حياتي اختياري
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حياتي اختياري

بقلم : خالد الإسكندراني - مصر
للتواصل : [email protected]

أصبحت عاطل عن العمل في نظر المجتمع

 السلام عليكم ، أولاً أعرفكم بنفسي ، أنا خالد ، شاب مصري و عمرى 24 عاماً ، قضيت طفولتي في أسرة متوسطة الحال ، كنت طفل محبوب في صغري ، خاصة أني أول مولود لأبى وامي ، عندما بدأت في دراستي في مدرستي الابتدائية كنت متفوقاً إلى حد كبير و كانت معلمتي تحبني لأني متميز في دراستي 

لكن مع مرور الأيام ومع تقدمي في الدراسة ظهر جشع المعلمين الذين يريدوني أن أنضم إلى المجموعة المدرسية أو كما يقولون (دروس خصوصية) ، لم أكن احتاج لهذه الدروس الخصوصية ، و بدأت المعاناة و الضرب ، كان المعلم يضربني حتى تتورم قدماي ، كنت أعود إلى مقعدي و قدمي لا تستطيع حملي ، كان المعلم يستهزئ بي أمام زملائي

 بدأت أهمل دراستي و تبدل حالي من التفوق إلى الانحدار ، انتهت المرحلة الابتدائية وتخطيت هذه المرحلة لتبدأ المرحلة الإعدادية و هي الأصعب في تعامل المدرسين ، أنها ليست مدرسة لكنها أشبه بالمعتقل أو السجن في تعامل المعلمين فيها ، فقد كانوا أشد قسوة من المرحلة الابتدائية

سأذكر لكم مشهد من هذه المرحلة الأليمة في حياتي ، معلم الرياضيات وجد كراستي ليست كاملة أو هذا ما أتذكره ، و جعل أحد زملائي يمسك بي لكي لا أتحرك وأخذ يضربني بالعصى حتى تورم جسدي ، وعندما شكوت إلى أبي وجاء ليفهم من المعلم ما حدث ، قال : أني لم اكمل كراستي وأني مهمل أو شيء من هذا الكلام ، وقال لأبي : هل تريدني أن أتركه ولا أهتم به ؟ ، رد عليه أبي وقال : لا ، أضربه حتى يتعلم ، أو شيء من هذا

عندما سمعت هذا الكلام ادركت أن الشكوى لأهلي ليست مجديه ولن يستطيعوا حمايتي و علمت أن علي التصرف بنفسي ، كنت أهرب من المدرسة عندما أعرف أن هناك تفتيش كي أهرب من هذا العذاب ، كنت أحلم في صغري أن اصبح عالم أثار وكنت مهتماً بالتاريخ والحضارات القديمة ، لكن بعد كل ما حدث لي أصبحت فقط أريد النجاة بنفسي من هذا العذاب

 تجاوزت المرحلة الإعدادية لكن بدرجات ضعيفة ، كان أمامي أن أدخل مدرسة ثانوي صناعي أو تجارى ، لم يكن هذا في طموحاتي أبداً ، لكنى كنت أحب الرسم والفن ، تذكرت وقتها معلمي فى المرحلة الإعدادية و كان معلم الخط العربي و ذكر في يوم أن هناك مدرسة لتعليم الخط العربي ، كان هذا الاختيار افضل من الأخرين وبالفعل أخبرت أبي والتحقت بمدرسة الخط العربي ودرست فيها أربع سنوات و كانوا الأفضل في مرحلة تعليمي


كنت أريد الالتحاق بكلية الفنون الجميلة لكن هذا لم يحدث ، أكملت المرحلة وحصلت على دبلوم الخط العربي وعملت أثناء وبعد الدراسة الثانوية لكني لم اجد نفسي في أي عمل من هذه الأعمال التي كانت بالنسبة لي أعمالاً احتياطية لوقت قصير

 والأن بعد نهاية دراستي وتجربتي لبعض الأعمال مثل : النقاشة وسوبر ماركت ومخزن دواء ومخزن للبويات وأدوات الدهان وغيره من الأعمال الشاقة ، علمت أن هذا لا يجدي فأنا أريد أن أعتمد على نفسي و لا أريد أن يتحكم بي أصحاب الأعمال لساعات طويلة في العمل ، ومجهود كبير ولا يوجد إلا الفتات ، لن استطيع أن أكمل هكذا

 الأن أصبح عمري أربعة وعشرين عام ، أبي وأمي يريدون أن يرون أبنهم يبني حياته ومستقبله ويتزوج ، لكن كيف يا أبي ، كيف يا أمي ؟ عندي طموح أن أصبح رجل أعمال و لم تحقق لي الوظيفة أو العمل مع الانتهازيين وأصحاب الأعمال الجشعين ، الآن أنا اكتب لكم من أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بي والذي اشتريته بعملي وأحبه كثيراً واقضي أمامه ساعات طويلة

 لكني حتى الأن لم أحقق ما أريده و لم أصبح غني ولا رجل أعمال ولا فنان ولا عالم أثار ، أصبحت عاطل عن العمل في نظر المجتمع ، أبى يعطيني بعض المال لكني أحاول زيادته ببيع الحمام الذى يفرخ عندي لأني أحب تربيته والناتج أبيعه في السوق ،

آسف على الإطالة وأسف على أي خطأ لغوي ، لكني كنت بحاجة لكتابة كل هذه الكلمات ، و السلام عليكم.

تاريخ النشر : 2018-06-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر