الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رواية تشارلز ديكنز الأخيرة : هل عاد من الموت لينهيها ؟

بقلم : محب الغموض - العراق

مات و ترك العالم في شوق لمعرفة نهاية روايته .. فهل أكملها بعد الموت ؟؟

السلام عليكم رواد موقع كابوس العزيز .. 

لدي قصة أخرى تذكرتها قبل عدة أيام من كتاب عالمنا المجهول ، و التي تتحدث عن آخر أعمال الكاتب الرائع تشارلز ديكينز ، لقد وجدت معلومات عن القصة رغم أنها تختلف عما أتذكر في بعض التفاصيل .. على العموم إليكم القصة 


الكثير منا سمع عن الروائي الانكليزي تشارلز ديكنز و قرأ رواياته المترجمة للعربية و ربما شاهد أفلاماً مقتبسة عن تلك الروايات ، و لطالما ركزت رواياته على حياة الفقراء المنسيين في العصر الفيكتوري .

تشارلز ديكنز


لقد نشرت العديد من رواياته في المجلات بشكل سلسلة حيث كان ذلك الشكل الأكثر شعبية لقراءة الرواية في وقته ، و بعدها تم تجميعها على شكل كتاب ، و في حين كان العديد من الروائيين في وقته يقومون بإكمال الرواية ثم نشرها بشكل متسلسل إلا ديكنز كان غالباً يؤلف عمله على أجزاء بالترتيب الذي يُريد أن يظهر عليه العمل.. أدت هذه الممارسة إلى إيجاد إيقاع خاص لقصصه يتميز بتتابع المواقف المثيرة الصغيرة واحداً وراء الآخر ليبقي الجمهور في انتظار الجزء الجديد

كانت آخر رواية يعمل عليها هي (لغز إدوين درود) من نوع الغموض و جرائم قتل و قد شدت القراء بسبب الحبكة المتقنة والغموض و الشخصيات, و لكنه لم ينهِ الرواية بسبب موته جراء أزمة دماغية حادة و قد رحل عن العالم قبل أن ينهي الرواية ، و ترك العالم في شوق لمعرفة نهايتها .

جرت بعدها عدة محاولات من عدة ناشرين وكتاب لإنهاء الرواية و لكن أغربها على الإطلاق هي محاولة (توماس بور جيمس) و ذلك بسبب الطريقة التي زعم أنه أنهى بها الرواية

كان توماس يعمل كرسام متجول

كان توماس فقيراً لم ينهِ مرحلة الابتدائية حتى ، و دائم التنقل حيث كان يعمل كرسام متجول و غالباً ما ينام تحت الجسور أو في حانات رخيصة إذا استطاع ، و في أحد الأيام وجد نفسه في نزل صغير رخيص و قد وافقت صاحبته على التقليل من سعر مبيت توماس بعد إلحاح بسيط منه ، حيث كانت سيدة طيبة القلب .
بعد فترة لاحظ توماس تصرفات غريبة لصابحة النزل ، وعلم فيما بعد أنها كانت تقوم بين فترة و أخرى بعمل جلسة استحضار أرواح في قبو النزل مع مجموعة من الناس الذين يؤمنون بهذه الأمور الروحانية.
و قد كان يسخر من هذه الأمور إلا أنه قرر في أحد الأيام أن يشارك في إحدى تلك الجلسات من باب المزاح ، و لقد سرت صاحبة النزل بذلك كثيراً و رحبت بالفكرة .

اجتمع الناس حول اللوح و خففت الإضاءة و بدأت الجلسة


بعد أن اجتمع الناس حول اللوح و خففت الإضاءة و بدأت الجلسة بمحاولة الاتصال بروح أحد الأشخاص ، و لكن بالطبع لم ينجح الأمر مثل كل مرة فانفض الجمع و ذهب كل إلى منزله .. إلا أن توماس جاء بعد عدة أيام إلى صاحبة النزل و حكى لها قصة عجيبة ، حيث قال بأن الجلسة (قد نجحت) و أنهم نجحوا بالتواصل مع أحد الأرواح ، و ليست أي روح عادية إنما هي روح الروائي الكاتب (تشارلز ديكينز) ، حيث قال لها بأنه رأى في منامه شخصاً قال له بأنه الروائي المعروف ، و حين شكك توماس بذلك قال له بأنه سيثبت له أن الأمر حقيقي و ما عليه عند الاستيقاظ إلا أن ينظر إلى الورقة التي بجانب سريره و بأنه يريد إكمال آخر عمل له قبل أن (يعبر) إلى العالم الآخر .

و حين استيقظ توماس من نومه فزعاً وجد إلى جانب فراشه ورقة بخط أنيق و في الأعلى اسم و رقم الفصل ، و لقد قام بالتحقق من ذلك و اكتشف أن الاسم هو لرواية ديكينز الغير مكتملة .
لقد وجد منجماً للذهب, حيث أن هذا الشاب الفقير الشبه متعلم أصبح الـ (الوسيط) الخاص بديكنز و الذي اختاره لإكمال آخر أعماله التي تركت العديد من القراء متلهفين لمعرفة نهايتها.

سرت صاحبة النزل عندما أخبرها توماس عن روح ديكنز التي زارته


عندما أخبر توماس صاحبة النزل بذلك فرحت أيما فرح حيث أنها آمنت أن جلساتها قد أتت بنتيجة أخيراً و لهذا قامت بكل ما تقدر عليه من توفير الراحة و الطعام للشاب توماس بل قد أعفته من دفع المال مقابل إقامته في نزلها و أعطته أفضل الغرف آملة أن تستمر روح ديكينز بزيارة نزلها ، و استمرت كل ليلة بتحضير الأرواح و كان توماس قد أصبح العضو الدائم في هذه التجمعات و غالباً ما كان يدخل في شبه غيبوبة ليصحو و يخبرهم ما قاله له ديكينز من أخبار من العالم الآخر !


لقد استمر توماس خلال هذه الفترة في ملء أوراق و أوراق من فصول و أحداث زعم أن تشارلز ديكينز هو من أملاها عليه و أحياناً كان (الوحي الشبحي) يستمر لساعات ليملأ عشرات الصفحات و أحياناً لفترات قصيرة لا تتعدى الدقائق لتملأ صفحة واحدة بالكاد ، و يبدو أن التواصل الروحي يكون على أشده في الأوقات التي يكون الجو فيها صحواً و في أضعف حالاته حين يكون هنالك عواصف و أمطار و الجو كئيب حيث يبدو أن (الأرواح) لا تستطيع أن تصل إلى الجانب الآخر للتواصل مع الأحياء

أنهى توماس كتابة الرواية بوحي من ديكنز !


بعد أن أنهى توماس ما سماه الجزء المكمل لرواية ديكينز , قام بأخذها الى عدة محررين و قد رفضها العديد و لكن قامت عدة مجلات بنشر القصة و لقد لاقت إقبالاً و لكن قابلها رفض قاطع و نقد لاذع من العديد من النقاد ، حيث اعتبروها إهانة للكاتب الراحل و لكن العديد من الناس أعجبت بما نشر.
و كان توماس ذو تعليم ضعيف و خطه بالكاد يُقرأ فهو لم ينهِ الابتدائية حتى و لكن الأسلوب المكتوب في الأوراق و الخط الجميل لا يتطابق مع خلفيته التعليمية ، و لقد اتفق عدة أشخاص ممن اطلعوا على ما كتبه توماس بأن الكتابة و الأسلوب شبه متطابقة مع أسلوب و كتابة ديكينز ، و هذا ما حير العديد من النقاد .

لم ينشر توماس بعدها أي رواية أخرى و مات بدون أن يهتم أحد به و بقيت عدة نسخ من كتابته في مكاتب متفرقة منشورة على أنها أفضل المحاولات التي قام بها الكتاب لأكمال رواية محبوبة .

المصادر :

T.P._James - wikipedia

كتاب عالمنا المجهول

لدي ملاحظة صغيرة , في الويكيبيديا يوجد شخصية بأسم (توماس باور جيمس) و الذي زعم أن شبح ديكينز قد أملى عليه تكملة القصة و لكن الفرق هو أنه مذكور أن (توماس ) ناشر أما في الكتاب فإنه كان رساماً لم يكمل تعليمه الابتدائي , لست أدري أيهما أصح و لكن ارتأيت أن أذكر هذا الموضوع .

 

تاريخ النشر : 2018-03-26

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر