته خاسرا .. وفاز بعد موته!
هل جربت الانتظار عزيزي القارئ , حتما فعلت , انتظار حافلة تحت المطر , انتظار حبيب يعود من سفر , انتظار تحقيق حلم كاد أن يتبخر .. في الحقيقة لو فكرت مع نفسك قليلا لوجدت بأننا نمضي حياتنا بأكملها ونحن ننتظر شيء ما .. النجاح في الدراسة .. دخول الجامعة .. العثور على فرصة عمل .. الترقي بالوظيفة .. إيجاد شريك حياة .. ولادة الطفل الأول الخ .. الحياة كلها عبارة عن انتظار , والسعداء هم أولئك الذين لا ينتظرون طويلا , تتحقق آمالهم سريعا , حينا بالمثابرة , وتارة بالحظ , أما التعساء فهم الذين يمضون حياتهم بأسرها وهم ينتظرون .. إلى درجة أنهم ينسون بالنهاية ما الذي كانوا ينتظرونه بالأساس! ..
فرانك هايز هو أحد أولئك الذي انتظروا طويلا , عمل مع الخيول طوال حياته , وكان حلمه أن يفوز بسباق خيل وأن يحقق الشهرة والمجد , لكنه كان حلما بعيد المنال , إذ كان خاسرا باستمرار , لم يفز بحياته بسباق قط , لا أدري هل كان هو نحسا على الخيول التي يركبها , أم كانت هي نحسا عليه .. خلاصة الأمر هو أنه كان فارسا فاشلا من العيار الأول. لكنه لم ييأس , وفي عام 1923 , شارك في سباق خيل بمدينة نيويورك , كان في الخامسة والثلاثين , وقد أنزل وزنه بشدة مؤخرا من اجل أن يزيد حظوظه في الفوز , وكان سيمتطي فرسا أسمها “قبلة حلوة” تعود ملكيتها لسيدة ثرية.
المضحك المبكي في قصة فرانك , هو أنه في مكان ما وسط السباق أصيب بنوبة قلبية ومات .. نعم مات على صهوة الفرس وهي تجري مسرعة لتتجاوز الخيول المنافسة واحدا بعد الآخر , والعجيب أنه فرانك لم يسقط عن صهوة الفرس بينما كان تنهب الأرض نهبا وهي تحمله إلى نقطة النهاية وسط تصفيق وتهليل الجمهور , ولم يكتشف أحد موته إلا عندما ذهبت مالكة الفرس إليه تهنئه بالفوز ..
فاز فرانك أخيرا , تحقق حلمه , حصل على الشهرة التي طالما حلم بها , لكنه المفارقة أنه لم يشتهر بكونه أحد أعظم الفرسان عبر التاريخ كما كان يطمح , بل بكونه أول وأخر فارس في التاريخ يفوز بسباق خيل وهو ميت! ..
ذهب فرانك إلى مثواه الأخير وهو يرتدي حلة السباق الزاهية , أما الفرس التي كان يمتطيها , “قبلة حلوة” , فلقد أصبح الناس يسمونها “قبلة الموت الحلوة” , واعتبرت منحوسة , ولم يوافق أي فارس آخر على امتطائها مجددا , ولم تشترك بأي سباق آخر لما تبقى من عمرها.
ولا أدري في الحقيقة هل يعد فرانك هايز رجلا منحوسا أم لعله كان محظوظا , بالنهاية هو حقق حلمه , صحيح أنه مات , لكن الموت لا يعد امتيازا خاص به , فجميعنا سنموت بشكل أو بآخر , ولعل أن يحقق الإنسان حلمه ولو بعد موته , أفضل من أن لا يحقق شيئا لا في حياته ولا في مماته .
ومن باب الشيء بالشيء يذكر , أود أن أقول بأن جثة فرانك هايز لم تكن الوحيدة التي حققت شهرة وإنجازا بعد موتها , فهناك في تاريخنا العربي فارس شاب يدعى ربيعة بن مكدم , من بني فراس , وهم بطن في كنانة , يقال بأنهم أشجع وأنجد العرب , الواحد منهم يعدل عشرة من غيرهم , وقد قال علي بن أبي طالب فيهم مخاطبا جيشه : “وددتُ والله أنّ لي بجَمعكم هذا وأنتم مائةُ ألف، ثلثمائة من بني فراس بن غنم “. وقد هاجروا بعد الإسلام إلى مصر وتفرقوا في صعيدها. وبحسب الروايات فأن ربيعة كان يحرس بعضا من ظعن قومه , والظعن , ومفردها ظعينة , هي المرأة في الهودج على الجمل , وكن سائرات إلى مضارب قومهن , وقد شارفن على الوصول حينما ظهر فجأة جمع من بني سليم بقيادة دريد بن الصمة , وبين القبيلتين عداوة قديمة , فحاول دريد ورجاله أن يسبوا النساء , لكنه ربيعة دافع عنهن بشجاعة وقتل عدة فرسان من بني سليم وأوصل الظعن سالما إلى مضارب القبيلة . ثم مرت سنوات , وتشاء الأقدار أن يتكرر نفس الموقف , ربيعة برفقة الظعن وقد شارفوا الوصول للمضارب حينما ظهر لهم جمع من فرسان بني سليم , فقاتلهم ربيعة كما في المرة السابقة بشجاعة منقطعة النظير وقتل منهم , لكنه أصيب , وكان جرحه مميتا , فاخبر الظعن أن يكملن مسيرتهن على مهل , وهو سيقف على فرسه ويتكأ على رمحه ليكون حائلا بينهن وبين المهاجمين الذين لن يجرؤا على التقدم مادام هو واقفا في طريقهم . وبالفعل سارت الظعن حتى وصلن إلى مضارب القبيلة سالمات , أما ربيعة فقد مات وهو متكأ على رمحه وبنو سليم ينظرون إليه ويتهيبون مهاجمته وهم لا يعلمون إن كان حيا أو ميتا , ومن أجل أن يتأكدوا رمى أحدهم فرس ربيعة بسهم , فتحركت الفرس وسقط عنها فارسها , فعلموا أنه ميت , لكن ضاع عليهم السبي ورجعوا خائبين . وهكذا أشتهر ربيعة بين العرب بأن الوحيد الذي حمى الظعن حيا وميتا وكان قبره مشهورا يزار .
سبحان الله.
ولكن اين المصدر ؟
القصة جميلة
ولكن الذي لا يصدق في هذه القصة عدم سقوطه عن ظهر الفرس وهو ميت
أعتقد وفاته حدثت بعد نهاية السباق والله أعلم
احسنت استاذ اياد عنترة ايظا مات على جواده وعلى رمحه
اانا من اشد المعجبين بموقع كابوس اتمني لكم مزيدا من التقدم حقا انه موقع رائع بمعنى الكلمة !!!!
مقال مميز واسلوب جميل كالعادة ارجوا ان يكون هناك المزيد من ابداعاتك وقصصك استاذ اياد
قصة الفارس العربي مجرد اسطورة غير حقيقية مثل اغلب القصص العربية لا دليل علي صحتها
تعليقك .قصه الفارس لعنترة بن شداد وليس ربيعه
بعد موتي لا يهمني ان فزت او خسرت.. اريد ان افوز الآن.. وبالنسبة لحظي لا ادري ربما يصحووو ضميره ذات يوم ههههه
مقال رائع كالعادة..لا تطول الغياب استاذ اياد
مقال جيد لااكثر ولااقل شكرا
نستيوا سليمان علية السلام….
المنحوس منحوس ولوعلقنا على راسه فانوس
انادايماباحلم اعمل الواجب مع ابومراتي لمايموت
ياخوفي ليدفني هوه
المقال رائع نفس اسلوبي بالكتابه
مقال جميل استاذ اياد
اما انا اخاف ان يمضي عمري و تنتهي حياتي و لم تنتهي الحرب في بلادي
مقال رائع استاذ اياد
مسكين فرانك منحوس من الدرجة الأولى .. يعني حين يفكر الحظ أن يبتسم له أخيرا يصاب بنوبة قلبيةويموت! .. حقا المضحك المبكي 🙁
إنها حقا إحدى مفارقات الحياة الغريبة والمحزنة في نفس الوقت ..
شكرا على المقال المميز كالعادة.. وأتمنى أن يحقق الجميع أحلامهم وأمانيهم وطموحاتهم 🙂
أعجبتني القصة،واعجبتني قصة ربيعة بن مكدم،شكرا للمعلومات.
مات للأسف ولم يشعر بلذة تحقيق حلمه ! أن تغيب عن لذة الاستمتاع بنخب انتصارك الذي انتظرته طويلاً لهو برأيي أمراً مؤسفاً للغاية ، مقالات جنابك أصبحت قليلة للغاية في هذه الفترة ، أتمنى أن تطل علينا قريباً بموضوعاً شائكاً بقلمك .. دمت بخير وود .
تعليقك ..روعة
مبدع كالعاده استاذ إياد، بس ليش غيرتو ترتيب الصفحه كيف نبحث في المواضيع القديمه وين الاقي الاقسام كلها، شكرٱمره ثانيه على المقال الجميل
وجدت المقال بالصدفة .
رائع طبعا
لو كان في المقالات الرئيسية اكان افضل
تحققت احلامه وهو ميت للاسف
نتمنى ان تكتب اكثر
شكرا على المعلومة المفيد التي شملت المقال
ان المقال حقًا مؤثر
جميل جدا هذا المقال ، شكرا لك أستاذ إياد
جميل جداً الموضوع ..لكن أظن أن المقال وضع بالقسم الغير مناسب بالخطأ عموماً بالطبعِ المقال رائع فوق الوصفِ والأسلوب كذا
وتحياتي للأستاذ إياد ..
مهما جرى ومهما حصل ففي النهاية يجب عليك الا تياس بمجرد التعثر حتى لو دام ذلك طوال حياتك 🙂
سلمت اخ اياد بانتظار ابداعاتك 🙂
جميل
ننتظر مقالاتاك بفارغ الصبر اخ اياد ، نرجوا الا تطيل علينا الانتظار
اهمم،جيد ذالك.