من انا ؟

طنين .. طنين .. أينما ذهبت وأينما التفت وأينما نظرت , ينظرون لي كأنني من فعلها .. حمقى أغبياء .. أين اذهب؟!! .. أريد الابتعاد عن نظراتهم , لا يفقهون شيء مما حدث , لا أستطيع الإكمال , الطريق طويل ساقاي لم تعد تستطيع حملي , لكن لا زالت نظراتهم تتبعني . أقسم أن نظراتهم لا تمل ولا تكل وأحاديثهم وهمساتهم لا تتوقف عني , أريد التوقف لا أستطيع الإكمال .. لكن .. لكن ماذا سيقولون عني؟ .. هل سيقولون أنا من فعلها .. فليذهبوا للجحيم , أقسم أنني لم أفعلها .
كنت موجوداً وقتها لكن لم يكن لي يد في الأمر .. حاولت منعهم فكبلوني وفعلوها أمامي .. بكيت إلى أن جفت دموعي .. صرخت حتى كتم صوتي , لكن بلا فائدة , فكأن المكان وقتها كان في حفرة مظلمة في صحراء ليلاً .. لا يستطيعون الناس سماعي ولا استطيع رؤيتهم .. انتهوا من فعلتهم الشنيعة , تركوني وكأني لم أكن موجوداً .. نظرت إليها كانت مغطاة بالدماء .. كانت مستلقية بشكل غريب على الأرض , صرخت وبكيت وناديت , كنت أعلم أن لا أحد يستطيع سماعي .. لكن جسمي لم يستطع التحمل .. ولم يستطع التوقف عن الإرتجاف .
قبل يومين من الآن كنت أداعبها .. أحادثها .. وكانت مستمتعة .
سمعتهم يتهامسون خارج غرفتي .. خرجت أستعلم عن الأمر فسكتوا فجأة , ونظروا لي .. نظرة شفقة من رأسي لأصابع قدمي .. فذهبوا بدون أي كلمة واحدة , رجعت أداعبها أكلمها كما كنت أفعل كانت متجاوبة معي لكن لم تكن تتكلم معي , في الحقيقة لم تتكلم معي منذ أشهر عديدة .. حاولت إرضائها بشتى الطرق لكن لم تنطق بحرف , قلت لها وأخبرتها مراراً وتكراراً أنني حاولت الحصول على وظيفة .. لكن لم يقبل بي أحد , كانوا ينظرون لي نفس نظرة الشفقة التي أراها بعين كل شخص .. لا أحد كان يحبذ فكرة الكلام معي , فكنت أرجع إليها وكانت تنظر لي نظرة حنان .. نظرة دافئة لكن من دون كلام .
حاولت إقناعها بالكلام لكن دون جدوى , وتوسلت لها حتى أن تكتب لي بالورقة لكنها لم تفعل , حتى عندما كنا نخرج من الشقة مع بعضنا البعض , وكنت أناقشها وكنت أبكي لها لكي تتكلم معي , لكن لم ينتج عن ذلك سوى همسات منظفي الشقق الغريبة حولنا .
لكن كنت مستغرب من شيء واحد هو أن مدير الفندق كان يفرض علينا أن نلبس الملابس ذات اللون السماوي .. وحتى من دون ملابس داخلية !! , وكان أغلب الناس الساكنين جوارنا يتصرفون بشكل غريب .. فبعضهم كان يصرخ بدون سبب .. وبعضهم كان يبكي إن رأى شخص من منظفي الغرف .
كانوا هم من يقدمون لنا الطعام كل يوم لكنهم لم يكونوا يقدموا الطعام لها , فلم يكونوا يعبرونها أصلا .. وكأنها غير موجودة , فكنت أتركها تشاركني طعامي .
لكن ذات يوم حضر مدير الفندق وبعض من منظفي الغرف معه إلى غرفتي , وعندما سألته ما سبب حضوره قال لي أنها مجرد زيارة بسيطة .. لكنهم كانوا يفتشون غرفتي بحثا عن شيء لا أعلم ما هو .. اعتقد أنهم لم يجدوه فخرجوا .. فاعتذر مني المدير وخرج معهم .
اليوم التالي كان هو اليوم المشؤوم , كنا راجعين أنا وهي للشقة وعندما دخلنا ذهبت هي لتستلقي على السرير وكالعادة لم تحادثني ولا بحرف , ذهبت أنا للصالة لكن رأيت ورقة على الرف لم تكن موجودة هنا من قبل .. لا بد أن أحد منظفي الغرف تركها هنا بالغلط عندما كانوا يفتشون الشقة بالأمس , كانت مطوية وكأنها كانت في جيب أحدهم .. ذهبت وأخذتها لأقرأها وأتت كالآتي :
مستشفى …… للأمراض العقلية
اسم المريض : ( اسمي ) .
حالته : قتل زوجته قبل عام وقد برئ من قبل المحكمة لحالته المرضية وقد حُول الى هذا المكان للعلاج , حالته المرضية خطيرة حيث يعيش حالة شديدة من الأوهام بإعتقاده أنه يسكن في فندق وأن الأطباء هم منظفي الغرف , وأن مدير المستشفى هو مدير الفندق وأن المرضى هم ساكنين في الفندق , بل والحالة الأخطر التي تصنفه من أكثر الناس المحتاجين للعلاج السريع هو تعلقه بكلبته واعتقاده أنها زوجته , بل وصل الأمر معه أنه يحدثها وينتظر منها أن ترد عليه , ويبكي ويتوسل لها لكي ترد عليه .
العلاج المقترح : قتل الكلبة لكي ينساها ولكي لا تشتد حالته المرضية .
الطبيب المنفذ : ……..
توقيعه: د……….
مدير المستشفى : السيد……….
توقيعه : السيد………….
العام 1971
…………………………………………..
لم أصدق ما قرأته للتو .. أردت البكاء , بدأت حالة من الارتجاف تتملكني , فكرت بالهرب , ففتحوا الباب علي فجأة , لم أتمالك نفسي وبدأت بالبكاء الشديد وزادت رعشتي كثيرا .. فسمعتهم يقولون ( كبلوه .. كبلوه يحتاج علاجه ) , أتوني ثلاثة وكبلوني بالكرسي وادخلوا إبرة في جسدي , بدأت رعشتي تخف شيئا فشيئا , فذهبوا للكلبة فصرخت أرجوهم بعدم قتلها .. لكن نظراتهم الباردة لي لم تعبر عن شيء .. أخذوها فقاومت وعضت يد الطبيب واختبأت خلفي وأنا أبكي , أتوا ليأخذوها فكشرت عن أنيابها , فأخرج المسدس ليقتلها , فصرخت متوسلا وأنا لا زلت مكبلا بالكرسي , أطلق النار عليها .. فأرداها ميتة , فخرجوا جميعا وتركوني مكبلا بالكرسي وتركوها غارقة في دمائها .
حاولت التملص من الكرسي , فتخلصت منه , ركضت الى الحمام فرميت بنفسي من النافذة وهويت إلى القاع .. نهضت وقدمي اليسرى تؤلمني , وجنبي الأيسر وذراعي كذلك , ركضت من دون توقف , أردت التوقف لكن لا أستطيع , علي أن أواصل الهرب .. علي أن أركض .
~انتهت~
قصه رائعه عزيزي عثمان محمد ومؤثره جدا واسلوب كتابه رائع ايضا♥ ♥ …
الموضوع مرا حلو وشكراً
بل شكرا لكم انتم لهذا الدعم الحماسي .. أشكركم بقوة على دعمكم .
واااااااو اعجبتني القصه
تشبه فلم شاتر ايلاند
اهنيك على سرد القصه الرائع
قصة رائعة جدا وتبدوا لي واقعية أكثر من القصص الي ينشرها الأعضاء
شكرا ,,بأنتظار جديدك
حلوووووووووووووووو كتير
اسلوبك بالكتابة رائع بس
في شغلة محيرتني
كنت تكتب وانت بتركض او تهرب
تحياتي لوكريسيا غوردبا
قصة رائعة و جميلة و اسلوبك رائع في الكتابة
وشكرا
حقيقه قمة في الابداع الي الامام مزيدا من التقدم
جميلة ورائعة استمر والى الامام
رائعة يا صديقى عثمان القصة شدتنى استمر و استعين بخبرات مشاهير الكتاب السابقين ستتطور اكتر ولما لاتحلم ان تصير مثلهم او افضل منهم
تقبل تحياتى
الاخ عثمان محمد
تحيه
الفكره جميله والاسلوب جيد . اتوقف عند قصاصة الورق كان فيها
الكثير من المباشره .
اتمنى لك الموفقيه . بأنتظار مشاركات اخرى .
نا نا
ياجماعه معلش القصه فيها غموض شويه
فيها حجات مش واضحه
لكن الطريقه فى سرد الاحداث رائعه
اعجبتنى
نفس قصصي رائع
سلمت يمناك
القصه رائعه واسلوبك في الكتابه جميل جداً
أستاذ عثمان أرجو منك ان تكمل القصة .. اشعر انها يجب الا تنتهى هنا .. رائع
قصه جميله بصراحه تخيلتها بعقلي ~مبدع وانتظر المززززززيد
شكرا لكم جميعا مرة اخرى على هذا الدعم الرائع .. وبالنسبة للأخ او اﻷخت سجاد الغرباوي .. لقد كانت فكرتي في وضع الورقة .. مثل ما نقول بلغتنا العامية 2 في 1 .. فقد كنت أحاول ان اشرح للقارئ ما يجري وبنفس الوقت ان يكون الشرح بشيء واقعي .. مثل الورقة .. ﻷنه ليس من المعقول وجود أطباء ﻻ يشخصون حالة مرضاهم .. ارجو ان تكون وصلتك الفكرة .. تقبل / ي فائق تقديري واحترامي .
استمتعت بالقراءة ..
ملاحظة بسيطة
عن محتوى الورقة الملقاة على الرف
التي تشخص حالة المريض بالتفصيل وكأنك تحاول ان تعرف القارء بما يحصل بالضبط وليس مجرد قصاصة تشخيصية لاحد المرضى المساكين
لا اعرف هل التقطت الفكرة
قصه من اروح القصص اللي شوفتها في حياتي ياريت لو كان في كتاب لحضرتك ♡♡♡
طريقتك في الكتابه جمميله انتظر المزيد من ابداعاتك ♥_♥
السﻻم عليكم … اود ان اهنئ كاتب المقال على اسلوبه البديع فهو يشدك للقراءة رغما عنك … واود ان اقول ان اسلوبه ذكرني بروايات الكاتب المعروف (الفريد هيتشكوك) … ارجو من كاتب اامقال ان يستمر بإمتاعنا بقصصه الجميلة واتمنى له الموفقية والنجاح
محترف انت في الكتابة يا رجل.
انتظر مزيدك بشغف وشوق .
شكرا لكم جميعا على هذا الدعم .. واعتقد انكم ستجعلوني ابتكر العديد من الروايات لهذا الموقع الرائع وشكرا لك اخي اياد على هذا المديح ، واشكرك على نشر قصتي .
حلوووووووووووووو اوى استمر ومتحرمناش من جديدك
اولا طريقة رائعة في سرد الاحداث والمواقف ثانيا طريقة الكتابة مبتكرة تجعل من القارئ يتشوق لكي يكمل بقية القصة — احسنت اخي واتمنى لك النجاح والاستمرار في الكتابة فأنا ايضا كاتبة لقصص ولدية الكثير من الروايات وسوف تنزل الى الاسواق عما قريب —عموما احسنت وشكرا لك
بصراحة اعجبني جدا ما كتبته و اعجبتني طريقة السرد في البداية لا يمكن فهم
اي شئ ثم تبدأ ملامح القصة بالوضوح اشكرك على امتاع القارئ
مع اطيب تمنياتي
لو كنت في دولة أوروبية مهتمة بتحويل الكتابات إلى أفلام فيمكنك تحويل كتاباتك إلى أفلام عبر بيعها إلى منتجين لأن كتابتك تمت بإسلوب رائع جداً و يمكن للقارئ تخيلها في عقله
مبدع بمعنى الكلمة
قصة رائعه … واسلوب مميز
اهنيك اخي على براعتك
اعجبتني القصة جداً جداً
بانتظار المزيد
تحياتي ودمت بود
اخي العزيز عثمان .. احييك على هذا الاسلوب الجميل بالكتابة .. كأني اقرأ قصة للكاتب ادجار آلان بو .. السرد كان رائع .. لكن الفكرة أو الحبكة ليست جديدة .. تبدو كلاسيكية .. أقرب ما تكون الى اسلوب الرعب القوطي .. لكنها أعجبتني وشدتني ..
اتمنى ان اقرأ لك المزيد من القصص ..
تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.
قصه مؤثره فكم من المرضى الغيرمتواجدين فالمصحات يعيشها،،،،أبدعت أخ عثمان