كابوس الألقاب المهينة

بقلم: بثينة أحمد – مملكة البحرين

لا تزال ذكريات التنمر التي تعرضتُ لها في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة محفورة في ذاكرتي، رغم مرور سنوات طويلة ووصولي إلى سن الحادية والثلاثين.

في المرحلة الابتدائية، تعالت عليَّ إحدى الطالبات بسبب رسوبي في الصف الثاني؛ إذ سخرت مني قائلة: “أيرسب المرء في الصف الثاني؟! إنه سهل للغاية، لا يتعدى الحروف: ألف، باء، تاء”. وفي الوقت ذاته، كانت طالبة أخرى تنظر إليَّ بنظرات احتقار دائمة دون سبب.

لا تقتصر الكلمات الجارحة على الألفاظ المسيئة فحسب، بل قد تتعدى ذلك إلى إطلاق أسماء مستعارة وتأليف قصص حولها؛ لجعل الشخص أضحوكة أمام الجميع. وهذا ما تعرضت له في المرحلة المتوسطة؛ إذ أطلقت عليَّ إحدى الطالبات اسمًا مستعارًا هو “سميرة”، واختلقت شخصية وهمية أسمتها “سمير”، وجعلته حبيبًا لـ”سميرة”.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت ترميني بقشور أقلام الرصاص من الخلف، وتعبث بممتلكاتي بكتابة اسم “سمير” على حقيبتي بقلم الحبر، وتضع قصاصات ورقية صغيرة على شعري خلسة. وتزامنًا مع ذلك، قامت طالبة أخرى بنبزي بلقب مهين يوحي بالعجز، رغم أنني سليمة تمامًا، وكانت تترصد أخطائي لتنتقدني بسخرية.

إن تلك التفاصيل الصغيرة، من نظرة احتقار، أو اسم مستعار، أو قصاصة ورق، ليست مجرد دعابات عابرة كما يظن صانعوها، بل هي جروح غائرة تمتد مع الضحية لسنوات طويلة. إنها دعوة لكل التربويين والآباء للالتفات إلى ما يحدث خلف مقاعد الدراسة؛ فالحبر الذي لوث حقيبتي يومًا لوث معه سلامي الداخلي في صمت مطبق.

إن مواجهة هذا الوجع تتطلب بناء بيئة تعليمية آمنة تراقب الأفعال الخفية، وتغرس قيم التعاطف والقبول في نفوس الأبناء؛ لحمايتهم من كوابيس تدمر ثقتهم بأنفسهم وتلازمهم مدى الحياة.

تحرير تدقيق و إشراف: رنين

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
1 التعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
Wave Manipulator
Wave Manipulator
1 ساعة

لا تحزن يا عزيز 🤗 الطّاقة السّلبيّة لها وزنها، نحن مستقبِلات بشريّة لها، ولكنْ فلنتفائل بالطّاقة الإيجابيّة! وأنا متأكّد ان ذاك الهمز واللّمز كان مجرّد عبث اطفال، ومتأكّد انّك اقوى من الحزن بسبب هاتيك الذّكريات.

مثلي مثلك كانوا بيقولو علي كلمة بشعة هي مرادف Retarded (أَدْوَرْ). كنت ببكي منها ولكن أثبتت انها خرافة وحتى لو ما كانتش خرافة لازم نرضى عن انفسنا طالما احنا بعيدين عن الرذائل وقريبين من الفضائل.

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x