الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الساموراي .. مقاتلو اليابان الخالدون

بقلم : Samer Salah

الساموراي مقاتلون يتحدون الموت

كلما ذكرت كلمة "ساموراي" إلا و ترافقت مع ذكريات طفولتنا التي قضيناها نتابع ما تبثه الشاشة الصغيرة من أفلام و أنمي تدور قصصها حول هؤلاء المقاتلين الأسطوريين لليابان، و الذين خطوا بسيوفهم الحادة تاريخاً لا يقل وهجه و سحره عن دمويته و وحشيته.
من هم "الساموراي" الذين كانوا رمزا من أهم رموز طفولتنا و أبطالاً عشقناهم و سحرنا غموضهم و قوتهم ؟

من هم الساموراي :

تمرد البوشي على أسيادهم و استولوا على السلطة

كانت مقاطعة ياماتو اليابانية تخضع سنة 250 ميلادياً لسلطة مجموعة من العائلات الثرية و النبيلة أطلقت على نفسها إسم أوجي ، و لحماية نفوذها السياسي و الاقتصادي استعانت الأوجي بمجموعة من المليشيات المكونة من المرتزقة و الفلاحين و العبيد .. و سنة 721 تم استبدال المليشات بمجموعة من المقاتلين المحترفين، كانوا أقل عددا من سابقيهم و لكنهم كانوا أشد شوكة و أقدر على حماية مصالح الأوجي بفضل مهاراتهم المختلفة أطلق عليهم بوشي.
دأب البوشي على السهر على حماية أسيادهم الأوجي حتى نهاية 1185 ، تاريخ تمردهم و استيلائهم على السلطة و تأسيس حكومة عسكرية : الباكوتو

قبيل توحيد اليابان سنة 1573 ، كون البوشي جيشاً عملاقاً تضمَّن ما يقارب الثلاثمائة رجل للدفاع عن دولتهم أمام محاولات الجنرالات الثلاثة أودا و تويوتومي و توجاوا القضاء عليهم و توحيد البلاد ، لينتهي حكم البوشي أخيراً سنة 1615 بعد 3 قرون من الحكم .


صورة لمجموعة من مقاتلي الساموراي

بعد القضاء على البوشي، تولى الجنرال توجاوا قيادة البلاد و كان و كما هو الحال دوماً بحاجة إلى من يحمي حكمه خاصةً بعد أن حرص على تقزيم دور العسكريين و صلاحياتهم خوفاً من ولادة مجموعات عسكرية جديدة تضاهي البوشي و تعيد سيرتهم في الاستلاء على البلاد ، و لذلك قرر تكوين فرقة خاصة من المقاتلين، تم اختيارهم بعناية فائقة من بين الفلاحين المتعلمين.. و هكذا ولد الساموراي، الذين تركزت مهمتهم في حماية السيد (الجنرال توجاوا) و طاعته العمياء.
و قد شبههم المستشرقون الغربيون من المهتمين بحضارة اليابان، بالفرسان الذين قامت على كاهلهم مهمة حماية الحكم الملكي في الدول الأروبية ، و لكن الساموراي كانت لهم حظوة كبيرة لدى أسيادهم و لدى الشعب مما جعلهم يتحولون من مجرد مطبّقين للقانون و حماة لمصالح السيد إلى طبقة أرستقراطية تحيطها هالة من الاحترام و القداسة في البلاد .


التكوين و التعليم الذي يتلقاه الساموراي :

يلتحق تلامذة الساموراي بمجموعة صارمة تدعى "الكوشيجو" تصقل مهاراتهم الفكرية و القتالية، و تعلمهم الالتزام بالقوانين

يمثل الساموراي العمود الفقري للمجتمع الياباني ، فهو همزة الوصل بين طبقة السادة و طبقة العامّة ، كما يعكس و يحمي مبادئ الحضارة اليابانية العريقة.. فهو بمثابة رمانة الميزان التي تحافظ على توازن المجتمع و استمراريته.
و لذلك كان لزاماً أن يتلقى الساموراي تكويناً خاصاً و دقيقاً يجعل منه محارباً قادراً على التحكم في نفسه و في أحكامه و تصرفاته ، شديد الإيثار و مستعداً للتضحية من أجل ما يؤمن به .
منذ نعومة أظافرهم يلتحق تلامذة الساموراي بمجموعة صارمة تدعى "الكوشيجو" تصقل مهاراتهم الفكرية و القتالية، و تعلمهم الالتزام بالقوانين و على رأسها قانون الواجب الذي يعتبر النبراس الذي يقود حياة الساموراي.
و يدرب التلميذ الساموراي على التحكم بجسده و روحه و تحمل الأذى الجسدي و النفسي، و يخضع لاختبارات قاسية تجعله يواجه الموت و خطره دون خوف أو تردد، بل بالعكس تجعل من الموت من أجل واجبات الساموراي و شرفه بمثابة المكافئة التي ستبقي ذكراه حية إلى الأبد ، فالموت في ثقافة الساموراي ليس سوى طريق للمجد و الكرامة.


أما بالنسبة للتكوين الديني، يتعلم الساموراي احترام الآلهة القديمة لليابان و تقديس أرواح الأجداد و الأسلاف و تقديم فروض الطاعة لها من خلال المشاركة في الاحتفالات الدينية التي تقام للصلاة على هاته الأرواح التي يعتقد اليابانيون بأنها تحميهم من الشرور ، كما يتلقى الساموراي تعاليم الديانة البوذية ، و قواعد الفلسفة الصينية.
ما إن يتجاوز الساموراي سن الخامسة عشر حتى ينتقل إلى مجموع "اوسوشيجو" حيث يسمح له بالتصرف وفقاً لأحكامه الخاصة، و كما تتضاءل واجباته نحو المعلمين و لكنه يلتزم بالتدرب يومياً لبقية حياته، و يمتنع عن ارتكاب الأخطاء و المخالفات مهما كانت ضئيلة و بسيطة.


ميثاق الساموراي :

على الساموراي أن يحترم الميثاق الأخلاقي الذي ينظم واجباته و حقوقه

على الساموراي أن يحترم الميثاق الأخلاقي الذي ينظم واجبات و حقوق الساموراي ، و يتكون هذا الميثاق من سبعة قوانين أخلاقية : الشرف، و الوفاء للسيد و الوطن، الشجاعة، الصدق، التحكم بنفسه و مشاعره، التواضع، الاحترام.
يكفي أن يخرق الساموراي قانوناً واحداً من هذه القوانين حتى يوصم بالعار لبقية حياته و قد يفقد مكانته كساموراي و يجرد من كل امتيازاته و ينفى بعيداً و يطلق عليه إسم "رونين" أي الجالب للعار و الخزي.

أسلحة الساموراي :

بعض الأسلحة التي كان يستخدمها الساموراي

رغم أن تعاليم الساموراي تجمع بين الجانب الفكري و الجانب القتالي، إلا أن من أهم مقومات مقاتل الساموراي هي إتقانه لفنون القتال و خاصة إجادة استخدام السيف و الخنجر. و لذلك يعد سيف "الكتانا" الطويل الحاد المتميز بصلابته و سلاسته رمز الساموراي ، إضافةً إلى خنجر معقوف طويل مصنوع من الفولاذ الصلب يسمى "واكيزاشي" .
و علاقة الساموراي بسلاحه وطيدة و لذلك فهو يحمل الكاتانا و الواكيزاشي حول خصره بصفة دائمة ، و يعد من أفدح الأخطاء التي قد يقترفها الساموراي و التي تستوجب عقاباً قاسياً غفلة الساموراي عن سلاحه أو نسيان ارتدائه.
فحيثما كان الساموراي وجب عليه حمل سلاحه معه و الاستعداد لاستخدامه عند أول بوادر الخطر.
يستخدم الساموراي كذلك شفرات حادة مسننة تمكنه من الدفاع عن نفسه و اعتراض سيف العدو، و قوس طويل يسمى "يومي" لرمي السهام، و بعكس القوس المألوف فإن قوس الساموراي طويل جداً و شديد الانحناء، كما أن الأسهمة المستخدمة تكون هي الأخرى طويلة ذات نصل قصير مدبب مصنوعة من الفولاذ الصلب و غالباً ما يتم نقعها في السم الزعاف لتقضي على الأعداء بسرعة.

أما أثناء التدريبات فيستخدم الساموراي عصى مرنة يتراوح طولها بين 35 و 45 سم بدلاً عن السيف ، و ذلك لتجنب الحوادث نظراً لحدة نصل السيف و خطورة الإصابات الناجمة عنه.

رموز الساموراي :

زهرة الساكورا .. الزهرة التي اختارها الساموراي لتكون رمزا لهم

اتخذ مقاتلوا اليابان زهرة الساكورا (أو زهرة الكرز) رمزاً لهم، حيث يقال بأن حياة مقاتل الساموراي تماثل في رقتها و دقتها حساسية زهرة الكرز التي تذبل بسرعة و تموت ما إن تقع عن شجرتها، كما أن جمال الزهرة و رائحة الزكية تعكس سحر حياة مقاتل الساموراي الذي يبذل عمره من أجل مبادئ الشرف و الصدق و الوفاء.
و لكن في بعض السنوات تم اختيار حيوان اليعسوب كرمز للساموراي، حيث زين مقابض سيوف و خناجر المقاتلين، و ملابسهم الحربية، و يرمز اليعسوب في المعتقدات اليابانية إلى القوة و الشجاعة و النصر ، و لكن لعل السبب الأهم أن اليعسوب يطير دوماً في مسار أمامي و لا يتراجع أبداً كالساموراي الذين لا يولون عدوهم الأدبار أبداً ، بل يقاتلوان دوما وجهاً لوجه.

مبدأ الهاراكيري :

إن ارتكب الساموراي خطأ يمس بشرفه يقوم بقتل نفسه

يعد الموت بشرف الغاية التي يسعى الساموراي لتحقيقها، و لذلك فإن الثقافة اليابانية تتميز بمبدأ غريب يسمى "الهاراكيري" أو "السبوكو"، و هي طريقة للموت بدأت في طبقة الساموراي، حيث يقوم الساموراي عند ارتكابه لخطأ يمس من شرفه بقتل نفسه باستخدام خنجر "الواكيزاشي"، و ذلك بإحداث جرح عرضي عميق يشق البطن ، ثم جرح طولي من الأعلى إلى الأسفل ، و هناك طريقة أقل ألما للانتحار، تتمثل في إحداث جرح عرضي فقط، بينما يقوم شخص آخر بقطع رأس الساموراي بضربة واحدة من سيف "الكاتانا".
يعد قانون الهاراكيري طريقة للتطهر من الخطايا الكبرى التي قد يرتكبها الساموراي سهواً أو عمداً .. و تنفذ عادة في المعابد بحضور السيد الذي يخدمه الساموراي، حيث يلبس الساموراي ثوباً تقليدياً أبيضاً ، و يجلس على ركبتيه و يقوم بفتح بطنه بخنجره فيما يجهز عليه شخص آخر غالباً ما يكون أحد خدمه بقطع رأسه.
و تمكن هذه الطريقة الساموراي من الموت بشرف و تجنيب نفسه و عائلته العيش في الخزي و العار.

و ليس إنهاء الحياة حكرا على مقاتلي الساموراي، و إن كانت طريقة الهاراكيري حكراً على الرجال فإن النساء النبيلات و زوجات المقاتلين اعتمدن طريقه "جيكايي" و التي تتمثل في قطع شرايين الرقبة بواسطة خنجر حاد.
و رغم منع الهاراكيري سنة 1868، فإن عدد كبيراً من جنود و قادة الجيش الياباني طبقها في نهاية الحرب العالمية الثانية بعد هزيمة الامبراطورية اليابانية لتفادي الخزي الذي شعروا به.

نهاية الساموراي :

قائد البحرية ماثيو بيري

كانت نهاية الساموراي على يد قائد البحرية الأمريكية "ماثيو برري" الذي استعان به الامبراطور الياباني لإنهاء نفوذهم فواجههم في معارك غير متكافئة، أدت إلى هزيم مقاتلي اليابان و تجريدهم سنة 1876 من أسلحتهم و ألقابهم و امتيازاتهم.
و بعد سنتين فقط، أي سنة 1878 تم القضاء نهائياً على مقاتلي الساموراي ، و بدأت اليابان مسيرة تحديها للالتحاق بركب الدول الغربية ، و تحول مقاتلوا اليابان الأشهر إلى أسطورة تتناقلها الأجيال .


المصادر :

samourai:culture et pouvoir guerriers

dinosoria.com/samourai.htm

wikipedia - Sakura

clickjapan.org/art_guerrier/samourai.htm


ملاحظة من كابوس : لمن يرغب بالاطلاع على تفاصيل أكثر عن مبدا هاراكيري فليدخل هنا 
ﺍﻟﺴﻴﺒﻮﻛﻮ ‏( Seppuku ‏) .. ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻣﻮﺭﺍﻱ ﺑﻘﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ

تاريخ النشر : 2018-03-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر