الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لغز زانا :الأم الوحشية لأبخازيا !

بقلم : منال عبد الحميد
للتواصل : https://www.facebook.com/HEKAYAHTGAREEBA

مخلوقة عاشت وانجبت مع البشر لكن لا احد يعرف ما هي ومن اين اتت؟!

من ضمن قائمة العلوم توجد مجموعة تُعرف بأنها ( علوم مثيرة للجدل ) ، أو ( سيئة السمعة ) ، أو بمعني آخر لا تؤخذ على محمل الجد .. ببساطة تعتبر علوما زائفة ،ومجرد ترهات وأساطير متسترة بثياب العلمية والمنهجية !

من ضمن هذه القائمة كان علم ( الخيمياء ) قديما ، والذي أنحرف إلي البحث في خرافات ممجوجة ، في نظر العلم ، كالبحث عن حجر الفلاسفة ( أو أكسير الخلود ) وتحويل المعادن الرخيصة إلي ذهب ، وفي عصرنا الحاضر تدرج علوم مثل : التنجيم ، اليسينكووية ، الجرافولوجي ، الطب البديل ، الزينوغلوسي ( التعجم )  ضمن قائمة العلوم الزائفة التي تعني ببساطة ( علوم تقدم فروض معينة دون أن تقدم ، في المقابل ، أية أدلة يمكن فحصها بالوسائل العلمية المنهجية التقليدية أو المحدثة وتثبت صحة هذه الوقائع والفروض ).

وضمن هذا العالم الغامض يقع علم مثير للجدل ، مثلما هو شيق ومنشط للخيال ، وهو علم ( الكريبتوزولوجي ) وهو مصطلح يشير باختصار إلي الجهود المبذولة للعثور على الكائنات الخفية !

الكريبتوزولوجي  : المخلوقات التي لا نراها لكننا نؤمن بوجودها !

كريبتوزولوجي : علم البحث عن الكائنات التي لا دليل على وجودها !

يتألف اسم الكريبتوزولوجي من مقطعين يونانيين (crypto kryptos) وتعني خفي أو غير منظور ، و zoologyوتعني علم الحيوان ، فيكون المعني العام للمصطلح هو ( دراسة الحيوانات الخفية ) أو غير المنظورة أو المعروفة .

هذا العلم ، الذي يعتبره العلماء المنهجيون علما زائفا يشبه الخرافات والأساطير ، يحاول أن يجيب على السؤال التقليدي : هل توجد مخلوقات على الأرض لا يعرفها الإنسان ولم يكتشفها بعد ؟!

وهنا يجب أن نفرق بين الكريبتوزولوجي بمعناه الواسع ، وفكرة البحث عن فصائل وأنواع جديدة من الحيوانات والطيور والحشرات والأسماك وخلافه ، فهذا المعني الأخير يعتبر علما منهجيا سليما ويذهب كل جزء فيه ويندرج ضمن قائمة علوم ( محترمة ) يعترف بها الجميع ، أما موضوعنا اليوم فهو يخص المخلوقات السحرية أو الغامضة ، التي يرفض العلم وجودها ويعتبره خرافة مثل : ذو القدم الكبيرة ، وتشوباكابرا ، وأشباه الإنسان ( التي يفترض تطورها وانقراضها بالكامل ) والديناصورات الناجية !

كعلم ، له أصوله ، برغم عدم الاعتراف به ، تخلصت الكريبتوزولوجيا من ضباب الأساطير ، ووضعت لها قواعد مبدئية على يد " برنارد هوفلمانز " ، الفرنسي البلجيكي ، وهو بحق مؤسس علم الكريبتوزولوجي ، ورائده الأول ، وله كتاب شهير يحمل اسم ( على مسار المخلوقات المجهولة ) والذي صدرت طبعته الأولي الفرنسية عام 1955م بعنوان (Sur la Piste des Bêtes Ignorées ) ، ثم لم تلبث أن وجدت نجاحا كبيرا ، وتمت ترجمة الكتاب وإعادة طباعته عدة مرات بعد ذلك ، أهمية هذا الكتاب تكمن في  أنه وضع مؤلفه في مكانة عليا جعلته يحصل ، دون منازع ، على لقب (والد علم الكريبتوزولوجي).

برنارد هوفلمانز : أول من أعتبر البحث عن المخلوقات الخفية علما ووضع له أصول

ولكن كتاب " هوفلمانز " لم يضمن لعلمه الوليد اعترافا من قبل العلماء التقليديين ، لأن هذا العلم ظل ، حتى الآن ، يفتقد لذلك الأمر المطلوب بشدة : دليل علمي ملموس !

وبغض النظر عن الجدالات العلمية والفلسفية بين علماء ( المخلوقات الخفية ) والعلماء المنهجيين التقليديين ، ذوي القواعد الصارمة ، فإن أساطير وحكايات معظم الشعوب ، إن لم يكن كلها ، قد تضمنت إشارات لمخلوقات وأجناس من الطير والحيوان غير تقليدية ، وتكاد تكون نادرة بشدة ، وتقريبا كل الشعوب لديها ( مخلوقاتها الخفية ) الخاصة بها .

الألماس شبيه البشر / شبيه القرد !

هو مخلوق ينتمي لفصيلة اشباه البشر

إذا ارتحلنا شرقا ، مخترقين آسيا القارة الجبارة بمساحاتها الشاسعة وغاباتها وأقاليمها الموسمية الواسعة الامتداد ، ويممنا صوب العالم التركي / المغولي ، لوجدنا إشارة إلي مخلوق غريب يسمونه مخلوق الألماس (Almas / Алмас / Albıs) ، وهو مخلوق ينتمي لفصيلة ( أشباه البشر ) ، ويصنف ضمن قائمة ( إنسان الوحش ) ، الفصيلة الخيالية المشكوك في وجودها بشدة ، والتي تضم أيضا الياتي وذو القدم الكبيرة Bigfoot وغيرها ، والألماس مخلوق صغير الحجم نسبيا ، وأقرب في صفاته إلي البشر ، المفروض أنه ينتشر في وسط وغرب آسيا من منغوليا وحتى القوقاز .

ووفقا للشهادات المسجلة ، لمن أدعوا أنهم ألتقوا بمخلوقات ألماس ، فإن هذا الكائن وسط في صفاته الجسمانية بين الإنسان والقرد ، منتصب القامة ، يغطي الشعر جسده ، عدا الوجه والكفين ، وهو مخلوق نباتي في غالب الحالات ، وإن كان بإمكانه تناول أي شيء متي أعوزه الحصول على الطعام .

الألماس مخلوق شبه بشري محير وملغز

واول الشهادات المسجلة حول رؤية مخلوق الألماس جاءت من طرف البافاري يوهان شيلتبيرجر Johann (Hans) Schiltberger ، الذي خدم في جيش ملك هنغاريا " سيجسموند " ، وحارب معه ضد العثمانيين في موقعة نيكوبوليس  Nicopolis ، التي جرت عام 1396م ، ولكنه أصيب وتم أسره من قبل الأتراك ، الذين أصطحبوه معهم إلي أجزاء من وسط آسيا ، وهناك سجل الرجل الألماني مشاهدته لمخلوقات نصف بشرية لها فراء بني مائل للاحمرار وأنوف مسطحة وجبهات بارزة ، وكما يفترض فإن هذه المخلوقات مألوفة تماما لسكان بامير والقوقاز وجبال ألتاي ، و حتى أن ثمة علاقات تبادل تجاري بين السكان المحليين وكائنات الألماس التي تسكن فيما يشبه القري بعيدا في الأدغال .. ووفقا للشهادات فإن هذا المخلوق له رسوم تسجل وتؤكد وجوده في مؤلفات وكتب طبية تبتية ، توثق صفاته ، بجانب مخلوقات أخرى حقيقية تماما ، ولا تزال تتجول في تلك الأنحاء ، فلماذا تعتبر سائر المخلوقات الأخرى حقيقية بينما الألماس وحده يعتبر مخلوقا أسطوريا ؟!

تعددت مشاهدات كائنات الألماس من قبل عدة أشخاص متفرقين ، وفي مناسبات مختلفة ، منهم مشاهدة " درودجي مايرن " 1937م ، والروسي " إيفان إيفلوف " ، التي جرت في جبال ألتاي ، 1963م .

الألماس كما هو مصور في ملخص طبي مغولي من القرن التاسع عشر
أما أكثر المشاهدات غرابة فهي التي كان عدد الشهود فيها كبيرا بعدد جنود فرقة عسكرية بأكملها !

حدث هذا 1925 حينما قام القائد الروسي ميخائيل ستيفانوفيتش توبيلسكي Mikhail   Stephanovitch Topilski وجنوده بمطاردة بقايا المناوئين للثورة البلشفية ، والذين أتخذوا من جبال البامير وكرا لهم ، حيث هاجمتهم مخلوقات شبيهة بالبشر والقرود في نفس الوقت ، وفي أحد الكهوف ، التي تم نبش الركام فيها ، وجدت جثة مخلوق يصفها صاحب الشأن نفسه قائلا أنه ، أي المخلوق ، كان مغطي بالشعر ، برغم أنه لم يكن قردا ، فلا توجد قرود في تلك المنطقة ، وأنه كان ذكرا بطول 5 أقدام ونصف ، وقد بدا أنه مسن لانتشار الشعر الأبيض على جسده ، وقد قام الطبيب المرافق للحملة بقياس وفحص الجثة وتأكد من كونها لمخلوق غير بشري ، لكنه في نفس الوقت لا ينتمي إلي أية فصيلة معروفة من القرود أو أشباه القرود !

( ملحوظة : القصة المنتشرة على الإنترنت ، بمحتواها الإنجليزي والعربي ، ملتبسة جدا ، وتبدو كلها منقولة نقلا حرفيا عن مصدر واحد ، ولذلك تبدو بعض المعلومات فيها غير موثقة ، وعند البحث عن اسم القائد الروسي المذكور ، بالإنجليزية والروسية ، لا نصل إلي معلومات تؤكد هذه القصة من أساسها ، وأقرب شخصية للاسم المذكور في تلك القصة Mikhail Stephanovitch Topilski ، لا يوجد في تاريخها شيء يخص حملة في البامير ، وشخصية أخري لعالم بيولوجي توفي عام 1903م أي قبل حدوث القصة المزعومة بأكثر من عشرين عاما!).

رسم تخيلي لقتل مخلوق الألماس الغامض على يدي رجال توبيلسكي

وقد تكررت هذه المشاهدات المتنوعة ، وارتبطت غالبا برحالة أو مغامرين أوربيين ، وإن كانت كافة تلك المشاهدات تجمعها كلها صفة واحدة أنه لم تسجل صورة أو وثيقة واحدة تؤكد حدوثها فعلا !

الزوجة المتوحشة للرجل الثري :أم القبيلة شبيهة الإنسان !

زانا الأم الوحشية للقبيلة .. صورة تخيلية !

أشهر قصة من قصص كائنات الألماس هي قصة زانا zana  ، وهي أنثي من مخلوقات الألماس يتداول سكان قرية تخينا الواقعة على ضفة نهر موكفي ، Мықә ، بأبخازيا ، قصة أسرها من قبل السكان المحليين في منطقة أوتشامشير Ochamchir شرق ساحل البحر الأسود ، وقد كانت برية تماما ، بساقين وذراعين مفتولة العضلات ، وجسد قوي مغطي بالشعر وأضخم من قياسات الإنسان العادي ، وقدرة كبيرة على مقاومة البرد ، وقد  أتي بها صيادوها إلي أحد أعيان تخينا ، المسمى إديجي جينابا ، والذي وفقا للأسطورة ، أبقاها في رعايته لمدة ثلاث سنوات  ، حيث ظلت تعيش في زريبة يحيطها سياج من الأشجار ، وكان يتم إلقاء الطعام لها ، حتى هدأت طباعها الوحشية ، وبدأت تتعلم بعض المهارات البسيطة مثل طحن الذرة وحمل الماء ، كما أنها أدمنت شراب نبيذ الكرمة ، ، ومن ثم تُركت لها بعض الحرية ، التي انتهت بأن أنجبت زانا أطفالا من شخص مجهول في القرية ، ربما كان مالكها " جينابا " فقط ، أو هو ومعه آخرون ، وقد ولدت زانا أطفالها ، ولكنها بالطبع لم تكن قادرة على رعايتهم ، وقد تسبب مسلكها الفطري الغريزي ، في تغطيس الصغار فور ميلادهم في النهر في موت أربعة منهم ، ولم يتبقى من أطفال " زانا " الثمانية سوي أربعة فقط ، ولدان وبنتين ، وأشهرهما الابن والابنة اللذين قيل أنها ابن مالك " زانا " ، " خويت " ، " خفيت " ، وغاماسا " ، واللذين ربتهما زوجة أبيهما ، المفترض ، لكنهما لم يحملا اسم العائلة ، اما الطفلين الآخرين فقد نشئا في منزل شخص آخر .

بورشنيف : بحث عن زانا فوجد ابنها !

وقد تميز أطفال زانا ببشرة داكنة وقوة جسدية غير اعتيادية ، مع طبيعة حادة نزقة عصبية ، ولكن بقيت زانا ، التي تلقب بالغولة ، بقية عمرها غير قادرة على تطوير مهارة الكلام ، بعكس أبنائها ، وتوفيت وفقا لشهادات عجائز القرية في عام 1890م . بقيت ذكري قصة " زانا " حية ، يتداولها سكان قرية من كبار السن ، وهم أنفسهم من أدلوا بتلك المعلومات ، كما وصفوا الجنازة التي أقيمت للمخلوقة المتوحشة ، حين توفيت في أواخر القرن التاسع عشر ، وكافة هذه المعلومات المثيرة قيلت للباحث الروسي " بوريس بورشنيف " Boris Porshnev ، الذي كان مؤرخا ومتخصصا في العلوم الاجتماعية ومهتما بأصول الإنسان .

هذه المعلومات أذكت حماس العالم السوفيتي الذي حاول العثور على قبر " زانا " بمساعدة بعض سكان القرية ممن يعرفون مكان القبر على وجه التقريب، لكنهم ، وبديلا عن قبر الأم ، وجدوا قبر ابنها المسمى " خويت " Khwit" الذي توفي عام 1954م وهو في السبعين من العمر.

وساعد نبش بقايا ابن زانا على إثبات بعض الصفات غير المنتشرة في بقية السلالات التي تعيش في تلك المنطقة ، إلا أنها لا تزال بعيدة جدا عن وصفها بأنها صفات حيوانية أو شبه بشرية ، أو كما قال فريق البحث بالضبط ( إنها جمجمة كائن نصفه بشري ونصفه الآخر غير معروف النوع )!.

خويت ابن زانا : لا تُظهر بقاياه أية خصائص غير بشرية
وقد ألتقي " بورشنيف " بأحفاد زانا ، حيث لاحظ القوة الاستثنائية التي يتمتعون بها ، حتى أن حفيدها المسمى " شاليكولا " Shalikula ، بلغ من قوة فكيه أنه كان قادرا على أن يرفع بهما مقعد بالرجل الجالس عليه !

وقد اعتبرت " زانا " واحدة من مخلوقات البيج فوت ، أو الياتي ، الأسطورية ، التي تنتشر قصصها كثيرا في تلك الأصقاع من وسط وغرب آسيا ، كما ظن البعض أنها يمكن أن تكون نسخة حية نادرة من إنسان نياندرتال Neanderthal المنقرض .

بيد أن البعض الآخر يري أن الأمر قد ذهب أبعد مما يمكن الوصول إليه ، وأن بشرة أحفاد " زانا " الداكنة قد تحمل تفسيرا آخر ، أقرب وأكثر منهجية ، لقصة الغولة " زانا " ، وهكذا فقد قدموا البديل الذي يبدو أكثر إقناعا وأقرب للتصديق.

هل زانا ليست إلا امرأة أفريقية ؟!

نسل زانا الباقي ، حفيدتها .. هل هذه ملامح إفريقية ورثتها عن جدتها ؟!

قصة " زانا " نالت اهتماما كبيرا على مدى فترة زمنية طويلة ، ولم يكن بروفيسور " بورشنيف " آخر من أولى عنايته إلي تلك القصة الغامضة وأنكب على دراستها ، ومحاولة إيجاد تفسير مقبول وعقلاني ، حتى وإن كان مخالف لقناعات العلم المنهجي، لها ، عوملت " زانا " دائما كواحدة من مخلوقات شبه بشرية ، كامرأة متوحشة تنتمي لجنس فيه من صفات الحيوانية والبرية أكثر مما فيه من صفات بشرية وإنسانية .. لكن هل كل هذا صحيح فعلا ؟!

هل " زانا " مخلوق غير / نصف بشري ؟!

 الإجابة شغلت عقل البروفيسور الشهير " برايان سايكس " Bryan Sykes ، أستاذ الوراثة البشرية في أكسفورد والخبير العالمي في مجاله ، وصاحب مجموعة مؤلفات شهيرة ومتفردة مثل كتابه ( سبع بنات لحواء ) 2002 ، و( لعنة آدم : مستقبل بدون رجال ) 2003م ، وكتاب ( دماء الجزر ) ، 2006م ، وأخيرا مؤلفه الذي يعنينا في موضوعنا اليوم ، وهو كتاب ( طبيعة الوحش ) والذي صدر في عام 2015م

برايان سايكس : استهوته قصة زانا فجد في البحث خلف أصل ذلك اللغز

كمؤلف مثير للجدل ، مثلما هو متمكن وموسوعي تماما في تخصصه الذي كرس له حياته ، قرر " سايكس " أن أسطورة ( الغولة زانا ) جديرة باهتمامه ، ولسابق خبرته في فحص الحمض النووي لبقايا الأسرة القيصرية الروسية ( أسرة القيصر نيكولاي رومانوف التي أغتالها البلاشفة ) ، فقد عكف البروفيسور المرموق على استجلاء هذا اللغز الجديد ، وبعد متابعة من تبقي من ذرية ( الغولة ) في أصقاع آسيا ، تمكن " سايكس " من الاتصال بستة ممن يعدون من سلالتها وقام بالحصول على عينات من لعابهم لتحليليها ، وكذا قام بمطابقة أسنان من أحد أبنائها المتوفين ، وهكذا حصل على نتيجة مبهرة وهي أن " زانا " تنتمي إلي غرب أفريقيا .

أي أنها يمكن أن تكون امرأة أفريقية سمراء، مجرد امرأة إفريقية و ربما تم أسرها أو اختطافها ، بوسيلة ما ، وإحضارها إلي هذه المناطق النائية ، وربما كانت ضحية لنوع من تجارة الرقيق السرية غير المشروعة ، تلك كانت مجموعة فروض قائمة ومحتملة للنقاش بشدة .. لكن لحظة واحدة !.

فبحث " برايان سايكس " لم يحل اللغز كما نتصور ، بل زاده تعقيدا ، فجينات " زانا " نعم مائة بالمائة تنتمي إلي غرب إفريقيا ، لكنها في نفس الوقت لا تخص السلالات البشرية التي تعمر تلك النواحي الآن !!

 وبمعني آخر فإن المرأة الأسطورية ليست من سلالة البشر الهومو سابيان ، التي ينتمي إليها جميع البشر منتصبي القامة الحديثين ، بل هي من سلالة أخري ( شاذة ) أو ( نادرة ) أو ( غير معروفة )!!

نتائج البحث الغريبة تتصدر الصحف: هل يمكن أن تكون " زانا " كائن غير بشري أصلا ؟!

إذن فلم يتم فك الطلسم بعد ، ولا زال لغز " زانا " قائما يبحث عمن يقدم له حلا نهائية مدعما بأدلة لا يمكن دحضها .. أو ليست محاطة بالشك والغموض والبهتان !

من أين أتت " زانا " إذن :

فإن كانت من سلاسة سكان منطقة غرب ووسط آسيا فكيف تختلف صفاتها ، وصفات نسلها الوراثية ، عن بقية الأشخاص والأجناس التي لا تزال تعيش هناك الآن ؟!

وإن كانت حقا ، وتبعا لنتائج دراسات بروفيسور " سايكس " ، من أصل غرب إفريقي ، فكيف جيء بها من هناك ، وما هي السلالة أو المجموعة البشرية التي تنتمي إليها .. هل يمكن أن تكون " زانا " امرأة من شعب صغير مجهول له صفات وراثية مختلفة عن بقية سكان إفريقيا ؟

سارة " سارتجي " بارتمان : هل يمكن أن تكون زانا ضحية صفات جسمانية مختلفة مثلها ؟

ولعلنا هنا نتذكر مأساة أخرى أرتبطت بصفات بشرية غير شائعة ، وهي قصة المرأة الإفريقية المسكينة " سارتجي بارتمان " Saartjie Baartma ، والتي تعرضت لأسوأ انواع المعاملة والمتاجرة بها ، بسبب إختلاف صفات جسدها التشريحية وتمتعها بشكل معين منتشر في قبيلتها ( خوي خوي ) ، فيما هو معروف بدولة جنوب إفريقيا الآن ، وكيف تعرضت للامتهان وجري عرضها للعامة في السيرك ، كحيوان غريب ، لمجرد كونها تمتلك مؤخرة أكبر مما يجب !

وبالمثل إن كانت " زانا " فعلا ليست من أجناس البشر المعتادة ، وكانت تنتمي لسلالة بشرية غير معروفة فمن أين جاءت إذن ، وهل يمكن أن تكون من بقايا أشباه البشر الذين يفترض العلم المنهجي التقليدي أنهم قد انقرضوا وأبيدوا إلي الأبد ؟!

لغز " زانا " عموما ليس أكثر إثارة للفكر من لغز أيقونة القديس " جورج " وهو يحارب التنين .. أقصد ديناصور الباريونيكس تحديدا !

ولكن هذه قصة أخرى كما كان يقول عرابنا وأبينا الروحي الراحل العظيم .

المصادر :

1 - ألماس (كائن) – ويكيبيديا

2 – Almas (cryptozoology) - Wikipedia

3 – Bigfoot : Report a Sighting or Encounter?

4 – يمكنكم زيارة موقع جمعية الكريبتوزولوجي من هنا

5 – The Story of Zana the Russian Neanderthal Found in 1850

6 – روسيا اليوم : لغز كائن نصفه إنسان!

7 – DNA Test Suggests Russian Apewoman Zana Was Truly A Yeti

تاريخ النشر : 2018-04-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر