وجوه الموت: عندما يخونك العالم فجأة


سبع قصص حقيقية عن طرق إختفى بها أُناس — لا ببطء، ولا بإنذار، بل في لحظة كانوا فيها يفعلون شيئاً اعتيادياً تماماً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلاً بكم يا قُراء موقع كابوس. أنتم هنا، وهذا يعني أنكم تعرفون إلى أين جئتم. لن أُضيع وقتكم بمقدمة تشرح ما ستقرأونه — القصص أمامكم، وهي تتكلم عن نفسها. لن أخدعكم: لن أقول ‘أتمنى لكم قراءة ممتعة’، لأن ما ستقرؤونه ليس ممتعاً. ما ستقرؤونه هو سبع طرق مختلفة ليخبركم بها العالم أنكم لستم بمأمن أبداً. لكن قبل أن تبدأوا، أريدكم أن تفعلوا شيئاً واحداً: انظروا إلى الأرض تحت قدميكم. الآن. أنتم واثقون منها تماماً، أليس كذلك؟ تطؤونها كل يوم دون أن تخطر ببالكم مرة واحدة. حسناً. تذكّروا هذا الشعور. ستحتاجونه لاحقاً حين تقرأون ما حدث لجيف بوش.

—————————————

في تورنتو، عام 1993، كان المحامي جاري هوي يريد أن يُثبت شيئاً بسيطاً. كان لديه زوار جدد في مكتبه بالطابق الرابع والعشرين، وأراد — كما يفعل الناس حين يريدون أن يُبهروا أحداً — أن يُقدّم لهم مشهداً. ارتمى بكامل ثقله على زجاج النافذة ليُثبت متانته. الزجاج لم ينكسر. الإطار المعدني الذي يُثبّت الزجاج بالجدار هو الذي انهار، وخرج معه هوي والزجاج كتلةً واحدة إلى الهواء. سقوطه من الطابق الرابع والعشرين استغرق ثوانٍ، الرغبة في الإثبات لم تستغرق أكثر. لكن سخرية الناس استغرقت عقوداً. نبدأ بهذه القصة لأنها الأقصر، ولأن الموت فيها له سخرية سوداء مُعلنة وواضحة — مقدمة مناسبة قبل أن تصبح القصص أطول وأكثر إيلاماً مما تتوقعون.

blank

لكن الكون لا يكتفي بالأفراد، ففي عام 1988، في بوينس آيرس، وقع كلبٌ من شرفة الطابق الـ13 لإحدى المباني على رأس امرأة كانت تمشي في الشارع. مات الكلب، وماتت المرأة في الحال. لا نعرف اسم الكلب. لا نعرف لماذا وقع. لا يهم. ما يهم هو ما حدث بعدها: توقفت سيدة أخرى في منتصف طريقها مذعورةً من الدم ومما رأته عيناها، فلم تلحظ الحافلة العامة القادمة حتى اللحظة الأخيرة. ثم توفي رجل مسن بنوبة قلبية بعد رؤيته لهاتين الحادثين المروعتين. ثلاث وفيات في دقائق — كل واحدة تُولد التالية بمنطق داخلي صارم وبارد: كلب، امرأة، حافلة، قلب توقف. المشهد لم يدم أكثر من دقيقتين. بعدها، عادت الحياة لطبيعتها وكأن شيئاً لم يحدث. السلسلة بدأت بحادث لا معنى له وانتهت بثلاثة أجساد على الرصيف. الكون أحياناً يكتب قصصاً لو قرأتها في قصة، لن تصدقها.

blank

الآن نصل إلى جيف بوش. في الأول من مارس عام 2013، قبل الفجر، في الساعة التي يكون فيها النوم أعمق ما يكون، كان جيف — سبعة وثلاثون عاماً، عامل تشجير فلوريدي — نائماً في غرفته في ضاحية سيفنر. سمع أخوه جيريمي صرخةً واحدة، قصيرة ومبتورة، كصوت شيء ينقطع في المنتصف. ركض نحو الغرفة وفتح الباب فلم يجد شيئاً: لا أخاه، ولا السرير، ولا الجدران، ولا التلفاز الذي كان يعمل على الأرجح حين ابتلعت الأرض كل شيء. كان هناك حفرة فقط — ستة أمتار عرضاً، وثلاثون متراً عمقاً، تمتد إلى جوف الأرض في عتمة لا يقترب منها أي ضوء. ابتلعت الأرض كل شيء، السرير والدولاب والتلفاز وجيف بوش في لحظة واحدة لم يصحُ فيها حتى ليفهم ما يحدث. قفز جيريمي داخلها يُنادي، حتى سمع الأرض تتشقق من تحت قدميه هو أيضاً، فسحبه رجال الشرطة للخلف بالقوة. لم يُعثر على جسد جيف حتى اليوم — لا عظمة واحدة، لا قطعة قماش. وفي 2015 وفي 2023، فُتحت الحفرة مرة أخرى من تلقاء نفسها، كأنها تتنفس، كأنها لم تشبع.
جيريمي لا يزال على قيد الحياة. يُسأل أحياناً عما حدث فيُجيب. لكن الذي لا يُجيب عنه أحد هو: ماذا تفعل بصرخة سمعتها ثم فتحت الباب ولم يكن هناك شيء — لا صاحبها ولا مكانه ولا الأرض التي كانت تحته منذ أن وُلد؟ لا يوجد حداد مُتعارف عليه لهذا. لا قبر تزوره. الغياب هنا مطلق ومستمر وصامت كالأرض ذاتها.

blank

في الرابع والعشرين من نوفمبر 2009، قبل يوم من عيد الشكر — في تلك اللحظة الدافئة من العام التي تشعر فيها بأن العائلة ستجتمع غداً وأن كل شيء على ما يرام — قرر جون إدوارد جونز، طالب الطب ذو الرابعة والعشرين، أن يأخذ عائلته في رحلة استكشاف إلى كهف نوتي بوتي في يوتا. كان يحمل سراً: زوجته حامل بطفلهما الأول، ولم يُخبر أحداً بعد. أراد على الأرجح أن يُعلن الخبر في عيد الشكر، على مائدة مكتملة. دخل ممراً ضيقاً لم يكن مرسوماً على الخرائط، ظناً منه أنه يجد طريق العودة، فوجد نفسه في شق عمودي خمسة وعشرون سنتيمتراً في ست وأربعين، مقلوباً رأساً على عقب بزاوية سبعين درجة، بلا مجال للتحرك.

وضعية الجسم المقلوبة تجعل ثقل الأحشاء يضغط على القفص الصدري باستمرار، ما يُضيّق الرئتين تدريجياً، ما يُجهد القلب ببطء. جاء المنقذون وبنوا نظام بكرات وحبال، لكنه انهار وانزلق جونز أعمق. في الساعات التي أعقبت ذلك، وهو معلّق في الظلام الكامل، غنّى ترانيم الكنيسة مع أحد المنقذين. وأخبره بالسر — بالطفل القادم. ربما لأنه أدرك أنه لن يستطيع أن يُخبر زوجته بنفسه. توفي بسكتة قلبية بعد ساعات. لم يُستخرج جسده. أُغلق الكهف بالإسمنت. الطفل الذي لم يُولد بعد حين مات أبوه في ذلك الشق صار بالغاً الآن.

كان جونز يدرس الطب. كان يعرف على الأرجح — وهو معلّق في ذلك الظلام — ما الذي يحدث لجسم بقي مقلوباً بهذه الطريقة. كان يستطيع أن يُسمّي كل مرحلة بالمصطلح الطبي الصحيح. وهذا، بطريقة ما، هو أكثر ما يُربك في قصته: أنه كان شاهداً دقيقاً ومثقفاً على موته الخاص، بلا أي قدرة على التدخل.

blank

كان مايكل روكفلر في الثالثة والعشرين حين انقلب قاربه قبالة سواحل غينيا الجديدة عام 1961. ابن حاكم نيويورك، وريث اسم يفتح الأبواب في أي مكان في العالم المتحضر. حين انقلب القارب قرر أن يسبح نحو الشاطئ — ربما لأنه لم يكن يتخيل أن العالم يُمكن أن يتصرف معه بطريقة مختلفة عمّا اعتاد عليه. وصل، على الأرجح. تشير الأدلة والشهادات التي جمعها الصحفيون لاحقاً إلى أن رجال قبيلة “أسمات” انتظروه على الشاطئ وقتلوه في سياق طقوسي لا يعترف بشيء مما وُلد داخله. جسده أُكل. هذه الجملة قصيرة لأن الفظاعة الحقيقية أحياناً لا تحتاج إلى تفصيل — الخيال يُكمل ما تتركه الجملة. ولأن لا جسد عاد، ولأن الحكومة الأمريكية أغلقت الملف رسمياً بكلمة “مفقود”، عاشت والدته حتى وفاتها تُؤمن — أو تتظاهر بالإيمان — بأنه ربما لا يزال هناك، في مكان ما، على قيد الحياة. الاسم العائلي الكبير لم يكن كافيا لإنقاده. بل إن الموت لم يُعر لذلك اهتماما أصلا.

