زواج من العالم الآخر
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

زواج من العالم الآخر

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : https://www.facebook.com/profile.php?id=100010781206005

زواج بمراسم غريبة و من كيانات أغرب !


الزواج هو ذلك الرباط المقدس الذي تحترمه جميع المجتمعات باختلاف ثقافاتها و عاداتها ، فعندما يقف العروسان و يقسمان أن يكونا سوياً بالسراء و الضراء حتى يفرقهما الموت ، و هذا لا يعني أن الموت نهاية لتلك العلاقة ، حيث يعتقد الهندوس أن الزواج رباط أبدي يستمر لسبع حيوات أخرى و لهذا يُربط طرف عمامة العريس بطرف ساري العروس و يطوف الزوجان حول النار سبع مرات و يقسمان على العيش معاً في الحيوات السبع القادمة ، و هناك طقوس غريبة حول العالم لا يتسع المقال لذكرها ، و لكن كيف يكون الزواج عندما يكون أحد الطرفين من العالم الآخر ، ذلك العالم المظلم الذي تسيطر عليه الأرواح و الأشباح ؟
يتم الاستعانة بالأرواح الشريرة عن طريق الزواج بين الإنس و الكيانات الغامضة

في دولة هاييتي تلك الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي و التي اشتهر سكانها بممارسة سحر الفودو ، و هو سحر يقوم على أساس الاستعانة بالأرواح الشريرة وذلك بالزواج بين الإنسان و تلك الكيانات الظلامية بما يشبه توقيع العقد مع الشيطان حيث تقوم بتنفيذ رغبات ذلك الشخص ، في المقابل يلتزم ذلك الشخص بتقديم القرابين و الممارسة الجنسية مع تلك الشياطين .
في هاييتي يُطلق على تلك الأرواح أسم لوا lwa ، و يتم هذا الزواج الروحي في ليلة السبت حيث يتم تحضير القرابين التي تكون بالعادة من المجوهرات و العطور و يقوم كاهن القرية بإشعال النار و رمي البخور و خلال تلك الأدخنة يتقدم الرجل أو المرأة المقبل على هذا الزواج بزيه الأبيض المجعد و يستلقي على الأرض المزخرفة بالرموز و الطلاسم السحرية ثم تُقرع الطبول و تصدح الزغاريد من أفواه بقية أفراد القبيلة ، في هذه الأثناء تعتري العريس رعشة و اهتزاز عنيف و يتلوى كما تتلوى الأفعى ، حيث يعتقد أن روح الأفعى دمبالاه dambalah قد استحوذت عليه و بعدها يقوم الكاهن بإطعامه بيضة مسلوقة يقوم ذلك الشخص بأكلها كاملة مع قشرها كما تفعل الأفعى ، و عندها يتوقف عن الارتعاش و بعدها يأمر الكاهن إحدى الفتيات لترقص معه حتى تتلبسها تلك الروح و يتم الزواج دون اتصال جنسي .

و في حالة كان المستلقي أمرأة يتم إحضار رجل للرقص معها ، حتى تتلبسه الروح ، لأنها بالأخير مجرد أرواح و تحتاج إلى جسد بشري ، و بعد هذه الرقصة ينصرف الجميع و يكون الزواج قد تم بدون اتصال جنسي ، و بحسب الاتفاق تقوم تلك الروح بتنفيذ الأمنيات التي يطلبها منها زوجها البشري في مقابل أن ينام معها ذلك الزوج البشري ليلة بالشهر إلى 3 ليالي بالأسبوع و خلال تلك الفترة لا يحق له الاقتراب من امرأة بشرية و إلا أغضب تلك الروح و تسببت له بالمرض و الفقر و الجنون .

أما كيفية قضاء ذلك الزوج ليلته مع تلك الروح فيتم بعد أن يقوم الزوج بلبس ثوب بلون تحبه تلك الروح و يلبس الخواتم و يستلقي على سرير خاص و ينام عليه و خلال الحلم تأتيه تلك الروح على شكل امرأة سمراء تلبس التاج على رأسها و يحصل اتصال روحي بما يشبه النشوة الجسدية يقوم ذلك الرجل بعدها منهكاً خائر القوى ، يعتقد الكهنة الهايتيين أن تلك الأرواح الشيطانية تُدعى إرزولي Erzulie و هي روح شيطانية يتوسل إليها السحرة الهايتيين ذوي الأصول الأفريقية ، و تتجسد على شكل امرأة سمراء تلبس التاج على رأسها و تتزين بالأزهار الذهبية ذات الألوان المختلفة و الرائحة الزكية و في يدها ثلاثة خواتم و يُطلق عليهم دامبالاه و أجوي و أوجون ، و هم أسماء أزواجها ، و يرمز لها بشكل القلب و هي مثلية الميول الجنسية فهي بحد ذاتها تجسيد لأختين على شكل توائم .
أتيه تلك الروح الشيطانية على شكل امرأة سمراء 

يطلق على الأخت الأولى أسم إرزولي فريدا erzulie Freda و هي تعشق الرجال و تفضل من الألوان الوردي و الأزرق و الأبيض و الأصفر ، و يتقرّب إليها الكهنة بالخواتم و المجوهرات و الذهب و العطور و المشروبات الكحولية ، و الكعك المحلى بالسكر ، و عند قبولها لهذا القربان تقوم بتلبس الزوج فيخر صريعاً و هذا دليل على قبولها للقربان ، و بعد مراسم الزواج تتعهد إرزولي فريدا لزوجها بتنفيذ طلباته المادية مثل المال و أشياء أخرى ، أما الأخت الأخرى فيطلق عليها أسم إرزولي دانتورس Erzulie dantors
و تختلف عن أختها الأولى بوجود خدشين على وجهها و هي تعشق الأطفال و النساء و ألوانها المفضلة هي الأسود و الأحمر و الأزرق و يتم ذبح الخنازير كقرابين لها ، و هي تعشق الدماء و لهذا يقوم الزوج بجرح نفسه بالسكين سبع مرات حتى يرضيها ، و على عكس أختها فريد فهذه الروح تلبي الطلبات الروحية كالأعمال السحرية ، و هي غيورة جداً و لا تتسامح مع من يخونها .

طبعاً هذا الشيء ليس مجرد خرافات و تراث قبلي بل هو سحر حقيقي و يعتبر من أساسيات سحر الفودو .


أما في اليابان فهناك سحر أقل رعباً من سحر هاييتي و يحمل شيئاً من الرومنسية و وفاء الآباء لأبنائهم الموتى ، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية و خسارة اليابان الحرب و مقتل مئات الألاف من الجنود و المدنيين شعرت أمهات الجنود القتلى بالحزن الشديد على أبنائهن الذين قُتلوا و هم في ريعان الشباب و دون أن يتزوجوا ، و يُقال أن أمرأة يابانية تواصلت مع روح ابنها المتوفى أثناء جلسة لتحضير الأرواح و أخبرها : أنه عالق في عالم الأرواح و أنه بحاجة لمن يؤنس وحدته ، و عندما أخبرت الكهنة بذلك اقترحوا عليها أن تقوم بصنع دمية صغيرة على شكل فتاة و تلبسها ثياب العروس و تذهب بها إلى أحد المعابد و هناك سوف يتم زواج روح ابنها من تلك الدمية حتى تنعم روحه بالسلام و يُطلق على هذه الدمية بالدمية العروس Hanayome ningyo

معبد كوبوجي يعج بآلاف الدمى الباهظة الثمن من أجل سعادة الشباب المتوفين !

و بالفعل قامت تلك السيدة بعمل مراسم الزواج في معبد كوبوجي ، و منذ ذلك اليوم صار المعبد يستقبل عدد هائل من الدمى من أمهات فقدن أبناءهن في تلك الحرب .
يقع معبد كوبوجي في مدينة تسوغارو التي تقع ضمن مقاطعة أوموري شمال اليابان ، و يقول أحد رهبان معبد كوبوجي : أن المعبد يضم أكثر من 900 وعاء زجاجي يحتوي دمى على شكل عريس و عروسة و قد وضعت فيها صور الأبناء المتوفين و بعض قطع الكعك

في البداية كانت تصل إلى المعبد عدد قليل من الدمى و بعد زيارة مراسل لأحد القنوات التلفزيونية إلى المعبد في الثمانينات و عمله تقرير صحفي عن المعبد لقي المعبد شهرة واسعة و ارتفع عدد الدمى التي تصل للمعبد إلى عشر دمى باليوم و انتقل الناس من إرسال الدمى اليدوية الرخيصة إلى شراء الدمى الفاخرة المتقنة الصنع و الغالية الثمن من أجل سعادة أولادهم المتوفين ، و لكن الآن لم تعد تصل للمعبد سوى 3 دمى سنوياً من أباء فقدوا أبناءهم بحوادث السير أو الانتحار و صارت الدمى الثمينة نادرة جداً ، مع هذا فالرهبان في هذا المعبد يواصلون الاعتناء بتلك الدمى و يقومون بالدعاء لأرواح الموتى حتى تنعم بالسلام في العالم الأخر

 زواج ما بعد الوفاة .. إن لم تستطع الارتباط بحبيبك في حياته فإنك ستتزوجه بعد الموت

و على الرغم من أن الكلام عن الموت يثير الرعب في النفوس لكن هناك زواج ما بعد الوفاة أو ما يُسمى نيكروجامي necrogamy ، و هذا الزواج يختلف عن النيكروفيليا التي يمارس فيها الأشخاص العلاقة الجنسية مع جثث الأموات ، فالنيكروجامي هي علاقة عذرية بين الشخص الحي و حبيبه المتوفى ، و تُعتبر فرنسا من الدول القليلة التي أقرت هذا القانون و يعود تاريخ سن هذا القانون إلى حادثة غريبة حصلت في فرنسا .

ففي الثاني من ديسمبر عام 1959م انهار سد مالباسيت الواقع جنوب فرنسا و تسبب بفيضانات جارفة اجتاحت قرية فريجوس و تسببت بمقتل 423 شخص و خسائر مادية ضخمة تقدر 68 مليون ، و توجه الرئيس شارل ديجول إلى قرية فريجوس لتفقد آثار الدمار و تقديم واجب العزاء في ضحايا الفيضان ، و أثناء زيارته التقى الرئيس الفرنسي بفتاة تُدعى إيرين جودارت التي توسلت إليه و الدموع تنهمر من عينيها و طلبت منه أن يدعها تكمل زواجها من خطيبها أندريه كابرا الذي توفي بالفيضان ، شكل ذلك صدمة للرئيس ديجول و الذي وعدها بسن قانون بذلك ، و مع التعاطف الشعبي و الضغط الإعلامي مع قضية إيرين أقر البرلمان قانون زواج الأحياء من الأموات ، فكيف يتم هذا الزواج و ما هي الالتزامات المترتبة عليه؟


يتم هذا الزواج بعد تقدم الرجل أو المرأة إلى المحكمة لطلب الزواج من حبيبه المتوفى و تنظر المحكمة في الطلب و يتوجب عليه إحضار الشهود و الإثباتات التي تثبت أنهما كانا يرغبان بالزواج قبل أن يفرق الموت بينهما ، و بعد موافقه المحكمة يتم الاحتفال بهذا الزواج و تقف العروس إلى جانب حبيبها المسجى في التابوت و تلقي نذور الزواج ، و لكن دون الذكر لجملة حتى يفرقنا الموت لأن الزوج متوفى من الأساس ، و بعد أن يتم الزواج يطلق على الزوجة لقب الأرملة ، و لكن لا يحق لها أن تطالب بميراث أو الحصول على جنسية الزوج المتوفى ، لأن الغرض من تشريع هذا الزواج هو الحفاظ على الرومنسية بين الأحباء الذين فرق الموت بينهم قبل أن يتزوجوا ، و أيضاً لنسب الأطفال إلى أبائهم الذين توفوا قبل الزواج .

و في بعض المناطق الأفريقية يسود الاعتقاد بوجوب عمل حفل زواج للمطلقين و المتزوجين بطريقة غير تقليدية قبل دفنهم ، يقول أحد الكهنة الأفارقة أن الموت هو مجرد انفصال للروح عن الجسد و بداية حياة أخرى.
في ولاية ايبوني الواقعة جنوب شرق نيجيريا حصلت حادثة غريبة جداً فبعد أن وضعت مارجريت إيمانويل ابنتيها التوائم في أحد مستشفيات المدينة توفيت إثر مضاعفات الولادة ، شكل ذلك صدمة لزوجها أديجو ايمانويل ذلك الرجل الخمسيني الفقير الذي فقد زوجته للتو و تحمل مسؤولية رعاية التوائم هذا بالإضافة لأطفاله الأربعة ، و وسط تراكم الديون قرر إيمانويل أن يدفن زوجته لعله ينسى شيئاً من مأساته ليتفاجأ بمنع دفنها من قبل أهلها الذين أصروا عليه أن يقيم حفل زفاف لابنتهم المتوفاة لأنهم لا يعترفون بالزواج الكنسي ، شكل هذا مشكلة لإيمانويل فهو غير معترض على هذا التقليد و لكنه لا يملك تكاليف الاحتفال التي تقدر بألف دولار .


و في عام 2004 م حدثت جريمة مروعة في قرية سيريس الصغيرة الواقع في جنوب أفريقيا، عندما حصل شجار عنيف بين ديفيد ماسينتا و خطيبته مغوانيا مولومو و عندما أشتد الشجار قرر ديفيد حسم الموقف و أطلق النار على خطيبته الحامل بطفلته فأرداها قتيله، و عندما شعر ديفيد بفداحة جريمته التقط مسدسه و أطلق منه رصاصة اخترقت رأسه لتنهي حياته ، الغريب في الأمر أن أسرة القتيلين قررت أن تقيم حفل زواج لهما و تم حفل الزفاف بحضور الجثتين اللتين تزينتا بثياب العرس وسط فرحة الحاضرين.

البحث عن عروس للمتوفى في الصين :

و في الصين هناك نوع من الرومنسية ذات الطابع المرعب ، حيث يعتقد الصينيون أن الفتيان العزاب الذين يموتون في سن 14 عام و سن المراهقة و ما بعدها لا ينعمون بالراحة في العالم الآخر و سوف يعودون لملاحقة أهاليهم و يتسببون لهم بالحظ السيئ ، لهذا يجب على الأهل أن يقوموا بالبحث عن جثة فتاة عزباء توفيت حديثاً و يتم دفنها بجانب جثة ذلك الشاب حتى ترتاح روحه ، هذا الطقس قديم جداً و يعود إلى القرن 17 قبل الميلاد و لكن ، مع تولي الزعيم الصيني ماو تسي تونغ مقاليد الحكم عام 1949م أصدر قانون يجرم من يقوم بهذا الفعل بالسجن لعامين و لكن بعض الأسر الصينية لا زالت تمارس هذا الطقس في المناطق الريفية بشمال الصين و تدفع مبالغ باهظة لشراء جثث الفتيات العازبات ، حيث تقوم الأسر الغنية بشراء الجثث من المستشفيات و يقوم السماسرة هناك بإتمام الصفقة و إعطائهم الجثة مع ورقة العقد ليحرقوها لاحقاً فوق القبر كنوع من أنواع المهور للعروسين .
الأرواح لا تهدأ إن لم نرسل لها ونيس

أما الأسر متوسطة الحال فتقوم بشراء الجثث من لصوص المقابر الذين يقومون بحفر القبور و سرقة جثث الفتيات ، و يعتمد سعر الجثة على حالتها فكلما كانت طازجة و غير متعفنة كان سعرها أعلى و قد يصل سعرها إلى 20 ألف دولار ، و في عام 2013 م قامت الشرطة الصينية باعتقال أربعة أشخاص بمقاطعة شانسي من لصوص المقابر و قد اعترفوا أنهم قاموا بنبش 10 قبور و باعوا جثث الفتيات بمبلغ 40 الف دولار ، المضحك بالأمر أن لصوص المقابر يقومون بسرقة الجثث مجدداً بعد بيعها ليبيعوها مرة أخرى ، و ربما تم الأمر بالتراضي بين الأسرتين كما حصل في شهر فبراير عام 2012م عندما قامت أسرة صينية فقيرة ببيع جثة ابنتها المتوفاة لأسرة غنية مقابل 3700 جنية أسترليني .

لكن القانون يجرم هذه الأفعال خوفاً من ارتكاب الجرائم للحصول على هذه الجثث ، و قد كتبت الصحف الصينية عن جريمة حصلت شمال غرب الصين بشهر أبريل عام 2016 م و تم الكشف عن تفاصيلها عندما اعتقلت الشرطة ثلاث أشخاص أثناء قيامهم بتهريب جثة أمرأة بسيارتهم و بعد الفحص الجنائي أثبتت التحاليل أن المرأة تعرضت للتسمم و أثناء التحقيق مع زعيم العصابة و يُدعى ما تشونغ هوا 60 عام حيث أعترف أنه قام باستدراج أمرأة عزباء من ذوي الاحتياجات الخاصة و قد جاوز عمرها الأربعين عاماً و أغراها بالحصول على عريس ثم استدرجها إلى شقته في مقاطعة جانسو حيث قام بقتلها بواسطة حقنة مسمومة حتى لا تظهر أثار العنف على جثتها و قام ببيع جثتها ، و بعد عشر أيام قام بجريمته الثانية و قام بقتل أمرأة عزباء بعمر 60 عام و لكن الشرطة اعتقلته أثناء نقله للجثة لبيعها برفقة مساعديه الاثنين .

أما الأسر الفقيرة التي لا تملك المال فأنها تقوم بشراء الجثث المتحللة بسعر منخفض لإتمام مراسم الزواج أو الاكتفاء بصنع كعك على شكل عروسة و وضعها على قبر ابنهم المتوفى .


المصادر :

Posthumous marriage – Wikipedia

Malpasset Dam – Wikipedia

Paris Journal; A Love That Transcends Death Is Blessed

Cases Of Posthumous Marriage Listverse Ghost
marriage (Chinese) – Wikipedia

A Marriage, When the Spirit Moves Them - The New York

Domestic Bliss Without The Flesh-And-Blood Hassle: Haitian Voodoo “Spirit Marriages”

Erzulie – Wikipedia

Buy Me a Bride : Death and Exchange in Northern ..

Japanese dolls representing lost loved ones marriage

تاريخ النشر : 2018-06-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر