ما بعد الموت: مجانين في قبورهم

لا يوجد إنسان لا يفكر بالموت ولو للحظة ، خاصةً بعد الزلازل التي حدثت مؤخراً و بات شبح الموت أقرب من شريان الوريد . حتى إن التفكير بالحياة ما بعد الموت كانت هاجساً منذ الأزل . فالمصريون القدامى لطالما تفننوا بظاهرة الموت و ألهمتهم طيلة حكمهم لهذه الأرض . رويداً رويداً و مع تغير الثقافات و نزول الأديان تغيرت نظرة الموت ، حيث بات الموت هو نهاية كل حي والقبر هو منزل الآخرة لهذا الجسد الضعيف . إلا أن الذين فكّروا بما بعد الموت بطريقة شبه مجنونة في العصر الحديث كانوا كُثر .. و القصص ما زالت تروى بجانب قبورهم حتى اليوم .

الموسيقي و الممثل ( فرناند أربيلوت ) ، عشق زوجته حد الموت حرفياً ، و تعلق بها أشد التعلق ، و قد ترجم هذا الحب عندما رحل في العام ١٩٩٠ بتصميم قبر يثبت هذا الحب . فقد أصر على أن يكون القبر عبارة عن تمثال له و هو مستلقي و يحمل رأس زوجته بيده متبادلاً معها نظرات الحب ، الفكرة مرعبة و بذات الوقت لا أحد يعلم سوى الله كيف يفكر العاشقون ، القبر موجود حتى اليوم في مقبرة ( بير لاشيه ) .

قبر فرناند أربيلوت أوصى به ما بعد الموت
أراد أن ينظر في عيني زوجته للأبد!
إقرأ أيضا: الموت علينا حق : مشاهير تنبأوا بوفاتهم

حسناً ربما يفكر الفنانون و الأدباء بطريقة مختلفة ، وخاصة إن كان أديباً مغموراً مثل صاحبنا البلجيكي ( جورج رودينباخ) . فبالرغم من كثرة كتاباته إلا أنه لم يلق شهرة كافيه ، و ظل محتملاً نصيبه القليل من الشهرة حتى وفاته في القرن التاسع عشر . و قد أوصى أن يكون قبره عبارة عن كتاب تخرج منه إحدى الشخصيات التي ألفها إلى الحياة حاملة وردة ( سأفعل مثله إن لم تلق كتاباتي شهرة ) .

blank
قبر جورج رودينباخ

عقول المهندسين دوماً تتجه نحو الإبداع و الاختصار ، فكلما كان المهندس بارعاً كلما كان عمله متقناً أكثر . و بصراحة لا أدري إن كان بعض الأموات يوافقونني الرأي تماماً . في العام ١٨٦٠ قررت الحكومة البريطانية مسح مقبرة ( سانت بنكراس ) لإقامة خط سكك حديدية بين لندن و ميلاند ، و لأن المهندس المسؤول كان على عجلة من أمره ، فقد أمر بجمع ما تبقى من رفات الموتى و دفنه معاً بجانب إحدى الأشجار القريبة لينتهي من مشكلة نقل الرفات من مكان لآخر .

إقرأ أيضا: الصخور المتحركة في وادي الموت.. ما سرها؟

هل تعاني من زواج رتيب و ممل ؟ حسناً البعض عانى و يعاني حتى ما بعد الموت . ففي مقبرة ( ريكوليتا ) بالأرجنتين هناك قبر غريب بكل معنى الكلمة ، حيث صمم القبر على شكل أريكة يجلس عليها رجل و بالجهة المقابلة امرأة تدير وجهها بالاتجاه الآخر ، الغرابة ليست بالقبر ، الغرابة أن القبر يحكي قصة زوجين اختلفا في حياتهما و أصرا على عدم تبادل الكلام لمدة ٣٠ عاماً .

قبر الزوجين المتخاصمين
لم يتبادلا الكلام لثلاثين عاما!

الجنون فنون ، و لطالما كان الجنون يشمل الغني و الفقير بشتى المجالات حتى الدار الآخرة .

 

0 0 الأصوات
Article Rating
المصدر
emaratalyoum

علاء الدين أمين الحاج حسين

علاء الدين أمين الحاج حسين . الجمهورية العربية السورية . مخرج متدرب و مساعد مخرج ، مصور صحفي ، كاتب ، محرر في عدة مواقع سابقاً ، صانع موسيقى . حسابي على فايسبوك : https://www.facebook.com/share/1AdukCc5Y5/ حسابي على انستغرام : https://www.instagram.com/aladdin_amin_haj_hossain_iv?igsh=MXBtNW0yaTRkMmpmeA== و لكم جزيل الشكر و المحبة و الاحترام . علاء الدين .

مقالات ذات صلة

5 تعليقات
تاج
تاج
3 سنوات

قصص جميلة العالم لا يخلوا من الغرائب والعجائب

هاني
هاني
3 سنوات

مقال رائع وممتاز تمنيت ان يطول الى مالا نهايه 👍👍
بانتظار جديدك
خواتم مباركه للجميع
وعيدكم مبارك مقدمآ

حلومة الجزائرية
حلومة الجزائرية
3 سنوات

مرحبا علاء..
فعلا أناس غريبين.. يؤمنون بوجود حياة أخرى بعد الموت.. ولكن بتفكير سطحي وساذج..
تماما كما تفضلت.. مجانين حتى في قبورهم..

ملاحظة:
إن فعلت مثله.. سيندرج اسمك ضمن العنوان.. مجنون.. ههههه.. ولا نحسبك كذلك.. ههههه..

أرجو لك كل التوفيق والنجاح في كتاباتك..

Manal🌹
Manal🌹
3 سنوات

بصراحة .. لاول مرة اقرأ عن هذا

معلومات فعلا غريبة وسرني التعرف عليها

شكرا اخ علاء على الجولة الفريدة والممتعة جدا

؟!!
؟!!
3 سنوات

شكرا! مقال قصير، لكنه مثير للانتباه، وفعلا، عجائب البشر لا تنتهي إلا بانتهائهم!!

زر الذهاب إلى الأعلى