ابن روكفلر سبح نحو الشاطئ لأنه لم يتخيل أن أحداً يُمكن أن يتصرف معه بطريقة مختلفة. العالم تصرّف.

blank

وفي جزيرة سولاويزي الإندونيسية، في عام 2017، مزارع إسمه “أكبر سالوبيرو” وعمره خمسة وعشرون عاماً، خرج إلى حقله كما يفعل كل صباح — الحقل الذي يعرفه، والطريق الذي يسلكه، والعمل الذي لا غرابة فيه. لم يعد في المساء. حين بحثوا عنه، وجدوا ثعبان بومي مُشبَّكاً طوله سبعة أمتار ممدوداً في الحقل، جسده منتفخ بشكل لا يحتمل إلا تفسيراً واحداً. فتحوه. كان الرجل بداخله — ملابسه عليه، ملامح وجهه محتفظة بشكل مُبهم بشيء يشبه تعبير الإنسان. اللحظة الوحيدة التي كانت فيها هذه القصة قابلة للهروب كانت اللحظة الأولى — حين أمسك الثعبان بقدمه. لكن تلك اللحظة مرت في الصمت التام ولم يكن أحد هناك. الرعب الحقيقي ليس الثعبان. الرعب هو الحقل — المكان الذي ذهب إليه كل يوم طوال حياته. الرعب أن الخطر لم ينتظره في مكان استثنائي. بل انتظره في مكانه المعتاد.

blank

الآن نصل إلى القصة التي لا أعرف كيف أُقدّمها إلا بصدق: هذه ليست قصة موت. هذه قصة عن ما هو أطول وأبطأ وأكثر إيلاماً من الموت. في الثلاثين من سبتمبر عام 1999، في مصنع وقود نووي في توكايمورا باليابان، كان هيساشي أوشي — لاعب الرغبي السابق، الزوج، أب لطفل صغير، الرجل الذي وصفه من عرفوه بأنه قوي البنية مشرق الوجه — يقف منحنياً فوق خزان معدني يمسك قمعاً بيديه، بينما يصب زميله محلول اليورانيوم من دلو. لم يعلم أحد أن الكمية التي صبوها كانت سبعة أضعاف الحد المسموح به. ثم رأوا الضوء: وميض أزرق خاطف، لا يشبه أي لون في العالم اليومي. كان ذلك إشعاع تشيرينكوف — الضوء الذي تبعثه الجسيمات حين تتجاوز سرعة الضوء في الوسط. جميل وقاتل في الوقت نفسه، كما تُحب الفيزياء أن تكون. في اللحظة التي أضاء فيها ذلك الخزان، كان جسد هيساشي يتلقى سبعة عشر سيفرت من الإشعاع. الجرعة القاتلة المعروفة ثمانية. هو تلقى أكثر من ضعفها.

نُقل إلى المستشفى وهو واعٍ. الأيام الأولى كانت غثياناً وإسهالاً وجفافاً — ما يمكن وصفه بكلمات. ثم جاء ما لا يمكن. بعد ستة أيام، نظر الأطباء إلى صور كروموسومات نخاع عظمه تحت المجهر فلم يجدوا كروموسومات: كانت هناك نقاط سوداء متناثرة فحسب —جرعة ال 17 سيفرت أدت فوراً لتبخر حمضه النووي. الجسم لن ينتج خلايا جديدة. حين أُزيل لاصق طبي من صدره، انسلخت معه الجلد. كانت دموعه دماً. كان يشكو من العطش الشديد، وكلما شرب كان الماء يتسرب من جوفه لأن الجهاز الهضمي لم يعد يعمل بما يكفي ليحتبس أي شيء. في اليوم التاسع والخمسين، توقف قلبه ثلاث مرات. أعادوه في كل مرة بناءً على طلب ذويه. بقي ثلاثة وثمانين يوماً يموت كل يوم أكثر مما مات أمس، في جسد يتآكل طبقةً طبقة، بينما بقي قلبه — وحده، بلا أي تفسير طبي — سليماً تاماً حتى النهاية. حين شرّح الأطباء جثته، وجدوا في معدته ألفين وأربعين غراماً من الدم، وفي أمعائه ألفين وستمائة وثمانين. الطبيب الشرعي الذي أجرى التشريح قال بعدها: لم أستطع أن أجد في أي مرجع طبي تفسيراً لما رأيت. ثم أضاف — وهذه الجملة هي سبب وجود هذه القصة هنا: كان من الواضح أن هذا الرجل أراد أن يعيش، وأنه بذل كل ما يملك.
القلب بقي سليماً حتى النهاية. الجسم كله ينهار، وهو يُكمل عمله. الطب لم يجد تفسيراً. ربما لأن التفسير ليس طبياً.

blank

ما تشترك فيه هذه القصص جميعاً ليس الموت. ما تشترك فيه هو اللحظة التي سبقته — اللحظة التي كان فيها كل واحد من هؤلاء يفعل شيئاً اعتيادياً تماماً. كان جيف نائماً، هيساشي في عمله، جونز يستكشف كهفا، المرأة في بوينس آيرس تمشي، المزارع في حقله، رجل يُحاول أن يُثبت شيئاً، وآخر يسبح نحو الشاطئ. لا أحد منهم كان يلعب بالنار. كلهم كانوا يُؤدون عقداً ضمنياً مع العالم: أنا أفعل ما يُفترض أن أفعله، وأنت تتركني أمضي. العالم خرق العقد — كما يفعل دائماً — دون إشعار مسبق، ودون أن يُكلف نفسه عناء الشرح.

والمشكلة ليست أن الموت مفاجئ. بل المشكلة أنك، في هذه اللحظة تحديدًا، وأنت تقرأ هذه الكلمات…تشبههم أكثر مما تعتقد.

أنت أيضًا تفعل شيئًا عاديًا جدًا، وتفترض — دون أن تفكر —أنك ستكمل يومك. لا شيء يُنذرك. لا شيء يبدو خطأ. وهذا بالضبط… ما كان يعتقده كل واحد منهم قبل لحظاته الأخيرة. انظر مرة أخرى إلى الأرض تحت قدميك. تلك الأرض، هي نفسها التي نام عليها جيف بوش. ليست لأنها قد تبتلعك، بل لأنك لا تملك أي دليل على أنها لن تفعل.

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

5 3 الأصوات
Article Rating
المصدر
SemanaWikipediaBbc arabicEdition cnnReutersWikipediaNcbi

mehdi ontiti

المغرب

مقالات ذات صلة

guest
27 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
اليـڪس
اليـڪس
10 أيام

سبحان الله

ام محمد
ام محمد
17 أيام

عندما قرأت بعض هذه القصص تذكرت اننا كمسلمين عندما نقرأ اذكار الصباح والمساء وفي الادعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نستعيذ من كل تلك الميتات المرعبة .. اللهم أحسن ختامي وختام جميع المسلمين

mehdi ontiti
mehdi ontiti
17 أيام
ردّ على  ام محمد

صدقت كمسلمين نقرأ أذكار الصباح والمساء، ونستعيذ بالله من سوء المنقلب ومن كل ميتة سوء؛ صحيح الأذكار قد تمنع هذه النهايات. لكن -وهذا هو موضع التسليم- إذا كان الأمر مقدرا عند الله، فلا هروب منه. الأذكار لا ترد قدرا نافذا. هي سبب من الأسباب، والله هو مسبب الأسباب. قد يموت المداوم على الأذكار بميتة بشعة، وقد يموت الغافل بميتة هادئة. ليس لأن الأذكار لا تنفع، بل لأن الله أراد شيئاً آخر.
فاللهم أحسن خاتمتنا جميعاً، واجعل خير أيامنا يوم لقائك.
ودمت سالما.

كرمل
كرمل
18 أيام

أعجبهم قصة الثلاثي و هيساشي

استغربت فعل المحامي ذاك
يعني ألم يجد طريقة أخرى غير هذه ؟!

القصة الثالثة
اختنقت وانا انظر للصورة فما بالك به
ما أرعبها من ميته

فعلاً قد ينقلب حال الانسان في لحظات فقط
نحن لا نعلم ما قد يحصل في الدقيقة التالية

مقالة جميلة 🌹
تحياتي

mehdi ontiti
mehdi ontiti
17 أيام
ردّ على  كرمل

كرمل، شكرا لك.
نعم. فعل المحامي ذاك كان غريب، الناس في لحظات التباهي لا يفكرون، فقط يرمون أنفسهم. والجاذبية لا تحتاج إلى محام لتدافع عن نفسها. أما ما شعرت به من اختناق وأنت تنظرين للصورة، فهو أقرب إلى الشهادة.
نعم، قد ينقلب الحال في لحظات. لكن السؤال الصعب هو ماذا تفعل في اللحظات التي لم تنقلب بعد؟ هل تعيشها بخوف أم بغفلة؟ أنا لا أملك إجابة. كل ما أملكه هو سبع قصص تذكركي أن الغفلة أريح، لكن ثمنها قد يكون كل شيء.
دمت آمنة سالمة.

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
17 أيام
ردّ على  كرمل

صدقتي..
انا شفت الصورة .. وفعلا اختنقت ..
الانسان لا يعلم ماذا سيحصل له بعد دقيقة ..
اجمل مافي المقال هو ربط الكاتب بين هذه الحوادث .. اشخاص عاشوا لحظة عادية ثم فجأة ماتوا دون سابق انذار ..

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
17 أيام
ردّ على  كرمل

تحياتي ..

رنين
رنين
18 أيام

قصص جميلة و ممتعة لكن لم توضع في قالب واضح ، كنت اقرأ و انا لا اعرف اين هو الترابط او المغزى ، لكن رغم ذلك المقال جيد شكرا لمجهوداتك .

mehdi ontiti
mehdi ontiti
18 أيام
ردّ على  رنين

شكرا لك على القراءة، وعلى صراحتك التي أقدرها حقا.
أتفهم حيرتك. ولأكون صريحا أنا أختلف معكِ، القالب والمغزى واضحين. المشكلة أنني لم أشر إلى إليه بإصبع واحد، بل بسبعة أصابع، لكنك لم تريه لأنك كنت تبحثين عنه كمن يبحث عن مفتاح تحت عمود إنارة لأنه هناك ضوء. أنا لم أخبئه. هو هناك
وبعد هذا اسمحي لي أن أقول: الأشخاص الذين لا يرون القالب الواضح هم غالبا أول من يجدون أنفسهم فجأة داخله. ليس لأنهم أغبياء. بل لأنهم آمنون جدا.
أتمنى ألا يأتي يوم وأنا أكتب عن امرأة قالت “لا مغزى واضح” ثم اختفت في حفرة. لا لأني سأفرح بذلك، بل لأني سأضطر إلى كتابة مقدمة أطول لتفسير المغزى مرة أخرى.
مع كامل احترامي لقراءتك، وتقديري لصراحتك، دمت آمنة سالمة.

عاشقه الرعب حلا
عاشقه الرعب حلا
18 أيام

اول قصه ما اعرف اضحك او ابكي حاول انه يثبت مد قوة الزجاج قام انكسر فيه 😅😂

mehdi ontiti
mehdi ontiti
18 أيام

أخيرا قالها أحد ما. أنا أيضا وأنا أكتب، كنت أرسم ابتسامة نصفها ألم ونصفها استغراب. وهذا هو ما يجعل الموت أحيانا لا يطاق، أن يكون سخيفا. لو كان جليلا ومهيبا، لسهل علينا تقبله. لكنه يأتي أحيانا على شكل رجل يحاول أن يتباهى بنافذة، فيخرج منها هو والنافذة معاً.

عزام السوداني الكوشي
عزام السوداني الكوشي
19 أيام

حزين حزين حزين

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
19 أيام

زائر جديد هنا .. حيّاهلا بك 🌷 ..

صدقت .. جميعها مؤلمة .. بالذات حادث الاشعاع مع هيساشي هوشي .. هي لم تكن لحظة موت وبس .. بل ٤۸ يوم من العذاب المتواصل ..

تخيل فقط حجم الالم وهو يرى نفسه يُمحى رغم كونه لا يزال واعيًا ..

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
19 أيام

تحياتي ..

Manal🌹
Manal🌹
20 أيام

اخي مهدي كيف حالك

اسعد االه مساءك بكل خير

من اجمل ماقرأت فعلا

تسلسل رائع .. سرد مبسط لكن عميق
ذكر تفاصيل التفاصيل بطريقة احترافية خطيرة
لم تكتفي برواية كل قصة فقط
بل اشبعتها تشويقا وبثثت فيها الحياة
بكلماتك وطريقة ايصالها لنا
جعلت الموضوع براقا على كل الرعب الذي يسكنه
سلمت يدك

ابدعت ايما ابداع فعلا

مودتي

mehdi ontiti
mehdi ontiti
20 أيام
ردّ على  Manal🌹

Manal، شكراً لكِ على هذه الكلمات وأسعد الله مساءك بكل ما تستحقين. لكن اسمحي لي أن أكون صادقا معكِ، “ابدعت” كلمة كبيرة. والأعمال الكبيرة تُكتب عن الحب والجمال. أما أنا، فكل ما فعلته هو أنني وقفتُ أمام سبع قصص لم يعد أصحابها يقرؤون التعليقات، ثم وصفتُ ما رأيت بأقل قدر من الكذب.
أنتِ تقولين إنني “بثثت الحياة” في هذه القصص. وأنا أقول: بل بثثتُ الموت فيها مرة أخرى. لأن هذه القصص كانت ميتة، مدفونة في أرشيف الأخبار القديمة. أنا فقط نبشتُها قليلا، ومسحت عنها الغبار، وقدمتها لكِ طازجة كأنها حدثت البارحة. هذا ليس إبداعاً. هذا مجرد وقاحة. ورغم هذا قد أكون مخطئا، لربما هذا هو الخلود الوحيد المتاح للبشر، أن يظل اسمهم يُذكر حتى لو كان في سياق رعب جميل.
لكن ما يهمني حقا في تعليقك هو جملة “جعلت الموضوع براقا على كل الرعب الذي يسكنه”. هذه الجملة ستبقى معي. لأن الرعب إذا أضيء جيداً، يصبح شيئا اخر. ليس أقل فظاعة، لكنه يصبح مرئياً. والمرئي يمكن مناقشته، ويمكن فهمه، ويمكن ربما الاستعداد له. وهذا هو كل ما أحاول فعله، أن أجعل القارئ يرى الرعب قبل أن يدوس عليه حافياً.
سلمتِ على قراءتك المتعمقة. ومودتي لكِ أيضا ودمتي بخير.

هدوء( اسماء)
هدوء( اسماء)
20 أيام

فعلاّ تعددت الأسباب والموت واحد، لاأحد ممكن ان يتصور سبب موته ولا ان يمنعه حتى لو لف نفسه بالقطن، لا اعلم لماذا رغم غرابه موت المرأه بسبب الكلب لكن تأثرت بقصه صاحب الكهف شعرت بخنقه شديده وكأني اشعر بما شعر به💔

mehdi ontiti
mehdi ontiti
20 أيام
ردّ على  هدوء( اسماء)

تعددت الأسباب والموت واحد، جملة لو كتبتها بنفسي لما زدتها حرفاً.
أنت تقولين إنك شعرتي بخنقة شديدة. وهذا طبيعي. هناك، في ذلك الشق: رياضيات بسيطة، الهواء الذي يدخل أقل من الهواء الذي يخرج. كل نفس أصغر من الذي قبله. وفي النهاية، لا شيء يدخل. ،الكهف أعطى جون جونز وقتاً كافياً ليموت ببطء شديد لدرجة أنه رأى حياته كاملة، ثم رأى حياة لن يعيشها.
أما اللف بالقطن، فدعيني أخبركِ سراً صغيراً: القطن لا يمنع الموت. القطن يجعلك تشعرين بالدفء قليلاً، لكنه يمنعك من الشعور بالهواء. وهذا، ربما، هو أسوأ من الموت بقليل
أشكركي على مشاركتك هذا الإحساس. صدقيني، أن تشعر بالخنقة وأنت تقرأين… أفضل من ألا تشعر بشيء. لأن عدم الشعور هو الموت الحقيقي. ورغم هذا تذكري: أنت تتنفسين الآن. وهذا أكثر مما حصل عليه جون جونز.
دمتِ آمنة. دمتِ سالمة. وأرجوكي، لا تقتربي من الكهوف. حتى لو بدت مفتوحة وودودة

نور الهدى الأخضرية
نور الهدى الأخضرية
20 أيام

واو رائع

سامي
سامي
3 أيام

اهلا نور الهدى هذي غيبة عندي بزاف ماقريتلكش قصص

احمد علي
احمد علي
20 أيام

اهلا بالمميز x تغيب الاخ دارك ، فسحبنا منه اللقب ، اسمح لي بان اعطيك هذا اللقب ، المميز x ..

تشبيهات جيدة ، وصف دقيق داخل المقال وكانك الة للرصد ، ايضا موضوع المقال جيد للغاية ، به اكثر من شخص قد لقوا حتفهم بطريقة ما ، هذا قد يدفعنا اكثر للتفكير لتلك المصاءر البشعة التي تنتظرنا في طرقنا بين الفينة والاخري ، قد لانعاني مما عاني منه ضحايا المقال ، لكن الشر ليس له مكانا محددا ابدا ، في مرة ، ومنذ فترة كبيرة للغاية عندما كنت شبلا صغيرا ، تم العثور علي كيس اسود مفتوح به جيفة امراة شابة مقطعة لاشلاء الي جوار احد الفلل المهجورة ، الامر كان بالقرب من مسكني القديم ، قتلها احد الاشخاص ، والقي بالكيس مفتوحا الي جوار تلك الفيلا التي لا يسكنها احد ، الحادثة كانت مروعة ، وقد كنت حينها صغيرا ، لااعي شيء ، صراحة الامر اثر في نفسيتي لفترة ، كانت اول مرة اسمع عن شيء كهذا ، خاصة ان تلك الفيلا كنت اراها يوميا وهي تبعد عن مسكني بحوالي ثلاثة شوارع تقريبا ، ظللت فترة افكر كيف يفكر البشر وكيف تدفعهم غريزتهم نحو هكذا امور ، كيف كان يفكر القاتل ، ما الدافع ، عدد الشرور التي تحيط بالبشر لاتحصي ولاتعد ، الطبيعة ، الحيوانات القاتلة ، والبشر المفترسين والحاقدين ، كل تلك الشرور تحيط بالانسان العادي السوي صاحب الانسانية الفياضة ، كوكبنا جميل ، لكنه يحوي حقا كل ماهو مخيف وقاتل.. عمت مساءا سيد x

mehdi ontiti
mehdi ontiti
20 أيام
ردّ على  احمد علي

شكراً على اللقب، وإن كنت لا زلت أتساءل من يكون “دارك” لأخذه منه. وشكراً أكبر على هذه الثقة التي وضعتها فيّ حين شاركتني هذه الذكرى.
الكيس كان مفتوحاً. هذه هي الجملة التي ستعلق في رأسي الآن. وصراحة هو أكثر شيء أزعجني في تعليقك وكأن الفظاعة لم تكتفِ بفعلها، بل أرادت أن تُرى
قصتك ليست مختلفة عن قصص المقال. هي نفس القصة، شيء عادي مثل تلك الفيلا المهجورة يتحول فجأة إلى جرح مفتوح في الذاكرة. الفرق الوحيد أنك لم تمت من الصدمة في تلك اللحظة. لكن جزءاً من طفولتك مات هناك، وأنا أشعر بذلك.
لا أعرف كيف يفكر البشر. لكني أعرف أن طفلاً رأى جيفة وتغير للأبد. وهذا يكفي ليجعلني لا أثق ببراءة أي شارع أمشي فيه. نعم كوكبنا جميل، كما قلت. وهو يحوي كل ما هو مخيف وقاتل. والناس الذين لا يرون ذلك هم الأكثر عرضة للصدمة حين يُكشف لهم فجأة.
عمت مساءً أيضاً. ودمت آمناً.

احمد علي
احمد علي
20 أيام
ردّ على  mehdi ontiti

هههههه انا ايضا لم اتعرف علي دارك بعد ، لكنه مثلنا تماما يامهدي ، شخص مميز بذهن خارق للعادة..

ايضا انا لا اصدق طريقة كلامك تلك ، ظننت انني الوحيد ، لكن هناك مميزون مثلي ايضا في اكثر من بقعة في هذا العالم ، يوجد هؤلاء الخارقون مثلي ومثلك ، لم اكن احب ان اكون وحيدا
صراحة ، لم اكن اريد ذلك ، اريد نسخا مني في كل مكان ، من الجيد وجود امثالكم في مكان ما في الارض ، انتم من تصنعون للبشرية فارقا لا يضاهيه فارق ، حقا انا فخورا بذلك وللغاية..

ن .. نع .. نعم هههههههه ، المختل الذي قتلها ترك الكيس مفتوحا ، ليراها الجميع وهي مقطعة ، علقت في راسك كما علقت في راسي ، ههههه ، نحن المميزون هكذا ياصديقي ، متشابهون ، فعلا ، كما اسلفت ، جزءا من طفولتي مات هناك ، جلست فترة كبيرة للغاية في صدمة وذهول ، بدا مسلسل الاطباء النفسيين معي منذ ان كنت صغيرا بالاساس ، وفعلا تغيرت بعدها واصبحت عدوانيا بشكلا لا يطاق ، كنت دوما اتنمر علي اطفال الحضانة هههههه ، الطفل فقد رشده فقط ، لاشيء مهم للتو ، فعلا ياصديقي ، لقد كنت اثق في يوما ما بان كل شيء بريء ، كل شيء ، لكن هناك دوما محاولة من تلك الحياة لاثبات العكس وانا متقبلا لهكذا امور بالطبع ، عامة وجودك هنا في كابوس مؤشرا لشيء جيد ومميز قادم في المستقبل ، انا حقا سعيدا للغاية لانك هنا.. عمت مساءا ايها المميز x

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
20 أيام

اهنئك اولًا على نشر هذا المقال الخطير 🔥 ..
كما اشكر رئيسة التحرير على تعبها في كافة المواضيع المنشورة هنا ..
اقوى ما في المقال انك ربطت بين هذه الاحداث وكأنك تقول شيء واحد .. لا يوجد مكان آمن بشكل مطلق .. فقط لحظات تبدو آمنة إلى أن لا تعود كذلك ..

سؤالي لك :
هل كنت تكتب لتكشف ان العالم خطير فعلا ؟؟..
ام انك تريد القول ان المشكلة ليست في الخطر نفسه .. بل في طريقة تفكيرنا نحن .. حيث نعتبر ان كل شيء طبيعي وامن .. فقط لأننا اعتدنا عليه ولم نرى انهياره بعد ؟؟..

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
20 أيام

تحياتي 🌷🌷..

mehdi ontiti
mehdi ontiti
20 أيام

لمى، شكراً لك على هذه القراءة والتعليق. ورداً على سؤالك:
أنتِ على صواب، وكلاهما صحيح. لكن الثاني أعمق. نعم، العالم خطير. هذا لا يحتاج إلى مقال، لأن هذا الخبر قديم كقدم البشرية. المشكلة ليست في الخطر ذاته، بل في أننا ننسى وجوده لمجرد أننا اعتدنا عليه. لأن الألفة كما هي تعمي أعيننا. تجعلنا نخلط بين ما لم يحدث بعد وما لن يحدث أبداً.
لهذا أنا لم أكتب المقال لأكشف خطراً جديداً. أنا فقط أقلب الوسادة ليستيقظ القارئ لثانية واحدة قبل أن يعود إلى نومه. لأن النوم أريح. والنوم هو ما ندفع ثمنه غالياً حين نصحو على حفرة في أرض غرفتنا.
شكراً لكِ مرة أخرى.

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
20 أيام
ردّ على  mehdi ontiti

اهلا بك مرة اخرى ..
اشكرك اولا على هذا الرد العميق ..
لقد لفتتني فكرتك .. عن الالفة .. وكيف تُفقدنا الاحساس بالخطر .. خصوصًا تشبيهك بتقليب الوسادة كانت فكرة ذكية ومقلقة في نفس الوقت 😁 ..
لكنني اتساءل عما اذا كانت هذه اللحظة “الثانية” تكفي من الاستيقاظ .. أعتقد أننا بحاجة لشيء يُبقي وعينا حيًا لفترة تكون أطول ..

زر الذهاب إلى الأعلى
27
0
Would love your thoughts, please comment.x