الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أمي أرجوكِ كفى فإنني مدمرة

بقلم : رانيا - تائهة على الأرض

كنت أريد أن أنتحر ولكن موتي لن يفيد

مرحباً 
لا أعرف كيف أبدأ قصتي.. لقد دخلت إلى الانترنت أبحث عن كيف تطرد الكوابيس لأجد نفسي في هذا الموقع الذي واظبت على قراءته منذ أسبوع ، فقررت أن أكتب قصتي لعلي أجد من يرشدني إلى الطريق الصحيح ، فعقلين أفضل من عقل واحد .


أنا فتاة أتممت 23 من عمري أدرس في السنة الثالثة كلية الهندسة فرع هندسة معمارية .. لكن دعوني أعرفكم بعائلتي. عندي أخت أصغر مني عمرها الآن 17 عاماً و أخي عمره 14 والرابع 12 سنة أعيش مع أمي و أبي الذي يعمل في وظيفتين ليؤمن لنا الحياة الكريمة حتى أنه كثيراً ما كان يرفض دعوات أصدقائه على المطاعم لأنه يخشى أننا لم نأكل نفس الطعام الذي سيأكله.


لدي عمتان وعم واحد أما أبي فهو الأكبر ..عندما توفي جدي رحمه الله وكان يملك بيت من طابقين به شقتان لم يكن الأبناء يرغبون في تقسيم الورث حفاظاً على أحاسيس والدتهم يعني جدتي ، أمي رفضت الأمر جملةً و تفصيلاً مما دفع أبي للمطالبة بحقه و هذا ما كان ..

اشترى عمي و عمتي حصتهما من أبي أما عمتي الأخرى التي تعيش خارج البلاد وهي غنية فقد وزعت نصيبها على إخوانها فصار البيت ملكاً لعمي و عمتي التي جلست مع أبنائها في الطابق الأول لأن زوجها يسافر من أجل العمل .


عمي كان نجاراً متميزاً في عمله ، مات و ترك ثلاث بنات وولد ، كانت دائماً أمي تسخر من زوجة عمي و تصفها بالفاشلة لأن ابنها ترك المدرسة واشتغل بورشة أبيه ، كانت زوجة عمي شديدة مع بناتها ..

عمتي الغنية زوجت ابنها لابنة عمي الكبرى و أيضاً قامت بتزويج الوسطى لأحد أفراد عائلة زوجها ولم تبقى إلا البنت الصغرى التي هي بمثل سني وهي الآن في كلية الطب شقت طريقها وهي متزوجة لأحد زملائها ، فزوجة عمي لا ترضى إلا بعقد الزواج ، و كان دائماً ابن عمي يرغب بي (يحبني ) وذلك من خلال نظراته و تصرفاته معي لكنني كنت أسخر منه ، وعندما أخبرت أمي قالت تجلسين عانساً ولا تتزوجيه .. وكأن أبواب السماء مفتوحة !


نرجع لقصتي ..

منذ ما يقارب 5 سنوات عندما كان عمري 18 سنة كنت حينها في السنة الأخيرة من التعليم الثانوي ..كانت عندي صديقة عزيزة علي أنا وهي صديقتان منذ الابتدائي اسمها سلمى ، في تلك السنة انتقلت لصفنا فتاة غنية تلبس الفاخر من الملابس ولديها سائق خاص يوصلها ، شيئاً فشيئاً تعرفت علي وبدأت أتكلم معها في فسحة المدرسة لكن سلمى كانت ترفض اختلاطنا بها حتى خيرتني بينها وبين الصديقة الجديدة واسمها لينا .


في يوم رآني والدي برفقتها وعندما عدت إلى البيت تحدث معي و قال لا تخالطي من هم ليسوا من طينتك لكن أمي لم توافقه الرأي وقالت له دعها ترتقي في اختيارها دعها تتعرف على أكابر القوم أفضل من حقرائهم .

في يوم دعتني صديقتي لينا لحفلة عيد ميلادها ، أخبرت والدي لم يوافق وقال لي أنتم لا تعرفون شيئاً عن العالم الخارجي هناك ذئاب بشرية ترتدي ثياباً فاخرة ، كالعادة أغضبني كلامه ويا ليتني ما فعلت .. ذهبت لأمي وقالت لا بأس يمكنك الذهاب ، حيث ذهبت إلى ابنة خالتي واستعرت فستاناً و إكسسوارات .. بعدما رجع أبي من عمله الأول تناول وجبة الغذاء ودخل ليستلقي في غرفته لكي يعود إلى عمله الثاني خرجت و أقفلت أمي ورائي الباب .


ذهبت لتلك الحفلة اللعينة ورأيت عالماً آخر حتى رمقت شاباً وسيماً ينظر إلي ، تقدم نحوي سلم علي و في لحظات جاءت لينا و قدمتنا لبعضنا قالت أنه ابن خالتها و هو يعمل في شركة والده .. منذ تلك اللحظة تبادلنا الأرقام و بدأنا نتحدث بالهاتف وبعدها أمسح السجل .
تقابلنا عدة مرات وكان مؤدباً و محترماً ، بعدها دعاني لحفلة تقيمها خالته أم لينا وستكون والدته هناك وهي مناسبة للتعرف عليها ، وكما فعلت في المرة الأولى فعلت في الثانية ، وجدت أناساً ، نادى على والدته رحبت و أعجبت بي و أخبرتني أنها ستزورنا بعد نهاية الامتحانات لخطبتي .


في تلك الحفلة تناولت كوب عصير كان مخصصاً لي لم أشعر إلا و أنا على السرير ، بدأت أبكي و بدأ يهدئني أوصلني إلى البيت ، صدمت ولم أعرف كيف سأتصرف ، مر أسبوع ولم يتصل بي بدأت أتصل به و هو يقفل الخط وفي النهاية أرسل رسالة فيها الموعد ، ذهبت تكلمت معه في الموضوع أجابني بكل برود لا أستطيع أن أتزوج امرأة خانت أول رجل في حياتها ، قلت له أنت أول رجل في حياتي ، قال وتنكرينه ! أليس والدك هو أول رجل في حياتك ؟ لم تحافظي على اسمه و كذبت عليه وهو سبب وجودك وهو من يعمل ليوفر لك ما تحتاجينه ؟ خنته ولوثت اسمه و كنت تكذبين عليه ، من تفعل هذا مع والديها تفعله مع زوجها ، أقسم ان اتصلت بي ثانية سأجعلك تندمين .


رحل وتركني مصدومة ، هرولت إلى صديقتي لينا التي قالت استري على نفسك وانسيه و إلا ستحصدين الزوابع أما مسألة شرفك فأنت تعلمين عملية بسيطة وكل شيء سيعود لطبيعته.


عدت إلى البيت وكانت فترة امتحانات ، دفنت نفسي في غرفتي وكانت الدراسة هي من تواسيني ، أدرس ليل نهار ظهرت النتائج وكنت من الأوائل وقدمت الأوراق إلى الكلية .. بعدها بدات أحس بالتعب الشديد والتقيؤ ، قال أبي ربما تعب الامتحانات لذلك طلب من أمي أن تأخذني إلى الطبيب وهناك كانت المفاجأة ، حامل..

اعترفت لأمي وذهبت لبيت صديقتي لكنني وجدتها مسافرة لقضاء العطلة .. ذهبنا أنا و أمي لبعض الأطباء الذين رفضوا إجراء عملية الإجهاض بسبب وهني و سني فلم يكن أمامنا إلا الأعشاب ، أحضرتها أمي و اتفقنا أن أشربها بعد خروج أبي صباحاً ، وهذا ما كان ..

بعد نزوله سارعت أمي لتحضيرها و شربتها لكن لا أعرف كيف ! صدقوني أبي رجع إلى البيت لأن مديره طلب منه ملفاً محدداً لم ينتهي منه أبي بعد وكان في البيت ، عندما دخل وجدني في حالة فظيعة فلقد حدث نزيف دموي قوي لم تستطع أمي السيطرة عليه ، في المستشفى عرف أبي كل شيء وكان متماسكاً حتى أوهم الطبيب و الممرضات أنني متزوجة ، عند العودة إلى البيت اعترفت له بكل شيء ، استشار أحد المحامين ولكنه قال لو أنني أبلغت السلطات بعد الحادثة لكان خيراً لأن التحاليل سثبت وجود ذلك الدواء و الاغتصاب .


قاطع أبي أمي واعتبر أنها خانته و لم تحافظ علي و لأنها كانت تسمح بخروجي والسهر .


مرت تلك الفترة لا يمكنكم تصورها ، بعدها ذهبت مع أبي عند الصديقة لينا خرجت إلينا تكلم معها أبي لكنها أنكرت و قالت أنني أنا من أحضرته إلى الحفلة وهي أصلاً ليس لها خالات ويمكنها إثبات ذلك ، عانقتني أمام أبي وهمست في أذني ستندمين .(لم تكن لينا ووالدتها إلا وسيطات بغاء وتلك المرأة التي ادعت أنها والدة الشاب كانت مجرد معارفهم.. بعدها لينا سافرت هي ووالدتها لا أعرف أين فمثلهن لا يستقرن في مكان)


رجعنا إلى البيت ، وبعدها وصل إلى أبي ، ابن عمي ، أمي وكل أسماء قائمة هاتفي فيديو يظهرني في قمة متعتي و أنا مع ذلك الشخص الذي يضع على وجهه قناعاً (بعد بحث قمت به عرفت أن ما تناولته ليس منوماً و إنما نوعاً من الحبوب التي تغيب العقل فقط ولا ينام الشخص ) لقد صوروني و أخذوا الأرقام الموجودة في هاتفي وطبعاً انتشرت الفضيحة ، لم يتمالك أبي نفسه و سقط ليصاب بشلل نصفي سببه نفسي


بعد خروجه من المشفى طلّق أمي ، كان يعيش حياة بائسة و نحن من كنا نجبره على البقاء ، ذهب إلى بيت عمي رحمه الله وعمتي واستقر استقر هناك ، و طبعاً ترك الشقة و الأثاث وكل شيء ، لم يأخذ إلا ملابسه ، مصاريفنا تصل إلينا كل شهر ورغم إعاقته فهو يعمل .


كنت أريد أن أنتحر ولكن موتي لن يفيد .

كنا أنا و أختي و إخواني عندما نبدأ بمراجعة دروسنا إلا ونجد أمنا تبدأ في البكاء والنواح و أن أبي سيتزوج تلك الفاسدة (زوجة عمي الميت) ، حتى أنها ذهبت لهناك وشتمتها لكن أبي أوقفها وقال لها من بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة .
كنت أحسبها مريضة لكن في يوم من الأيام ظنت أننا خرجنا جميعا خرجت من غرفتها فتحت التلفاز تأكل تغني عادي جداً ، تظهر التعاسة فقط عندما ترانا ندرس ، ومع الأسف لقد رسبنا جميعنا

فاجأتها وقلت تتفرجين ، تغنين وتأكلين وعندما تشاهدينا ندرس تتظاهرين بالحزن والاكتئاب و أنك مظلومة وأن أبي ظالم قاس القلب .. حاولت أن تبرر لكنني قاطعتها قلت صحيح أنا مخطئة ولكن أنت تتحملين الخطأ مثلي ، كنت تسخرين من زوجة عمي عندما تعنف بناتها و تشدد عليهن ولكنها كانت تربيهن ، انظري إليهن كلهن في أرقى المواقع ، ما كان يمنعه أبي عنا كنت تبيحينه لنا ليس حباً فينا و إنما انتقاماً من أبي .. أمي أرجوك كفى فإنني مدمرة لا تدمريني أكثر بتصرفات لا معنى لها.. من الآن أنا من سأستلم مصروفاتنا لأنك تدخرين من ورائنها و إلا فسأخبر الجميع أين هم أخوالي وخالاتي الذين كنت تمتدحينهم كلهم أداروا ظهورهم علينا ولم يبقَ سوى عماتي وابن عمي الذي لم يتخلى عنا .. كم كنت تسخرين منه ، الآن لا أستطيع أن أتزوج لا منه ولا من غيره ، فمن يقبل بفتاة منحطة مثلي .


بعد الحديث تفرغت لدراستي والعناية ببيتنا ، فأنا أقوم بكل شيء ، طبخ غسيل تنظيف متابعة إخواني في دراستهم بل و سجلتهم في مدرسة قرآنية ، وقد بلغني أن أبي بدأ يمشي و يستعيد عافيته لكنني اشتقت إليه ، إلى رائحته إلى صوته إلى ضحكاته ، يا ليته يرجع حتى و إن قطّع جسمي ، المهم أن آراه أمامي ، والله أكتب ودموعي تنساب مثل المطر ، قال لي ابن عمي انتظري فالزمن سيشفي .. المهم أنه يفرح عندما أبلغه أنكم ناجحون في دراستكم .


مشتاقة إلى أبي ماذا أفعل ؟


تاريخ النشر : 2018-04-10

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر