في جوٍّ غامضٍ لا يُعرفُ عنه إلّا أنَّ تَجَسُّد العواطف النبيلة فيه أمرٌ عادي، استقرّ الخير في حجرةٍ، وعقد العزم على استثمار السويعات القادمة في نشر الفضيلة وعمل الطيّب من الأعمال.
وكانت طبيعة الخير متمثلة بالعطاء الغير مشروط، ولعلَّ هذه الطبيعة هي حالةٌ شاذّةٌ في الوسط الذي وصله حديثًا في رحلة الإصلاح. إن المكان الذي وصل إليه مُفعَم بمظاهر الظُّلم والأسى، فالفقر والجريمة وإهدار الموارد احتلّت كل زاوية.
وقد قرّر الخير، في خطته، أن يبدأ بصغائر القضايا. وما إن فتح الباب رغبةً بالانطلاق، تشكلت الخطة بشكل جديد كلوحةٍ ترسم نفسها.
في طريقه، تنوّعت المناظر التي صادفها.. من شخصية عاطفة مجسّدة تصطاد نجمة بتقنياتٍ بسيطة لتبيعها في سوق النجوم، وهو من الأسواق القليلة التي سلمت من الفساد التجاري، إلى براكين من المياه المُهدرة.
وكانت قوة الخير تحل كل المشاكل التي تواجهها بطرق عجيبة. فبمجرد الاقتراب من الموارد المُهدرة، تتوقف سيرورة الإهدار ويسود الترشيد، وبحركة عادية، يعوّض تراكمات الفساد التجاري.
ومع كل متر، تظهر مشكلة جديدة يحلّها الخير بابتسامة. حدائق الحيوان هُدِمَت واستُبدِلَت بمسارات طبيعية داخل الغابات والأدغال. فتغيَّرَ مركزُ التفرُّج.
“كلُّنا نرتكب الأخطاء، لكن ما كلُّنا نستزيد بالقوة حتى يضطر أعداؤنا للفتك بنا بالأسلحة النووية. نجوت، لكن الشعب الذي كنت أريد حمايته قُضِيَ عليه. لو لم أتدخل لانتهت الحرب بدون ذلك العدد من الخسائر! الموت في سبيل العدالة بالنسبة لي أصبح الانتحار لا مجابهة الأشرار!”
كان هذا ما صَرَخَ به شخص اقترب من مرحلة الجنون، فاقترب منه الخير وربّت على رأسه قائلًا: “لكنك بطل! والحق يحتاج نصيرًا. وقد كنتَ خيرَ نصير!”.
وتابَعَ طريقه، فقد استشعر بأن الشرطة بدأت بخيانة الشعب والتآمر عليه بأن يُجرِمَ رجال الشرطة حال الاستنجاد بهم. وفي غضون دقيقة، امتلأت السجون بالسجّانين والعاملين في مجال الشرطة.
واستكمل… استكمل…. استكمل…. ومع كل استكمال بَزَغت قضية جديدة لم تستعصي عليه.
وأخيرًا، بلغَ النهاية، طريق مسدود أمام بحر شاسع، فالتفت للمدينة مودّعًا إيّاها: “ها قد تبدّل الحال. فيا أيها الطيبون، حافظوا عليه.”
وقال في نفسه كمن تعلّم درسًا: العمل هو أن تكون جزءً من شيء ما. وأنا أريد أن أكون جزءً من كل شيء! من روعة الاستكشاف إلى التعليم إلى الإنقاذ انتهاءً عندَ…. لا نهاية!
وغاصَ في أعماق المحيط باحثًا عنْ منْ يطلب المساعدة.

الخير لا يولد في فراغ كما لا يُعرَف الضوء إلا حين يلامس الظل
فلو خلا العالم من الشر لما احتجنا إلى تعريف الخير ولما كان له وزن أو معنى إنهما ليسا خصمين عابرين بل قطبا ميزانٍ واحد كلٌّ منهما يمنح الآخر اسمه وحدوده
الشر لا يرى نفسه شرًّا لا يقوم فاعله إلى أفعاله وهو واعٍ بأنه يهدم القيم بل وهو مؤمن بأنه يقيمها فالشر في نظر نفسه عدالة ناقصة في أعين الآخرين أو ضرورة قاسية فرضها السياق وكذلك الخير قد يكون في عين غيره تعديًا أو سذاجة أو ظلمًا متخفيًا في ثوب الفضيلة
الأفعال لا تحمل حقيقتها في ذاتها بل في نتائجها وزمنها ومنظور من يحكم عليها قد يزرع أحدهم شجرة بدافع الخير فيراها رمزًا للحياة ويأتي آخر فيقطعها ليشق طريقًا ينقذ به مدينة أيّ الفعلين خير وأيّهما شر
الحكم هنا ليس في الفعل بل في زاوية النظر
إن الصراع بين الخير والشر ليس عيبًا في العالم بل شرطًا لوعيه فالعالم الذي يُمحى فيه الشر تمامًا
ليس عالمًا فاضلًا بل عالمًا فقد قدرته على التمييز والخير الذي ينتصر دون مقاومة يتحوّل من قيمة أخلاقية إلى سلطة ومن فضيلة إلى فرض
لذلك لا يكون الخير نقيًّا إلا بوجود ما يناقضه ولا يكون الشر مفهومًا إلا بوجود ما يفضحه وبينهما تستمر الحياة لا حسم فيها ولا نهاية.
احترت فيك يا فادي.. انت مين فيهم؟
الخير طبعًا 👼 لأنّي مَلاك يمشي في الأرض، ويا حظ من أستهدفه سواءً يتيم أو مريض سرطان.
+ البطل الزعلان الذي طبطبَ الخير أي أنا عليه؛ فقد تخيّلت نفسي بطلًا قوميًّا وفكّرت:
“طيّب يا فادي، لو ابتكرتَ موجة مقاومة للإحتلال أليس من المحتمل أن يبتزّوكَ بتدمير أهلك بالأسلحة النووية؟ فأنت مهما حاولت لن تقدر على حمايتهم جميعًا في آن واحد”! لذا تخيّلت أن هناك من يهتم لأمري مع أني في الحياة الحقيقية سادي اجتماعي بلا قُدُرات.
عامّةً، الإنسان يعرَّف بأفكاره.. فلا أحلى من تحرير الحيوانات من سجونها وتسجيل رقم قياسي في بناء أكبر دار أيتام في التاريخ.
كلامك يُبكي يا فادي..
لماذا يكون علاج الألم بالألم وليس بالرأفة والرحمة لكن لمن يستحقها حتى لا يحدث الندم.
الشعور بالوحدة مؤلم وهو ليس مرتبط بوجودك بجانب عائلة، لكنه مرتبط بوجودك بجانب من لا يفهمك من لا يحتويك. فالعائلة قد لا تفهم ولا تحتوي ولا تهتم.