الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أحلام عابثة

بقلم : رائد قاسم - السعودية

أنا زوجتك فكيف تنام بعيدا عني بمفردك ؟


يستقل مع زوجته سيارته المزينة المزركشة التي يقودها بنفسه ، فقد كانت أمنية له منذ صغره أن يقود مركبته برفقه عروسه في ليلة الزفاف ، برغم اعتراض أغلبية الأهل والأصحاب..
يقود السيارة في الطريق البري إلى المنفذ الحدودي ، بعد أن تأكد الأحباب وعلى رأسهم والدته من أن كل شيء سيكون بخير..

يتبادل الاحاديث المشوبة بالسعادة والنشوة مع عروسه الجميلة البديعة ، يستنشق الهواء المنعش في ليلة تزينت فيها نجومها فظهرت بأجمل حلة و أروع لمعان..
يتحدث كل منهما عن طفولته وما جرى فيها من أحداث مشوقة ومواقف ممتعة فيضحكان ويمرحان..
لا يشعران بالوقت ، يصلان إلى المنفذ الحدودي الذي بدا خالياً في وسط الأسبوع ، يقدم جواز سفره إلى الموظف ..
يختمه له بسرعة ....
- بقي جواز سفر زوجتي لم تعده لي ؟
ينظر له الموظف باستغراب قائلاً :
- وهل معك شخص آخر ؟
- نعم معي زوجتي !


يبحث الموظف بعينيه عن أي شخص داخل السيارة فلا يرى أحداً .
- عفواً لا أحد معك .

يلتفت سامي إلى المقعد الأمامي فلا يرى زوجته ...
ينتابه الذهول المريع...
يعود الموظف ليؤكد له قائلاً :
- سيدي ما من أحد برفقتك ، إنك بمفردك.

لا يكاد يصدق ما يجري له..


يخرج من المركبة وسط صمت مشوب بالشفقة من قبل موظف الجمرك .. يبدأ بتفتيش السيارة بسرعة.. ينظر إلى كافة الاتجاهات من حوله فلا يرى زوجته ..
يخرج موظف الجوازات من قمرته ويتقدم نحوه قائلاً :
- هل أنت بخير ؟ هل تحتاج إلى مساعدة ؟
ينظر له باضطراب وقلق شديد ثم يدخل سيارته ويعود أدراجه ليقف عند أول استراحة يقابلها..

- لا يمكن ! مستحيل ! أين اختفت زوجتي؟ لا يمكن أن يحدث هذا !!
فجأة يرن هاتفه الجوال .. يرد من فوره :
- امي!
- أين انت يا سامي؟ أكثر من ثلاث ساعات وأنت خارج البيت.
- أمي أنا...
- أنت ماذا ؟ أرجوك إن كنت تحبني عد فوراً .

يصمت ولا ينبس لسانه ببنت شفة...
- سامي حبيبي هل أنت بخير؟
يستعيد توازنه قليلاً..
- نعم يا أمي أنا بخير وسوف أعود فوراً .


يخرج من سيارته، يحملق في كافة الاتجاهات .. ينظر إلى السماء في الأعلى ثم يهوي بنظره إلى الأرض..
- لا أعرف ماذا يحدث ؟ كيف اختفت زوجتي ؟ وكيف أن أمي لم تشر إلى أن الليلة ليلة زفافي وقد كانت في مقدمة حضوره ؟ لقد تكلمت معي وكأن ليلة زفافي لم تحدث على نحو الإطلاق !!.


لا يرى بداً من العودة ، يعود وقد أخذ منه ما حدث كل طاقته .. يدخل إلى غرفته ويلقي بنفسه على السرير..
فجأة تدخل عليه امرأة .. تقترب منه بانسيابية .. تضع يدها على جبينه .. يفتح عينيه بسرعة.. يرتعب منها ويبتعد عنها ....
- هل أخفتك يا سامي؟
ينظر لها بخوف..
- ما بك؟ لمَ أنت نائماً هنا ؟ لماذا لا تنام معي؟.
يستمر في نظرها لها وقد انعقد لسانه...
- من هذه المرأة ؟ وكيف جاءت إلى هنا؟ وماذا تريد مني؟
- سامي هل أنت بخير ؟
يهدأ قليلاً فيجيبها :
- نعم أنا بخير .
- ما بك ؟ لمَ أنت معرض عني هكذا ؟
يصمت ولا يعرف ماذا يقول ..
- عزيزي كيف تذهب إلى الشاطىء مع أصدقائك ولا تخبرني؟.
- ( بتردد واضطراب) أنا..
- أرجوك يا عزيزي إذا ذهبت مرة أخرى مع أصدقائك فأخبرني.

سامي لا يزال مذهولاً ..
- ما بك ؟
- لا شيء ولكن لماذا لم تتصلي بي؟.
- كيف أتصل بك وقد تركت هاتفك في غرفة النوم؟.
ينتابه العجب..
- أنا تركت هاتفي هنا؟
- نعم فعلت ذلك ؟ ما بك يا حبيبي؟ هل أنت بخير؟
- لا تقلقي أنا على ما يرام.
- إذن هيا قم لتنام في غرفتك ، أنا زوجتك فكيف تنام بعيد عني بمفردك ؟


يذهب معها ، يشاهد هاتفه على الطاولة ... يحاول امتصاص ذهوله ليخلع ملابسه ويستلقي على السرير بجوارها.
- كيف تكون هذه المرأة زوجتي ؟ أين أمي وأين زوجتي التي كان زفافي عليها الليلة ؟
ما الذي يحدث؟

فجأة ينتابه صداع عنيف .. يشتد ليصبح تشنجاً عاتياً..
تتحول الدنيا في عينيه إلى سواد قاتم ... تصرخ زوجته من هول ما يجري له .. تتلاشى صرخاتها على وقع دوامة سوداء مهولة ..
يفتح عينيه .. يشاهد نفسه في غرفة واسعة في مستشفى والممرضات والأطباء ذاهبين وغاديين..
يتقدم طبيب نحوه..
- أخيراً استعدت وعيك، لقد كتب لك عمراً جديد.
- ما الذي يجري ؟ أين أنا؟.
- لقد وقع لك حادث سير ، ولولا لطف القدير لكنت الآن في عداد الأموات.
كنت تفتح عينيك ثواني معدودة ثم تعاود إغلاقها لتسبح في بحر الغيبوبة لخمسة أيام متتالية.


ينظر الى الممرضة التي جاءت لتغير له محلول الجلوكوز..
- مستحيل !! إنها زوجتي التي عشت معها ليلة زفاف حالمة !!

يفد عليه اقربائه لزيارته ، كان من بينهم ابن عمه جاء للاطمئنان عليه برفقه زوجنه..
- إنها زوجة ابن عمي !! لقد كانت زوجتي عندما عدت إلى البيت!.
- أما امي التي كانت قلقة علي وكانت تلح علي بالعودة فقد توفيت منذ خمس سنوات ، ولكن صوتها كان كما عرفته ، شجياً مشوباً بالقلق علي كعادته ، إنه لايزال حياً في وجداني حتى اليوم وسيظل كذلك إلى الأبد ، إن رغبتها بأن أعود بسرعة كانت رسالة منها لي وهي في عالمها البعيد ، قد يكون كل ما شاهدته مجرد أحلام عابثة إلا أن أمي كانت الحقيقة التي لا أشك فيها أبداً .


ملاحظة :
القصة منشورة في مدونة الكاتب و مواقع أخرى

تاريخ النشر : 2018-07-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر