الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رجل يحدق إلى نافذتي

بقلم : Ramy - سوريا

نظرت للأعلى فوجدت ذاك المتسول ينظر إلي من نافذتي ..

ها أنا واقف على شرفة منزلي القديم ، واقف بالقرب من نافذتي المهترئة .. نافذتي التي تعتقت من أحلامي السرابية ومن دموعي الخائبة ..
ربما هي خائبة مني .. لأني لم أكن ذاك الشخص الذي تريده وربما خائبة من هذا العالم الذي تولى مهمة جعل حياتي جحيماً ..

لا أعلم .. لمن سأشتكي

لا أعلم إن كان باب خزانتي الذي يستمر بالتحرك أمامي.. داخله وحش مفزع يقوم بتحريكه أم إنها مجرد رياح !!

أصبحت أرى العالم بطريقة مختلفة .. فإني لا أجد مبرر لهذا الرجل الذي يقف بأسفل نافذتي والذي يحدق بي .. سوى إنه يريد قتلي ..


لعله يريد قتلي لأني نظرت إليه بازدراء هذا الصباح .. نظرت إليه بفوقية .. حسناً ، فأنا أكره المتسولين ، أشعر أنهم كالوحوش الذين يريدون التهامنا ..أو أنهم أنصاف بشر .. فهم لا يستطيعون أن يعيشوا دون الحصول على شفقة الناس .. أصبحت كرامتهم كخرقة بالية على عتبة أحد المحلات يدوس عليها المارة ..

حسناً .. ما الذي جاء بنا إلى هنا !!

أما هذا الرجل فلقد رحل .. لكنه ترك خلفه ورقة .. يبدو كأنها رسالة لي ..

هل أذهب لأراها أم أنتظر للصباح ؟؟
ليس لدي صبر لأعرف ما الذي كتبه لي .. كما أنه ليس هنالك شيء يدعو للخوف فالطريق يبدو آمناً ولا يوجد أحد ..


فتحت باب منزلي و سرت باتجاه مكان وقوف ذاك المتسول و باتجاه الرسالة التي تركها لي .. وبعد وصولي أمسكت بتلك الرسالة وفتحتها .. كان مكتوب فيها عبارة( أنظر فوقك) ،،
نظرت للأعلى فوجدت ذاك المتسول ينظر إلي من نافذتي ..
لقد صعقت من هول الصدمة ..
إنه ينظر في عينيي .. وهناك ابتسامة صفراء تكاد أن تظهر على وجهه ..

حسناً .. إنه مجرد متشرد وليس وحش ، كما أنه لا وجود للوحوش في عالمنا ، سأذهب وأطرق باب منزلي وأخبر عائلتي بالقصة ونقوم بطرده من المنزل ..
وأسرعت باتجاه الباب وطرقته بهدوء لكي لا أفزع أسرتي .. لكن لم يفتح أحد ! رننت جرس المنزل وطرقت بقوة ..
ولكن لم يفتح لي أحد ..

بدأت أشعر بالخوف الذي بات يعتري جسدي ..
هل يمكن أن يكون ذاك المتسول قام بقتلهم انتقاماً مني .. لا أعتقد .. فهو لم يبرح مكانه بالقرب من النافذة .. أو ربما القصة ليست كما ذكرت ..


حسناً .. لنعد للوراء بعض الشيء 

من ذاك المتسول الذي نظرت إليه في الصباح .. لم أعد أذكر بالضبط !!
فلقد رأيته على إحدى المرايا الموجودة في الشارع .. عند وقوفي على نافذة منزلي .. لم يكن هناك سوى أنا .. إذاً من أين أتى ذاك الرجل الذي كان ينظر باتجاهي .. هل كان ينظر إلي !! أم كان ينظر إلى شيء ما موجود خلفي
لقد سقطت في دوامة مخيفة ..
من يسكن منزلي سواي .. هل من الممكن أن يكون منزلي مسكون بالجن .. كفاني هراااء .. لا وجود للجن ..


لنعد لصلب الموضوع ،

كيف سأدخل بيتي .. كيف يكون من ينظر إلي من نافذتي مجرد رجل .. لقد بدأت أشعر بالخوف حقاً ..

سأتلو بعض آيات القرآن تحسباً ..
تحسباً لأن لا يكون هذا الشيء سوى رجل عادي .. بدأت أتلو وأنا أنظر إليه .. قل أعوذ برب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ، من شر الوسواس الخناس ، الخ..

لقد ذهب ! ذهب بعد أن رمقني بتلك النظرة المخيفة ..
ما الذي يحدث .. لقد دقت ذرعاً .. سأكسر الباب وأدخل إلى للبيت فلا أحد يستطيع منعي من دخول منزلي

وبالفعل .. دفعت باب البيت وارتميت عليه عدة مرات .. حتى خلع القفل .. دخلت للبيت وذهبت مسرعاً .. لأطمئن على عائلتي ..
دخلت غرفة والدي فوجدتهما ممددين على الأرض .. وهناك شيء ينام مكانهما !!

لقد أصبت بالفزع .. لكني تغلبت على خوفي وأسرعت باتجاه أمي لأتأكد من سلامتها .. فدفعتها وناديتها عدة مرات لكنها لم تجب!!
كنت أشعر بدقات قلبها .. إنها تتنفس لكن هناك شيء يمنعها من الاستيقاظ لقد فقدت أعصابي ..

أمسكت بلحاف السرير ورفعته .. فرأيت نفسي !! أو بمعنى آخر وجدت مرآة موجودة على السرير .. فذهبت مسرعاً إلى غرفتي .. فلم أجدها !!
نعم ، لم أجد غرفتي .. بات الأمر يصبح أكثر وضوحاً ، إنني أحلم ..
إنه مجرد كابوس .. فلم يكن الأمر منطقياً من البداية .. هلوسات عجيبة
حسناً ، كيف سأصحو من هذا الكابوس ..


وفجأة سمعت طنين عالٍ للغاية .. يا إلهي لقد استيقظت.. رأسي يؤلمني .. جسدي منهار من النوم على رصيف الطريق .. هذه المرة الأولى التي أكون فيها مدين لضجيج السيارات .. فلقد قامت بإيقاظي من هذا الكابوس المزعج ..


ههه يا إلهي .. في الواقع لا أدري إن كانت حياتي أفضل من هذا الكابوس .. على الأقل كنت أمتلك هناك ، عائلة ، ومنزل ، ونافذة ..

ربما حياتي هي الكابوس الحقيقي الذي أحتاج التخلص منه ..

التسول بالطرقات هو كابوسي الحقيقي .. قدمي المبتورة هي كابوسي الحقيقي .. بقائي وحيداً هو كابوسي الحقيقي .. كرهي لنفسي وتمنيَّ الموت هو أسوأ كوابيسي ..

نظرة الاستحقار والشفقة في عيون الناس هي أسوأ من هذا الكابوس ..

ليتني أمتلك نافذة أستطيع الجلوس بقربها .. ليتني خلقت بطريقة مختلفة .. ليت الإله كان أكثر رحمة معي .. ليت الأقدار تبعثرت و تغير توزيعها

ليت النهاية تكون أقل بؤساً ...

 

تاريخ النشر : 2018-02-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر