الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

شبح آن ميتشيل ولعنة الحب الأبدية

بقلم : حسين سالم عبشل – اليمن
للتواصل : https://www.facebook.com/profile.php?id=100010781206005

ما حكاية الشبح العاشق الحزين ولعنته المأساوية

 على أحد التلال القريبة من مدينة ماونت سترلينج بولاية كنتاكي الامريكية يزور العشاق و الباحثون عن الظواهر الخارقة تلك الحديقة القريبة من ذلك المنزل العتيق , أنها حديقة منزل ال هوود , حيث يعتقد أن شبح السيدة آن ميتشيل يظهر بين الفينة و الأخرى بين أشجار تلك الحديقة باحثة عن حب حياتها الضائع , و قد وصفها كل من رأها أن شبحها يظهر بشكل مسالم و لا يؤذي أحد , على الرغم من حكاية لعنة الحب التي أطلقتها على كل من تسبب بفراقها عن حبيبها و تسببت بهلاك الكثير من الأشخاص إلا أن نهاية قصة حبها المأساوية دفعت الكثير من الناس للتعاطف معها ..

فمن هي آن ميتشل و ما حكاية قصة حبها المأساوية ؟..

عاشت ان سعيدة في قصر والدها إلى ان طرق العشق قلبها .. فتبدل الحال

عاشت الفتاة آن ميتشل أجمل سنين عمرها بقصر والدها تلعب مع رفيقاتها بحديقة القصر , و مع بداية سنين شبابها برز جمالها و ظهرت أنوثتها حتى لقبت بحسناء وسط كنتاكي و توافد الشباب لطلب يدها من والدها , بالرغم من ذلك لم توافق آن على أي منهم  , و كأي فتاة فقد كانت تحلم بفارس أحلامها كي يأخذها على ظهر حصانه الأبيض .

و في أحد الأيام و بينما كانت آن تمشط ضفائر شعرها الأسود الجميل تحت إحدى الأشجار لفت نظرها ذلك الشاب الوسيم أشقر الشعر مفتول العضلات مرتدياً زيه العسكري الأنيق و هو يمتطي صهوة حصانه , تعلقت آن بهذا الشاب و اعتبرته فارس أحلامها , و بالمقابل تعلق قلب ذلك الشاب بتلك الفتاة و وقع أسيراً بحبها , لم يكن ذلك الشاب سوى جون ويلس هوود ذلك الطالب العسكري الذي عاد في إجازة من الكلية العسكرية بمدينة ويست بوينت عام 1849م ,  و يسكن بمنزل والده الطبيب جون ويلز هوود الذي كان يملك مزرعة صغيرة و مدرسة طبية لتعليم الاطباء المبتدئين , و الذي كان منزله قريب من القصر الذي تسكن آن فيه .

عاشقان في الحديقة
كانا يلتقيان في الحديقة

كان العاشقان يلتقيان في حديقة هوود حيث يقضيان الليالي بالغزل و التقرب من بعض , حتى شارفت إجازة جون هوود على الانتهاء و قرر العودة لإكمال دراسته بعدما وعد الأنسة آن بالزواج بعد عودته من ويست بوينت ,  و هي بدورها وعدتها أن تنتظره مهما طال الزمن .

في هذه الأثناء تقدم لخطبتها السيد روبنسون و الذي حاز على إعجاب أسرة ميتشل ، فهذا الشاب كان فاحش الثراء و عندما تذرعت آن بعدم رغبتها بالابتعاد عن أهلها عرض عليهم السيد اندرسون بناء منزل بالقرب من قصرهم لكي لا تبتعد عن أهلها , شكل هذا إحراج شديد على آن و صار أهلها يضغطون عليها لكي توافق على الزواج من السيد اندرسون و منعوها من الخروج من القصر للتنزه .

و بعد عدة أشهر وافقت الانسة آن على الزواج بشرط أن تكتب رسالة إلى حبيبها تودعه فيها و تنهي علاقتها به , كتبت آن بحبر الدمع لحبيبها جون تشكو إليه ما حصل معها من إجبار على الزواج من شخص لا تحبه و ختمت رسالتها بالقول : عزيزي جون سوف أظل أحبك ما حييت و سوف أحبك بعد مماتي , إذا لم يكن مقدراً لنا أن نتجول بأرض الحديقة بهذه الحياة فحتماً سوف نقوم بذلك بالحياة الأخرى .

جن جنون هوود عندما وصلته رسالة آن و قرر قطع دراسته و العودة سريعاً إلى مونت ستيرلينج و هناك أستطاع إيصال رسالة إلى آن يخبرها فيها أن عاد لكي يهرب معها و يتزوجا قبل أن تعلم أسرتها بذلك و أنه قد جهز حصانين لكي يهربا و حدد لها الوقت و المكان لهروبهما , فرحت آن بذلك الخبر  فرحاً شديداً و لم تستطع إخفاء فرحتها و تسرب الخبر إلى إحدى خادمات آن و التي بدورها وشت بآن و خطتها للهروب طمعاً في نيل الحرية من العبودية من سيدها.

اتفق الحبيبان ان يهربا معا على صهوة الجياد

و في تلك الليلة ألتقى العاشقان في حديقة هوود , كان جون يمتطي حصانه و طلب منها ركوب الحصان الأخر , و قبل أن تمطي آن حصانها ظهر والدها و إخوانها من خلف الأشجار و منعوها من الهرب مع جون , و عادوا بها إلى القصر حيث تم حجزها في غرفتها حتى موعد زواجها من أندرسون , أما جون هوود فعاد إلى ويست بوينت لإكمال دراسته بعدما يئس من زواجه من حبيبته آن ,  أما آن فقد قضت وقتها شاردة الذهن تنظر من خلال نافذتها المطلة على حديقة هوود و تستعيد ذكرياتها الجميلة هناك .

و بعد عدة أشهر تم زواج آن من أندرسون و تبادل الزوجان عهود الزواج وسط احتفال أسرة آن الذين اعتقدوا أن المشاكل قد انتهت و لم يعلموا أنهم بهذا الاحتفال قد أطلقوا لعنة أبدية سوف تطاردهم جيل بعد جيل .

غرقت ان في الحزن ورفضت معادرة قصرها

بعد الزواج رفضت آن مغادرة قصرها مما أضطر زوجها للعيش معها في القصر ، حاول أندرسون أن يكسب حب آن بجلب العطور و المجوهرات لكن دون جدوى , كان الجميع يعلم أن تلك الفتاة لم تكن سعيدة بذلك الزواج و لكنهم تجاهلوا الأمر , و تمر الأيام سريعاً و تكتشف آن أنها اصبحت حامل , شكل ذلك صدمة كبيرة على آن فهي لا تريد شيئاً يربطها بزوجها اندرسون لهذا اصابها اكتئاب شديد و حبست نفسها بغرفتها و منعت الجميع من دخول غرفتها , حتى زوجها أندرسون منعته من الدخول و كان ينقل لها الطعام عبر فتحة صغيرة عبر الباب .

و بعد انقضاء أشهر الحمل أنجبت آن أبنها كوروين , و عندما دخل عليها زوجها و أهلها صدموا بما رأوا , فقد كانت آن شاحبة الوجه , غائرة العينين و جسدها النحيل المتوسد على الفراش يحكي قصة عذابها طيلة تلك الشهور , طلبت آن منهم أن تحتضن أبنها و بصوت خافت قالت آن : "كل من ساهم  في حرماني من الزواج من حبيبي جون هوود سوف تحل عليه لعنتي إلى الابد" , وكانت تلك أخر كلمات قالتها آن قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة .

توفيت آن و بعد ساعات قليلة و قبل غروب الشمس هبت عاصفة قوية اقتلعت بعض الأشجار حول القصر و ضربت صاعقة قوية أحد أركان القصر و تسببت بتناثر قطع القرميد من أحد الغرف و أدت إلى مقتل أحد أخوان آن الذين منعوها من الزواج من حبيبها و كذلك ماتت خادمة آن التي وشت بها بظروف غامضة  بنفس الليلة .

طاردهم الموت وتلقفتهم اللعنة واحدا تلو الاخر

و توالت الوفيات و الأحداث الغامضة على عائلة آن و لم تترك منهم أحد , حتى كوروين أبن آن لم يسلم من تلك اللعنة فبعد أن كبر و تزوج و صار أب لشابين أصيب بنوبة قلبية أدت إلى وفاته بعدما شاهد أحد أبناءه يقتل أبنه الأصغر و يهشم رأسه بحجر أثناء ركوبه الخيل , هذا الأبن العاصي يُلقب باسم اندرسون الانجليزي و له تاريخ إجرامي حيث قام بقتل طباخ العائلة نحراً بالسكين و لكنه أفلت من العقاب ، و قتل شخص أخر أثناء شجار في أحد الحانات ، و أخر جريمة ارتكبها كانت قتل صبي يعمل في أحد المزارع القريبة من منزله مما أثار غضب المزارعين الذين حاصروه و رجموه بالحجارة حتى الموت .

أستمرت لعنة آن تلاحق تلك العائلة الواحد تلو الأخر و الجيل بعد الجيل ، و في عام  1940 م قام  أحد أحفاد آن و يُدعى جودسون أندرسون بالانتحار بإطلاق النار على رأسه بأحد المزارع من دون أي سبب .

الجنرال جون هود .. انتهت حياته بمأساة

أما بالنسبة لجون هوود فقد كانت حياته سلسلة من المأسي المتتالية , فبعد تخرجه من الكلية العسكرية أنضم إلى الجيش الكونفدرالي الأمريكي و خاض عدة معارك أثبت فيها شجاعة منقطعة النظير و حاز على عدد من الأوسمة و الرتب العسكرية وصل من خلالها إلى رتبة جنرال و كان الثمن غالي جداً فقد تعرض هوود لأصابه بالغة بذراعه الأيسر افقدته القدرة على تحريكها و أصابه أخرى بقدمه اليمنى أدت إلى بترها , ولم يستمر الجنرال جون هود بقيادة المعارك طويلاً فبعد هزيمته المنكرة في أحد المعارك تم تسريحه من الجيش بطريقة مهينة و قرر الاستقرار بمدينة نيو أورلينز و أصبح تاجر للقطن و تزوج من امرأة محلية انجبت له 10 أبناء، و خلال تجارته تعرض جون للكثير من الخسائر التي جعلته يعيش حياته فقيراً معدماً , و مات بعد اصابته بمرض الحمى الصفراء في 30 أغسطس عام 1879م و عاش أبناءه متفرقين بين دور الايتام بين الميسيسبي و نيو يورك.

أما القصر الذي عاشت آن فيه فقد ظل مهجوراً بعدما أنتحر أحد المالكين له و محاولة مالك أخر الانتحار بعد قصة حب فاشلة، مما جعل الشؤم يطارد من يحاول امتلاكه ، و ظلت الحديقة مزاراً للباحثين عن الظواهر الخارقة وملتقى للعشاق.

ملاحظة

أغلب قصص الحب تنتهي بنهاية مأساوية ويكون السبب الأساسي لتلك النهاية هو الفارق الطبقي بين الحبيبين، فهي من أسرة غنية وهو فقير معدم والعكس صحيح، فلماذا لا يحب كل منهم من نفس طبقته الاجتماعية؟ ولماذا يضطر هؤلاء لتجرع كأس القهر والألم  من أجل الحب؟ وهل  تعتقد عزيزي القارئ أن الحب حقاً يستحق هذه التضحية؟ 

 المصادر :

- Seeks Ghosts: The Ghost of Anne Mitchell

- The Curse of Anne Mitchell. – Dark Hauntings

- john bell hood & the curse of anne mitchell - military ghosts

تاريخ النشر : 2018-04-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر