الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حكايات حقيقية و مرعبة من دور الأيتام المسكونة

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : [email protected]

امور مرعبة وقعت بين جدران تلك البنايات الباهتة الكئيبة

يبحث الناس عن قصص الرعب في المستشفيات والقصور المهجورة حيث يُعتقد أن تلك الأماكن احتجزت بين جدرانها أشباح من تعرضوا فيها للتعذيب والموت العنيف، ولكن هناك أشباح أطفال ترفض أن تُطوى صفحات مآسيهم دون أن تُذكر ولهذا قد تراهم يعبثون هنا أو هناك بين أروقة تلك المساكن التي كانت في يوم من الأيام ملجأ لهم تعرضوا فيه لأبشع أنواع التعذيب والاستغلال بعد أن فقدوا أهلهم وانكرهم المجتمع ونبذهم، لهذا يعتقد مطاردو الأشباح أن دور الأيتام القديمة هي أكثر الأماكن المسكونة لان هؤلاء الأيتام لم يجدوا الراحة لا في حياتهم ولا من بعد وفاتهم لانهم لم يحققوا العدالة ممن ظلمهم.

دار أيتام الأسرة المقدسة

اطلال ميتم الاسرة المقدسة في متشيجان

في مدينة ماركيت الواقعة بولاية متشجان الأمريكية يقف مبنى قديم مبني من القرميد الأحمر، هناك بدأ السيد جيمس المرشد السياحي يشرح للزوار عن تاريخ ذلك المبنى العتيق وأبتدأ حديثه بالقول :

"كان هذا المبنى دار للأيتام وقد تم افتتاحه عام 1915م و كان يتسع لحوالي 200 يتيم ، وفي البداية استضاف 60 طفل من سكان أمريكا الأصليين الذين لم يكونوا جميعًا أيتام بل تم أخذهم من بين أحضان أمهاتهم لكي يتم دمجهم في المجتمع الأمريكي ويكتسبوا الثقافة الأمريكية".

تم ايداع اطفال الهنود الحمر في المبنى
في أثناء شرح المرشد السياحي قرر مايكل التجول لوحده بين أروقة المبنى فقد إصابة الملل من ذلك الشرح التاريخي وفي أحد الزوايا وقف ليشعل السيجارة، وفجأة شعر ببرودة شديدة تعم المكان وبأنفاس باردة تنبعث من خلفه، التفت بسرعة ليجد طفلة صغيرة بملابس قديمة مهترئة ويبدو من مظهرها أنها من الهنود الحمر الذي تكلم المرشد عنهم، استغرب مايكل من تواجدها بذلك المكان المهجور وبادر بسؤالها عن أسمها، كانت الفتاة ترتجف من البرد ولم تستطع الإجابة، رق قلب مايكل لحالها وخلع معطفه ليدفئها ولكنه لم يجدها، تسأل مايكل كيف يمكن لفتاة أن تختفي في هذا الرواق بهذه السرعة ؟! ..

حينها ادرك أنها لم تكن سوى شبح من الماضي، وركض مسرعًا إلى حيث يقف زملاءه وهناك سأله المرشد السياحي عن سبب خوفه الشديد، وعندما أخبره وهو يلهث بما حصل معه، رد عليه المرشد مبتسمًا: "لا بد أنك التقيت بشبح الفتاة المتجمد" ، وعندما سأله مايكل عن قصتها، قال المرشد السياحي: "كما أخبرتكم سابقًا فأن هذا المبنى كان دار أيتام يأوي أيتام من سكان أمريكا الأصليين، وقد عاملتهم الراهبات بقسوة ، و تسببت بمرض وموت الكثير منهم ، ولعل أشد تلك القصص المأساوية هي قصة الفتاة اليتيمة التي خرجت لتلعب بحديقة الدار وانهمكت باللعب حتى حل المساء، وعندما أرادت العودة للدار أغلقت أحدى الراهبات الباب ومنعتها من الدخول عقابًا لها على تأخرها بالعودة وقضت المسكينة ليلتها خارج الدار وسط ذلك البرد القارص، وفي الصباح وجدوها مستلقية بجانب الباب وقد أُصيبت بالتهابات رئوية حادة توفت على أثرها بعد أيام قليلة، لم تكتفي الراهبات بما صنعن بل قمن بتعليق جثة الفتاة في غرفة المعيشة لعدة أيام حتى يشعر الأيتام بالرعب ولا يعصوا قوانين الدار".

تجمدت الفتاة حتى الموت وتحولت لشبح

أغلق دار الأيتام عام 1967م، وتم نقل الأيتام إلى أماكن أخرى أفضل من تلك الدار، حيث قصوا على الأخرين عن ما تعرضوا له من تعذيب هناك ، وظل شبح الفتاة المسكينة يطوف بذلك المبنى ويشاهده الزوار بين حين وأخر، وفي شهر أغسطس من عام 2016م تم بناء مجمع سكني على أنقاض ذلك الدار.

دار فيرمونت للأيتام

دار ايتام فيرمونت .. والى اليسار ما تبقى من اطلاله اليوم

مع حلول الظلام يذهب الأطفال سريعاً إلى أسرتهم خوفاً من شبح السيد فيرمونت الشرير كما يلقبونه ، تدور تلك الأحداث في دار الأيتام الواقع في مدينة فيرمونت بولاية أوهايو الأمريكية حيث تم افتتاح ذلك الدار عام 1873م ، و شرع القائمون عليه باستقبال عشرات الأيتام الذين وجدوا فيه الرعاية و الاهتمام و لكن هذا الحال لم يدوم طويلاً فقد تم تعيين مدير جديد للقيام بشئون دار الأيتام ، ذلك الرجل كان قاسي القلب و يحمل الحقد على الأطفال ، ربما يرجع ذلك لأنه لم يرزق بأطفال أو بسبب الطفولة التعيسة التي عاشها ، و خلال فترة أدارته للميتم عامل الأطفال بقسوة و فرض عليهم قوانين قاسية و من يخالفها كان يتعرض لأبشع أنواع العقاب و الذي بسببه مات العديد من الأيتام.

شبح السيد فيرمونت يطارد الاطفال حاملا عصاه
و في أحدى الليالي من عام 1944م أنتفض الأيتام ضد ذلك المدير الظالم و استطاعوا إفقاده الوعي بضربه بالعصا على رأسه ثم جروه إلى القبو حيث لفوا الحبل على رقبته ثم شنقوه على أحد أنابيب الصرف الصحي ، و منذ ذلك الوقت لم ينعم الأيتام بالهدوء ، و ظل شبح السيد فيرمونت يطوف في الممرات و بين غرف الأطفال حاملاً عصاه الرفيعة التي كان يستخدمها لعقاب الأطفال المساكين و قد روى الكثير من الأطفال ممن كانوا يعيشون هناك أنهم كانوا يتعرضون لما يشبه الجاثوم و يرون خلاله شبح السيد فيرمونت واقف عند أسرتهم ، كما أبلغ الزائرون للمكان عن رؤيتهم لأشباح أطفال تظهر و هي تركض ثم تتلاشى بين جدران المنزل و أبلغ أخرين عن تعرضهم للخدش على أرجلهم في ذلك الدار.

أغلق هذا الميتم في السبعينات ليصير مزار للباحثين عن الظواهر الغامضة، وفي 9 ديسمبر عام 2002م، أحترق المنزل بالكامل.

دار جوثري للأيتام

دار جوثري للايتام سابقا
توجه عمال الصيانة لأجراء بعض الإصلاحات في برج الجرس في أحد المنازل القديمة بمدينة جوتري بولاية أوكلاهوما الأمريكية ، و أثناء عملهم لاحظ العمال اختفاء بعض معداتهم و ظهورها في أماكن أخرى ، في البداية ظنوا أن أحداً يمازحهم أو بسبب إهمال أحد العمال و لكن بعد وقت قصير اكتشفوا أن البرج مسكون بشبح فتاة كانت تعمل كمربية بذلك الدار و قد انتحرت بعدما ربطت عنقها بحبل و القت بنفسها من أعلى البرج ، و يظهر ظل الحبل عند درج البرج بين الفينة و الأخرى ، و فروا مذعورين مما شاهدوا هناك .

ذلك البرج تم بنائه عام 1915م في حرم دار جوثري للأيتام ، و قد تعرض الأيتام لمعاملة سيئة من احدى المربيات التي كانت تعاقبهم بشدة و خصوصاً أولئك الأطفال تعساء الحظ الذين يبللون أغطية أسرتهم ، و قد تسبب عقابها الوحشي بمقتل 6 أطفال و أخفت جثثهم بالساحة الخلفية للدار ، و بالرغم من أن الأطفال كانوا يخشونها إلا أنهم استطاعوا إيصال شكواهم إلى أحد الزائرين للدار و قام بدوره بإبلاغ الشرطة ، و أثناء التحقيق معها أقرت بكل شيء ، و وجدت الشرطة رفات الأطفال المدفونة خلف الدار ، و تمت أدانتها بالمحكمة ، و لكنها صرخت قائلة : "أنها سوف تنتقم من هؤلاء الأطفال حتى بعد موتها لأنهم كانوا السبب في اعتقالها".

الشبح يعود لمربية كانت تعمل في الميتم

و بالفعل ماتت تلك المرأة بالسجن و كان عمرها في ذلك الوقت 50 عاما و عندما يحل الظلام يُسمع من الدار صرخات لأطفال و يظهر شبح تلك المربية عند مدخل الدار ، و قد وصفها من رآها من الزوار بأنها تظهر كطيف طويل شاحب اللون و يبدو على ملامحه الغضب ، و هذا يتطابق مع وصفها حيث كانت طويلة القامة عابسة الوجه.

تم أغلاق الدار خلال الحرب العالمية الثانية ، و بعدها حاول بعض المستثمرون استغلال المبنى في أعمال تجارية و لكنهم سرعان ما تركوه بسبب الظواهر الغريبة التي أشتهر بها .

قد لا يكون الناس هم الوحيدين الذين يقسون على الأيتام فالطبيعة تقسو أيضاً ، وقصتنا التالية خير دليل على ذلك.

دار أيتام القديسة ماري

دار ايتام القديسة ماري قبل الكارثة

على جزيرة جالفيستون المحاذية لولاية تكساس الأمريكية أشتهر أحد المباني بكثرة ظهور الأشباح فيه ، الغريب بالأمر أن هذا المبنى ليس مهجور كما تعودنا بقصص الأشباح التقليدية ، بل على العكس فهذا المبنى يعج بالموظفين الذين ينقلون البضائع إلى ذلك المستودع الذي يطلق عليه "سي وال والمارت" التابع لشركة وال مارت الأمريكية للبيع و التجزئة .

و في إحدى الليالي جلس حراس المستودع يشربون الشاي و يتبادلون أطراف الحديث خارج المبنى ، و أثناء ذلك سمعوا صوت فتاة صغيرة تستغيث ، كان ذلك الصوت يصدر من أحد غرف المستودع ، أستغرب الحراس من وجود تلك الفتاة بهذا الوقت المتأخر من الليل ، و ظنوا أنها ربما كانت هناك بالنهار و لكنها ضلت طريقها بين ممرات المستودع الضيقة و المتشعبة .

صورة للايتام وهم جلوس امام الميتم
و بعد بحث طويل دام قرابة ساعة عاد الحراس لإكمال سهرتهم بعدما عرفوا أنها مجرد أوهام ، قال أحدهم: "يا رفاق مستحيل أن يكون ما سمعناه مجرد أوهام ، فكيف لوهم أن يسمعه الجميع ؟!"

رد عليه أخر : "أتفق معك ، لقد لاحظت اختفاء بعض الدمى بالمستودع و ظهورها في أماكن أخرى ، كما أنني أشعر أن تلك الدمى تنظر إلي و تراقبني بعيونها الزجاجية الخالية من الحياة" .

أنها أشباح أيتام دار القديسة ماريا يحاولون أن يحكوا لكم قصتهم الحزينة، التفت الحراس إلى ذلك الصوت ليجدوا رجل عجوز يجلس بأحد الزوايا و قالوا له : "و ما قصة هؤلاء الأيتام؟ أرجوك أن تحكي لنا فأنت أقدم منا بهذا المكان ومن المؤكد أنك تعرف بعض أسراره".

أخرج الرجل من جيبه سيجارة وأشعلها و بعد أن نفث الدخان ، بدأ يقص عليهم تاريخ ذلك المبنى : على أرض هذه الجزيرة تم أنشاء مستشفى لرعاية سكانها عام 1867م ، و كان يتولى العمل فيها مجموعة من أخوات الكنيسة الكاثوليكية ، ذلك المستشفى كان يضم بين أجنحته ميتماً لرعاية الأطفال الأيتام ، و مع أنتشار مرض الحمى الصفراء تقرر نقل أطفال الميتم إلى مكان أخر حفاظاً على صحتهم و لهذا تم بناء مبنى أخر يقع على بعد 3 كيلومترات غرباً ، على أحد التلال المطلة على الشاطئ ، كان المكان رائع فهواء البحر المنعش يدخل من شرفات ذلك المبنى ، كما أنه قريب جداً من المدينة مما سهل التنقل إلى المدينة لجلب المساعدات من الأهالي لدعم الميتم و الذي عُرف بين الناس بدار القديسة ماري لرعاية الأيتام.

عاصفة هوجاء ضربت الجزيرة

و في صبيحة أحد الأيام ذهبت السيدة إليزابيث ريان على متن عربتها إلى المدينة لجلب الغذاء و المساعدات للميتم و التقت هناك بالأم جابرييلا مديرة المستشفى ، و بعد جلسة لشرب الشاي قررت إليزابيث العودة للميتم بعدما جهزت العربة بما تحتاجه من أغراض ، حاولت جبرييلا منعها من الذهاب بهذا الجو العاصف و لكن اليزبيث أصرت على الذهاب لإيصال الطعام للميتم و رعاية الأطفال هناك.

وصلت إليزابيث إلى الميتم مع غروب الشمس و حذرت بقية الأخوات من قدوم عاصفة قوية قد تضرب الجزيرة ، حاولت الأخوات سد النوافذ و الأبواب بالأخشاب و تم نقل الأطفال إلى صالة البنات بالطابق الأول ، و مع مساء يوم 8 سبتمبر عام 1900م كان الإعصار يجتاح الجزيرة ، حيث وصلت سرعة الرياح إلى 150-200 ميل بالساعة ، و تسبب بارتفاع منسوب مياه البحر و تدفق المياه إلى المدينة جارفاً الأخشاب و البيوت ، و في الميتم حاولت الأخوات تهدئة الأطفال المذعورين و قمن بجمع حبال الغسيل و ربط الأطفال حولهن حتى لا تجرفهم مياه الفيضان ، و كل واحدة منهن ربطت حول خصرها 8 من الأطفال ، أما الأطفال الأكبر سناً فقد تسلقوا السقف و أستطاع ثلاثة منهم النجاة و رووا ما حصل هناك .

العاصفة سوت الجزيرة بالارض

في وقت متأخر من الليل أنهار سقف الميتم و حوصر الناجين بين الأخشاب و الركام و رغم ذلك ظلت الأخوات محافظات على تماسكهن و قمن بترديد الترانيم لتهدئة الأطفال المذعورين و بعدها اجتاحت مياه الفيضان المبنى لتجرف من فيه إلى الشاطئ ، أما بقية سكان المدينة فقد لجئ من استطاع منهم الهرب إلى المستشفى كونه أبعد مكان عن الشاطئ و كانت خسائره أقل .

الراهبات لم يتركن الاطفال وماتوا معا .. وصورة للنصب التذكاري لضحايا الاعصار

في صباح اليوم الثاني خرج الناس لتفقد الخسائر و الضحايا ، لقد كان الوضع كارثي فقد دمر الإعصار حوالي 3600 منزل كما بلغ عدد الضحايا حوالي 12000 قتيل ، أما نزلاء الميتم فقد كان مصيرهم مأساويا للغاية ، حيث توفي 90 طفل بالإضافة إلى الأخوات العشر ، و قد وجدت جثثهم على الشاطئ و قد رُبطت أجسادهن بأجساد الأطفال ، لم ينجو من الميتم غير ثلاثة أطفال هم ويليام مورني و فرانك ماديرا و البرت كامبل ، الذي حكوا عن شجاعة الأخوات في محاولة انقاد الأطفال ، و من بين تلك الحكايات حكاية تلك الأخت التي احتضنت طفلتين بين ذراعيها و أقسمت ألا تفارقها مهما حصل ، و بالفعل فقد وجد المسعفون جثتها مرمية على الشاطئ و هي متشبثة بجثتي الطفلتين موفية بوعدها لهما أن لا تتركهما مهما حصل ، و تخليداً لذكراهم تم عمل نصب تذكاري قرب هذا المبنى الذي بُني على أنقاض ذلك الميتم .

ملاحظة :

هذه الأحداث حصلت كما رواها من عايشها و زار تلك الأماكن ، حاولت في هذا المقال أن أستخدم الأسلوب القصصي حتى لا يمل القارئ ، و أرجو أن أكون قد نجحت في هذا ، بالحقيقة تعتبر أشباح الأطفال من أشد الأشباح أزعجاً و أثارة للفوضى لأنها بالحقيقة تحمل معاناة كبيرة .

المصادر :

- HAUNTED MICHIGAN: The Ghosts of Children
- Haunting of Fairmont Childrens Home | Old Orphanage
- Guthrie Haunted House, Mason Childrens Home
- The Guthrie Boys Home - Prairie Ghosts
- St. Marys Orphanage - Haunted Galveston
1900 Galveston hurricane – Wikipedia

تاريخ النشر : 2018-06-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر