الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تومي لين سيلس .. آخر سفَّاحي القرن العشرين

بقلم : مصباح توفيق - طنجة المغرب
للتواصل : [email protected]

تومي .. السفاح الفيلسوف !

تمهيد

غالباً ما تحضر التساؤلات في أذهان المتتبعين للقضايا الجنائية في الولايات المتحدة الأمريكية و خصوصاً في ولاية (تكساس)، بعض هذه التساؤلات هي بدرجة من الأهمية، فإن لم تكن من باب المعرفة ، فلتكن على الأقل من باب الفضول أو حتى من باب إرضاء غريزة الرعب اللذيذ الكامن في النفوس، كل في واحد هكذا أقول .
ذلك الفضول الذي يدفع إلى محاولة سبر بعض أغوار عقوبة جنائية من أشد الجزاءات الجنائية زجراً و إيلاماً في تاريخ البشرية منذ أن ترسخت ظاهرة الجريمة على ظاهر هذه الأرض فأصبحت اعتيادية و ضرورة اجتماعية بحسب البعض ، حيث تقع العقوبات مبدئياً على المدانين في أفعال جرمية ، هذه الأفعال التي من أخطرها جرائم إزهاق الأرواح والقتل .
إن الأمر هنا يتعلق بطبيعة الموضوع بعقوبة الإعدام.

هنالك في (أمريكا) سيجد هذا الفضول أو هذا الشغف معظم ضالته ، هنالك حيث تتحدث التقارير عن اثنتين و ثلاثين (32) ولاية من الولايات ، أقل بقليل أو أكثر بقليل مازالت بشدة (مخلصة) لمناهجها العقابية و أساليبها الزجرية في ما يخص سياساتها الجنائية و سياساتها العقابية في سبيل مكافحة ظاهرة الجريمة و مسايرة تطورات وسائلها ، محاولة من نظام العدالة الأمريكي الحد من آثارها الكارثية .
إنه مجتمع (العم سام) بما عليه و بما له ، هكذا في الغرب والشرق يقولون...
هنالك حيث تقبع (تكساس) إحدى أهم الولايات و أكثرها تمسكاً بعقوبات الموت الشرعي بحسب نظرية القانون ، و السبب في هذا الإخلاص لربما يمكن فهمه بسهولة إذا ما وضعنا علوم الجغرافيا و علوم التاريخ و علوم القانون وعلوم الجريمة جانباً و نظرنا إلى بعض الأعمال السينمائية (الويسترن) التي لطالما اختزلت لنا الجرائم و المشانق و المسدسات و الديناميت في بعض المشاهد ، لطالما اختزلت لنا المجرمين في السكان الأصليين، أو في الذين جاؤوا من أفريقيا أو المكسيك أو الصين، بينما (أعداء المجرمين) أو الطيبون اختزلتهم لنا السينما في (شارل برونسون) و( جون واين) و (ستيف ماكوين) و (جيمس دين) و (كلينت ستوود) و غيرهم من أولئك الذين جاؤوا فقط من أوروبا .


بعيداً عن الروايات السينمائية عرفت (الولايات المتحدة) العديد من القتلة المتسلسلين الذين لم يسلموا هم كذلك من القتل المتسلسل بقوة القانون ذلك عملاً بقاعدة الجزاءات من جنس العمل، منهم من تمت عملية إعدامه و منهم من مات طبيعيا في السجن بسبب تأخر التنفيذ أو بسبب ظهور البراءة أو بسبب العفو في حالات نادرة جداً أو غيرها من الأسباب.
من أشهر هؤلاء ربما يكون السيد (تيد بوندي) الوسيم قاتل الحسناوات ذوات الشعر المربع و خانق الطالبات في الجامعات بواسطة حمالات الصدر و لباسهن السفلي، ذلك الذي عاش يعتقد لردح من الزمن أن جدته هي أمه و أن أمه هي أخته ، تم إعدامه بواسطة كهرباء الكرسي سنة 1988، و كذلك قاتل الأثرياء و المشهورين السيد (شارل مانسن) الذي صدق نفسه نبياً أو رسولاً للعالمين وصدقته بعض النساء السفاحات اللواتي قتلن بعض المشاهير من بينهن الممثلة (شارون تات) زوجة المخرج الشهير (رومان بولانسكي) حيث كن يقلن أمام الملأ ، لقد قتلناها وهي حاملاً في شهرها التاسع، أرديناها ومن ثم ذبحناها بسبب (رؤيا) يراها كل ليلة سيدنا السيد (شارل مانسون) عليه السلام ، هكذا كن يقلن ، هذا السيد شارل مانسون توفي في السجن مؤخراً شهر دجنبر 2017 .
و كذلك السيد (وليم فرنسيس كيملر) وهو و إن لم يكن قاتلاً متسلسلاً بحسب المعايير الجنائية التي تتطلب أكثر من جريمتين منفصلتين لكي يسمى القاتل قاتلاً متسلسلاً ، لكن السيد (كيملر) ما فتئ يعتبر في قضية مقتل زوجته ، أول مدان يتم إعدامه على (الكرسي الكهربائي) في الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة (نيويورك) على وجه التحديد ذلك كان حوالي سنة 1890، تمت عملية الإعدام بينما السيد (كيملر) يتمتم بكلام غير مفهوم نوعاً ما لجلاديه، أيها السادة أتمنى لكم حظاً سعيداً في مهمتكم، إنني ذاهب إلى مكان جيد جداً و أنا على استعداد لهذا الذهاب أين ستذهبون في زمن لاحق و مكان لاحق ، هكذا قال .
و كذلك الشأن من بين هؤلاء المدانين، بالنسبة لبطل ملف قضيتنا الجنائية هذه، السيد (تومي لين سيلس) مرتكب آخر جريمة قتل تسلسلي في (القرن العشرين) بحسب ما يعتقده أغلب المهتمين بالميدان.


سيكون من الصعب بما كان على أمريكا التنازل بسهولة عن عقوبات الإعدام إسوة بانجلترا من الصعب جداً ، برغم مصالح البلدين المشتركة و لغتهما المشتركة ، يبقى مجرد التفكير في إلغاء أكثر العقوبات إيلاماً في بلاد (العم سام) محض(هراء) في وجود أمثال هؤلاء القتلة المرموقين، هكذا يقولون بالأخص في كاليفورنيا و فلوريدا و تكساس.

القضية :

تومي سيلس

قضيتنا هذه ، هو ملف آخر من ملفات العدالة الجنائية الأمريكية وعلى غرار القضية السابقة على موقع كابوس (دارلي روتييه) ستبدأ القضية من ولاية (تكساس) التي قامت سلطتها المحلية الحاكمة يوم 3 أبريل نيسان سنة 2014 على الساعة السادسة و النصف بعملية تنفيذ الحكم القضائي الجنائي القاضي بالإعدام بواسطة الحقنة السامة القاتلة في حق أحد أخطر المجرمين المتسلسلين في تاريخ القضاء الجنائي حسب وصف (الصحافة الأمريكية) التي غالباً ما تضع بطل قضيتنا هذه في خانة أخطر عشرة مجرمين (صالوا و جالوا) في بقاع أمريكا منذ وجود أمريكا على غرار السفاح تيد بوندي و السفاح شارل مانسون و غيرهم ، الأمر يتعلق بتنفيذ حكم الإعدام بالحقنة السامة في حق السيد (تومي لين سيلس) .
رغم أن تومي ليس من مواليد ولاية (تكساس) و ليس من مواطنيها ولكن جريمة القتل الأخيرة من جرائمه التي أدين بسببها وقعت في منطقة (ديل ريو) التي تخضع طبيعياً و قضائياً لنفوذ ولاية (تكساس) لهذا وقع التنفيذ في الولاية، مسألة عادية لا جديد فيها .


لقد اقترف السيد تومي لين سيلس جريمة قتل ذبحاً في حق المراهقة (كايلين هارس) ذات 13 سنة، و اقترف جريمة محاولة قتل الطفلة (كريستال سايرلس) ذات 10سنوات، هي تلك الجريمة الشهيرة التي أصبحت تعرف بين ملفات (العدالة الجنائية الأمريكية) بآخر جريمة قتل تسلسلي في ( القرن العشرين) على مستوى (الولايات المتحدة) و كذلك على مستوى بقية العالم ، لأن الجريمة بالتحديد وقعت بتاريخ 31 دجنبر ‍1999.
ازداد السيد تومي لين سيلس بطل قضيتنا في (أوكلاند) بولاية كاليفورنيا سنة 1964 مع أخته التوأم (تامي) من أم عزباء اسمها (نينا سيلس ) اختارت الانتقال من ولاية (كاليفورنيا) إلى ولاية (ميسوري) هرباً من ضجيج المجتمع و كلام الزقاق و الجيران ، ثم ما لبثت شقيقة (طومي) التوأم (تامي) ماتت في عامها الثاني متأثرة بداء التهاب السحايا (المينانجيت) الذي كان شائعاً في (أمريكا) حينئذ، بينما نجا تومي من الموت بقدرة قادر ، لكن عساه مات بالداء مع شقيقته التوأم حينها ، هكذا كان يقول.

عاش تومي طفولة صعبة أثرت على سلوكه 

عاش تومي لين سيلس طفولة صعبة جداً حسب إيفاداته متنقلاً بين منزل والدته و منزل خالته فلم يحظَ كأقرانه بفرص التعليم الجيد بسبب تدهور الوضع العائلي لوالدته العزباء و غياب الأب ، فشرب الكحول و استنشق الكوكايين و تجرع الهيروين لأول مرة ما بين السنة السابعة و السنة العاشرة من عمره ، في هذه الأثناء سيتعرض الطفل تومي لصدمة نفسية خطيرة ستُضاف إلى صدمته الأولى المتمثلة في وفاة توأمه تامي ، ستؤثر هذه الصدمة بلا حدود على تكوينه النفسي فيما بعد ، هكذا قال.
ذلك حين وجد نفسه ضحية اعتداءات جنسية شاذة متكررة من قبل أحد (البيدوفيليين) البالغين الذي من سوء حظ تومي يسكن بمحاذاة سكناهم الجديد في (ميسوري)، كانت الممارسات تقع على مرأى و مسمع والدته نينا سيلس التي كانت تغض البصر بسبب حاجتها الملحة للمال و العطاء و بعض الهدايا التي تأتيها من جارهم اللدود ،هكذا كان تومي يقول أمام المحكمة و يبكي.
هو نفسه لم يقاوم العطاء الذي كان يقدمه هذا (البيدوفيلي) بسبب حداثة سنه، تارة يشترى له دراجة أو حذاءً رياضياً ، وتارة يقدم له المال و تارة يمنحه تذاكر السينما، تومي علق في إحدى مقابلاته مع الصحافة فقال إنه وهو طفل كان يشعر بعدم التقبل و الامتعاض و التقزز من الممارسات التي يتعرض لها بصفة شبه يومية من قبل جارهم (البيدوفيلي)، لكنه كان يتجاوز بسب عدم الإدراك و كذلك لأنه كان يرى أمه مسرورة بما تحصلت عليه من أموال و هدايا خصوصاً و أنها كانت تتحمل عبء إخوة آخرين لتومي (ثلاثة أطفال) في سن متقاربة، لقد علق تومي بالحرف (لقد كنت أعتقد أن كل شيء يهون ، كل شيء بلا استثناء من أجلها).


في أحد الأيام من سنواته الثلاثة عشر ، ستضبطه أمه عارياً على فراش (جدته) يحاول اغتصابها فكانت تلك الحادثة بداية الخصام الحاد بين تومي و والدته، ستهجره أمه مع أبنائها الآخرين نحو مكان بعيد في نفس الولاية ميسوري ، سيجد تومي نفسه مشرداً يتنقل بين من زقاق لزقاق و من مدينة لمدينة باحثاً عن لقمة عيش و هو يحمل في جعبته مسدساً في سن 13، أحياناً يمتهن بعض الوظائف الهامشية و أحياناً أخرى يمتهن السرقات و اقتحام المنازل و السيارات.

تحدث تومي عن أولى تجاربه في القتل فقال ، كنت في الخامسة أو السادسة عشرة من عمري أتسكع في مكان ما بولاية ميسوري، كنت أبحث عن شيء ما أسرقه من أجل الطعام فتراءى لي منزل منعزل، حين كسرت النافذة تفاجأت بشخص بالغ يمارس شذوذه على طفل ذكر صغير، انتابني الغضب، نسيت الهدف من وجودي في المنزل الذي هو السرقة نسيت الجوع ، قررت أن أقتل الرجل ، سللت مسدسي و أرديته استجابة لنداء الضمير ، لأول و آخر مرة في حياتي أسمع صوت الضمير لقد كان صوتاً شجياً ، ثم لقد شعرت حينها بالشفاء العاجل ، شعرت براحة أبدية مثل الموت هكذا تقريباً قال.

عن تجربة دامية أخرى تحدث تومي ، كنت بصدد اقتحام أحد المنازل الجانبية بغرض السرقة لا أقل و لا أكثر عندما فاجأني شخص ربما صاحب البيت فأرديته قتيلاً كان ذلك سنة 1979.
في سنة 1981 ، سيلتقي بطل قضيتنا الجنائية تومي لين سيلس بعائلته و والدته من جديد حيث قرروا العيش جميعاً في مدينة (أركنساس)، لكن هذا التجمع العائلي الذي هو أقرب ما يكون إلى الشتات لم يدم طويلاً ، حينها طردته أمه نينا سيلس بصفة نهائية من حياتها و حياة أولادها بسبب محاولة اغتصاب و اقتحام غرفة الاستحمام بينما هي (أمه) تغتسل بداخله، تومي كتب ذات مرة في السجن كنت أشك أحياناً أنها أمي ، هكذا قال.

الصحفي المرموق ستيفان بورغوان

ذات يوم همس تومي بكلام مبهم من داخل (زنزانة الموت) في سجن (تكساس) للصحفي الفرنسي المرموق و المتخصص في شؤون القتلة المتسلسلين (ستيفان بورغوان ) ، هل تعلم يا سيدي(ستيفان)، يجب أن تكون مسؤولاً عن نفسك حتى في القتل يجب أن تتحمل مسؤولياتك في كل شيء ، هذه أهم خطوة لك في الحياة، ثم استدرك تومي قائلاً ، في رأيك مثلاً من هو المسؤول عن جريمة اقتحام مكان ما ، هل هو المجرم أم صاحب المكان الذي ينسى دائماً مفاتيحه في أي مكان، هكذا تقريباً قال.
ثم في سؤال من (الصحفي الفرنسي) له عن سبب قتله للأطفال بعد قتل والدتهم قال تومي إذا ذهبت الأم فمن الصعب ترك الأطفال يتألمون في هكذا عالم ، لا أعرف إن كنت قمت بعمل مشين في حق الأطفال، لكن ما أعرفه هو أنهم الآن في نعيم، في مكان أفضل ، لا محل فيه للألم...

جدير بالذكر قبل أن نغلق (الفقرة) المتعلقة بهذا الصحفي المرموق ،جدير أن نشير إلى أن ستيفن بورغوان المتخصص الفرنسي ذلك الشهير بتحرياته في قضايا القتل بالتسلسل حول العالم له مؤلفات كثيرة في علوم الإجرام الميداني و أساليب التحريات و استطاع أن يحاور أكثر من ثمانين قاتلاً متسلسلاً في أمريكا و العالم ، تجدر الإشارة إلى أنه هو الآخر كان ضحية لأحد القتلة المتسلسلين سنة 1976حين وجد زوجته إيلين ذات مساء مغتصبة ومقتولة و مقطعة إلى أطراف في شقتهما بـ (لوس أنجلس) في الولايات المتحدة حيث كان يعيش ستيفان بورغوان هذا العالم الفرنسي الفذ.

عودة إلى بطل قضيتنا تومي لين سيلس، فقد اعترف فيما بعد للمحققين الجنائيين بمجوعة كبيرة من جرائم القتل التي اقترفها منذ أواخر السبعينيات حتى يوم 31 دجنبر 1999، وهو تاريخ آخر جريمة له والتي أدين بسببها بالإعدام وهو كذلك نفس الفعل الجرمي الذي يعتبره المتخصصون آخر جريمة قتل بالتسلسل عن سابق إضمار و ترصد تحدث في (القرن العشرين).


كنا توقفنا عند طرد السيدة نينا سيلس لابنها تومي سلس من حياتها نهائياً بعد حادثة الحمام في مدينة (أركنساس)، في هذه الآونة و بعد أن وجد تومي نفسه يعيش على قارعة الشارع قام بطل قضيتنا الجنائية بعمليتي قتل متتاليتين بواسطة المسدس في نزاع عرضي بينه و بين شخصين على المخدرات قال عنها كانت دفاعاً شرعياً .
قام بعملية قتل أخرى في مدينة (ساون لويس) سنة 1983 و من ثم توالت الجرائم إلى حدود ليلة رأس السنة الميلادية 31 دجنبر 1999.


مقتل عائلة كيث دريدن

عائلة كيث دريتن

على إثر مخابرة تلقتها الشرطة على الرقم 911 في مساء يوم 18 نونبر تشرين 1987 توجهت فرقة من المحققين إلى منزل السيد (كيث دريدن) الكائن بقرية ( إينا) مقاطعة جيفرسون بمدينة( إيلنوي) الأمريكية،هذا السيد (كيث) الذي تغيب عن عمله منذ مدة ، هنالك عثر المحققون على جثث مضرجة لكل من السيدة (إيلين دريدن) زوجة (كيث دريدن) التي كانت في حالة مخاض قسري بجانب (جنينها) بعد أن تعرضت للضرب الشديد بواسطة عصا البايزبول وهي مكممة الفم و مربوطة ،وكذلك عثروا على الطفل (بيتر دريدن) مهشماً هو الآخر بنفس العصا التي هي في ملكية صاحب المنزل (كيث دريدن) الذي لم يكن موجوداً على مسرح الجريمة .
تبين للشرطة أن الهالكين ضربوا جميعاً بوحشية حتى الموت كذلك كان حال ( الجنين).
افترضت الشرطة لأول وهلة تورط الزوج (كيث دريدن ) في هذه الجريمة المروعة بسبب غيابه عن مسرح الجريمة ، فشرعوا في البحث هنا و هناك إلى أن وجدوه مقتولاً بدوره رميا بالرصاص في إحدى المزارع مقطوع الرأس و مبتور الأعضاء التناسلية.

ثم بعد أعوام من التحريات في قضية مقتل عائلة (كيث بريدن) التي أثارت البيت الأبيض و الصحافة و الرأي العام الأمريكي ، تلك القضية التي أنعشت أسواق السلاح و تجارة الشبابيك الحديدية و السياجات و تربية الكلاب و تجارة الكاميرات في معظم مدينة ( إيلنوي) و نواحيها بل في معظم أمريكا، هكذا قالوا .
بعد أعوام من الترقب والانتظار وصلت التحقيقات إلى الطريق المسدود و استنفدت أجهزة الشرطة جميع الخيوط وتم تقييد القضية ضد مجهول.


آخر جريمة في القرن العشرين 31 دجنبر 1999

ما بين 1987 تاريخ جريمة عائلة (كيث دريدن) و جريمة 31 دجنبر 1999اقترف السيد تومي لين سيلس العشرات من جرائم القتل في حق الذكور و النساء و الأطفال بلغت حوالي 75 جريمة قتل و محاولة قتل بمختلف أنواع الأسلحة ، هكذا قال تومي في اعترافاته فيما بعد أمام المحكمة الجنائية و منها على سبيل المثال لا الحصر :
في عام 1988 اغتصب الطفلة ميليسا ترمبلي 11 عام و قتلها ، و في العام نفسه قتل كين لاوتين بسبب صفقة مخدرات خاسرة و كذلك امرأة و زوجها و ابنها البالغ من العمر 3 سنوات ، اعترف بقتل عاهرة عام 1989لم يكشف عن اسمها ، لكن الشرطة عثرت في الموقع الذي أشار إليه على جثة امرأة مجهولة الهوية .
و لقد تم إلقاء القبض عليه أكثر من مرة بتهمة السرقة و السكر و أدخل المشفى بسبب تعاطيه الهيروين ، و أدين لحيازته الكوكايين عام 1990 لكن تمت تبرئته فيما بعد ..

الطفل جويل  و والدته التي اتهمت ظلما بقتله

جدير بالذكر أن إحدى اعترافات تومي برأت السيدة جولي راي هاربر التي كانت متهمة بقتل ابنها ، حيث اعترف عام 2002 و هو بالسجن أنه قام عام 1997 بقتل الطفل جويل كيركباتريك البالغ من العمر عشرة سنوات بحجة أن السيدة هاربر كانت وقحة معه عندما التقاها في أحد المتاجر ! الأمر الذي أدى إلى إعادة محاكمة الأم المدانة ظلماً و تبرئتها .


و كان غالباً ما يرجع دوافع أفعاله الجرمية إلى طفولته السوداء و أمراضه النفسية التي لازمته منذ ريعان إجرامه أي منذ كان يعيش مع أمه العزباء بالقرب من جارهم اللدود (البيدوفيلي) ، قال أمام المحققين أنه كان يشعر بصنف من( السعار) في أحشائه لا يمكن تحمله إلا بقتل أحد ما، كما صرح أنه كان يقتل أحياناً الذكور بدافع الانتقام لنفسه من طفولته المغتصبة و أحياناً بدافع السرقة ، وفيما يخص النساء كانت دوافعه في القتل هي الرغبة الجنسية في مضاجعة الجثث و المحتضرات والرغبة في السيطرة، وأما بالنسبة لقتل الأطفال فقد كان تومي يرى نفسه منقذاً و مخلصاً .

لم يشعر بالندم على جرائمه .. هذا ما كان يقوله في المحكمة

تومي دأب على ترديد لازماته الشهيرة أمام هيئة العدالة كونه لم يشعر قط بالندم أو شعر بأسف ما على ما اقترفه من أفعال جرمية، كان يردد خصوصاً لازمته ، نحن المجرمون أول ضحايا هذا المجتمع، وبالحرف كان كان يقول ، في (منطقي) لا يوجد هناك حدود بين الخير و الشر، المجتمع هو الذي يسمي الخير خيراً ثم حين يريد المجتمع لهذا الخير أن يكون شراً يسميه شراً بمحض هواه ، هكذا كان طومي يردد...
فأما بالنسبة لدوافعه في ما يتعلق بقضية قتل عائلة (كيث دريدن) فقد أكد أمام المحققين الذين لم يصدقوه حتى يومنا هذا أبداً ، أكد تومي أن الدوافع لم تكن تخرج عن نطاق تحمسه إلى ممارسة جنسية انتقامية من شيء ما لا يدركه بدواخله و في عقله من خلال إصراره على مضاجعة (سيدة المنزل الطيبة) هكذا وصفها مهما كان الثمن ، السيدة التي التقاها فيما قبل الجريمة بساعات هي و زوجها فوجهت له دعوة عشاء عائلية في بيتها، وبخصوص مقتل الزوج فقد كان دافع تومي هو التوجس من شاهد إثبات على قيد الحياة كذلك الشأن بالنسبة للطفل الصغير و الجنين إضافة إلى الإحساس بالرغبة في تخليصهما من آلام هذا العالم.


في سنة 1990 و قد أصبح السيد تومي بفضل مظهره الخارجي الذي لا يوحي بشيء مريب و كذا من جراء عملياته الإجرامية الكثيرة في القتل و السرقات، أصبح يمتلك مقاولة لبيع السيارات المستعملة و بحكم تنقلاته المستمرة من مدينة إلى مدينة و من ولاية إلى ولاية، استقر به الحال أخيراً في ولاية (تكساس) و بالضبط في مقاطعة نائية تسمى (ديل ريو) حيث اقترف على الأقل ثلاثة أو أربع جرائم قتل في حق النساء خصوصاً و الأطفال هكذا قال .

هنالك في (ديل ريو) سيلتقي تومي عائلة (هاريس) التي كان يعرفها من قبل في( كانساس ) هذه العائلة تتكون من زوج و زوجة و ولد ذكر و بنتين و يسكنون (كرافان) وهو منزل متحرك أقاموه في منطقة منعزلة عن السكان قليلاً .
من سوء طالع هذه العائلة أن الزوج قرر في الأثناء بالضبط شراء سيارة نقل مستعملة لأغراض شخصية فكان هذا هو سبب اللقاء من جديد بين (عائلة هاريس) و تومي، وهكذا ستتوطد علاقته بهذه الأسرة، بالنسبة لتومي كانت زوجة صديقه هي الهدف الأساسي من هذا التقارب .

الضحية كايلين هاريس

في أحد الأيام و بالضبط في 30 دجنبر 1999 سيعلم تومي خلال وجوده بإحدى الحانات سيعلم برحلة سفر صديقه (تييري هاريس) نحو مدينة أخرى حيث ترك زوجته (كريستال هاريس) في منزل (الكارافان) بمعية طفلتيها (كايلين) 13سنوات و( لوري) 10سنوات و طفلها (جيستان) 14 سنة و كان هذا الطفل فاقداً للبصر لا يرى (أعمى) من ذوي الاحتياجات الخاصة .
ليلة 31 دجنبر 1999 رأس السنة الميلادية والقرن الميلادي يتسلل تومي لين سيلس إلى (الكارافان) التي يعرفها حق المعرفة حيث تردد على العائلة سابقاً ..

سنترك بطل قضيتنا تومي يتحدث عن نفسه فقال :

مسرح الجريمة .. إلى اليمين سرير الضحية كايرين هاريس و إلى السيار سرير كريستال سارلس

مررت على سوق للمتلاشيات فاقتنيت سكيناً ،اتجهت صوب منطقة الكارافان بسيارتي ،وضعت السيارة بعيداً ثم حين وقفت بجانب الكارافان و كان الليل أسوداً ، حاولت فتح الباب فلم أستطع كان موصداً بإحكام، تسلقت إلى النافذة وجدتها مفتوحة ، نزلت بالداخل في غرفة الابن (جاستين الأعمى) 14سنة ، سمعته يخاطبني وكان يظن أن شقيقته هي التي دخلت عليه غرفته ، أشعلت (القداحة) و سرت إلى وسط المنزل، قصدت غرفة الأم السيدة (كريستال هاريس) كانت نائمة إلى جانب ابنتها ذات 12سنة..
عدت أدراجي نحو غرفة الابنة (كايلين هاريس) 13 ، كانت نائمة على سرير سفلي من طابقين، فجأة رأيت بريق عينيها يشع في اتجاهي و قبل أن تنبس بكلمة ذبحتها ذبحاً مرتين على عنقها، سقطت جثة تتلوى من فوق إلى الأرض، في هذه اللحظة فطنت لوجود صديقة (كايلين) تنام على نفس السرير في الطابق العلوي منه اسمها (كريستال سارلس) 10سنوات ، قالت لي تهمس حين شاهدت المدية و الدماء (أعدك سيدي، لن أتكلم لا تقتلني من فضلك) ، عالجتها بطعنات على عنقها ثم وليت هارباً ، لقد اعتقدت أنني قتلتها ، هكذا قال.

كريستال ساريس الفتاة الوحيدة الناجية من القتل ، صورتها بعد أن كبرت .. في الأعلى صورتها و هي في المشفى  

فيما بعد تنهض (كريستال سارلس ) صديقة القتيلة (كايلين)، رغم إصابتها الخطرة في العنق، تسللت تحت جنح الظلام في صمت اعتقاداً منها أن المجرم مازال موجوداً على مسرح الجريمة و اعتقاداً أن كل الموجودين في البيت ماتوا ، تسللت للخارج و سعت إلى طلب النجدة من الجيران، هكذا كان.
الطفلة كريستال سارلس من حسن الحظ تماثلت للشفاء تماماً وهي الآن في العقد الثالث من عمرها..

......

سيتم القبض على السيد تومي لين سيلس بعد ثلاثة أيام من الجريمة بفضل المعلومات التي ستدلي بها الطفلة الناجية من المذبحة (كريستال سارلس) ذات 10 سنوات ، أي حوالي 3 يناير من سنة 2000 وبعد جلسات محاكمة طويلة تصدر المحكمة الجنائية في ولاية (تكساس) قرارها بالإدانة في واحدة فقط من جرائم تومي المترامية الأطراف، وهي جريمة قتل المراهقة ذبحاً (كايلين هاريس) ذات 13 سنة كانت كافية لتحكم عليه كما سبق بالإعدام حتى الموت بواسطة الحقنة السامة ، هو ذاته القرار الذي تم تنفيذه فعلياً في حق المدان (السيد تومي) بتاريخ 3 أبريل نيسان سنة 2014 على الساعة السادسة و النصف مساء .

بذلك تطوي (أمريكا) صفحة سفاح لطالما تمنى أن يموت بـ (المينانجيت) كما ماتت شقيقته التوأم (تامي) في سنهما الثاني بعد الولادة ، لم يمت كما تمنى في حياته لكنه في انتظار الآتي لم يتوانى في شبابه بالتسلل إلى المقبرة حيث حفر اسمه (تومي) على شاهد القبر ، قبر أخته (تامي) .

...

توفيق مصباح
طنجة المغرب

المصادر :

Convicted Serial Killer Tommy Lynn Sells Executed in Texas

Execution Report: Tommy Sells

48 Hours Presents: Live to Tell explores victim is amazing survival from brutal crime

THE COAST TO COAST SERIAL KILLER: TOMMY
LYNN SELLS (JUNE 28, 1964 TO APRIL 3, 2014)

https://www.youtube.com/watch?v=7LbJPX70g-Ut=837s

تاريخ النشر : 2018-05-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر