هيباتيا العَالِمة التي قتلها علمها
الاسكندرية في العصور القديمة كانت منارة للعلم ،وذلك قبل وبعد ميلاد المسيح عليه السلام ، فكان يأتيها العلماء والفلاسفة من كل حدب وصوب وبخاصة من اليونان لغلبة الثقافة الهلينستية في هذه المدينة ، من هؤلاء الفلاسفة هيباتيا وكانت تُعرف أيضا بهيباشيا ، الفيلسوفة وأول امرأة تصبح عالمة رياضيات وفلسفة وأيضاً فلك ، رغم شهرتها إلا أن نهايتها أليمة بسبب كونها عالمة أو بسبب كونها امرأة تجرأت على تقاليد المجتمع الجديدة .
وفي هذا المقال عزيزي القارئ سنتعرف أكثر على هيباتيا المرأة والفيلسوفة.
حياة هيباشيا :
![]() |
| كانت عالمة و فيلسوفة فائقة الجمال |
ولدت هيباتيا بالأسكندرية سنة 350م وقالت المصادر التاريخية أنها مصرية المولد ، ذات أصول إغريقية ، وأباها الفيلسوف وعالم الرياضيات ثيون ، ومن أشهر علماء الفلسفة في ذلك الوقت ، فبرعت هيباتيا في الفلسفة مثل أبيها ، ودرست وتثقفت على يد نخبة من علماء هذا العصر ، مع أن الفتيات كن ممنوعات من التعليم وفُضِّل لهن ملازمة بيوت أهلن حتى الزواج.
ارتبط اسم هيباتيا بالفضيلة والأخلاق والعلم ، والجمال حيث قيل بأنها من أجمل نساء زمنها ، مما عُرف ورصده التاريخ أنها برعت وكانت فذة في تدريس فلسفة أفلاطون وأفلوطين على وجه الخصوص ، مما جعل طلاب العلم من الوثنيين والمسيحيين للهروع إليها للتعلم ونالت شهرة واسعة آنذاك وتخطت هذه الشهرة مدينة الاسكندرية.
![]() |
| وقع في حبها العديد من طلابها لكنها صدتهم |
نالت العلم على يد والدها ثيون theon العالم وأمين مكتبة الأسكندرية في وقتها وزملاءه في مكتبة الاسكندرية ، حيث اعتبرت مكتبة الاسكندرية نبراساً للعلم وهدى ينهل منه الراغبون ، فإلى جانب شتى الكتب في مجالات العلم والمعرفة من طب وفلسفة وفلك إلى وجود علماء متميزين ، قد شكل كل ذلك شخصية هيباتيا العالمة والمُعلمة التي شغف بها طلابها ، فكما تقول بعض المصادر قد وقع في حبها بعض من طلابها ، إلا أنها صدت الجميع ونحن لا نعرف إذ كان هذا كرهاً في الزواج أم حباً في العلم.
وهناك مصادر أخرى أو بالأحرى روايات تؤكد زواجها من أحد زملائها الفلاسفة ، ولم تتضح بعد صحة هذه الرواية !
وما يشغل بالي هنا أثناء كتابة المقال : كيف ترفض امرأة جميلة الزواج؟
وإن رفضته حقاً كما قيل تاريخياً ، فسيكون هذا عجيب في زمن كانت العائلات تتحكم في مصير فتياتها من زواجٍ وغيره.
ومصادر تروى أنها عزباء بإرادتها ، وقد قالت عندما سألوها عن الزواج : لقد تزوجت الحقيقة .
كل يوم يمر على هيباتيا كانت تزداد ثقة في علمها ، ويزداد طلابها عدداً إلى جانب التفاف المثقفين حولها ، لكن يبدو أن هناك من كان يرفض أفكارها حول الدين وطبيعة فكرها عن الإله ، فاتهمت بالكفر والوثنية وأنها من أتباع أفكار فلاسفة لا يؤمنون بالله ، مع هذا ظل الطلاب المسيحيون يترددون على حلقتها العلمية ، فأشع العلم شعاعه واقترب منها الناس في الطرقات ليسألوها عن شرح الكتب الفلسفية المُعقدة .
مع كل مؤلفاتها لم يصلنا منها إلا النذر اليسير ، وهي عبارة عن مقتطفات قد نُقلت عنها من علماء أو كتاب آخرين .
![]() |
| ظل الطلاب يتوافدون على حلقتها رغم محاربتها |
برع تلامذتها ومنهم سنيسيوس الذي أصبح أسقفاً على قورينة في برقة غرب مصر ، ومع أنه كان مسيحياً إلا أنه عشق الفلسفة و أستاذتها وقد شهد عصر الاضطهاد الوثني في أواخر القرن الرابع الميلادي حيث تم إحراق كتب العلماء الوثنيين ، و قد أكد أن هيباتيا معلمة قديرة تتفوق بعلمها على مدارس أثينا اليونان وبخاصة في الفلسفة، وأما أوريستوس أشهر تلامذتها فأصبح الوالي على الاسكندرية وكان في صدام مع الأسقف كيرلس الأول ، وقد أرجعوا هذا الصراع السياسي بين الوالي والأسقف ، لهيباتيا وأن الحاكم أوريستوس يستمع لأفكارها وينشد منها الآراء ويقدرها ويعظم دورها باعتباره تلميذاً سابقاً لها .
موت هيباتيا :
![]() |
| أخرجوها من عربتها و قتلوها بوحشية |
خرجت هيباتيا كعادتها بعربتها تخترق شوارع الاسكندرية ولم تكن تعلم أن ساعتها قد حلت ، فهي ترى جمع غفير من أناسٍ قد التفوا حول عربتها فجأةً ، ليُخرجوها منها بعنفٍ بعد أن انتهت من إلقاء إحدى محاضراتها ، ثم جرودها من ملابسها فأصبحت عارية الجسد ، وكأنه تأويل لتجريدها من أفكارها الوثنية والأفلاطونية المُحدثة ، وواصلوا جرها بحبل قد لٌف حولها ، ليتمزق جسدها الضعيف بلهيب تعذيبه على يد الغوغاء وقد قيل بأن أحدهم كان راهباً صغير السن يُدعى بيتروكان مقربًا من الأسقف السكندري كيرلس الأول ، و بعد ذلك سلخوا ما تبقى من جلدها وهي حية حتى وقعت جثةً هامدة وقد شهدت طرقات الأسكندرية آهات هيباتيا وشربت من دمائها الحارة في هذا اليوم غير العادي في تاريخ هذه المدينة.
كان اليوم حاراً ، وازدادت حرارته بإحراق جثة هيباتيا عقب جرها وقتلها في كنيسة القيصروم caesarium سنة 415 م.
![]() |
| فيلم Agora مستوحى من حياتها |
هيباتيا ملهمة الكتاب والفنانين على مر العصور ، فقد اختزل الجميع قصتها في كلمات شفقة ومنهم من سرد وقائع موتها الشنيع والسينما قد التفتت لموتها وسردوا فيه سيناريو مبدع تاريخي درامي يجسد حياتها المليئة ببعض الألغاز المحيرة ومنها سبب موتها ، ولحظة من ألم باعتقادي لم يجسد ألمها الحقيقي ، ويبقى فيلم أجورا Agora ، فيلماً عن شخصية ماتت بسبب علمها أو ربما اختلاف فكرها عمن حولها.
هكذا ماتت هيباتيا وحيدة تعلو شهقتها تساؤلات : هل سبب موتها الصراع السياسي بين الحاكم وأسقف الأسكندرية واليهود ؟ أم كانت ضحية التنافس بين العلم والدين؟
وهل موتها قد غير من مفاهيم الحياة ، في أن ليس كل علم بوثنية؟ وأن الدين يحض على العلم الذي يأخذ بيد الإنسان لرفاهيته؟
وهل فاق الجهل في مجتمعها لدرجة أن من قتلوها قد أفلتوا من العقاب؟
وقد أعجبتنى مقولة ” إن الدين ليس بديلاً من العلم والحضارة. ولا عدواً للعلم والحضارة. إنما هو إطار للعلم والحضارة، ومحور للعلم والحضارة، ومنهج للعلم والحضارة في حدود إطاره ومحوره الذي يحكم كل شئون الحياة”
وفى الختام ماتت هيباتيا وأياً كان سبب موتها ، فقد بقي منها مأساتها التي تُحكى مع كل الأجيال .
المصادر :
1 – هيباتيا – ويكيبيديا
2 – كتاب تاريخ مصر في العصر البيزنطي تأليف د/ صبري أبو الخير سليم

نقطة نظام برقة منطقة ليبيه بالظبط شرق ليبيا .
التعصب ضد الفلسفة بشكل عام قتل النهضة الثقافية عند اليونان و عند العرب المسلمين ، العصر الذهبي للإسلام وقت المأمون و هارون الرشيد عندما تسامحو مع الفلسفة مما أدى لإنتشار العلم و الإختراعات ، و لكن المتشددون حاربو الفلسفة فانتشر الجهل و تخلف العرب ، الاوروبيون اخذو كتب ابن رشد عن فلسفة اليونان و ترجموها و كانت من اهم اسباب حضارتهم .
ملاحظة :- برقة هي المنطقة الشرقية لليبيا و ليست حتى تاريخيا جزء من القطر المصري .
كان الاغريق تلامذة عند المصريين …ومكتبة الاسكندرية شاهدة على ذلك
مروه شكرا لكي عزيزتي على هذه القصه والمعلومات القيمه
انا ايضا عجبتني المقوله الاخيرة عن الدين والعلم رائع جدا
قرأت عنها قبلا و قرأت مرة بأنه تم المبالغة جدا في علمها و كثير مما يروى حولها ، أنا أيضا أعتقد بأن هناك مبالغة كبيرة حولها . ثانيا : برقة منطقة تقع في شرق ليبيا و ليست في مصر .
سبحان الله في هذة الفترة كان الاغريق ينظرون للمصريين باحتقار و تعالي و انهم افضل منا
لكن في الحقيقة هم كانوا جهلاء عنصريين
و نحن المصريين كنا افضل منهم في كل شيء
سبحان الله في ذلك الوقت كانت المرأة المصرية يحترمها المجتمع المصرى و لها شأن كبير في الوقت التي كانت فيه المرأة الاغريقية مضطهدة و مغلوب على أمرها بسبب الاغريق و عاداتهم
دائما اوروبا و الغرب يظنون أنفسهم افضل البشر مع ان ماضيهم أليم
و ستبقى العالمة الجليلة هيباتيا نجمة تلمع في صفحات الاغريق المظلمة
<div>شكرا جزيلا أستاذة اسلوبك رائع لكن بالنسبة للموضوع اعتقد انه لا يستحق ……. اعتقد أن المراءة بالغوا في تمجيديها اذا قمنا بتمجيد كل شخص يموت او مات بسبب الخلافات الدينية حتي كلمة المجد سوف تفقد قيمتها مع التأكيد علي أنني لا أوافق علي ما حدث لها<br /> وتقبلي فائق احترامي</div>
اروى دروحي طيري شعرفج بالجمال أنتي .. أصلا هي بنظري ملكة جماااال وتمثيلها بارع .. إذا هي ما حلوة لعد منو حلوة بس فهميني هههه
نعم هنالك الكثير من الجهلاء ذوات القلوب الحقودة واحيانا اختلاف المرأة يجعلها جميلا فاحيانا الاختلاف يولد الكثير من الجمال والجذبية ويولد ايضا الكثير من الحقد والغيرة لدى البعض لانهم يشعرون بنقصهم اما بالحديث عن الاسكندرية فاليكم هذا اسكندرية احسن ناس على البحر ماشيا تتمختر من سيدى بشر لابو العباس ايوه ياعالم على المنظر ايوه ياعالم على المينا والشوق بيتمرجح فينا و300الف سفينة على البحر ماشية بتزمر مقال جميل جدا
شكرا على الموضوع لكنه مكرر وقد قرأنا عن هذه الفيلسوفة في موقع كابوس ذاته بالتحديد..
اتمنى ان تكون حياتك سعيده في السماء ياهيباتيا
نينون
ويييييييييييييييييييييين جمال الممثلة محلوة اصلا اكو هواي ممثلات حلوات مادري ليش اختاروها هية بالضبط
طبعا انا خبيرة افلام
وشاهدت الفيلم المقتبس عن حياتها
ولكن نهاية الفيلم كانت ارحم قليلا
حيث علم احد خدمها او طلابها لا اتذكر جيدا ما ينوي قومه فعله بها
فاخبرها وقام بقتلها خنقا اعتقد
ليريحها من عذاب السلخ حية او الحرق
.. كما اني احب الممثلة لهذا الدور ريتشيل وويس لانها شغوفة في ادوارها وجذابة المظهر
ما كان عليهم استخدام تلك الأساليب المقززة لقتلها بتلك الوحشية
أظن بأن كل هذا نتيجة حقدهم عليها ، فكيف لإمرأة منعت من العلم في ذلك الزمن أن تتفوق عليهم .
تحياتي للكاتبة الكريمة
و لكن كان عليك ذكر تفاصيل أكثر
دمت بود …
اول مره اسمع عنها مقال روعه استمري
ما مرر من العمر ليس بالامد القصير واكبت فيه العديد من الحروب والجراءم والقتل والظلم حتى انني كدت اعتاد ولم اعد احس بذالك الحساس الرهيب اللذي يمتزج فيه العجز بالاحساس بالذنب وكءان لي يد في ما حصل ولكن الامر يختلف مع قصة هذه العالمة،كلما صادفتني قصتها يعتريني نفس الالم واستحضر صيحاتها في اذني وتملكني حقد على كل ديكتاور يتصور ان الطبيعة منحته عقلا دون جميع البشر
كيف الاسكندريه مناره العلم.ثم يأتي هؤلاء الجهلاء ليقتلوها وبهذه الطريقه المفضوحه المقززه!!
يالهم من بعض الجهلاء حثاله المجتمعات الغيرانين من جمالها وعلمها.
رائع مقالك يامروه شكرآ لك بنت بلدي الغاليه^-^
أحلى شيء أنني اعتقدت أن طلابها صغار السن لكن بعدما رأيت صورة لها مع طلابها تبين لي أنهم جميعهم مسنين وأكبر سنا منها بكثير ههههه .. لقد أحزنني جدا طريقة قتلها الشنيعة التي لا تمت للإنسانية بأي صلة .. بالمناسبة الممثلة التي أدت دورها هي البارعة الجمال “رايتشل وايز” وهي إحدى ممثلاتي المفضلات لم أرى هذا الفيلم في حياتي وأول مرة أعرف به لكن عرفت الممثلة من الصورة .. مقال جميل ومؤلم حد النخاع.
قتلوها بطريقة بشعة تنم عن حقد كبير ، لماذا لم يقتلوها دون تعذيب ، أتفق مع تعليق الأخ وحيد ، إن العرب حتى جاهليتهم كانت راقية لا تسمح بهذه الوحشية ، العرب لم يكونوا يوما بهذه الهمجية
المقال مختصر جدا لم يعطي للفيلسوفة هيباتيا حقها .قرات عنها مسبقا كانت استثناء من قاعدة معممة على جميع فتيات عصرها ، رغم فلسفتها الالحادية، وربما تكون هي الجسر الذي قاد اليها المتعصبين ليرمون علمها عرض الحائط واتهامها بالكافرة ،لاسيما ان الحرب بين فريقي العلم الالحادي والرؤية الدينية القاصرة والمحصورة ضمن مدى معين من قبل اصحاب الدين،كانت حامية الوطيس.
سلمت أناملك…
بتوقع هيباتيا قتلها غيرة من حولها بنجاحها و تأثيرها على الناس، احنا بزمن اغلب الرجال ما بفضلو تكون المرأة افضل منهم تعليما فما بالكم لما يكون عصر جاهلي!
رح تبدا الغيرة و الحقد خصوصا خصصوصا اذا النساء الي بمدينتها صاروا بدهن يصيروا مثلها!!! قالو خلنا نخلص منها قبل ما تسود افكار نسائنا و يصيروا بدهم استقلالية،صح ولا لا؛
و احتمالي الثاني خاف الملك على ان تاخذ مكانه من محبة الناس
تقبلوا افكاري
شكرا لك يا مروة مقال رااائع .
العرب في تلك الفترة كانوا يملكون من الأخلاق و الرحمة ما لم يملكه الاغريق في تلك الفترة. لم نسمع عن هذه القتلة البشعة بحق امرأة في طرقات خثعم و خزاعة و دوس.
لم تشبع فضولنا بهذا المقال القصير
والمختضر ,
هناك الكثير ياصديقي لم ترويه
الكتب ولم تعانقه الحقيقة
ستظل هيباتيا لغزا مستعصياً
غامضاً جميلاً
وسنظل نذكرها ونذكرها ❤️
كما يحدث اليوم ايضا يموت المثقف و يبقى الجاهل
مسكينه هي تحملت كل هذا العذاب لمجرد علمها فقط كم هما انانيون واغبياء اسكندريه علي مر العصور ستبقي مناره العلم حدث فيها معارك وشهدت العديد من الاحداث شكرا لكي انا لم اعرف عن هيباتيا شيئا قبل هذا المقال سلمت اناملك دمتي بود..
عفوا منك برقة موجودة فى ليبيا و ليست فى مصر و تحياتى لك
اخ ردت اكتب عنها مقال انوب الكي كاتبين عنة
اييييييييي هوة هوة
اضن شفت فيلم عنه اسمة agora