الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هنيبل ليكتر..عرّاب الشرّ المحبوب

بقلم : صبا - مصر

طبيب قاتل يتلذذ ويتفنن بالتهام اجساد ضحاياه

يزخر التاريخ البشريّ على إمتداد حقباته و إختلافها بملايين القصص عن القتلة و السفّاحين، بعضها حفظتها الذاكرة الإنسانيّة و بعضها الآخر سقط في هوّة النسيان. و لكن سواء كانت القصة تروي حكاية سفاحي القرون الوسطى أو مجرمي العصر الحديث، فإنّها جميعها تخضع لقاعدة واحدة، القاعدة الأخلاقيّة حيث نتشارك معظمنا إحساسا بالجزع و الحنق ممّا إرتكبته أيادي هؤلاء المارقين عن قوانين الإنسانيّة، المعتدين على نعمة الحياة.
لكن كما هو معلوم لدى الجميع، لكلّ قاعدة استثناء يشّذ عليها و استثناؤنا هنا هو شخصيّة نجحت في أن تشوش نظرتنا للصواب و الخطأ و تخلق لنفسها قواعد جديدة تبدأ منها و تعود إليها، إنّها شخصية الدكتور " هنيبل لكتر" التّي أحرزت لقب أكثر الشخصيات شرا في تاريخ السينما. تعالوا نتعرف عليها عن قرب علّنا ندرك سبب تميّزها .

1) ولادة شخصية هنيبل لكتر

ظهرت الشخصية سينمائيا عام 1986 وقام بالدور الممثل براين كوكس

ظهرت شخصية "هنيبل لكتر" لأوّل مرّة سنة 1981 في كتاب "التنين الأحمر" للكاتب الأمريكي "توماس هاريس"، و المثير للإعجاب أنّ الرواية تتمحور حول العميل الفيدرالي "ويل غراهم" الذّي يعاني للقبض على سفاّح يعرف بـ " the tooth fairy"، و كان "لكتر" مجرّد شخصيّة ثانويّة تساعد البطل في حلّ القضيّة.
كانت حكاية بوليسيّة تقليدية عن صراع قاتل متسلسل مهووس و شرطيّ متفان و تنتهي بالقبض على " the tooth fairy" و هو ما عززّه فيلم صدر سنة 1986، بعنوان " Manhunter", فشل فشلا ذريعا تجاريّا و أهمل لذلك نقديّا.

الممثل انطوني هوبكنز هو الذي اشتهرت به الشخصية في فيلم صمت الحملان

و هكذا مرّت شخصيّة "هنيبل لكتر" مرورا الكرام، إلى أن بُعِثت من رمادها في كتاب " هاريس" الثاني "the silence of the lambs " الذّي صدر سنة 1988 و هذه المرّة أيضا كان دور "لكتر" ثانويّا و لكنّه مساحته كانت أكبر من السابق و أعمق و إنتقل من خلفيّة الأحداث إلى مقدّمتها و بات البطل الشرير في مواجهة البطل الخيّر المتمثل في المتدربة "كلاريس ستارلنج". و هو ما تأكّد في فيلم "صمت الحملان" المقتبس عن الكتاب و الصادر سنة 1991، و بإمكاننا القول بأنّه عندها إتقدّت شرارة الهوس الغريب بـ "لكتر" و الذّي و بخلاف التوقعات تواصل إلى يومنا حتّى نالت الشخصيّة لقب "أسطورة الشّر" رغم ظهور منافسين جدد في كلّ عام.

2) من هو الدكتور هنيبل لكتر؟

كما قلنا في البداية، كان مقدَّرا لـ "هنيبل لكتر" أن يكون شخصيّة ثانوية، تختفي بإختفاء سبب وجودها و هو نجاح المحقق "ويل غراهم" في القبض على قاتله المجهول. و لذلك فإنّ "توماس هاريس" لم يروي في كتابه الأّول "التنين الأحمر" قصّة "لكتر"، بل إكتفى ببعض التفاصيل البسيطة كتعريف مقتضب تمكّن القارئ من فهم العلاقة التّي تجمع "غراهم" بـ "لكتر" و نتائجها النفسيّة على حياة المحققّ وعمله.
أمر سعى إلى تداركه في كتبه اللاحقة، حيث قدّم مع كلّ كتاب جديد تفاصيل أكثر عن بطله "هنيبل لكتر" و حاول الإجابة عن جميع الأسئلة التّي قد طرحها القراء.
يمكننا القول اليوم بأننّا نملك القصّة شبه الكاملة وراء الدكتور "هنيبل لكتر" .

هانيبال في طفولته مع شقيقته الصغرى ميشا

ولد "لكتر" سنة 1938 في ليتوانيا لأسرة أرستقراطية حيث كان والده من النبلاء يحمل لقب كونت و يملك مساحات شاسعة من الأراضي و القصور، و كانت والدته تنحدر من أسرة إيطالية عريقة في ميلان، عائلة "فيسكونتي". كان "هنيبل" شقيقا أكبرا لأخت تدعى "ميشا"، سيكون لها دور كبير في حياته فيما بعد.

في الثامنة من عمره، غادر "هنيبل" و أسرته مقاطعتهم هربا من الإجتياح النازي، و إنتقلوا للعيش في كوخ في الغابة و بالرغم من ذلك فقد وقعوا ضحيّة مجموعة من الجنود الألمان الفارين من شتاء روسيا المتجمد الذّين عذّبوا و قتلوا الكونت "لكتر" و زوجته و الخدم المرافقين لهما و أبقيا على الولدين الصغيرين.
و أمام برودة الطقس و شحّ المؤونة قام النازيون بقتل "ميشا" و أكلها فيما نجح "هنيبل" في الفرار.

اكلوا شقيقته ميشا وترك ذلك اثرا كبيرا في نفسه

من الضروريّ هنا أن نذكر وجود نسخة مغايرة لقصّة مصرع عائلة "لكتر"، ظهرت في كتاب " Hannibal rising" و هي مناقضة تماما للرواية الأولى التّي إستخدمها "هاريس" في كتبه السابقة ، تقول بأنّ مجموعة من المزارعين الساخطين على الأرستقراطية، هم من هاجموا قصر عائلة الكونت "لكتر" و قتلوا من فيه و من ثمّ ذبحوا و أكلوا الإبنة الصغرى "ميشا" على مرأى و مسمع من شقيقها الذّي نجح في الفرار.

نجاة الطفل "هنبيل" من مجزرة عائلته، لم تكن سوى بداية لمحنة جديدة، سترافقه لبقيّة عمره و سيكون لها تأثير هامّ في تكوين شخصيّته كما نعرفها الآن.
بعد فراره إلتحق "لكتر" بمأتم، و تظاهر بكونه طفلا فقيرا أصّما و أبكما، حتّى يبعد المتطفلين و صائدي الثروات و إنعزل تماما عن محيطه كما أظهر سلوكا عنيفا ضدّ الأطفال المتنمرين و السيئين.

قبيل إنتهاء الحرب و قبل أن يبلغ "هنبيل" سنته الثالثة عشر، نجح عمه الكونت "روبرت لكتر" في العثور عليه و إصطحبه معه إلى فرنسا. حيث تلقى تعليمه في المنزل، و حرص عمّه على تلقينه مختلف الأداب و الفنون كالرسم و النحت، فيما تشرّب من زوجة عمّه اليابانيّة أصول ثقافة اليابان، و لعلّه السبب وراء ولع الدكتور "لكتر" بالطبخ فيما بعد.

الجريمة الاولى في شبابه .. انتقاما لعمه

سنة 1951، إرتكب "هنيبل لكتر" أوّل جرائمه، في حقّ جزّار أهان زوجة عمّه و تسببّ في وفاة عمّه بذبحة صدريّة أثناء شجار عنيف بينهما، فإنتقم الفتى منه بتمزيقه بسيف ساموراي و تقطيع خدّيه و طبخهما مع السمك و تناولهما. و لكن بفضل تواطئ السيدة "لكتر"، لم يتّم القبض على إبن أخ زوجها مطلقا رغم كونه المتهّم الرئيسي، و هكذا واصل "هنيبل" الشّاب حياته و كأن شيئا لم يحصل، و نجح في إمتحان الثانويّة و إلتحق بجامعة الطبّ بباريس كأصغر طالب في هذا الإختصاص في فرنسا. كانت بدايته مع الجراحة ثمّ تخلّى عنها ليمارس الطبّ النفسي و يستقرّ بعدها في "بالتيمور" في الولايات المتحدة الأمريكية و يصبح أحد أبرز وجوه المجتمع في المدينة بفضل طريقة حديثه الساحرة و تصرفاته الأوروبيّة الأرستقراطية و خاصّة إتقانه للحيل النفسيّة.

3) جرائم "هنيبل لكتر"

"عودة هانيبال" يكشف لنا الكثير من الغموض المحيط بنشأته وشبابه
إنّ المتابع لقصّة الدكتور "لكتر" سيدرك بالتأكيد بأنّ مسيرته الإجرامية تنقسم إلى فصلين كبيرين، الأوّل يجمع جرائمه الإنتقاميّة أمّا الثاني فهو يتمحور حول جرائم إرتكبها "كسفاح تشيسابيك".

كانت بداية "هنيبل لكتر" كقاتل متسلسل تتمثّل في إرتكابه مجموعة من جرائم قتل إنتقاميّة ممن تسببوا في مأساته العائليّة. ففي سنواته الأولى في الجامعة، كما يروي "توماس هاريس" في كتابه " Hannibal rising" ، عاد الطبيب الشّاب إلى موطنه لتوانيا، و طارد قتلة أسرته واحدا بعد الآخر. كانت جرائمه هنا ذات طابع واحد مشابه لذلك الذّي إنتهجه مع ضحيته الأولى، تفتقر إلى المخيلة و التنوع، و لا عجب في ذلك فقد كان هدفه الإنتقام لا غير، و لذلك مزّق ضحاياه و أكل بعضا منهم في محاولة لمحاكاة ما حصل لشقيقته "ميشا"، و كأنّه أراد أن يشربوا من نفس الكأس الذّي سقوه إيّاه.
هذه المرّة يقبض على "هنيبل" و يقدّم للمحاكمة، و لكنّه ينجو بسبب عدم توفرّ أدّلة تدينه بالإضافة إلى مساندة الرأي العامّ له، فقد رأى الفرنسيون بأنّ ما أقدم عليه "لكتر" في حقّ ضحاياه الذّين كانوا مجموعة من مجرمي الحرب و جواسيس للنازية، يعدّ بطولة تستحق التكريم لا العقاب. و في النهاية يغادر الشّاب مدينة باريس منتصرا بإتجاه الولايات المتحدّة لإتمام دراسته بموجب منحة دراسيّة.

يبدو أنّ إجهاز "لكتر" على قتلة أسرته أوقد لهيب تعطشه للدّماء بدل إخماده، فإستغلّ وضعه الجديد في مدينة "بالتيمور" كطبيب نفسيّ مرموق و وظّف جميع مواهبه ليتحوّل إلى ما عُرف فيما بعد بسفاح تشيسابيك، قاتل متسلسل متوحش و ساديّ، يختار ضحاياه بعناية و يتفننّ في إبتكار طرق قتلهم و أكل أعضائهم.

من خلال أحداث كتب "توماس هاريس" و خاصة تلك التّي تمحورت حول شخصيّة "هنيبل"، سنكتشف بأنّ "لكتر" قد إرتكب على الأقلّ تسع جرائم تحمل توقيعه كسفاح تشيسابيك، لم يذكر الكاتب منها سوى ثلاثة فقط، الأولى في حقّ "ويل غراهم" العميل الفديرالي، و الثانية في حقّ "مايسون فرجر" و الثالثة كانت جريمة "لكتر" الأخيرة و ذهب ضحيّتها "بنجامين رسبيل". فيما ظلّت بقيتها مجهولة، كلّ ما نعرفها عنها هويّة ضحاياها من خلال حوارات الدكتور مع "غراهم" و "كلاريس".

معظم ضحاياه كانوا اناسا سيئين

و لئن تجاهل "هاريس" بقية الضحايا و الجرائم، فإنّه جعل من تفاصيل هذه الجرائم الثلاث عيّنة عمّا يستطيع بطله فعله. الملفت للإنتباه أنّه بإستثناء "ويل غراهم"، جميع قتلى دكتور "هنيبل لكتر" كانوا أشخاصا سيئين بشكل أو بآخر.
فـ "مايسون فرجر" مثلا، الضحيّة الرابعة للدكتور "لكتر"، كان مغتصبا للأطفال و مهووسا جنسيّا قام بالإعتداء على شقيقته، و أوقعه حظه السئ بين يدي "هنيبل"، فقام بتخديره و سلخ وجهه و إطعامه لكلابه، بل و جعل "فرجر" يأكل أنفه. ثمّ قام بكسر عنقه و تركه ليموت. و لكن "مايسون فرجر" نجا بأعجوبة ليعيش بقيّة عمره حبيس آلات التنفس الإصتناعي، مشوّها و باحثا عن الإنتقام.
أمّا "بنجامين رسبيل" فقد كان عازف مزمار عديم الموهبة في أوركسترا بالتيمور، أفسد على الدكتور "لكتر" إستمتاعه بجمال المقطوعات السنمفونية التّي يهيم بها فما كان منه إلاّ أن إختطفه، و إستأصل حنجرته و بنكرياسه و تركه في كنيسة. بينما أقام فيما بعد وليمة لأعضاء الأوركسترا السمنفونية قدّم لهم فيها أعضاء زميلهم كعشاء.
في هذه المرحلة طوّر "هنيبل لكتر" طرقه في إنتقاء ضحاياه و في إستدراجهم و خاصة في قتلهم و ترتيب مسرح جريمته قبل إكتشافهم بل إنّه جعل من كلّ جريمة عملا قائما بذاته تعامل معه بذائقة الفنان لا القاتل، فلم يكن يهتّم فقط بالنجاة بجرائمه بقدر ما كان مهووسا بجعلها ممسرحة كقطع فنيّة.

4) وقوع هنيبل لكتر في يد العدالة

هانيبال لكتر في السجن تحت حراسة مشددة

أثناء التحقيقات في سلسلة جرائم سفاح تشاسبيك، إهتدى العميل الفديرالي "ويل غراهم" إلى الدكتور "لكتر" بعد أن إكتشف أنّه عالج أحد الضحايا من جرح أثناء عمله كمقيم بقسم الجراحة. و أثناء نقاشهما وقعت عينا "غراهم" على كتاب طبّي قديم يجسّد الطريقة التّي قتلت بها الضحيّة السادسة للسفاح، فحاول تظليل "لكتر" فيما يتصلّ بالشرطة، و لكن الدكتور "هنيبل" تسللّ بهدوء و هاجمه من الخلف بمشرط جراحي و كاد يقضي عليه لولا إستماتة "ويل غراهم". و هكذا ألقي القبض على سفاح تشاسبيك سنة 1975.و أودع المصحة النفسيّة للمجرمين في بالتيمور.

لم يمنعه وجوده في السجن من إرتكاب جريمته العاشرة، بعد سنة كاملة من القبض عليه حيث إدّعى بأنّه يعاني من آلام في الصدر، لينقل إلى المركز الطبيّ للسجن حيث نجح في فكّ أصفاده عن طريق مفتاح صنعه من مشابك الورق، و هاجم ممرضته، فإقتلع عينها و حطّم فكّها و أكل لسانها.

5) هنيبل لكتر حرّا من جديد

كلاريس ستارليج في فيلم صمت الحملان

خضع "لكتر" بعد جريمته الأخيرة إلى إجراء ات مشددّة جعلته يدخل في صراع محموم مع مدير السجن "شيلتون".
كان الدكتور "شلتون" طبيبا نفسيّا عديم الكفاءة و قد ساءته براعة "لكتر" كطبيب نفسيّ و أراد إستغلال هويّته كسفاح تشايسبيك لتحقيق مكاسب أكاديميّة. فيما كان دكتور "هنبيل" يحتقر "شيلتون" و يقللّ من شأنه و يتلاعب به بكلّ الطرق الممكنة. كانت تلك المواجهات التسليّة الوحيدة لـ "هنيبل لكتر" قبل أن تزوره متدربة الـ " FBI" كلاريس ستارليج بعد ثلاث سنوات من القبض عليه، و تقترح عليه مساعدتها و رئيسها "جاك كروفورد" للعثور على سفاح "بافلو بيل" المختصص في خطف و قتل الفتيات اليافعات.
وجد "لكتر" في طلب "كروفورد" و "ستارلنج" فرصة سانحة خاصّة و أنّ آخر ضحايا "بافلو بيل" إبنة سيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي. و لذلك و بعد عدد قليل من لقاءاته بالمتدربة، طلب "لكتر" لقاء السيناتور شخصيّا لكشف مكان إبنتها المفقودة، و بالفعل تم نقله إلى "ممفيس" و في مقرّ إحتجازه هاجم "لكتر" حراسه و قضى عليهم ثمّ نجح في الفرار بعد أن صنع قناعا من وجه أحدهم.

غادر الدكتور "هنيبل لكتر" الولايات المتحدّة بعد أن أجرى عمليات تجميليّة لإخفاء هويته و كانت وجهته هذه المرّة فلورانس في إيطاليا حيث قام بقتل مدير مكتبة المدينة و الإستيلاء على وظيفته قبل أن يدرك محقق محليّ هويته الحقيقيّة بعد سبع سنوات. في هذا الوقت كان كلّ من "كلاريس ستارلنج" و "مايسون فرجر" (الضحيّة الرابعة) يسعيان وراء "لكتر" و لكنّ الغلبة كانت من نصيب "فرجر" فقد إستطاع إغراء المحقق بمكافئة ضخمة، لم يسعفه الحظّ في الحصول عليها بعد أن إكتشف "لكتر" أمره و بقر أحشاءه و شنقه.
لم يمنع موت المحقق "فرجر" من الإمساك بعدّوه عن طريق الطعم الذّي لا يستطيع مقاومته "كلاريس ستارلنج" ، و كان قد جهزّ له خطّة محكمة قضى سنوات في نسجها لكي يهدي "هنيبل لكتر" الميتة التّي يستحقها. و لكنّ كعادته نجح "لكتر" في التلاعب بشقيقة "مايسون" و إقناعها بقتل شقيقها متلاعبا بذكريات الإغتصاب الذّي عانته.

مشهد التهام دماغ بول كريندلر من المشاهد التي لا تنسى في السلسلة

إصطحب "هنيبل لكتر" هذه المرّة "كلاريس ستارلنج" معه، و إحتجزها لشهور محاولا التلاعب بعقلها و محو ذكرياتها و شخصيتها و إقناعها بأنّها شقيقته "ميشا" و لكنّها قاومت محاولاته في تحويلها إلى شقيقته لتصبح حبيبته و يختفي الثنائي سنة 1993.

طوال حياته الإفتراضيّة قتل "هنيبل لكتر" 28 شخصا و يُعتقدُ من خلال بعض التلميحات و الإشارات في رواية "هنيبل" بأنّ "لكتر" هو " il mostro" أو وحش فلورنس الذّي إرتكب سلسلة من الجرائم في المدينة الإيطالية قبيل إستقرار "هنيبل لكتر" بها. فإن كان الأمر صحيحا فعندها ترتفع حصيلة الضحايا إلى 44 .

6) الشخصيّة الحقيقيّة وراء هنيبل لكتر

هانيبال الحقيقي .. الدكتور الفريدو تريفينو

سنة 2013 و إحتفالا بمرور 25 سنة على إصدار كتابه "صمت الحملان" فجّر "توماس هاريس" مفاجأة عندما كشف بأنّ شخصيّة "هنيبل لكتر" الشهيرة مقتبسة عن جرّاح مكسيكيّ يدعى "ألفريدو بالي تريفينو"، إلتقاه "هاريس" في سجن في المكسيك عندما كان يغطي قصّة سجين آخر أنقذه "تريفينو" من موت محقق بعد إصابته بطلق ناري أثناء محاولته الهروب من السجن.

كان الطبيب "ألفريدو بالي تريفينو" مدانا بقتل حبيبه "كاستيلو رانجل" و ينتظر تنفيذ حكم الإعدام. أمّا تفاصيل الجريمة كما رواها "هاريس"، فتتمثل في نشوب خلاف بين الصديقين، تحوّل سريعا إلى صراع جسديّ، حيث قام "رانجل" بمهاجمة حبيبه بمفكّ براغي و جرحه جرحا بالغا ممّا أثار جنون الطبيب "تريفينو" الذّي نجح في تخدير صديقه و نقله إلى الحمام حيث ذبحه كما تذبح الشّاة و قام بتصفيّة دمائه كجزّار محترف ثمّ أنهى جريمته بتقطيع جسد ضحيّته إلى قطع صغيرة وضعها في أكياس بلاستيكيّة و نقلها في صندوق إلى مزرعة أحد أقربائه مدعيّا أنّها نفايات طبيّة يوّد التخلّص منها. فساعده قريبه على دفنها و لكنّ القبر المزعوم أثار شكوك أحد العاملين في المزرعة فإتصل بالشرطة و سرعان ما ألقي القبض على "تريفينو" و نال حكم الإعدام.

الكاتب توماس هاريس (يسار) .. قال انه استوحى الشخصية من مجرم مكسيكي

لم يخفي الكاتب "توماس هاريس" و هو يروي قصّة لقائه بالدكتور" لكتر" الحقيقيّ أنّه قد تفاجئ بمستوى "تريفينو" الراقي و ثقافته الواسعة قائلا:" كان فيه نوع مختلف من الأناقة".
في الحقيقة لقد أطاح الطبيب القاتل بصورة السفّاح التقليديّ العنيف و المجنون و المهمل و قدّم بديلا محيّرا و هو السبب الذّي دفع "هاريس" إلى إبداع شخصيّة هنيبل لكتر" الفريدة من نوعها.

بالرغم من أنّه كان من المفروض أن يعدم "تريفينو" بعد مدّة وجيزة من لقائه بالكاتب "هاريس" لكنّه نجح بطريقة ما في تفادي حكم الإعدام و أطلق سراحه سنة 2000 و عاد بعدها إلى ممارسة الطبّ و قام بتقديم خدماته للفقراء و المحتاجين إلى أن وافته المنية سنة 2009.

7) ما السرّ وراء أسطورة هنيبل لكتر؟

هانيبال .. السفاح الفيلسوف المثقف!
منذ ظهورها الكبير في فيلم "صمت الحملان" تربعت شخصيّة "هنيبل لكتر" على عرش الشرّ دون منازع و أصبحت أيقونته الخالدة.

لقد إعتدنا، قبل ظهور "لكتر" على نوع معيّن من السفاحين الذّين يعانون من مشاكل عقليّة و نفسيّة خطيرة تجعلهم منفرين و مخيفين، و لكن مع "هنيبل لكتر" ظهر نوع جديد من القتلة إن صحّ القول، أو ما سميّ فيما بعد بـ "السفاحين الفلاسفة" الذّين يتعاملون مع جرائمهم كتحف فنيّة ثمينة تستحق التقدير. و لذلك كان "لكتر" يحاول في كلّ مرّة مسرحة جرائمه و إكسابها بعدا ميثولوجيا و فنيّا، كما هو الحال في جريمة قتل المحقق الإيطالي حيث شنقه بعد بقر بطنه، في محاكاة لموت "يهوذا" كما جاء في المروث الديني المسيحي، أو كجريمته السادسة التّي حاكى فيها أساليب الطبّ القديم.

تحلى "هنيبل لكتر" بصفات نفسيّة متناقضة يندر أن تجتمع في شخص واحد دون أن تجعل منه مسخا مريعا في نظر الآخرين، و لكن بطريقة ما نجح "توماس هاريس" في نحت هاته الصفات و صقلها ليحولها إلى هالة سحرية و ساحرة في آن.
فـ "هنيبل لكتر" رجل مثقف و ذو خلفيّة إجتماعية و إقتصاديّة مرموقة، يتمتّع بمواهب متعددة، فهو عازف بارع، و رسام مخضرم و طبيب محنك و طبّاخ من الطراز الأوّل و الأهمّ من هذا و ذاك أنّه يتمتع بذكاء حادّ و ذاكرة خارقة و قدرة ذهنية فائقة على تحليل المواقف و الأحداث ممّا جعل من الإيقاع به أو التلاعب بعقله أمرا مستحيلا.
و لكن و كما يقال "كلّ منا له جانب مظلم" و ظلمة "لكتر" كانت حالكة السواد، فخلف قناع الطبيب النفسيّ المرموق العاشق للفنّ و الجمال، كان يقبع سفاح ساديّ، جعل من لحوم البشر أكلته المفضلّة.

لديه مقدرة كبيرة على التأثير في الآخرين

لم يكن "لكتر" ليصمد طويلا لولا قدرته المميّزة على التلاعب بمن حوله، و تحويلهم إلى بيادق في رقعته، قدرة مكنته من تلافي الإعتقال مرّات عديدة، و الإنتقام من "ويل غراهم" عن طريق تحريض سفاح "the tooth fairy " على قتله، و لعلّ تحفته الأعظم كانت التلاعب بـ "كلاريس ستارلنج" و تحويلها في النهاية إلى نسخة مؤنثة عنه.

و لكن في المقابل، فإنّ سحر "لكتر" يكمن في إنتقاء ضحاياه، فهدفه من القتل و أكل لحوم البشر لم يكن متعة إرتكاب الجرم بحدّ ذاته و لا من أجل رغبات جنسية ساديّة كما هو حال بقيّة السفاحين. إنّما هو نوع من التفويض الذّاتي الذّي منحه لنفسه لتخليص المجتمع من عناصره الهدّامة، سواء كانوا مغتصبين ساديين كـ "مايسون فرجر" أو أشخاصا عديمي الموهبة كـ " بينجامين رسبيل" أو جشعين كالمحقق الإيطالي. ففي نظر "هنيبل لكتر" كلّ ضحية إستهدفها كانت حلقة ضعيفة في سلسلة ما أو تفاحة متعفنة قد تهدد السلّة كاملة.
و بالتالي فإنّ هذا التفسير الأخلاقي الذّي برر به "لكتر" جرائمه نجح في دغدغة مشاعر الناس، و تحويله في خيالهم من سفاح و آكل لحوم البشر إلى "فارس أسود" يحارب من أجل العدالة و لكن بطريقته الخاصة.

نجحت شخصيّة "هنيبل لكتر" في كسر الحاجز الفاصل بين الحقيقة و الخيال، حتّى باتت في وعي الناس شخصا من لحم و دمّ. و كانت أولى الشخصيات الخياليّة التّي ينكبّ أكاديميو الطبّ النفسي على دراستها في محاولة لفكّ شيفرة إعتلالاتها النفسيّة المتناقضة، لكنّ الدكتور "لكتر" العارف بخبايا الطبّ النفسي و إختباراته، أعجز أطبّاء الواقع بعد أن إنتصر على أطبّاء الخيال و أبى إلاّ أن يظّل لغزا عصيّا عن الحلّ و عصيّا عن النسيان.

المصادر :

- Hannibal Lecter - Wikipedia
- Thomas Harris Based Hannibal Lecter On Real Life Murderer
- Hannibal Lecter: A Psycho with an Unlikely Soft Spot
- Real Hannibal Lecter was Murderous Gay Mexican Doctor Alfredo Ballí Treviño
- Red Dragon (2002 film)
- The Silence of the Lambs (film)
- Manhunter (film)
- Hannibal Rising (film)
- هانيبال ليكتر آكل للحوم البشر : بين الحقيقة والخيال

تاريخ النشر : 2018-04-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر