عظماء في حضرة الغباء!
والأمر نفسه ينطبق على القادة السياسيّين أو العسكريّين أو غيرهم، لا سيما أولئك الذين بلغت شهرتهم الآفاق، فملأوا الدنيا وشغلوا الناس بمهاراتهم القياديّة، أو دهائهم الفكري، أو حنكتهم السياسيّة، أو حسن تدبيرهم بصورة عامّة، أيًّا كان مجالهم الذي يشغلونه.
والحقيقة أنّ كثيرًا من متّقدي الذكاء هؤلاء لم يكونوا بمنأى عن سطوة الغباء التي لا يكاد ينجو منها أحد، وإن كان الناس يتفاوتون في ذلك بين مُقلٍّ ومُكثر، وفيما يلي نستعرض بعض النماذج لعظماء تعثّروا بحجارة الحماقة، دون مراعاة للتسلسل الزمني..
الجاحظ (ت 868م)
![]() |
| من العباقرة في البيان والفصاحة |
هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني البصري، عالم وإمام في الأدب، كان ذا ثقافة واسعة وشغف بالمطالعة، ومن العباقرة في البيان والفصاحة، وكان دميم الخلقة، عُرِف بالجاحظ، وهو لقب أُطلِق عليه لجحوظ عينيه (بروزهما)، وله مؤلفات كثيرة، من أشهرها “البيان والتبيين” و “الحيوان”.
مما رُوي عنه أنّه نسي كُنيته يومًا، ولم يفلح في استذكارها لثلاثة أيام، حتى ذهب إلى أهله يستعلمهم: ما هي كنيتي؟! فقيل له: أنت أبو عثمان!!
وقد حدث موقف مشابه للعالِم الأمريكي الذي عُرِف باختراعه للمصباح الكهربائي “توماس إديسون” (ت 1931م)، حين كان ينتظر دوره في إحدى الجهات المسؤولة عن استلام مدفوعات الضرائب، حتى إذا جاء دوره، سأله الموظّف عن اسمه، فانتابته حيرةٌ شديدة أثناء محاولته تذكّر اسمه دون جدوى، إلى أن أنقذه أحد معارفه الذي صدف وجوده هناك، فقال له: اسمك هو “توماس”!!!
إسحق نيوتن (ت 1727م)
![]() |
| لا يكاد يخلو مقرّر دراسي علمي من ذكره |
العالم الرياضي والفيزيائي الإنجليزي الغني عن التعريف، فلا يكاد يخلو منه مقرّر دراسي علمي، يرافقه عادةً وجود طالب واحد على الأقل يتخيّل مدى سعادته لو سقطت الشجرة بأكملها على نيوتن بدلًا من التفاحة، ولم يضطرّ لدراسة الجاذبية وما تلاها من نظريات!
يقال أنّ نيوتن كان يملك قطّة مزعجة، فقد كانت تقلق راحته بين حينٍ وآخر حين تخمش الباب محاولةً فتحه للدخول، في ظلّ انهماكه في المطالعة وإنجاز البحوث، حتى اضطرّ في النهاية إلى فتح منفذ أسفل الباب، بحيث تتمكّن القطّة من الدخول والخروج دون إزعاجه.
لم يكن هذا التصرّف ليثير الغرابة والضحك في حدّ ذاته، لولا أنّه أقدم لاحقًا على خطوة استباقيّة بفتح منافذ جديدة في نفس الباب، وذلك بعد معرفته بأنّ قطّته قد أنجبت، وأنّ دخولها وخروجها عبر الباب، سيكون من الآن فصاعدًا بصحبة صغارها، في حين أنّ المنفذ الذي فتحه مسبقًا لقطّته، يكفي لدخول صغارها معها دون أدنى عناء!!
شارل الخامس (ت 1380م)
![]() |
| كان شارل الخامس يُلقَّب بالحكيم |
هو أحد الملوك العظام للأراضي الفرنسيّة خلال القرن الرابع عشر الميلادي، وقد بدأ حكمه منذ العام 1364م وحتى وفاته. شكّل عهده نقطة تحوّل في استمالة نتائج حرب المئة عام (1337 – 1453م) التي دارت رحاها بين الإنجليز والفرنسيين لصالح بلاده، وقد انتهى حكمه باستعادة كامل الأراضي الفرنسيّة وانتزاعها من الإنجليز.
كان شارل الخامس يُلقَّب بالحكيم، لكنّ هذا اللقب لم يَحُل دون وسمه بلقبٍ آخر يوحي بالسخرية وهو “الإمبراطور الزجاجي”، وسبب إسباغ هذه الصفة عليه، هو اعتقاده الجازم بأنّ جسده يتحوّل مع مرور الوقت إلى الكريستال، وقد اتّخذ عددًا من الإجراءات المشدَّدة لوقاية نفسه من “التهشّم”، من أهمّها: امتناعه عن الخروج إلى الناس في الطرقات، خشية أن تصيبه رشقة حجر طائشة من مواطنٍ ساخط تحيله إلى قطع من الزجاج المتناثر!!!
مينيلِك الثاني (ت 1913م)
![]() |
| إمبراطور إثيوبي شهير |
إمبراطور إثيوبي شهير، تسلّم مقاليد الحكم في بلاده عام 1889م، ويوصَف بأنّه أحد أعظم الأباطرة في العصر الحديث، ففي عهده اتّسعت حدود بلاده، ونجحت في هزيمة المستعمر الإيطالي وإخراجه من أراضيها، ثم حصلت فيما بعد على اعتراف دولي باستقلالها.
كان “مينيلك” نصرانيًّا متديّنًا على نحو غريب، فلم يكن يتردّد في التهام صفحات من التوراة كلّما تعرّض لوعكة صحّيّة، ويبدو أنّه كان يقدّر عدد الصفحات التي سيأكلها بحسب شدّة المرض، فحين أُصيب بنوبة قلبيّة خطيرة، قرّر ابتلاع “سِفر الملوك” كاملًا في محاولة لاستجلاب الشفاء التام، ومن نافلة القول أنّه لم يستجلب غير الوفاة العاجلة!
أمبادوقليس (ت 430 ق.م)
![]() |
| قرّر اصطحاب تلاميذه ذات يوم إلى بركان |
فيلسوف يوناني شهير، من مواليد منطقة “أكركاس” اليونانيّة (وهي اليوم جزء من جزيرة صقلّية) يُعَد أحد الفلاسفة الطبيعيّين المتأخرين (ما قبل سقراط)، وهو صاحب فكرة العناصر الأربعة (الماء والنار والهواء والتراب) كمكوّنات أساسية للكون، تتّحد مع بعضها بمقادير متفاوتة لتشكيل كلّ شيء فيه، ويروى أنّه كان يعتقد بتناسخ الأرواح متأثّرًا بالفيثاغوريّين (أتباع فيثاغورس)، حتى وصل به الأمر إلى الاعتقاد بأنّه سيتحوّل إلى كائنٍ إلهي خالد ما إن يفنى جسده الحالي ويتلاشى!
وفي محاولة لإثبات ذلك، قرّر اصطحاب تلاميذه ذات يوم إلى بركان جبل “إتنا” في صقلّية، ثم قذف بنفسه إلى داخل البركان على مرأى منهم حتى يشهدوا حدوث “المعجزة” المنتظرة، إلّا أنّ الأمر انتهى على نحو مأساوي، وذلك حين غادر التلاميذ مندهشين وقد خاب أملهم بعد أن بصق البركان فردة حذاء معلّمهم عقب وقت وجيز من سقوطه وانصهاره!
في الختام..
ربما كانت الحماقة صفة ملازمة للإنسان تعتريه بين حينٍ وآخر، مهما بلغ نبوغه وفطنته، ولعلّ الفيلسوف الأمريكي “ألبرت هابرد” قد أدرك ذلك حين قال: “كلّنا ذلك الشخص الذي تعتريه الحماقة لخمس دقائق في اليوم، وتتمثّل الحكمة في محاولة الإبقاء على تلك المدّة دون أن تزيد”.. دمتم بخير.
المصادر :
– عدد من الكتب والمواقع الإلكترونية.

لا ي جد انسان كامل
مقال ممتع جدا سلمت يداك النسيان وإدراك مالنسيان فعلا كما قال أستاذ إياد انسى أسماء المقربين مني و زميلاتي في العمل حتى أن اخذتهاا كدعابة حين اسألهم وش اسمك اليوم وكأن الإنسان له كل يوم اسم وبالنسبة لبناتي إذا أردت أن انادي إحداهن فاناديها باسماءهن جميعا وغالبا يكون اخر اسم هو الصحيح وأحيانا اذهب الى غرفة اريد شيئا ثم انسى ماهو إلى أن اتذكر وأحيانا اتصل بشخص على الجوال وأثناء رنين الجرس انسى من طلبت كما قال أستاذ إياد كأن المعلومات حجبت أو انفصل سلك في دماغي والسبب من وجهة نظري هو أن الذهن يكون مشغولا بمشكلة ماء تمنع التركيز لهذا السبب ننسى اضحكتني جدا حكاية الريموت المجمد
أعجبهم (أمبادوقليس)، سبحان الله.
مقال جميل.فعلا هناك خيط رفيع بين الجنون والعبقريه.مثلا انا مهندس غريب الاطوار وشبه مختل هاها.
مقال رائع وممتع أخ وليد .
نيوتن لطيف حقًا 🙂
مقال رائع لكن ملحوظة مني أن توماس أديسون ليس من إخترع الكهرباء .
شكرا على الموضوع الممتع والتثقيفي ،، تعليقات الاخوة والاخوات المشتركين لوحدها تنفع تكملة للموضوع،، ضحكت كثيرا على اغلب التعليقات…. جزيل الشكر لكم جميعا.
شكرا لك على هذا المقال الممتع.
و لكنني ارى ان شارل الخامس غبي جدا..
كيف يمكن لاحدهم ان يكون بهذا الغباء..
اما البقية ف مضحكه.
تسبب التعرض المستمر للتوتر والضغط النفسي بتأثيرات سلبية على الصحة العقلية والذاكرة ، فيزيد من الشعور بالتعب والإجهاد ويؤثر على مستوى التركيز، بالإضافة إلى مجموعة من الأضرار التي تؤذي المخ منها يمكن أن يتسبب الضغط النفسي في ضعف الذاكرة، وذلك لأن زيادة هذا الضغط وإستمراره بشكل متكرر يؤدي إلى تلف خلايا المخ.
رااائع شكرا لك
نعم صدقت مقولة ( كلنا ذلك الشخص الذي تعتريه الحماقة لخمس دقائق في اليوم ).
أتذكر خرجت ليلة و كان وقفة عيد رمضان لجلب الخضار من السوق المركزي و عند عودتي لم أعرف طريق البيت ، نظرت إلى الشوارع كأني لم أعهدها من قبل ، أين بيتنا فنزلت من الحافلة و ركبت ركشة بعد أن سألته هل تعرف هذا العنوان فأجابني بالإيجاب ، و كان البيت على بعد خطوات .
تعليقك ..يوم الجمعة قبل الماضي كنت أعد طعام الغداء وكنت اتابع على قناة اطفال فيلم كرتوني المهم أنني أخرجت كيس الملوخية من الفريزر ووضعت الريموت في درج التجميد وبحثنا عنه طول 3 أيام ولم أجده وقد اعتقدنا وانا اقنعت نفسي أن الجن سرقته ويوم الجمعة قبل الأمس فتحت درج التجميد لإخراج كيس ملوخية لأن زوجي متعود كل جمعه يتغدى ملوخية وجدت الريموت وقد فارق الحياة بعد تعرضه لتجميد المسكين ههههههههههه هههههههههههههههههه
أقسم بالله إنني في ليلة كنت اكلم زوجتي عبر الجوال وفجأة صرخت مزعورا بعد أن وضعت يدي في جيبي قائلا لها أنتظري لحظة الموبيل أين الموبيل فلم ترد على إلا بهذه الكلمات (أمال انت بتكلمني منين دلوقت) وهنا اكتشفت أن الموبيل على أذني أحدثها منه
ههههه ولله في خلقه شؤون ..مقال طريف شكرا
ههه حقا وراء كل رجل عظيم قصة ظريفة
مقال جميل جدا ذكرني ياخ وليد بعدة مواقف وخصوصا موقف توماس اديسون حينما نسي اسمة فأنا لم انسى اسمي طبعا بل انسى اسماء اصدقائي بشكل مفرط لكن في بعض الاحيان فتوماس نسي اسمة لتزاحم المعلومات اما انا فأنسى لان عقلي فارغ فابحث عن الكلمة فلا اجدها الا بشق الانفس .على العموم ننتظر مقالاتك الاخرى ودمت بالف خير
عندما كنت أخضع لفحص البروفيه وسلمتني المراقبة ورقة الاجابة بدأت مباشرة بقرائة الأسئلة والاجابة بسرعة عليها ونسيت كتابة اسمي وعندما جائت المراقبة لتتأكد من كتابتي اسمي سألتني ما اسمك لماذا لم تكتبيه…اقسم بالله لشدة انشغالي بالمعادلات الرياضية والمسائل نسيت اسمي…نظرت اليها نظرة بلهاء فارغة وكأنني لست من هذا العالم…فكررت السؤال وهنا ضحكت علي وقالت اعطيني بطاقتك المدرسية والهوية الشخصية…ظنا منها انني انتحل شخصية الطالبة وكان هذا اسلوب غش متداول احيانا….
ظننت أنني العبقرية الوحيدة التي تبحث عن القلم وهو في يدها…
مقال جميل جداً ولغة بسيطة راقية خالية من الاخطاء استمتعت حدا بالقراءة أحسنت
لقد قلت الجملة التي كنت ابحث عنها
احدهم قطع سلكا في رأسي
في حالتي اظن ان الفئران قضمت ملف الكيبلات الرئيسي
والله اني مره قمت من النوم وانا ما اعرف في أي بلد … خفت اسال الناس يفكروني مجنون زز قلت اسكت .. خذت علي شويه لين اتذكرت هههههه الله يعين
تحياتي
تحياتي للكاتب
لا اعلق كثيرا
اعجبني جدا
واعجبني اكثر العنوان
شكرا لك
ودمت بود
شكرا جزيلا للاخ وليد على هذا المقال الممتع .. لا ازعم طبعا اني عبقري .. وبحسب اختبارات الذكاء التي اجريتها على النت فأن ذكائي IQ متوسط .. لكن كما قالت الاخت بنت الاردن فان ظاهرة النسيان تحدث بغض النظر عن درجة ذكاء الشخص .. انا تحدث لدي كثيرا .. لم تصل لمرحلة نسيان اسمي لكن نسيت اسماء اناس مقربين جدا مني .. واحيانا اناس اتعامل معهم يوميا وهو امر يسبب الحرج .. الامر ليس نسيان تام .. فانا اعرف الشخص ولم انسه واعرف كل المعلومات عنه لكن يحدث ما يشبه الحجب المؤقت لجزئية معينة .. ويحدث بشكل مفاجيء كانما هناك سلك في رأسي احدهم قطعه فجأة! .. واظل عبثا احاول ربطه عن طريق تذكر حروفه وتركيبه .. لا ادري ربما مقدمات زهايمر .. لكن اظنها تحدث لكثير من الناس ..
مقال جميل لكن ظلمتم البرت اينشتاين بوضع صورته لمجرد انها طريفة رغم انه بريء من هذه المواقف
حسنا هذه امور طبيعيه .. انا عند اجراء اختبار الiq و قياس مستوى الذكاء حصلت على اعلى رقم في الدفعة و كانت نتيجتي انني عبقرية لكن في الحياة الواقعية فاقدة للتركيز و انسى اسماء اولادي مع انهم طفلين فقط و يفقد زوجي اعصابه لانه مضطر ان يعيد تذكيري بكل شيء مرة بعد مرة
حتى اهلي انسى ان اتصل بهم لايام طويلة و اتصرف بدون تركيز اغلب الوقت فاروح و اجيء بلا هدف الى ان اتذكر لما انا هنا اساسا
عجيب ! كيف يمكن لشخص بكامل مداركه العقلية أن ينسى اسمه او حتى كنيته يبدو أن العلم افقدهم عقولهم أو ربما حصل هذا بعد تقدمهم في السن او اثر إصابتهم بالزهايمر ..
قرات قصة حياة توماس اديسون و هي عجيبة فعلا توماس في المدرسة كان دائما ما يطرح الأسئلة في كل التفاصيل ، يشكك في كل شيء و احيانا كان المدرسين يعجزون عن إجابته فيقومون بتوبيخه حتى صار يتعرض دائما للتنمر و السخرية حتى من المدرسين و طرد من عدة مدارس وذات مرة ضربت والدته منضدة المدير بغضب و قالت له : اعدك أن ابني سيكون له شأن عظيم
و فعلا صار توماس أيقونة بين العلماء بعد اختراعه المصباح الكهربائي و أنار العالم بذكائه و عبقريته
مقال مُّمتع ولكن أستغرب من فعل الفيلسوف أمبادوقليس كيف يؤدي بنفسه إلى البوار!! حسنًا فلاسفة اليونانيين القُدماء كانت لديهُم بعض الفلاسفات العجيبة مثل الفلسفة الكلبية لديوجانس الكلبي أما العُلماء فهُم بشرٌ في النهاية قد يُخطئون أحيانًا ويتصرفون تصرفات حمقاء وهوجاء أحيانًا أُخرى ولكن أكثر ما أعجبني في المقال هُوَ نسيان توماس لأسمه و نسيان الجاحظ لكُنيته أما نيوتن بالفعل لو سقطت الشجرة عليه لكان جميع تلاميذ العالم أرتاحوا من تعلم قوانينه المُزعجة في المدرسة هههه ولكن على الأرجح قصة التُفاحة لم تحصل أبدًا بهذهِ الطريقة
الساعة الآن 9:28 مساءً
مقال ممتع، سلمت يداك