الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أريد حياة طبيعية

بقلم : قمر زماني - السعودية

أشعر بالوحدة والحزن والذل عندما أغتصب يومياً والتزم الصمت

 السلام عليكم ، بدون مقدمات أنا بنت من عائلة متدينة وأبي يعمل راقي شرعي وهذا سبب معاناتي ! فأنا أصبحت مريضة بالمس أو السحر ربما وليس أنا فقط  بل جميع أفراد الأسرة تأذوا من قبل الجن ، لأن أبي بطبيعة عمله يعالج المرضى ، ولكن نحن أبنائه وزوجته دفعنا الثمن غالياً ، ومنذ زمن نعاني من أعراض غريبة ومشكلات لا تنتهي وأبي يعرف ذلك ! لكنه ليس متأكد من أصابتنا وأحياناً يقرأ علينا جميعا ولا نتأثر ، و هو يوصينا بذكر الله وأن نعتمد على أنفسنا بالعلاج

 في الحقيقة أنا تعبت وما ذنبي ؟ فقط لأن أبي راقي ، أعلم جيداً أن الجن تنتقم وأغلب الرقاة يعيشون حياة ليست سعيدة وبها الكثير من مشاكل العالم الآخر ، بينما يسعى أبي لمساعدة الناس المقابل هو تعاسة للعائلة ، أنا أعرف أجر وعظم الثواب الذي نحن فيه ولذلك سألتزم الرضا والقناعة والصمت فالدنيا فانية


لكن هناك شيء يهدد مستقبلي ، أنا قلقه وخائفة أن يكتشف أبي حقيقة إصابتي ، لأني منذ فترة مصابة بمس ومتأكدة من ذلك وتحول إلى عاشق أيضاً ، وأرى كوابيس كثيرة لها معاني ورموز لأني تعلمت تفسير الأحلام وراثه من أبي ، ومشكلتي لو علم أبي بحالي سيقلب حياتي رأساً على عقب وأنا لا أريد ذلك


لا أريد أن تصبح حياتي كلها رقية وأتنقل بين الأدوية ، أريد حياة طبيعية وسأعتبر نفسي أني لست مصابة وهذا جيد لنفسيتي ، ولست أيضاً مستعدة أن أتحمل سمعتي السيئة بين الناس و لا أريد أن اسمع فلانة مريضة ، ونظرات الخوف والشفقة والجميع سيبتعد عني ومهما أقول لن يصدقني أحد و سيعتبرونني مجنونة وأن الطفل افضل مني !

محيطي الذي أعيش فيه هكذا تفكير الناس الذي فيه للأسف كل مريض يخافون منه ويبتعدون عنه ومهما يعاني ويشتكي لا يصدقونه باختصار يحذفونه من حياتهم ويرون أنه مجنون ، فبمجرد سماع كلمة (جن) يبدأ الهروب والخوف ، يكفي معاناة احدى قريباتي التي الآن عمرها أصبح كبير،  حيث كنت أراها وأرى كيف أن عمرها يضيع وهي هكذا وكنت أرى وحدتها وعزلتها والجميع يكرهها وكنت أراها وهي تبكي وحياتها تعيسة جداً ، فلديها سحر قوي ومتجدد ومهما تتزوج تتطلق وتفشل ، فاشلة بكل شيء بالحياة سوى أنها جميلة ومتدينة فالمرض قربها إلى الله أكثر


 قولي ذلك لا يعني أني لست مؤمنة بالشفاء ، بل أنا مؤمنة أنه من الممكن أن يشفى شخص بجلسة واحدة وبالفاتحة فقط ، لكني لا أريد أن يعلم أحد عن حقيقتي فبرأيي أنه يجب أن أحتفظ بهذا السر طوال حياتي وسأبقى أعاني بيني وبين نفسي ، أنا لست راضية عن حياتي ، لكني أستطيع علاج نفسي بنفسي وحتى إن لم أشفى لا يهم ، وكابوسي هو أن يعلم أحد بذلك

الأمر أكبر من ذلك وبدأ يفوق قدرتي حيث أني بدأت أفقد السيطرة قليلاً ، أصبحت أتكلم مع نفسي بصوت منخفض مع إشارات الجسد واليدين وهذا شيء ليس بإرادتي ابداً ، وأصبحت أسرح كثيراً بخيالي وتفكيري بوسط جمعة أهلي والأقارب حيث أني لا أستطيع فهم ما يقولون ، وباختصار شديد أنا لا أستطيع التركيز وهذا سبّب لي الكثير من المشاكل

 أيضاً حديثي ليس مترابط وهذا واضح جداً عندما أتكلم أتنقل من موضوع لموضوع وأربط أشياء ليس لها علاقة ، وغرابتي واضحه لا أستطيع إخفائها ، نفوري من الزواج أيضاً ، التفكير بالهروب ! كلها هذه علامات على أني لست طبيعية وكل يوم يزداد خوفي أن يقرأ علي أبي ويعلم حقيقتي ، أخاف أن أفقد سيطرتي عند الرقية وأفعل حركة تدل على أني مصابه ، أتضايق من سماع القران كثيراً ولا أكاد أفتحه بحياتي سوى برمضان وأجبر نفسي عليه ولا أستطيع ختمه مثل الآخرين


 أعلم أني مخطئة وأن السعادة هي بشفائي ، لكني لا أقبل أن أعيش حياة المرضى الكئيبة ، لا أريد اعتبار نفسي كذلك ، لا أريد رؤية عيون الآخرين وهي تنظر إلي وسماع همسهم ، أفضل أن أبقى تعيسة مدى الحياة ولا أعيش لحظة أشعر بذلك الشعور ، عندما أتذكر أني أعاني وآبي لا يعلم تدمع عيناي ، وعندما يحدثنا عن ما حدث معه مع المرضى وعن قصصهم أحزن بنفسي وأقول في قلبي : أنت تهتم بهم ولا تعلم عن ماذا يجري لي مع الجن وإيذائهم لي ، وأشعر بالوحدة والحزن والذل عندما أغتصب يومياً والتزم الصمت


ذات يوم اتصلت فتاة على أبي وهي تقول : أني كل يوم أرى في الحلم أحداً ما يغتصبني ويتكرر ذلك كثيراً فما الحل ؟ عندما سمعتها تذكرت نفسي ومعاناتي وثم سمعت أبي بعد أيام يقول : أنه قرأ عليها وأختفى فترة ثم عاد إليها ، عندها شعرت بيأس وأن الشفاء بإذن الله وليس بيد أحد .

تاريخ النشر : 2018-05-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر