الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كائن مرعب

بقلم : فاطمة - المغرب

ملامح وجه غير واضحة البتة باستثناء مقلتي عيناه على شكل دوائر

 بسم الله الرحمن الرحيم ، ما زلت أذكر تلك الليلة و كأنها حدثت فقط البارحة ، بيتنا كان ذو فناء كبير لطالما مكننا من رؤية النجوم و القمر دوماً من أسرتنا و نحن تحت الأغطية نتحدث و نتسامر صغاراً حتى يغلبنا النوم.

في إحدى الليالي الصيفية و في غرفتي المشتركة ذات السريرين مع أختي الكبيرة ، سريري المقابل لنافذة كبيرة تلوح منها السماء في مشهد فني جميل متعدد الفصول ، وسرير أختي في الجهة الأخرى المقابل لباب الغرفة و المقابل أيضاً لجمالية السماء و ما جادت به من مناظر جميلة

 أذكر جيداً استيقاظي ليلاً للذهاب إلى الحمام و أنا أرتدي الصندل البلاستيكي و أهم بالخروج من الغرفة إذا بي أقف متسمرة في منتصف البهو ، لقد كان مخلوقاً بشعاً و مقيتاً يقف مباشرة باتجاهي ، ضوء القمر كان مضيئاً جداً جعل من ملامحه جد واضحة و بارزة كما هو الحال لباقي الأثاث المتناثر هنا وهناك في فناء البيت المنفتح على السماء

 كائن يفوق البشر العادي طولاً ، لا يبرز من جسده شيء و كأن جسده عبارة عن عباءة سوداء لا يمكن رؤية أرجله ولا أيديه ، بشرة وجهه ذات لون رمادي باهت ، ملامح وجه غير واضحة البتة باستثناء مقلتي عيناه على شكل دوائر سوداء كبيرة خالية من البياض ، ما بدأت تزداد بشاعة منظره بمجرد أن فتح فمه الواسع و الذي اتسع حتى اتخذ نصف مساحة وجهه السفلى كلها ، مصدراً صوتاً مخيفاً و كأنه تهديد لي بالرجوع ، صرخة قوية وقبيحة الصدى ، موقظة روحي الخائفة من قشعريرتها منذراً إياي بأنه حان وقت الهرب وإنقاد نفسي

رجلاي المشلولتان لا أدري كيف انصاعتا لهذا الخوف و حملتاني ليس إلى سريري بل إلى سرير أختي لأنه كان الأقرب إلى باب الغرفة ، لأجد فرائصي ترتعد باهتزاز شديد و لولا استيقاظ أختي محدثة إياي من تحت غطائها لما كان قلبي هدأ من روع خفقانه المضطرب سائلة : ما بي ؟ و أنا ألتصق بقدميها و أهدي بكلمات غير مفهومة.

بعد حين عندما أنتظم تنفسي و قويت عضلات لساني على تركيب كلمات منطقية و واعية ، جرّيت نفسي لأغوص في فراشها وتتساوى الرؤوس سألتها : إن سمعت الصراخ و الصوت ؟ فأجابت بالنفي ، وهو ما زاد خوفي أكثر لتسألني مرة أخرى : ما بك ؟ ما كان مني إلا أن طلبت منها النوم خوفاً من أن يسمعنا الكائن المخيف ، لأختبئ في فراشها و في خوف لم أشهده قط منتظرة حلول الصباح.

بمجرد استيقاظ العائلة حكيت لهم ما حدث معي ، فيما بعد عرفت من أحد إخوتي أنه تعرض لهجوم اقعى كبيرة في غرفته و جر شعر و حوادث أخرى لم يحكها تفادياً لإخافتنا ، لينتهي بي المطاف و أعرف أن بيتنا التقليدي الكبير بُني على مقبرة لليهود ، إذ تعلونا تلة صغيرة بها ثكنة عسكرية معروفة في المدينة ، و قرب الثكنة المقبرة ، ة وكأن الجميع يتفادى الحديث عنها تعمداً لجعلها سرية وتأمينها من نبش الكارهين ربما ، و ما فاجأني فيما بعد أن والدي كان يبحث عن من يشتري المنزل ، فعلا بعنا المنزل و انتقلنا للعيش فيما بعد إلى المدينة الأقرب منها ، كبرت و صرت أبلغ الخامسة والثلاثين و ما زلت لا أذهب لدورة المياه ليلاً ، نمت و كبرت معي فوبيا وجه ذلك المخلوق ، أما الرجل الذي اشترى المنزل أخبره أبي بالحوادث الغريبة حتى يحلل بيعه ، فما كان منه إلا أن قبل غير أبه لكونه مهاجر بسويسرا يشتري المنازل و يؤجرها ، لكن خمنوا ماذا وقع ؟ المنزل معروض للبيع ليومنا هذا ، أقسم بالله حتى أنه لم يعد صباغته الخارجية و نوافذه الخشبية مهترئة و كأن الزمن توقف عنده هو و منزل أخر قربه ، ما كان ذلك ؟ هل هي روح أو جن ؟ أو ماذا ؟ مهما كان فإني ما زلت أذكره جيداً و أحس بوجوده حقيقة ، عافنا الله و إياكم من كل شر.

 

تاريخ النشر : 2018-06-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر