فريدا كاهلو .. من المعانات يولد الإبداع
![]() |
| فريدا في طفولتها |
كان لإصابتها بشلل الأطفال في قدمها اليمنى في سن السادسة أثرا بالغا في نفسيتها طوال حياتها .. فلقد أجبرتها الإعاقة على عدم إرتداء الفساتين أسوة بقريناتها الفتيات .. وكانت ترتدي الجوارب الصوفية طوال السنة لإخفاء قدميها لكي لا تتعرض للسخرية من رفيقاتها ..
و لم تتوقف معانات فريدا في حياتها عند إصابتها بشلل الأطفال ففي سنة 1925 تعرضت لحادث حافلة كانت تقلها إلى منزلها .. ما تسبب لها في كسور في كامل جسدها و خاصة في العمود الفقري ما اضطرها إلى التمدد على السرير لمدة سنة كاملة بدون حراك .. خلالها عملت أمها على الإعتناء بها حيث جهزت سريرا متنقل لها .. كما وضعت لها مرآة ضخمة في سقف غرفتها .. و منذ تلك اللحظة كانت فريدا وجها لوجه لمدة طويلة مع وجهها .. و كان ذلك إيذانا بولادة فنانة جديدة في عالم الفن التشكيلي .. فطلبت ريشة و ألوانا و أوراقا و إنطلقت تعبر عن نفسها برسم بورتريهات لنفسها كما تحب أن تراها ..
تقول فريدا عن هذه المرحلة : لم أرسم أبدا أحلاما بل أرسم واقعي الحقيقي فقط ..
تزوجت فريدا سنة 1929 من الرسام الجداري الثوري المكسيكي دييجو ريفيرا و كان يكبرها بعشرين سنة فعمره كان في حدود الثانية والأربعين .. إلا أن فريدا كانت تحبه جدا و قد علمها في بداية حياتها كيفية رسم اللوحات الفنية العظيمة ..
و رغم الحب القوي الذي جمع ريفيرا و فريدا فقد كان الزوج له مغامرات نسائية كثيرة أثرت على العلاقة الزوجية إلى أن وصلت إلى مرحلة الطلاق .. وسبب الطلاق لفريدا صدمة نفسية قوية ..
تقول فريدا في مذكراتها عن مرحلة الطلاق : تعرضت حياتي لحادثين : الأولى أدت بي إلى شلل جسدي و الثانية (الطلاق) أدت بي إلى شلل نفسي !!
![]() |
| فريدا مع زوجها ريفييرا |
و إنعكست مرحلة الطلاق على أعمال فريدا الفنية فطليقها لم يغب فكريا عنها .. فمرة ترسم لوحة تعبر من خلالها عن حبها له و مرة عن كرهها له .. إلا أن هذه المرحلة مرت كالجمر على فريدا و في سنة 1940 وتحديدا في سان فرنسيسكو عادا الطليقان ليتزوجا مرة أخرى و ليكملا ما تبقى لهم من حياة معا ..
رغم الآلام الجسدية والنفسية التي لحقت فريدا طوال حياتها القصيرة والتي تمكنت من تحويلها إلى أعمال فنية سوريالية خالدة ..
![]() |
| لوحة من لوحاتها |
قال عنها زوجها ريفيرا: لم تضع امرأة من قبل كل هذه المشاعر في قطعة قماش .. ما تعيشه هو ما ترسمه . . و لكن ليست هناك تجربة إنسانية مهما كانت مؤلمة تستطيع أن تحوله إلى فن ..
و قال عنها أندريه بريتون : آلام جسدها.. إذا هي منبع فنها ، امرأة ممددة في السرير بجسد متعب بالصفائح و محاط بالمشدات ، ليس لديها ما تفعله سوى أن ترسم بتلك النبرة السوريالية الخاصة …
و قال عنها بيكاسو : لا أنا و لا ريفيرا بمقدورنا تقديم بورتريه كما تفعل فريدا ..
بعد أن اشتد المرض على فريدا طلب منها طبيبها بعدم مغادرة سريرها .. إلا أنها أصرت على حضور آخر معارضها الفنية في المكسيك سنة 1953 كما أصرت على حضور مظاهرة على كرسيها ذات العجلات حاملة لافتة تطالب بالسلام إعتراضا على تدخل المخابرات الأمريكية في غواتيمالا ..
![]() |
| لوحة من لوحاتها |
و قبل وفاتها أوصت بحرق جثمانها و كتبت ؛ أتمنى أن يكون الخروج ممتعا ، و أتمنى ألا أحتاج العودة أبدا..
في 13 يوليو من سنة 1954 توفيت فريدا عن عمر يناهز السابعة والأربعين بسبب إلتهاب رئوي حاد و يقول زوجها ريفيرا عن موتها : إن اليوم الذي ماتت فيه فريدا كان أحد أكثر الأيام مأساوية في حياتي ، لقد اكتشفت أن الجزء الأفضل من حياتي كلها كان حبي لها ..
احتفظ زوجها برمادها في جرة و قد أوصى بأن يدفنا معا في بيتهما المسمى المنزل الأزرق في كويوكان بعد موته و بعد سنتان من رحيل فريدا توفي ريفيرا بمرض السرطان و دفن في مقبرة العظماء و لم تنفذ وصيته .. و تحول منزلهما فيما بعد إلى متحف فني يضم أعمال فريدا ومقتنياتها الشخصية و أصبح يؤمه ملايين الناس من جميع أصقاع المعمورة..
تركت فريدا إرثا فنيا خالدا يقدر بحوالي 200 لوحة فنية جسدت من خلالهم .. روحها وبشرتها و آلامها و حنقها و معاناتها المريرة .. و ما يلفت النظر أن فريدا إستطاعت أن تجعل من لوحاتها مرآة لما يختلجها من مشاعر و حسرة و ألم و لم تخلوا أعمالها من ذكر للتراث المكسيكي المتجسد في حضارة الأزيك و المايا و الطلاسم و الطواطم و غيرها من الرموز وقد إختلف النقاد في نظرتهم إلى أعمالها الفنية بين معجب بها و غير مرحب .. إلا أن لا أحد يستطيع التقليل من مدى الشعبية و الحب الذي وصلته فريدا خصوصا بعد وفاتها ..
أعمال فنية جسدت قصة حياة فريدا
![]() |
| سلمى حايك جسدت شخصيتها في فيلم (فريدا) عام 2002 |
– في عام 1997قامت الفنانة العراقية عشتار ياسين بتقديم مسرحية في كوبنهاجن بعنوان شجرة الأمل تناولت فيها حياة فريدا
– في 2002أنتج فيلم أمريكي عنها بعنوان فريدا.. الحياة المتنافسة بطولة الممثلة المكسيكية سلمى حايك و الممثل أنطوني موليود الفيلم مقتبس من كتاب عن سيرة الفنانة كتبه هايدن هيريرا في عام 1984م.. بعد عرض الفيلم تحول إسم الفنانة إلى إسم تتناقله وسائل الإعلام العالمية .. و تم طبع الملايين من أعمالها و صورها ..
——————————
للمزيد من مقالات الكاتب يمكنكم زيارة مدونته :
hibopress.blogspot.com

المعاناة وليست المعانات
تبدو لوحاتها جميلة للغاية.
هي نفسها اللي جات في فلم كوكو coco ؟
سلمت أناملك هشام أعجبتني صراحة بما فيها من كفاح ومثابرة وفعلآ اذا لم يكن هنالك امل اذا مالفائدة من الحياة ومهما حدث يجب أن تجد شيئآ لتقاتل من اجله♥️
نشكر القراء و المعلقين على رحابة الصدر ..
وايضا الشكر موصول للعقيد اياد العطار
و تحية الى كل عشاق الفن
اللوحه الاولي تقريبآ تعبر علي ارض بور جرداء نبتت فيها شجره خضراء،ولكنها لم تعش وسقطت ممن حولها من جفاف.
هي شجره والغزال ولم تستمر بسبب ظروفها اللتي تعيها جيدآ.
يالها من مسكينه:(
سلمي حايك فعلآ لبنانيه مثل شاكيرا وامل علم الدين ومساري*-^
احسست بالكابه لمجرد النظر للوحات اكيد رسمتها بكل حواسها لتوصل معاناتها علي الاقل لم تستسلم وعبرت عن مشاعرها مقال جميل مشكور…
اسمها مؤنسة على ما اذكر.. صح
فهد هههههه معك حق وخاصة لوحة الغزاله براس انسان
لوحاتها تجسيد لما تعانيه بحياتها لذالك هي رائعه
فتاة قوية لم تستلم للمرض وتركت ارثا يتذكرها الناس به
اول صوره حسيت انهُ شاب متحول جنسياً
كانت تدخل وجهها في لوحاتها
قصتها مؤثره وكانت مُكافحه لم تستسلم للمرض مشكور ع المقال♥
لا اري ما يميز اللوحات انها عاديه
ملاحظه جانبية ناتاليا اسمك يذكرني باسم الجنية تاتانيا هل يذكرها احد غيري لم اسمع عنها شئ منذ سنوات
رائعة ، قوية لم تستسلم للآلام والأحزان
أعجبتني اللوحة الأولى
سلمى حايك من اب اصله لبناني يحمل الجنسية المكسكية
مقال جنيل جدا” شكرا” لك.
الالم الذي عاشته اكيد لا يوصف وارى ان كل رسومها تجسيد له مع اةنها لم تعجبني ابدا” فقط تركيب الألوان بارز.
سلمى حايك هي لبنانية وليست مكسيكية كما ورد في المقال.
لوحات قبيحة
انا احب سلمى حايك، اه من خيانه الرجال .العمر قصير ولا يتسع لدفق هائل من مشاعر الحب لشخص لا يستحقه.واعود واكرر خونه هؤلاء من يتسلون بمشاعر المعذبين.
لم اعرف ان شخصية Frida من فيلم ديزني Coco شخصيه حقيقيه الا الان …
مقال رائع ، فبدل أن تصير مجرمة بسبب معاناتها صارت فنانة !
يستحق زوجها ألا تنفذ وصيته فقد خانها في البداية لا أدري كيف رضيت بالرجوع إليه ، لا أفهم لماذا بعض الرجال يخونون و يرفضون تطليق زوجاتهم بحجة حبهم لهن !!!!
ماذا حدث للجرة التي فيها رمادها ؟
كمعظم العظماء دائمآ تنبع موهبتهم من فراش المرض.”كمصطفي محمود العالم المصري الجليل”عندما اكتشف موهبته في الكتابه وهو علي فراش المرض..
لوحه الغزال اشعرتني بمدي معاناتها.فهي كروح الغزال الشارد وطاقته وخفته ، ولكن الاسهم تدمي جسده الرشيق فيشل حركته.اسهم المرض والطلاق والآلام.
كم هي جميله.احببتها ツ
رغم أنني اول مره اقرأ عنها ͡ ͜ ͡
لوحاتها جميلة ومعبرة وهي من الشخصيات الرائعة لقد أحببت شخصيتها جدا لأنه رغم حزنها ومعاناتها وآلامها ومآسيها لم تفقد الأمل أبدا بل حولت كل هذه المعاناة لإبداع كبير وكافحت في حياتها بكل قوة لتصل لهذه المرحلة من الإبداع – انها قدوة لكل شخص بائس ويائس وحزين
سلمى حايك من ممثلاتي المفضلات وافلامها جميلة للغاية ودور فريدا ناسبها بصورة كبيرة وابدعت فيه .. الشكر الجزيل للأخ هشام على مقالاته المميزة والرائعة