الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لعنة الجمال تطاردني

بقلم : لؤي - الأردن

لقد كرهت الجمال واشعر أن وجودي يذكّر الناس بنقصهم فيكرهونني

أطيب تحية لكم يا أصدقاء أرجو أن تعطوني رأيكن في أمر اصبح يؤرق مضجعي ويقلقني ، بداية اسمي لؤي شاب اوتيت جمال متطرف سميت (بيوسف الأردن ) لأن جمالي يوسفي على حد قول أصدقائي وابناء عمي ورثت الجمال من أمي عيوني كحيله واسعة خضراء وتتغير حسب ملابسي ورموشي طويلة ، أبيض البشرة مع حمرة ، أنا الأبن الأوسط لأخوات وأخوة أكبر وأصغر مني ، مشكلتي تكمن في أي مكان أدخله ومع أي شخص أتعامل معه أجد الانبهار والأعجاب واستطالة النظر والتحديق، لا يدعني أحد بشأني وتبدأ المضايقات وافتعال الكلام

 وفي المدرسة تعرضت لكثير من حوادث التحرش سوى من زملائي وحتى الاستاذة المعلمين ، لقد كان هناك طالب أكبر مني يتربص بي كلما أنتهى الدوام المدرسي ، لاحقني حتى علم مكان بيتي - بيتي قريب للمدرسة و أذهب مشي على الاقدام - حتى في يوم من الايام استوقفني ومن كلمة إلى كلمة بيني وبينه صرح لي بإعجابه واصبح يمسكني بطريقة مريبة ارتعبت منه خاصةً وأننا بشارع عام ، بصقت في وجهه وشتمته وهددته ، وهو أقسم أن يجعل حياتي جحيماً ولم يكذب فقد أصبح يلعب على وتر أعصابي و ينشر الشائعات عني في المدرسة ويحشد اصدقاءه لمطاردتي و أسماعي كلام جارح

 والذي زاد الطين بلة أستاذ إحدى المواد يعرف بعصبيته وشدته فهو حازم جداً ودائم الصراخ والتوبيخ إلا معي وكل الصف لاحظ ذلك فهو يتحدث معي بلطف ويسامحني عند نسيان حل الواجب أو احضار الكتاب ، وعند الشرح يقف بجانبي مع أنني أجلس في الخلف دائماً و ويضع يده على كتفي أو يمسح على رأسي ، والكل يلاحظ ولا يتجرأ على الكلام خشية العقاب


 و في يوم من الايام أفتعل معي موقف جمد الدم في عروقي، في أحد الأيام كانت حصته أخر حصة وبعدها انصراف ، و أخر الحصة ناداني وقال : أريد أن ترافقني لغرفة المعلمين - مكتبه - لمشروع علمي علي مساعدته فيه ، شعرت بأن أمراً ما مريب ، ربما لدي حاسة سادسة ! لكن قلت في نفسي لأرى ما يريد، وفعلاً ذهبت عنده لمكتبه و بدأ يتكلم معي ويمازحني وأنا مستغرب، و يلطف الجو ثم أراني مخططات على حاسوبه المحمول

وعندما كنت واقف بدأ بالاقتراب مني وهمس في أذني: أنت جميل ، أنت رائع ، ابتعدت وتململت ، فقال : ما بك ؟ قلت: لا شيء لنبقى في موضوعنا ، فرد قائلاً : أنت موضوعي ، وضغط على ذراعي ، شعرت بغيظ وقلت له:  لقد تأخرت ، فأمسك بي وقال : لن تهرب مني ساراك كل يوم ، و سأصل لمرادي وأن لم تطاوعني دمرتك ولا تحلم بالنجاح ! قلت له : لي الله ، وركضت خارج المكان ، وفي الطريق سالت دمعة غيظ وأسف على حالنا في هذا الزمن الذي أصبح كله انحراف بانحراف


تغيبت ثاني يوم عن المدرسة بحجة المرض لأنني لا استطيع النظر في وجه الاستاذ ، لدي رغبة في قتله ، وبعدها اصبحت أتجنب النظر في وجهه ، ولا أشارك ولا أهتم بالمادة ، وهو انقلب ٣٦٠ درجة في التعامل معي واصبح يوبخني بلا سبب بعد أن كان أرفق الناس بي ويعاقبني ويتهمني ويبحث عن أي شيء ليفتعل معاقبتي ، وصار بعض الطلاب يشمت بي والأخر يسألني : ما الامر ، ما الذي بينك وبين الاستاذ ؟

لم أجبهم أبداً وقررت أن اشكوه للمدير ، تشجعت وذهبت ، وقبل أن ابدأ كلامي بدأ المدير يقول : لا يحق لك الاستعلاء على أحد لأنك تام الخلقة وجميل ، وأنت فعلاً مصدر اغواء ، كلامه لم يكن مترابط وغريب جداً ، قاطعته وحدثته عن المعلم فدافع عنه وانتصر له ولم يدع لي فرصه ، فودعته ورحلت وفوضت أمري لله


لكن المعلم أنتقم مني وعلاماتي انخفضت في المادة بالرغم أن امتحاناتي التي قدمتها جيدة وعلاماتي ليست سيئة لهذا الحد ، أنه الظلم حسبي الله ونعم الوكيل ، ضربني أبي على علامتي في المادة ، ولأني تطرقت لموضوع أبي سأذكر لكم ما يفعله بي ، هو دائم الانتقاد لي ويقول لي : أنت كالبنات شكلاً وليت أخواتك البنات كانوا يشبهونك في الشكل ، لكانوا تزوجوا من فورهم ، ويكرهني لأنني لا أشبهه على حد قوله هو عادي الشكل واخوتي كلهم مثله إلا انا

لم يتركني أحد و شأني حتى أختي تقول لي : ليتني اشبهك أنت جميل ، وتسمعني كلام ، وفي الأماكن العامة والأسواق أجد العدائية والغيرة فأخي يغار مني لأنني أجمل منه والفتيات يلاحقنني ، عندما اشتري ويحاسبني البائع قبل الأخرين ، يشتموني ويحتجون لماذا ألانه جميل ؟ لقد كرهت الجمال واشعر أن وجودي يذكّر الناس بنقصهم فيكرهونني.


أحياناً أتمنى لو أني فتاة لكنت لبست الخمار لأستر نفسي ، لكن لا مفر من المجتمع فكيف أخفي وجهي وأنتهي من ذلك العذاب ، أمامي جامعة وأخشى أن يؤذونني إذا على مستوى المدرسة لم أنتهي من ازعاجهم و خاصة الشباب ورفاق أختي الفتيات يتحدثون دوماً عني ويريدون رقم هاتفي


 لقد أكثرت الكلام لأني محبط و متعب نفسياً ، ومؤخراً صرت أمرض كثيراً حتى أصابتني حساسية في عيني تسببت بسيلان الدموع ، أشعر حقاً كما قال المدير أنني مصدر اغواء ، أدعو لي وأرشدوني.

تاريخ النشر : 2018-03-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر