كرامات الصالحين
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كرامات الصالحين

بقلم : محمد الشريف الكركي - الجزائر
للتواصل : [email protected];fr

رأيت مناما غريبا احترت في تفسيره !!


عندي بنت صغيرة ذات الأربعة ربيعاً ، و كانت جميلة و ذكية غير أنها كانت مشاغبة فلا تنام و لا تجعلنا ننام ، و كانت تشبهني إلى حد كبير في ملامح الوجه و كذلك في الطباع .. و حدث و أن كنت في عطلة شهرية ، و كان فصل الصيف على الأبواب ، فكنت أصلي الفجر و أقرأ وردي اليومي ، ثم أعاود الرقاد فأستيقظ عند العاشرة صباحاً ، و ذات يوم استيقظت كعادتي فصليت الفجر و قرأت الورد ثم خلدت للنوم ..

فرأيت في المنام كأني واقف في وسط حلقة من المشايخ الأجلاء و سمات الورع و النور باديةً على وجوههم ، و كل واحد منهم متعمم بعمامة ذات لون خاص ، كأنه ديوان الصالحين .. و فجأة رأيتني ممسك بيدي اليسرى أفعى سوداء مستقيمة كالعصا ، فذعرت لحينها و صرخت في المشايخ الجالسين قائلاً " هل منكم من يساعدني" فوثب شيخ جليل مهيب و كنت أعرفه من تتبعي لدروسه عبر اليوتيوب ، و كانت هذه الدروس التي يسجلها بعض تلامذته تعجبني لحد كبير ، فقال مطمئناً " أنا أساعدك " فأمسك بذيل الأفعى و سرعان ما أخذنا نهتز كأننا أصبنا بصاعقة ، و استيقظت من حلمي مذعوراً قلقاً ، و بقيت مدة أفكر في فك رموزه فلم أتمكن من تفسيره !!

غير أني كنت أشعر بقلق و خوف غريبين ، و خطر ببالي بأن لا أخرج من بيتي و لكني تذكرت بأني بحاجة بأن أسحب من البنك بعض المال ، فخرجت من بيتي بعدما تناولت الفطور ، ثم تذكرت بأن هاتفي الخلوي قد نسيته في غرفتي .. و عندما فرغت من أشغالي التقيت بابن عمي و زوجته فسلمت عليهما فقال لي " هل نسيت هاتفك الخلوي " فأجبت مستغرباً بأن نعم ، فقال "إن أخوك قد طلبك مراراً و تكراراً فلم تجبه " فقلت و قد بدأت أشعر بقلق خفي " ماذا كان يريد مني" فقال و هنا ظهرت على ملامح وجهه إيماءة غريبة " اساله عندما تلتقي به" ، ثم ودعته و زوجته و بدأت المخاوف تساورني من جديد ..

و كنت قد نسيت الحلم ، لكن الخوف و القلق كانا دائماً حاضرين ، و لما وصلت إلى الحي رأيت أخي و عمي و جيراني واقفين على بعد أمتار من باب بيتي ، فأدركت بأن حادثاً ذا جلل قد حل ، أو مصيبة ما .. فابتدرني أخي قائلاً أين كنت يا هذا ! لماذا لم ترد على مكالماتي الهاتفية ؟ لماذا لا تصلح الاسلاك الكهربائية ؟ و هنا شعرت كأن قلبي يوشك أن يتوقف ، فقلت بدهشة و بصوت مرتعش "ماذا جرى" فقال :

"سمعنا صراخ زوجتك فاقتحمنا الباب و عمي ، و كانت ابنتك الصغيرة تبكي بحرقة و قد احترقت أصابعها ، ثم قال لقد كنت أشم رائحة الجلد المحترق" ، لم أقدر على سماع المزيد من كلامه ، فولجت بسرعة إلى البيت و من ثم إلى الغرفة ، فشعرت ابنتي بوجودي فهرعت إلي باكية " أبي أبي انظر إلى يدي " فضممتها إلى صدري و قد ذرفت دموعاً صامتة جياشة .

كان اصبعها الابهام و الوسط قد اعوجا و التهبا من شدة الحرق ، فسألت زوجتي "ما الذي حدث " فقالت و قد كانت منهارة ، بعدما انتهينا من تناول الغذاء جلست تلعب بالدمية ساعة ، ثم طلبت مني بأن تخرج للفناء لقضاء الحاجة ، و فجاءة سمعت صراخها عم المكان ، ثم انقطع الصراخ ، فوثبت بسرعة من الأريكة و خرجت لفناء الدار ، و وجدتها ممسكة بسلك كهربائي ، و كان عارياً متدلياً و هي تهتز بشدة من فرط الصعقة ، فأخذت أصرخ ثم أعطاني الله قوة كبيرة و رباطة جأش ، فاتجهت نحوها و دفعتها بكلتا يدي ، ثم جريت نحو العداد الكهربائي و قمت بتوقيف الزر ..

و ما إن فرغت من سرد تفاصيل الحادث الخطير تذكرت المنام العجيب ، و أدركت أنه رؤيا صالحة تنذر بخطب كبير ، فأخذت ابنتي إلى الطبيب المختص في الأمراض الجلدية ، ثم أخذتها إلى طبيب الأمراض القلبية ليعمل رسم كهربائي لعمل قلبها الصغير ، و من ثم إلى المشفى فرع طب الأطفال لإعادة و تطهير اصبعيها من الالتهابات .

كنت قد سردت هذه القصة على مسامع صديق لي يكبرني في السن ، و كانت له خبرة كبيرة في الحياة فقال " احمد الله تعالى ، ربما كانت ابنتك الآن في عداد الموتى لو لم تصرخ و تسمعها أمها " الحمد لله و شكراً لأهل الله الصالحين على دعواتهم .


تاريخ النشر : 2017-01-20
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر