الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

إحذر ج2

بقلم : عبد القادر محمود - مصر
للتواصل : [email protected]

صدم آدم بعد أن سمع هذا الكلام ..

فى ذلك الحين كان آدم يتفحص التسجيلات التي أخذها
كان أول تسجيل يوم الاثنين قبل الخطوبة بيومين و دار فيها الحوار الآتي :
مريم : أرجو أن يكون صديقك آدم حاضراً للخطوبة ، و إلا ستندم ..
مصطفى و يبدو عليه الخوف : لا .. لا تقلقي سوف يأتي بالتأكيد
- أود ذلك ..
أغلقت مريم المكالمة ..

المكالمة التالية كانت قبل الزفاف باسبوع ..
مصطفى : ماذا فعلتِ بالفتاة ؟
مريم : هذا ليس من شأنك .. هل وضعت العقار فى شاي آدم عندما تقابلتما بعد العمل ؟
-للأسف .. فعلت ذلك ، هل تعملين ماذا سوف أفعل بك إن حل به مكروه ؟
- هل تعتقد أننى سوف أتردد لوهلة عند تقديم الورق الذي زورته في شركة الاتصالات إلى الشرطة .. رغم أننى أعمل في فرع آخر للشركة لكني أعمل ما تفعل ، و إذا حاولت أن تفعل شيء آخر لن أتردد اتسمعني؟ .. و تلك التي تضعها في الشاى ما هي إلا حبوب تسبب بعض الهلوسة البصرية ، أجبتك فقط حتى تطمئن على صديقك ، و لكن إن سألتني مرة أخرى عما أفعل فستكون إجابتي قاسية ..
-حسناً .. حسناً ... سوف أفعل ما أؤمر به ..
أغلقت مريم المكالمة ..

هناك آخر مكالمة و التى هي بعد الزفاف ..
مريم : فعلتَ ما أريد و لكن هناك آخر شيء سوف أطلبه منك
مصطفى : ما هو ؟!
-لا تتصل بي مجدداً ، و إن علم آدم بشيء فستكون نهايتك بالسجن .
- حسناً .. حسناً ..
أغلقت مريم المكالمة و كانت تلك آخر مكالمة تمت بينهما ..

صدم آدم بعد أن سمع هذا الكلام ، فكيف للشخص أن يكون بوجهين .. وجه طيب و راضي ، و وجه آخر يخفيه !!
وكيف لصديقه أن يزور أوراق فى العمل .. لكل منا جانب فاسد إذا ظهر شوه شخصية صاحبه .. فيجب لكل شخص أن يرتدى القناع الذي يريده قبل مقابلة شخص ما معين لكل شخصية في حياتنا يجب أن نرتدى لها قناع معين و لكن لماذا نرتدى القناع ؟ ماذا إذا لم نرتديه ؟ هل سيتغل أحدهم نقطة ضعف تلك الشخصية التى خلف القناع أم ماذا ؟!!

بعد أن انصدم آدم في شخصية من حوله .. لم يعد يذهب للعمل و لم يعد يخرج من منزله .. بعد مرور عدة أيام اتصل مصطفى بـ آدم
مصطفى : أهلا
آدم : ماذا تريد ؟
- هل عندما أتصل بك يجب أن أكون أريد شيئاً ؟!
- يكفيك كذباً
- ماذا تقصد :
- أظن أنك لست بحاجة إلى توضيح ، فلقد علمت كل شيء
- و عند علمك بكل شيء هل علمت أيضا أنني كنت في وضع ابتزاز ؟
- و هل هذا سبب كاف يجعلك تنسى الأخوة و صداقه الطفولة ؟
صمت مصطفى قليلاً .. لكنه عاد و قال :
- أنا حقاً آسف على ذلك ، و لكن ماذا تظنني كنت لأفعل ؟ هل تود ؛ن تجعلني أسجن ؟!
- إذا كنت تريد إلا تسجن حقاً فعليك سماع كلامي ..
- سأفعل ما تريد
- لا تجعل مريم تعلم بشأن تلك المكالمة ، و اجعلها تعتقد أن كل شيء يسير على ما يرام ، و سوف أطلعك على ما أفعله لكن ليس الآن ، يجب أن ارحل الآن فأنا لا أود إفساد استرخاء ثلاثة أيام في مكالمه هاتف ..
مصطفى : حسناً .. مع السلامة
آدم : مع السلامة

و في اليوم التالي اتصل آدم بمريم و طلب مقابلتها ليلاً في مقهاهم المعتاد ..

جلس آدم على الطاولة و كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً .. أتت مريم و جلست ، تحدثا و تظاهر آدم بأنه لا يعلم شيء و تعامل بشكل طبيعي ، و أثناء جلوسهم قال آدم :
- أنتِ تعملين كممرضة أليس كذلك ؟
- نعم انا كذلك
- أنا لم أزرك في مكان عمل أبداً ، فهل يمكنني المجيء إليك في العمل ؟
مريم في تردد : نعم .. نعم يمكنك المجيء ، و لكن لن يعجبك المكان لا أنصحك بالمجيء
- لا .. لا سوف يعجبنى .. هل تحملين مفاتيح خاصة بالعمل
- نعم بالطبع
أخرجت مريم المفاتيح من حقيبتها وقالت : ها هى ..
أخذها آدم منها حتى يراها ثم أعادها لها و هو يقول : تلك الميدالية المعلقة بها جميلة ..
مريم تضعها فى حقيبتها مبتسمة و هي تقول : شكراً
تظاهر آدم بالنعاس فهذا سلاحه المعتاد و أخرج من جيبه مال و أعطاه لمريم و قال لها هل يمكنك أن تحاسبي على المشروبات لأنني أشعر بالتعب ..
نهضت مريم متجه إلى داخل المقهى و هى تقول بالطبع .. و بالتأكيد تركت حقيبتها على الطاولة أمسكها آدم و أخرج منها المفاتيح الخاصة بها .. أتت مريم و أخذت حقيبتها و هي تقول : حسناً آدم .. مع السلامة
آدم : مع السلامة

عاد آدم الى منزله و كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً .. اتصل آدم بمصطفى ..
- مرحباً مصطفى
- مرحباً آدم
- هل تعلم أين يقع مكتب مريم في فرعها في شركة الاتصالات ؟؟
-نعم أعلم
- حسناً .. انتظرني أمام الشركة غداً الساعة الثامنة صباحاً و اصحبني إلى فرعها
- حسناً .. و لكن لماذا ؟
- لقد قلت أنك لا تريد أن تسجن
- نعم بالتأكيد
- حسناً أفعل ما أقوله لك بدون أسئلة .. مع السلامة
- مع السلامة

أغلق آدم المكالمة و هو يفكر فيما سيفعله غداً و خلد إلى النوم استعداداً لليوم الشاق ..

استيقظ آدم الساعة السابعة و النصف ، ارتدى ملابسه و اتجه إلى الشركة و وجد مصطفى ينتظره ..
آدم : هيا بنا ..
مصطفى : هيا
أوصل مصطفى آدم إلى الفرع و قال له : مكتبها في آخر الممر ، على جهة اليمين .
دخل آدم و خلفه مصطفى ، توقف آدم و قال : ابق أنت هنا .. لقد جئت هنا مسبقا ويمكن أن يعرفك أحدا من الموظفين و يكون على معرفة بالخلاف بينك وبين مريم ..
مصطفى : حسناً
دخل آدم إلى مكتبها مسرعاً دون لفت الأنظار ، دخل إليه و وجد أوراقاً كثيرةً على المكتب و في الأدراج ، أخذ آدم يبحث عن أوراق مصطفى فوجدها أخيراً في الدرج و اتجه خارجاً من المكتب فلمح "دوسيه" من الورق على المكتب و فى مقدمته صورة له ، و معلومات عنه ، فأخذه أيضاً مسرعاً خارج المكتب ... عاد كل شيء خلفه كما كان ..

عاد آدم مسرعاً و أخذ مصطفى معه و خرجا خارج الفرع و الشركه بأكملها...
لم يصدق مصطفى ما حدث ، أخيراً سوف يتخلص من تلك الأوراق ..
أخذ مصطفى الأوراق من آدم و هو لا يستطيع التعبير عن مدى فرحته و شكره لصديقه آدم و طلب منه أن يسامحه على ما فعل ، و بالفعل سامحه آدم و عادوا أصدقاء ..

أشار مصطفى إلى الدوسيه الذي يحمله آدم و قال له :
- ما هذا ؟!
- هذا شيء لي .. فقط
- حسناً .. يبدو أنك لا تود أن يطلع عليه أحد ..
- و هل أنا اطلعت عليه حتى أجعل غيري يطلع عليه ؟!
- حسناً .. إذا أردت مساعدتي فأنا موجود دائماً ..
- شكراً لك .. مع السلامة ، لكن لا تقل شيئاً لمريم عما حدث ..
- حسننا لا تقلق .. ولكن ماذا تريد منها ؟!
- لا تشغل بالك
- حسناً ..

اتجه مصطفى إلى منزله و هو في كامل سعادته بعد أن تخلص مما كان فيه ، بينما كان آدم يفكر ماذا يمكن أن تحتوى تلك الأوراق عنه ..

ذهب آدم إلى منزله و جلس يفحص أوراقه ...
في الورقه الأولى :
وجد معلومات عنه بشكل شبه تفصيلي ، و كانت معلومات كثيفة كأن أحداً كان يراقبه ..
الورقه الثانية :
معلومات عن أبويه و عن حادثة السير التي أودت بحياتيهما .. ذعر آدم عندما وجد ما لكم يكن يتوقعه ، فقد كانت الحادثة من تخطيط أحدهم ، و لكن إلى ماذا يريد الوصول .. تمت الحادثة بشكل لا يجعل هناك دليل على أنها جريمة قتل ..
مكتوب فى الورق : توقفت سيارتهما أمامنا و نزلا و نحن نزلنا خلفهما ، كنا على الطريق السريع و يبدو أنهما شعرا بالعطش ، فنزلا و دخلا إلى مكتبه ، فدخلنا خلفهما و وضعنا مادة منديل و وضعناها على فمهما ثواني ففقدا الوعى و مع إعطاء بعض المال لصاحب المكتبة أصبح لا يوجد شهود على ما حدث .. كانت المادة التي في المنديل يختفى اثرها من الجسم بعد مرور دقائق وضعناهم في سيارتهما و شغلناها ، و ثبتنا قدم العجوز على مكبح البنزين فانتطلقت السيارة لتصنع حادثة يفقد فيها الابوين حياتهما ..

انتهى آدم من قراءة الورقة الثانية و أخذ يبكي بشدة و أراد الانتقام لوالديه ، لكنه عاجز عن ذلك أيضاً ..

أما الورقة الثالثة فكانت تتحدث عن عمل آدم في الشركة مكتوب فيها :
آدم من الموظفين النشيطين و الفعالين في الشركة د و هذا كان سبباً فى خسارة كبيرة لنا جعلتنا نتأخر في عملنا كثيراً ، فكان هو السبب في طرد أحمد من الشركة بعد أن فضحه في الشركة كلها ، و جعل الجميع يعلم بأمرنا و منا من سجن .. إن طبيعة عملنا سرية جداً و حساسة أيضاً ، و لا تتسع إلا للعاملين بها .. و إذا علم أحد سرنا علاجه القتل ، لكن آدم يجب أن نضمه إلى منظمتنا و ذلك لامتلاكه سمعة جيدة في الشركة ، و أيضا مركزاً جيداً ...
لكن والديه لا يجب أن يبقيا على قيد الحياة ، و هذا من شروط العمل معنا ..
فلم نجد إلا مريم أمامنا و نحن نتابع تحركاتها و استغلالها لتزوير مصطفى ، سيكون مصطفى هو طريقنا للوصول لآدم ، لكن لا يجب أن يبقى مصطفى حياً بعدها ، فربما يفكر في قول شييء .. لم يبق أمامنا الكثير ..

انتهى آدم من قراءة الأوراق ، و وجد أن الموضوع أكبر مما تصور ، و وجد نفسه وسط عصابة تتحداه ، و لكن ماذا يمكنه أن يفعل وسط كل هؤلاء .. كل ما كان يدور بباله هو إنقاذ صديقه مصطفى ، لكنه لم يود أن يخبر مصطفى بشىء حتى لا يشعر بخوف .. اتصل آدم مسرعا بمريم وطلب مقابلتها فى المقهى ..

ارتدى آدم ملابسه مسرعاً و ذهب إلى المقهى ، وجدها جالسة .. جلس آدم و قال لها بدون مقدمات : أريد أن أقترح عليك شيئاً ..
- ما .. ماذا ؟
- لقد تعبت من العمل و من مشاكله ، هل يمكننا أن نأخذ إجازة منه لمدة ٣ أيام فقط ؟
- أفهم ذلك ، و لكن لا يمكنني
- أرجوك .. هل من شيء تحبينه في العمل
- لا و لكن ...
قاطعها آدم
- حسناً .. لا يوجد ، فلنتقابل غداً الساعة التاسعة

نهض آدم من الكرسي و هو يقول مع السلامة ، و ذهب مسرعاً قبل أن تغير مريم رأيها ، فهو يعلم أن تلك هي الطريقة الوحيدة التي سيمنع مواصلتها ببقية أعضاء تلك الخلية السرية و بهذا لن تصلهم أي معلومات منها ...

استيقظ آدم في اليوم التالي و ارتدى ملابسه و ذهب إلى المقهى و جلس و وجد مريم آتية ، جلست مريم فقال آدم :
- كنت أعلم أنك سوف تأتين .. أردت أن أرتاح فأجر العمل أصبح قليلاً ، و أنا لم أعد راضياً عن العمل .
- يمكنك البحث عن عمل آخر
- أين هذا العمل .. لا يوجد عمل .. أنا أريد المال لم تعد تهمني ما هي المهنة .. المهم المال .
- هناك مهنة مالها كثير و جهدها قليل
- أين أجدها ..
- لكنها خطرة بعض الشيء
- لا يهم ..

أخذت مريم تشرح له تفاصيل العمل السري ، و تلك الاشياء التي يفعلوها في الشركة في الخفاء دون علم أحد خلال اليومين المتبقيين من تلك العطلة ، و فهم آدم ما تفعله تلك الخلية جيداً ، و أحاط بكل شىء بها ، و قررت مريم أن تجمع جميع أفراد الخلية و جميعهم يعملون بالشركة في فروع مختلفة و جميعهم أيضاً مروا بما مر به آدم ..

حددت مريم موعد اجتماع جميع أعضاء الخلية ، و كان يوم الأربعاء ، لكن لم ينس آدم أن يسجل صوت مريم في جميع محادثاتهم في الثلاثه أيام ..

اتى يوم الاثنين .. الساعة ١ صباحاً
اتصل آدم بالشرطة ..
آدم : أريد أن أبلغ عن عملية خطيرة تحدث في شركة الاتصالات ، يديرها شخص يدعى رفيق و لقد حدد موعد سوف يجتمع به ذلك التنظيم السرى ..
الضابط : حسناً .. أخبرنا عن الموعد و المكان من فضلك .
أخبرهم آدم عن الموقع و الموعد و انتظر حتى جاء موعد الاجتماع الساعة العاشرة مساءً ، دخل آدم الاجتماع و قد وضع مسجلة في أسفل جواربه لأن جميع من يدخل يخضع للتفتيش ، و لم ينس أيضاً أن يعيد مفاتيح مريم لها بعد أن تظاهر أنها نستها معه عندما كنت تريه المفاتيح ..

كانت مريم تشك بعض الشيء بآدم خاصة بعد تلك المكالمة التى رأتها غير موجودة و نسيانها للمفاتيح معه ، رغم أنها تتذكر أنها وضعتها في الحقيبة ، و لكن كان لمصطفى دور في أن يزيل الشك ، ففي اليوم الأول من إجازة مريم ذهب لها مصطفى ، و كان قد سجل لنفسه مكالمة مع آدم بالاتفاق على الكلام الوارد فى المكالمة و الذى يوحي بجدية آدم في العمل في تلك المنظمة ، و أنه لا يخدعهم ، و مثَّل مصطفى دور الصديق الذى يؤنب صاحبه حتى يجعل مريم لا تشك بآدم ..

دخل آدم الاجتماع كان الموجودون عددهم يزيد عن ٢٠ فرداً كان آدم يسجل لهم ما يقولونه من أسرار في أعمالهم ، و جرائم أخرى قد اقترفوها من أجل إتمام عملياتهم ، ولم تكتمل فرحتهم بالعملية الجديدة ، فقد دخلت الشرطة وحاصرت المكان كله بعد سماعهم للمسجل الذى كان آدم يحمله في الاجتماع ، فقد كان المسجل ينقل مباشرة ما يجري إلى الشرطة ففهموا أهمية و مدى خطورة الموضوع ..

شكرت الشرطة آدم على ما فعله ، و كرم آدم في عمله و ارتفع منصبه ، و أنقذ صديقه مصطفى .. خرج آدم من تلك التجربة واعياً جداً لكل ما حوله ، و لن ينخدع ثانيةً بأقنعة البشر ..

تاريخ النشر : 2016-07-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر