قصر بيرديكاريس: قصة حب مجنونة بطعم السياسة
الزائر لغابة الرميلات اول مايثير انتباهه هو لافتة قريبة من القصرمكتوب عليها : ”إختار بيرديكاريس أن يبني لزوجته هذا القصر بهذا المكان ليساعدها على أن تشفى من مرض السّل”.
اما ان تجاوزت اللافتة ووطات قدماك ارضية القصر الى الداخل فاكيد ستدرك ببصرك انه لازال يحتفظ ببعض معالمه كالمطبخ وغرف النوم وبيت المؤونة رغم ان عمر القصر تجاوز المئة سنة.
لكن ماقصة هذا القصرالمهجور ؟ ومن هو بيرديكاريس؟.
بيرديكاريس الاب .. الديبلوماسي الملياردير
![]() |
| ايون في شيخوخته .. للاسف لم اعثر على صورة له في صباه وشبابه |
هاجر غريغوري بيرديكاريس من اليونان موطنه الاصلي الى الولايات المتحدة الامريكية ، تحديدا الى ولاية كارولاينا الجنوبية ، وهناك توسعت اعماله و كون ثروة طائلة حصل بعدها على الجنسية الامريكية وخاض المجال السياسي ونجح فيه ، ليرجع الى بلده اليونان بصفته قنصلا عاما للولايات المتحدة الامريكية.
هناك ولد له سنة 1840 ابن اسماه ايون . وبعد ست سنوات من ولادة إيون ، عادت عائلته من جديد الى امريكا، وفيها جمعت المزيد من الثروة وسار ايون على نفس خطى والده في عالم المال والاعمال، لكن رياح الضرائب الثقيلة هبت على غريغوري الأب، ففر بماله وثروته إلى اليونان من جديد، وأصبح مهددا بفقدان الجنسية الأمريكية بسبب تهربه من الضرائب.
ايون بيرديكاريس العاشق الولهان
تزوج ايون الابن حبيبته التي جمعت بينهما علاقة حب عنيفة فقرر ان يشيد لها قصرا فخما في اجمل مكان يزوره ولم يكن ذلك المكان الا مدينة طنجة ، في غابة لم يكن أحد يجرؤ على دخولها، بناه على هضبة مرتفعة تطل على أوروبا عبر مضيق جبل طارق، وجلب اليه انواع الاشجار المستوردة من مختلف القارات ، وصنع ملاجئ للحيوانات والطيور المختلفة كهدية لزوجته التي أعياها مرض السل.
![]() |
| صورة لخرائب قصر او فيلا ببرديكاس التي شيدها ايون لزوجته في غابة الرميلات |
ظن ايون لوهلة ان قصر الاحلام هذا سيكون اللبنة الاولى في بناء صرح قصة حب جارفة جمعته بزوجته الحسناء ، ذلك الحب الذي لم يكن يخفيه حتى على وسائل الاعلام انذاك ، فغابة الرميلات بطنجة – بنظر ايون – كانت اجمل مكان في العالم يستحق ان يبني فيه قصر زوجته الموعود.
شغل ايون منصب القنصل العام لامريكا بطنجة نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 وعاش مع زوجته في قصره اجمل الايام واسعدها الى ان تحولت حياتهما بين ليلة وضحاها الى كابوس اسود كاد من خلاله ايون ان يفقد عقله . فغير بعيد من مدينة طنجة كانت ترابض قوات الزعيم القبلي احمد الريسوني زعيم قبائل جبالة الشمالية. احمد الريسوني هذا المعروف في المصادر الاجنبية باسم بريسول كان ثائرا وزعيما مناوئا للسلطة المركزية في البلاد وكذلك خصما لدودا للوجود الاسباني في المغرب، كانت قبائل الشمال معظمها خاضعة لحكمه ، في الوقت الذي كان فيه المغرب يمر من مرحلة ضعف كبيرة ظهرت على اثرها ثورات وزعامات جديدة في كل انحاء البلاد.
![]() |
| صورة الريسوني برفقة السيدة ببرديكارس المختطفة لديه |
كانت ثورة الريسوني في حاجة إلى الدعم والمال، وكان قصر بيرديكاريس في بطن غابة موحشة صيدا مثاليا. وفرصة ذهبية لن تكرر ثانية.
وفي أحد أيام شهر ماي من سنة 1904، أغار الريسوني ومقاتلوه على غابة الرميلات، وفي لمح البصر اختطفوا زوجة بيرديكاريس (في بعض الروايات اختطفوا حتى ابنه كرومويل) ، ثم اختفوا تاركين ورائهم السيد ايون بيرديكاريس مصدوما يكاد عقله يخرج من راسه .
كان ”الريسوني” يعلم جيدا ثراء وغنى ”ببرديكاريس” عندما أقدم على خطف الزوجة والابن ، فطالب بفدية قيمتها آنداك 70 الف قطعة ذهبية ، كان في حاجة ماسة إليها.
في الحقيقة هذه ليست اول عملية اختطاف يقوم بها الزعيم الثائر الريسوني فسبق له ان قام باختطاف رهائن ، ولا يتم تحريرهم إلا مقابل مبالغ مالية خيالية ، منها عملية اختطافه الشهيرة لصحفي بريطاني يدعى وليام هاريس مراسل جريدة “تايمز” في طنجة وغيره كثير.
بالرجوع الى قصة اختطاف اسرة الملياردير الامريكي فالسيد بيرديكاريس طرق كل الابواب التي من شأنها تحرير حبيبته من قبضة الريسوني واتباعه .
فتقدم بطلب الحماية من ملك المغرب انذاك السلطان عبد العزيز ، وطلب الدعم ايضا من الولايات المتحدة الامريكية فأرسل الرئيس الامريكي تيودور رزفلت فرقاطة بحرية تحمل اسم نيوارك سي1 الى الساحل الشمالي للمغرب لترهب الريسوني وتجعله يتراجع عن خطفه للرهينتين ، لكن هذا الأخير أرسل إلى روزفلت جوابا فيه الكثير من التحدي، وطلب منه أن يصعد بفرطاقته إلى الجبال.
![]() |
| روزفلت ارسل فرقاطة حربية قبالة سواحل المغرب |
كادت ازمة اختطاف زوجة بيرديكاريس ان تفجر العلاقات بين المغرب وامريكا خاصة بعد ان حلت البوارج الحربية الامريكية على السواحل المغربية قبالة طنجة. لكن الضغوط الدولية لم تثن الريسوني على التراجع فكان له ما أراد وتمكن من أخد الفدية واجيبت شروطه الاخرى واطلق بالمقابل سراح الرهينتين.
الى هنا تنتهي قصة الاختطاف ، لكن الغريب هنا ان زوجة بيرديكاريس استحلت الاختطاف ولم تتذمر من قيام بريسول باختطافها ، بل لم تمانع ان تطول اكثر ايام الاختطاف تلك إلى حد أنها قالت إن هذا الرجل ليس زعيم عصابة ولا قاطع طريق، بلى هو مقاتل من أجل وطنه وكرامته، وأنه يدافع عن قومه ضد الجبروت والطغيان.
انها قصة اعجاب من نوع اخر .. اعجاب من المخطوفة اتجاه خاطفها. ربما اعجبت باخلاقه لانه كان فقط ملتزما بمبادئ الرجال النبلاء تجاه مخطوفيهم، وربما لشئ اخر نحن لا نعلمه .
| مقطع الفيديو الترويجي لفيلم العاصة والاسد |
قصة اختطاف زوجة بيرديكاريس وقصة الحب الاسطوري الذي جمعها بزوجها وكذلك تفاصيل يوم الاختطاف وما اعقبه من تعاطف كبير للزوجة مع خاطفها الريسوني كل ذلك تم تصويره من خلال فيلم تم انتاجه سنة 1975 تحت عنوان “”العاصفة والاسد”” Wind And The Lion)) بطولة الممثل الشهير شون كونري ,كانديس بورغن ,براين كيت. تم تصوير احداثه في اسبانيا.
ختاما
لازال لحد الان قصر بيرديكاريس يقف شامخا وسط غابة الرميلات بمدينة طنجة يجلب اليه الزوار من كل انحاء العالم لمعاينة قصر يؤرخ لقصة حب جارفة جمعت بين زوجين. احدى فصول هذا العشق ابتدا باختطاف كاد ان يشعل حربا بين دولتين من اجل امرأة.
مصادر :
– 1904: “Perdicaris alive or Raisuli dead!”
– Un otage américain au Maroc : Perdicaris (1904)
– إيون بيرديكاريس .. عشق طنجة وعاش بها كابوسا مرعبا
– قصر بيرديكاريس.. تسكنه أرواح الغابة وأشباح الماضي وأسرار التاريخ
– Ion Perdicaris – Wikipedia

مغربي اندلسي
امالا كي هكا القصة بزاااف زوينة
بشرفي كابوس احلى موقع بالنيت كلو وتستاهلو مني عشرة أس ترليون لايك ……
نفسي ازور اماكن مهجوره واعيش الاساطير
المقال يحتاج لمزيد من التوضيح فكاتب المقال لم يخبرنا ما حدث بعد ذلك وما هي قصص الاشباح التي تظهر في الغابة وكيف اصبح القصر مهجوراً .
برأيي ان المقال ليس رائعاً كفاية وتقييمي له هو نصف نجمة فقط من أصل خمسة نجوم
مراتو مريضة بسل و هكاك و مفرطش فيها دار مافجهدو باش يردها
كون كأن شي وحد اخر كراه لقاها فرصة يضربها بشي تزويجة أخرى
لحب لحقيقي هو هدا
اشرف
صحيح المغرب كان حينها ضعيفا شانه شان كل الدول العربية بدون استثناء في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 والدليل هو الريسوني الذي كان الحاكم المطلق في شمال المغرب وكان مغضوبا عليه من طرف السلطة المركزية.
جمال البلكي.
شكرا على التعليق.
هديل
لا عليك ربما كنت مقصرا في بعض الاشياء او كنت مستعجلا بعض الشئ في كتابته.
انا اسف فعلا لك وللقراء الاعزاء
لقد بداء المقال بداية رائعة وقد كنت اظن انى ساتفعل مع هذه القصة المرعبة ولكن تحولت الى قصة صراع سياسى وكنت اتمنى من الاخ كاتب المقال ان يعرج الى الفيلم ليوضح احداثه اما الحب الجارف بين الزوجين فلا اثر له من مجمل المقال بدليل ان الزوجة لم تمانع ان تطول مدة الاختطاف وشكر لكاتب المقال
جن جنونو من المبلغ اللي دفعو
موضوع جميل
للأسف المغرب كان محتلا و خاضع بلفعل فكيف سيشعل حرب بين دولة ضعيفة و خاضعة بلفعل وبين الجبروت الأمريكي
اخي مغربي أندلسي.
الجميع ذكر ان هناك اشياء لم تتوضح لست انا لوحدي فهذا يعني ان هناك شيئ ناقص.فلو توسعت بكل فقرة ذكرتها بالبداية لجأ المقال متكامل وخصوصا” معلومة الأشباح لأننا أصلا” بموقع خاص بهذه الأمور اما كلمة قديم فعلا” لم تذكرهاولكن سردك يوحي بذلك .
تقبلي مروري واعتذاري سلفا” لكلامي الذي وجدته تقريبا” عند أغلبيية المعلفقين
شكرا أخي الغالي مقال جميل جدا و ممتع
هشام
وانا من تطوان.
لا هذا قصر بيرديكاليس اللي فغابة الرميلات.
هديل
مرحبا اختي الكريمة .
متى كتبت انه قديم .؟تجولت بمقلتي في ربوع المقال ولم اجد كلمة قديم.وذكرت انه تجاوز 100 سنة وهو مهجور فعلا .
ذكرت الاشباح في الاول كمعلومة متداولة بين عموم السكان والزائرين للغابة .
وذكرت حكاية القصر بشئ من التفصيل يعني ان الزوج بناه لزوجته.المريضة بعدها كتبت ان الرسوني اجيبت شروطه وتم الافراج عن الرهينتين.
وين المبهم
انا من طنجة
اظن يا اندلسي ان هذا قصر العقيد ابوشهاب زعيم الامة
لكنه يقال حاليا هو مسكون من اشباح
حتى العقيد ابوشهاب حينما يأتي لطنجة
يقصد الفندق و يقطن به
لا اعلم هل هذه القصة حقيقة؟
هههههههههههههه ياليتك اطلت
ستكون توليفه ذكيه من حب وسياسه وأشباح.
لكن لا بأس لم أخذل.فموقعنا يعج بهم.
تحياتي^_^
لماذا جاء المقال مبتور
يعني في البداية ذكرت ما حكاية القصر ولم يأتي الشرح كافي بعدها بنائه واشباحه الذي لم توضح اي شيئ عنها.
ولفت نظري انك ذكرت ان القصر قديم وبعدها قلت مئة سنة عمره فهل هذا يعد انه قديم وبعدها الأختطاف ولم تفهمنا ما الذي حصل هل تركته ام ماتت ام ماذا
السلام بجارتي العزيزة وياك راني كتبت فواحد الفقرة.
اطلق بالمقابل سراح الرهينتين..يعني رجعتله.
اما هو اكيد باقي يبغيها وراه الفيلم كامل طالع عليهم.
هي تعاطفت مع الريسوني بزااف
اهلا بجاري المغربي وكل شيء يقع في المغرب اكيد جميل لكن مكتعرفش اشنو وقع ليهم من بعد ولات لراجلها وبقى يبغيها؟
ديزي .ربما انك لم تقراي المقال بتمعن لقد كتبت ان الريسوني افرج عن الرهينتين مقابل مبلغ مالي ضخم.
وشعور السيدة تجاه الريسوني حسب الفيلم لم يكن حبا بمعنى حب بل تعاطفا لانه حينها كان يعتبر متمردا على الدولة وقاطع طريق نذل.لكن يبدو ان السيدة بيرديكاليس قد انصفته فقد كان رجلا شهما.وليس لصا.
ماذا حدث بعدها ؟
هل عادت تلك المرأة إلى زوجها ؟ و هل تبخر حبها لزوجها ؟ و ماذا حدث له في النهاية ؟ و ماذا حدث لابنهما ؟ و كيف ماتت ؟
فعلا قصة جميلة
شكرا للكاتب
حبذا لو ان المقال اطول وفيه المزيد من التفاضيل
منطقة القصر جميلة ، والقصر يبدو جميلا أتمنى أن أراه عن قرب ، كم أعشق القصور الأثرية القديمة المهجورة
أعجبت بشخصية الريسوني بعد شهادة مختطفته ، بعض العرب رجال بحق حتى في عز الخصام والعداوة لا يتخلون عن مبادئهم وقيمهم ، يبدو أنه اكرمها وحفظ كرامتها وهذا مالم تتوقعه ومالا قد تجده من رجل آخر ثائر على كرامة بلده ، هو لم يكن يرجو سوى المال فقط ويحق له ، الريسوني هو من يستحق بطولة المقال هههههه
مروة ههههههههههه اضحكتني حقا .
فعلا يقال ان هناك اشباح تظهر في الليل خاصة في فصل الشتاء لكني لم ارد الاطالة كثيرا في الموضوع وركزت على قصة القصر فقط .
اتمنى ان لا اكون قد خذلتك.
مرحبا بالجميع.
اخي هشام الذي اعرفه ان القصر تم ترميمه ويبدو بصحة جيدة جداهههههه وليس كما في الصورة اعلاه اظنها كانت قبل الترميم.
كان سابقا يقطنه الباشا الكلاوي وبعده لا اعرف .
اظنه اليوم في ملك الدولة .
قرأت المقال كله فقط لأري أين هي هذه الأشباح ولم تظهر ههههههههه
حتي الحب فاالزوجه اعجبت بخاطفها وتعاطفت معه*•
اكبر خطأ ارتكبه الاجداد هو مقاوتهم للمستعمر الذي جاء ليخرج هذه الامم من تخلفها و رجعيتها الى نور المعرفة و الحضارة
للاسف مات الملايين من اجل وهم القومية و وطنية و في النهاية ورتثت هذه الاوطان مافيات اسوء من كولومبيا و غواتيمالا
اكل الاخضر و اليابس
تحية لكاتب المقال
معلومات جديدة اكتشفها
هل القصر فارغ حاليا ؟ و اين الورثه لماذا لم يبعوه ؟
ام استعمره الشمكارة !!
ما دام المقال للرائع مغربي إندلسي إذن سنقرأه بالتأكيد
انا لا ارى اي قصة حب اسطورية اين هي ?
شكرا
رائع جميل