الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

فوبيا

بقلم : عبد القادر محمود - مصر
للتواصل : [email protected]

أشعر بأن هناك بطة أو إوزة تراقبني !



نهضت من النوم مسرعاً وأنا في عجله من أمري ، فالوقت قد تأخر كثيراً ، لقد تخطت الساعة الـ 6 والنصف ومازالت لم أذهب إلى البنك .. في ثواني كنت قد ارتديت ملابسي واستقليت تاكسي ، نظرت إلى الهاتف وإذا بي أجد 7 مكالمات فائتة و المنبه رن مرتين !! ، هذا لا يعنى أن نومي عميق بل يعنى أن الهاتف به شيء ما ..

وصلت إلى البنك في الموعد بالضبط ، اتجهت إلى مكتبي بسرعة قبل أن يلحظ أحد غيابي ، كان عمل اليوم شاقاً للغاية ولكن انتهى اليوم بسرعة .. خرجت من البنك وظللت أنتظر صديقي وائل .. ها هو قد أتى جلسنا في المقهى كالمعتاد ..
-7 مكالمات ولم تستيقظ في الموعد
- يبدو أنني قد أطلت السهر بالأمس
- يجب عليك أن تتذكر أن المدير سوف يعلم عن تغيبك يوماً ما .. والآن هيا بنا أريد شراء بعض الأشياء
- أشياء !! أي أشياء
- بط و إوز

قلت مبتسماً :
- منذ متى وأنت تأكل بط وإوز !!
- لقد مللت من الوجبات التقليدية أريد أن أغير قليلاً
- إذن هيا بنا إلى السوق ..


سرت بجانب وائل في السوق الذي امتلأ بالبط والإوز .. ينتابني شعور غريب ، أشعر بأني خائف ولكن لا أعلم مماذا .. وقفت أنتظر وائل خارج المحل لم أكن أريد الدخول .. وقفت قليلاً أنظر إلى البط الذي يتركه صاحب المحل بالخارج .. ألا يخشى السرقة ! أحسست بشيء على قدمي فنظرت لأسفل لأجد بطة واقفة عليها وتنظر لي .. تراجعت للخلف وكنت أشعر بخوف شديد وأطلقت صرخة منخفضة قد سمعها وائل وصاحب المحل ولكني تعمدت عدم لفت انتباههم ..

خرج وائل وعندما بعدنا قليلاً من السوق وجدته يقول لي :
- ماذا حدث !!
- ما قصدك ؟
- أنت تعلم ماذا أقصد.. هل حدث شيء خارج المحل !!
أجبت وأنا أتصبب عرقاً : لا .. لم يحدث شيء
نظر لي وائل وأنا أعلم أنه يعلم بأني أخفي شيئاً ما ولكنه لم يقل شيء ..


دخلت المنزل وأنا مندهش لما حدث بالسوق !! كيف لبطة أن تثير فزعي إلى هذا الحد !! والغريب إنني مازالت مفزوعاً إلى الآن بل خائفاً .. اتجهت إلى السرير وأنا خائف أشعر بأن شعر غريب حولي .. استيقظت مبكراً - وذلك ليس من عادتي - و توجهت إلى البنك ، رأيت وائل ينظر لي وتبدو عليه علامات الاستفهام ، أولها من شكلي الذي يبدو عليه القلق وعدم النوم والثانية من قدومي مبكراً ..

أنهيت العمل سريعاً وكنت أشعر ببعض النعاس ... انتظرت وائل كالعادة وجلسنا في المقهى ..
جلست صامتاً وأنا أرى وائل يحدق بي باستغراب ويقول
- ماذا بك !!
- ماذا بي !!
- ألا ترى أن بك شيء غريب منذ ذهابي إلى السوق !!
لم يتلقَّ وائل مني إجابة .
- حمزة ..ماذا بك أنت لست على ما يرام ... أخبرني بما حدث ألسنا أصدقاء !!
- بلى ولكن ...
- دون لكن .. هيا أخبرني إن كان سر تأكد بأني لن أخبر أحد ..
- حسناً سأخبرك ولكن لا تضحك
نظر لي بدهشة وهو يقول : أعدك بذلك


اقتربت منه وقلت له بأقرب إلى الهمس وأنا أنظر حولي ...
- أشعر بأن هناك بطة أو إوزة تراقبني ...
تراجع وائل إلى الخلف مبتسماً ظناً منه أنني أمزح ، ولكن عندما وجدني مازالت أحتفظ بملامحي الجدية نظر إليّ و قال : هل تتحدث بجدية !! كيف من الممكن أن يحدث ذلك !!
- لا اعلم كيف حدث ذلك .. انتابني هذا الشعور فجأة ... أنا أرى أشياء غريبة ... كوابيس مزعجة .. أشعر بأني لا أستطيع الجلوس بمفردي .. أشعر بأن بطة سوف تظهر بأي وقت ..
- يجب عليك أن تواجه خوفك
- ولكن كيف !!


استغرق وائل دقائق يفكر ثم نهض فجأة وقام بدفع حساب الشاي وسحبني من يدي واتجه إلى السوق مرة أخرى ، وعند بداية السوق وجدني توقفت
- ماذا بك !! هي تعال معي
- لا .. لن أستطيع ..
- ألست تثق بي .. تعال معي لا تقلق


تقدمت معه بخطوات مترددة إلى أن وقفنا أمام محل البط إلى هنا ولم أستطع الدخول ولم يستطع وائل إقناعي تلك المرة .. مكث وائل بالداخل لدقائق بدت لحظات رعب بالنسبة لي .. خرج وفى يده صندوق به بطة .. كنت مفزوعاً للغاية ولكني لم أرد لفت الانتباه بما أننا في السوق .. إلى أن خرجنا .. قلت له بخوف وأنا أشير إلى الصندوق :
- ما هذا !!
- هذا ما سوف يعالجك من خوفك
- كيف ؟
- ستضع هذا الصندوق في منزلك لتتأكد أن البطة لا يمكنها فعل شيء لك
قلت بخوف : لا ... لا أستطع فعل ذلك
مد وائل يده قائلاً :
- هيا .. كن شجاعاً .
نظرت له وقد تحمست قليلاً :
- حسناً

***


دخلت المنزل وأنا في يدي الصندوق وكانت لحظة مرعبة بالنسبة لي ، عندما أغلقت الباب شعرت بأني لن أخرج مرة أخرى .. جلست قليلاً بالقرب من الصندوق أنظر إلى البطة وأنا أقنع نفسي أنه لا يوجد شيء يدعو للقلق .. خلدت إلى النوم وأنا أفكر في تلك الفكرة المجنونة التي جعلتني آتي بالبطة إلى منزلي ، وفجأه سمعت ضجيجاً آتٍ من المطبخ ، نهضت مفزوعاً من على الفراش وأنا أمسك بسكينة كانت موضوعة بجانبي ، اقتربت من المطبخ كان النور مطفأ ، نظرت إلى الظلام وكان قد غمره بعض نورٍ آتٍ من الصالة .. أحسست بظل يتحرك حركه سريعة في المطبخ .. إلى أن وصلت وأشعلت النور .. وجدت المطبخ خالي من أي شيء .. ذهب لأتأكد من أن البطة بالصندوق في الغرفة المجاورة وكان الكارثة .. لم أجدها .


اتجهت إلى الصالة مسرعاً وإذا بي أجدها بمنتصف الصالة ، وتلك المرة كانت كبيرة وتقف على قدمها بظهر مفرود مثل البشر ، اقتربت مني بعيونها المرعبة وأنا أتراجع إلى الخلف واصرخ

***

استيقظت مرعوباً من الفراش ومازلت مرتدياً ملابس العمل ، ذهبت للتأكد من البطة فوجدتها بالصندوق وكل شيء على ما يرام .. كان مجرد كابوس مزعج


اتجهت إلى الفراش بعد أن أبدلت ملابسي .. لم أشعر بنفسي إلا وأنا استيقظ اليوم الثاني على صوت المنبه الذي لم يكن له فائدة تلك الأيام فأصبحت لا أستطيع النوم .. لن أحتمل وجود البطة معي أكثر من ذلك ، هذا ما قلته لـ وائل بعد أن أنهينا عملنا وجلسنا بالمقهى
- لماذا هل حدث شي ء !!
- لا لم يحدث شيء فقط لن تكون معي في البيت ولا تحاول إقناعي بذلك
- لابد من فكره أخرى
- إن كانت لها علاقة بالبط فلا أريدها ...
- وجدتها .. هل تتذكر ليلى زميلتنا بالبنك ؟
- نعم .. ولكن ما علاقتها بموضوعنا !!
- كيف لا يكون لها علاقة وأن كل ما يحدث لك ناشئ من كونك وحيداً ؟
- أخي سوف يعافى قريباً ويعود من المستشفى ويعيش معي مره أخرى
- سوف تنتظره إلى أن يشفى ؟!


فكرت قليلاً وأنا أتذكر الليلة السابقة .. كنت أفعل أي شيء حتى لا أراها تحدث مجدداً ولكني قلت له أن إجراءات الزواج سوف تأخذ وقت
- لماذا !! أنت جاهز ولديك شقة ، وهي  موافقة
نظرت له بتعجب :
- وكيف علمت ذلك ؟؟
- بصراحة .. لقد أخبرتها أنك تود أن تتزوجها ولكنك محرج فأرسلتني لأرى إن كانت ستقبل أم لا
- كيف تفعل ذلك دون إذني ؟
- نحن أكثر من إخوة .. إن لم يكن ذلك من مصلحتك لما كنت فعلته مطلقاً وأنت تعلم ذلك


فكرت قليلاً ووجدت أنه محق ، وأنا لا استطيع أن أفوت فرصه قبولها فقد كنت معجباً بها قبل كل شيء ولكن لم أخبر أحداً بذلك ..
نظرت له وبدا عليّ أنني موافق
- يبدو أنه ليس لديك مانع .. إذن اتفقنا


انتظرت إلى أن تمت إجراءات الخطبة والزواج والتي أخذت وقتاً طويلاً كنت قد بعدت فيه قليلاً عن مخاوفي .. لظهور شيء جديد في حياتي ..

***

ها هو أول يوم لي وأنا متزوج استيقظت من النوم وكنت قد أخذت عطلة من البنك وهي أيضاً .... كانت ما تزال نائمة ، مر الوقت سريعاً وأتى موعد الغداء ، كنت جائعاً للغاية إلى أن نادتني ليلى بعد أن قامت بتخضير الغداء
جلست على الطاولة مع ليلى وقد كنت سعيداً للغاية وقد نسيت ما مرت عليّ الليلة من كوابيس وغيرها ولكن لم تكتمل فرحتي نظرت إلى الطعام في فزع وأنا أقول لها
- ما هذا ؟؟
- هذا بط
- بط !! وكيف دخل إلى الشقة ؟
نظرت لي باستغراب : ماذا تقصد بذلك ؟
فكرت قليلا قبل أن أرد .. لم أكن أريد إعلامها بذلك الموضوع .. بدا عليّ الارتباك قليلاً فقلت ضاحكاً :
- أمزح .. كنت أقصد من أين أتيتِ بالمفاتيح

تعمدت أن أجعل الموضوع يبدو كالمزاح حتى لا تشك بشيء .. ضحكت وتجاوزت الموضوع
أكلت قليلاً وقد أثرت استغرابها بذلك فكان يبدو علىّ أنني جائع ولكنني قلت لها بأنني سوف أكمل أكلي في وقت لاحق ..


خلدت إلى الفراش وأنا أتمنى عدم رؤيتي لكوابيس مرة أخرى ...أخذت انتظر ليلى كي تأتى لتنام ولكنها تأخرت فذهبت لتفقدها كانت واقفة في المطبخ وكنت أرى ظلها واضحاً ، دخلت المطبخ وإذا بى أرى أبشع منظر يمكنني رؤيته وجدت زوجتي رأسها يشبه البطة و بيدها شوكة تريد أن تأكلني !!


تراجعت إلى الخلف .. ركضت إلى الصالة .. ولكنني انزلقت على البلاط لأجد نفسي قد أخذت اللحاف ووقعت بجانب السرير على الأرض نهضت ليلى مفزوعة وقالت لي : ماذا هناك ؟
- لا شيء عزيزتي .. كابوس مزعج لا أكثر ..
نظرت لي بقلق وقالت : يجب عليك الذهاب للطبيب أنا قلقة عليك حقاً
شردت قليلاً وصدمت من الفكرة التي أتت بخاطري حتى أنني لا استطيع البوح بها
- لا عزيزتي سأكون بخير .. أعدك .


خلدت ليلى إلى النوم و أنا أيضاً ولكنني لم أستطع حتى إغماض عيني ، ظللت هكذا إلى أن أتى الصباح ...
قررت العودة إلى عملي مجدداً .. أصبحت لا أطيق الجلوس في البيت .. توجهت إلى مكتبي وكنت أرى نظرات وائل لي باستغراب والتي لم تختلف عن نظرات ليلى عندما أخبرتها بأنني سوف أعود للعمل وبالتالي قررت هي الأخرى أن تعود للعمل ..


مر اليوم كالعادة ، انتظرت خارج البنك ولكن تلك المرة كنت أنتظر ليلى .. ذهبنا إلى البيت سوياً ، انتظرت حتى أعدت الغداء –بالتأكيد لم يكن بط- تناولت سريعاً ثم نهضت لأستلقى قليلاً على الفراش أفكر في نهاية كل ما يحدث .. لا أستطيع العيش طبيعياً ، كل شيء يتدمر ، تركيزي في عملي أصبح ينخفض ولا أستطيع النوم ، وكل هذا بسبب بط وإوز !! أي مزحة تلك !! ولكن أشعر بأني مجبر على ذلك .. وأثناء تفكيري الذي لا يوجد جدوى منه دخلت ليلى الغرفة لتنام ... كانت الساعة قرابة العاشرة .. خلدت إلى النوم أنا أيضاً فلم يكن لدى ما أفعله ..


***

استيقظت مفزوعاً فجأة وقت الفجر تقريباً ولم تكن ليلى بجانبي ! نهضت ببطء من على الفراش لأرى أين ذهبت نظرت إلى المطبخ .. ما هذا !! إنها بطة ، لا بل إنها ليلى ولكنها تشبه البط !! كل هذا ولم تكن ترني تلك البطة .. ولكن لماذا هي واقفة هكذا ! دققت النظر لأجد إنها ممسكة بسكينة بيدها وتنظر لها بتمعن .. لقد رأتني أنظر لها !! تراجعت للخلف وهي قادمة تجاهي .. ولكن لماذا قامت برمي السكينة في سلة القمامة !! ظلت تقترب مني .. شكلها مرعب حقاً


استيقظت فجأة على صوت المنبه وكانت ليلى قد توجهت إلى العمل مبكراً بدعوى أن إيقاظي يتطلب منها وقتاً ويؤخرها عن العمل .. كانت أعصابي لا تتحمل أي عمل .. توجهت إلى المطبخ لأتناول الفطور التي قد تركته ليلى قبل خروجها ، وفجأة جاء بخاطري أن أفحص سلة القمامة .. توجهت إلى السلة ونظرت بداخلها ولكن لا يوجد شيء غريب –لا يوجد سكينة مثلاً - ولكن ما هذا !! ما تلك الورقة تبدو كورقه مهمة فهي تبدو نظيفة وسط تلك القمامة .. التقطت الورقة .. وكان مكتوب بها :

" أسنظل كثيراً .. لا تنسى أن تأتى مبكراً لكي نتحدث بشأن ما سنفعل .. لا تنسى أن تضعي من برشام الهلاوس في الشاي أنا الآن لا أجلس معه على المقهى كما تعلمين .. برشام الهلاوس سيجعله يستيقظ ليلاً حاولي أن تسهري عندما يستيقظ ، أريده أن يراكِ لأنك تصبحين أمامه كالبطة وعند إغمائه يجب عليكي إرجاعه إلى السرير لإيهامه أنه كابوس "


لم أكن مصدق لما أقرأ .. كيف ذلك ! انطلقت إلى غرفتي بأقصى سرعة ، ارتديت ملابسي وتوجهت إلى البنك ولكن كان لم يأتي موعد العمل بعد .. وكانت الصدمة ، ليلى و وائل يجلسان يتحدثان .. يمكنني أن أخمن فيما يتحدثان ... إنهما يتحدثان بشأن كيفية تخريب حياتي ..تظاهرت بأنني لا أراهم وحاولت أن أجعلهم لا يروني حتى لا يشعروا بأنني قد علمت بشيء .. انتهى اليوم وانتظرت ليلى بالخارج كانت قادمة كنت أود أن أصفعها على وجهها هي و وائل .. أنا الآن مازالت تحت تأثير الصدمة ...


***

أتى الليل وكنت قد تناولت طعاماً غير الذي صنعته ليلى ، ولم أشرب الشاي صباحاً ولكنني قد قمت برميه حتى تعتقد أنني قد شربته ..
خلدت إلى النوم وقد قمت بضبط المنبه بجانبي لكي يقوم بالرن وقت الفجر ولكن تعمدت أن أجعل صوته منخفضاً حتى لا تسمعه ليلى .. استيقظت في الفجر بعد أن أغلقت المنبه .. وكما توقعت لم تكن ليلى بجانبي .. نهضت ببطء ونظرت إلى المطبخ وجدت ليلى تقف وبمجرد أن رأتني أخذت تقوم بحركات مرعبة - من وجهه نظرها - وقادمة نحوى وكل هذا و هي تعتقد أنني أراها بطة .. اقتربت نحوها و رأيت نظرة الخوف في عينيها ، اقتربت منها وقلت : حسناً .. إن كنتِ بطة فسوف أذبحك ..


كنت أرى الرعب في عينيها بعد سماع تلك الجملة ، توجهت إلى المطبخ مسرعاً وأنا اجلب سكيناً وأمسكت ذراعها بيدي .. أخذت تتوسل بأن لا أفعل شيء لها -لم أكن سأقتلها بالتأكيد ولكنه كان تهديداً فقط - نظرت لها بغضب قائلاً :
- ستفعلين ما أقوله لك أم تودين أن تموتي ؟
قالت بتوسل :
- حسناً .. أرجوك سأفعل ما تريده


***

في صباح اليوم التالي وبعد انتهاء العمل قرر وائل أن يأكل اليوم في مطعم .. توجه إلى اقرب مطعم وجلس يتناول الطعام وكان منسجماً جد مع الجو بداخل المطعم ، فجأة رن هاتفه .. فنظر فوجد رقم غريب .. فلم يرد .. ظل هاتفه يرن إلى أن قرر وائل إنهاء ذلك
أجاب وائل الهاتف قائلاً :
- مرحباً من معي !
-أنا من سأقتلك
رد باستهزاء :
- الآن أم متى !
- لا .. ليس في المطعم
بدأ وائل ينظر حوله في توتر ثم قال بغضب :
- من أنت ؟
- أنا من سأقتلك الليلة
ثم أغلق الخط


اخذ وائل ينظر حوله في توتر فوجد أن أحداً يراقبه من زجاج المطعم ولكنه لم يستطع تفسير ملامحه نهائياً فقد كان بعيداً للغاية ، فزع وائل فوضع الحساب على الطاولة ونهض مسرعاً خارج المطعم ينظر في الطريق الذي قد سار فيه ذلك الغريب ولكنه لم يجد أحداً !
توترت أعصابه للغاية فقرر الذهاب إلى منزله وعدم الخروج


***

دلف إلى الغرفة يرمى بجسده على السرير ليريحه أو بالأدق يريح أعصابه .. وفجأة رن الهاتف مجدداً وكانت ليلى فأجاب :
- ماذا هناك ؟
ردت بنبره مرعبة :
- تعال بسرعة .. هناك شخص قادم ليقتلك ؟
- ماذا !! ماذا تقولين ... كيف !
- إن لم تنهض الآن وتأتي ستجده عندك
- كيف آتي و حمزة عندك
- ليس عندي.. إنه ..
سمع صوت ضجيج آت من شرفة الغرفة
قال برعب : أنا قادم حالاً ..


***

طرق باب منزل حمزة ففتحت له ليلى ويبدو عليها الرعب ..
فنظر لها وائل وأردف قائلاً : ماذا هناك .. ما الذي يحدث !
- أنا لا أعلم ...
- وكيف علمني أن أحدهم يود قتلي ! هل قمت بقتل زوجك لتأخذي ماله وتودين قتلك شريك في الخطة .. الخطة التي خططتها أنا
- لا .. صدقني لا
- إن كان لا ... أخبريني بما يحدث الآن ؟


قطع حديثهما ظهور حمزة من الغرفة المجاورة لهما
- هل تود حقاً معرفة ما يحدث ؟ سأقول لك .. ما يحدث هنا أن أكثر أصدقائي المقربين هو نفسه عدوى الذي يريد أن يجعلني مجنون .. لماذا ؟؟ كل ذلك من أجل المال ... فعلت كل ذلك لتجعلني أتزوج منها لكي عندما أموت تقوم هي بأخذ ما أملك وتقسميه بينكما بمناسبة أنك صاحب الخطة.. لقد كرهت المال الذي جعل أعز ما أملك هكذا ! هل تعلم أن الخطأ ليس عليك .. بل الخطأ علىّ أنا .. أنا من اعتبرتك أخي ، أما أنتي يا ليلى فأنا حقاً لا أعلم ماذا أقول لكِ ، ياليتك بقيتِ أمامي فقط دون أن أتعامل معك ، ربما كنت سأظل معجب بك ..


صمت قليلاً ثم قلت بغضب وأنا أفتح باب الشقة وأقوم بسحبهما منها
- اخرجا حالاً .. لا أود رؤيتكما مرة أخرى ..
أغلقت الباب وجلست قليلاً على الكرسي أتذكر كل ما مر كأنه فيلم .. لا أستطيع استيعاب أحداثه .. وفجأة تذكرت أخي .. أجلت كثيراً زيارته ولكنني الآن لن أفعل .. توجهت إلى المستشفى التي يرقد بها .. توجهت إلى الطبيب ... وعندما رآني نهض سريعاً قائلاً :
- أين أنت كل هذا ؟
- لقد أفاق أخوك
أجبت بفرح :
- حقاً
- ولكنه عاد مرة أخرى لغيبوبته .. فزوجته أسيل مازالت تأتي له في كوابيسه ، ومازال متأثر بعد انفصاله عنها وتزوجها من صديقه ... إنه لا يستطيع تقبل ذلك إلى الآن .. ربما لأنه لا يجد أحداً يحبه يقف بجانبه..
نظرت له متفهماً ما يقوله ثم قلت :
-  أيمكنني الدخول له الآن ؟
- لا مانع
دخلت إلى الغرفة وأنا انظر لأخي غير مصدق .. أهذا هو مصطفى ! لقد تغير تماماً .. أنهكه التعب ..
ندمت كثيراً لأنني لم أزوره مسبقاً ولم أكن بجانبه


جلست بجانبه ، مرت ساعات كنت أغمض فيها عيني في نومه سريعة ولكنني لم أتحرك من جانبه .. وفجأة وجدته يفتح عينه .. لم أكن مصدق لذلك .. ابتسمت وفي عيني بعض الدموع وأنا أقول :
- مصطفى .. مصطفى .. أتسمعني ؟
نظر له مصطفى ببطء وهو يقول
- اشتقت إليك يا أخي

احتضنته قائلاً : أنا أكثر .. هيا تحسن نريد أن نعود لحياتنا مرة أخرى ..
- لا تقلق .. أشعر بأني قد تجاوزت ذلك الأمر
كنت مسروراً جداً لسماع ذلك
أتى الطبيب ونظرت إلى الأجهزة بجانب مصطفى وقال : - أظنك الآن مستعد لمعرفه ما حدث
رد مصطفى مبتسماً :
- نعم .. أظن أنني تقبلت الأمر
ابتسمت أنا والطبيب لسماع ذلك ..
ثم أردف الطبيب قائلاً :
- حسناً يمكنني الآن أن أكتب لك إذن بالخروج من المستشفى ..


النهاية


ملاحظة :
هناك نوع من الفوبيا يدعى Anatidaephobia
وهو النوع الأكثر غرابة حيث تتملك من صاحبه فكرة أنه في مكان ما في العالم ، هنالك بطة تراقبه، ويلازمه الشعور بذلك طوال الوقت حتى أنه يخاف أن يخرج من المنزل في أحيان كثيرة !



تاريخ النشر : 2018-03-10

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر