by: Wave Manipulator

السلسلة الغذائيّة هي حِكمة خالِقِ الطّبيعة في تسيير شؤونها.
تعالوا نراها من منظور سمكة صغيرة في أقصوصة “السمكة” [لأحمد حسين].
البدايةُ سمكة أم ترشد ابنتها لدرب الحياة فتصرفُها وتُخبرها بأن (الحرية) -من بعد أن سألت السمكة الابنة عنها- هي (القوة).
بعدها افرنقعت الأم ولكن هوب! ابتلعتها سمكة أكبر، وكادت أن تجمع بين الأم وابنتها لولا أن الصغيرة نفذت بجلدها إلى شِعَب مرجانيّة لم تستطع المُفترسة لضخامة جسمها النفاذ إليه، حتّى أخيرًا جاء قِرش صغير وابتلعَ المُفتَرِسة. 🐠🪸
على الفور دار في خَلَدِ الصغيرة أن القرِشَ هو حرُّ الأحرار! 🦈🦈🦈
وراحت تعبر الشِّعابَ حتّى وصلت لشاطئ حيفا؛ هناك، انزوت أسفل صخرة وراحت تفكر بنتيجة معادلة [الحرية=القوة]، فهي عدم وجود حرية لأن كل سمكة لها غريم، والبحر لا ينفك ينجب أسماكًا جديدة كل حين.
بعقل طفولي يسعى للقمة، تستقوي السمكة الصغيرة وتشاء ابتلاع البحر بمن فيه! غير أنّ مياهه خنقتها.
هذا لم يمنعها من الإصرار على التمرين، فطرأ لها أن تبتلع الصخرة التي جلست تحتها، ففشلت طبعًا.
أخذت الصخرة الحية تسخر منها لأن البحر بهيبته لم يقدر عليها.
وأوقع ذلك بفأسِ الأسى على السمكة، فقنطت وشكت همّها للصخرة التي استنكرت أن الصغيرة تريد -على حدّ فضفضتها- ابتلاع البحر سعيًا للقوة المطلقة (عملًا بنصيحة والدتها)، ففنّدت ما ظنّته، [الحرية ≠ القوّة].
وصرّحت -وسط انبهار السمكة الصغيرة- بأن الحرية تساوي البحر، وما ابتلاعه إلّا فقدان للمنزل وقوة على النفس فقط. 🌊🌊🌊
والخِتام نصيحة بالعودة للبحر والرضوخ لقانونه (من زاوية الصغيرة، حتّى لو وجدت فريسة أصغر مني فسوف يفترسني مفترس عُلوي).
مدفوعة باحتمال النجاة والحاجة للفِرار من الشاطئ -فهي سمكة بعد كل شيء- تقرر الصغيرة خوضَ الغِمار، مستنجدةً بالحظ والحيلة الطبيعية.
لكن هوب من جديد! إبتلعتها سمكة أكبر كانت تتربص بها.
وداخل هذه السمكة كان هناك سمكة أخرى أكلت الصغيرة.. وتضائُلُ المساحات لم يكن فقط ما لاقته السمكة الصغيرة، بل أيضًا سمكة أصغر منها داخل جوف السمكة التي ابتلعتها في الأخير.. وهناك، شعرت الصغيرة بالقوة وبقيمة فكّها، فابتلعت فريستها وصرخت: الآن تحرّرت!
واو! أقصوصة ولا أروع، إيقاع هادئ وحكمة مفادها أن لكل خلق تصاريف مميّزة.

القصة ترمي إلى مبدأ التعايش، يعني انزل البحر واتعلم العوم.
وان مصير اي كائن حي هو الفناء والتلاشي من الوجود. فعليك خوض المعركة لانك ميت ميت يا ولدي.
في الإبتدائيّة، ربحت مرّةً لعبة على شكل وحيد قرن.
وكلما ظهر وحيد قرن حقيقي على التلفاز وبرامج ناشونال جيوغرافك تحمّست وأحسستُ أنّي مالكُ المُلك!
لماذا؟ لأني ربحت لعبة على شكل وحيد قرن! بالنسبة لي، كان نيلُ جائزة مدعاةً للفخر وربط الجائزة بما على أرض الواقع، فخُيِّلَ لي أن لدي الحق في تملّك ظاهري لحيوانات وحيد القرن.
بعد أن نضجت، أدركت أن الجوائز عديمة القديمة. أصبحتُ أُحِسُّ بأنّي مالك المُلك إذا ما كتبت عن الشيء، فالآن كل ما رأيت سمكة، سأشعر بأن لدي الحق في ضمّها لممتلكاتي.
أمّا الهدايا فبقدر ما كنت أقدّسها فصرت أرميها، حتّى كتب الإنجليزية التي أهدانيها الأستاذ -عُربونًا لصداقة بين المعلم وتلميذه- أحرقتها 😈 (سادية اجتماعية).
لكن بجدية، الكتابة أجمل ما في الوُجود، تعلّم عن الشيء وتملّكه فِكريًّا.