الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قصّة عشق بقي قائما بعد أكثر من نصف قرن !!!

بقلم : Strawberry - تونس


هل الحبّ الصادق و الحقيقي موجود ؟ ذلك الحبّ الذي لا تنطفئ شرارته و لا يتأثّر بعامل الزمن؟ هذا هو نوع الحب الذي شعر به بطلا قصّتنا تجاه بعضهما البعض. دارت أحداث قصّتنا في روسيا بمنتصف عشرينيات القرن العشرين خلال فترة حكم ستالين الذي عُرف بقسوته إلى درجة أطلق عليه ألقاب مثل "الرجل الحديدي" حيث أدت سياساته الاستبدادية إلى قتل الملايين من مواطنيه، و تشتيت العائلات و نفيها.

جمعتهما الصدفة بعد 60 عاما
اليوم آنا كوزلوف امرأة عجوز تكدّس على رأسها الصوف الأبيض الناعم تتخلله فراغات لتظهر جلدة رأسها. تسير بصعوبة و تتأمّل بحسرة شوارع بروفليانكا بسيبيريا .. تقف بين الحين و الآخر لتلتقط أنفاسها و تمسح وجهها المجعّد بمنديل بالي قد أخرجته من طيات ثوبها. لفت انتباهها رجل طاعن في السن كان يستقلّ سيّارته بجهد جهيد. تجمّدت آنا في مكانها و ظنّت لوهلة أنّها تتخيّل... أخذ الرجل العجوز يقترب منها شيئا فشيئا بوجهه المألوف. بلى ليست تتخيّل.. إنّه بوريس.. لم يتغيّر. فقفز قلبها وبكت فرحا..

ركض موريس نحو آنّا و هو يتمتم : "عزيزتي انتظرتك طويلا يا زوجتي.. يا عمري.."

كان بوريس عائدا من زيارته لقبر والديه عندما رأى آنا التي لم يمحو الزمن من حسنها شيئا. تمشي الهوينة قرب عشّهما الزوجي حيث استقرا بعد زفافهما لأيام معدودة كانت كلّ ما ناله حظّه من آنّا. لم يداعب النوم أجفان أيّا منهما في تلك الليلة. تحدّثا عن كلّ ما فاتهما من الأحداث و الظروف القاسية التي فرّقتهما. حديث ملؤه الحسرة و العتاب و العواطف الجيّاشة.

حب من أوّل نظرة

التقيا اول مرة حينما كان بوريس يخطب في الجماهير

إلتقى بوريس بآنّا لأوّل مرّة عندما كان السكرتير العام للحزب الشيوعي بينما كان يلقي خطابا في مدينة بروفليانكا. حيث لفتت انتباهه شابّة كانت تقف محاطة بأصدقائها مصغية لخطابه بآهتمام. موريس لم ينزل عيناه عنها.

نشأت بينهما علاقة حب متمرّدة و عنيفة. كانت عائلة آنّا من أشدّ المعارضين للحزب الشيوعي لكن موريس لم يصغي للمنتقدين كان يردّد : " أحببتها و سأدافع عنها دائما" و من هنا بدأت قصّة الحب . كان موريس يغيب لفترات طويلة عن موطنه بسبب طبيعة عمله. كانا يتراسلان باستمرار. و صارت آنا تنتظره كلّما عاد من الجيش. تزوّجا سنة 1946 زواجا سعيدا رغم بساطته. تزوّجا رغم تدهور وضعهما المادي و رغم ظروف الحرب القاسية.

الفراق

بوريس و آنا في شبابيهما
لم يمضي الزوجان سوى ثلاث أيّام معا حتى إلتحق بوريس مجدّدا بالجيش. يومها قبّلته آنّا مودّعة ولم يخطر ببالها للحظة واحدة أنّها لن تقابله ثانية إلّا بعد سنوات طويلة.

بعد رحيل زوجها عنها فقدت آنّا سندها فإعتبرتها الحكومة عدوّة للشعب تماما كوالدها و لم تسلم من القمع. نفيت مع عائلتها بعيدا عن مسقط رأسها في سيبيريا تاركة وراءها كلّ حياتها . نفيت و هربت رفقة عائلتها دون أن تلتفت وراءها .

عاد بوريس من الجيش . لم يجد آنا تنتظره كعادتها لم يكن لها أي أثر. المسكين حاول كلّ ما بوسعه ليعثر على عروسه الشابّة لكن كلّ محاولاته باءت بالفشل. طرق كلّ الأبواب سائلا عنها و لم يكن أحد يعرف أين ذهبت و هكذا أضاع كلّ خيط يربطه بها و كأنّ الأرض شقّت و إبتلعتها.

بعد رحيلهم أخذت والدة آنا تخطّط لتزوّج إبنتها ثانية و زعمت أنّ موريس تزوّج هو الآخر.
قالت آنّا في حوار صحفي و هي تصف معاناتها بعد مغادرة محل الزوجيّة مكرهة : "قلت لهم بأنّي أفضّل الانتحار على الرحيل لأنّي لا أستطيع العيش بدون موريس لكن ما باليد حيلة. كانت تلك الفترة من أصعب فترات حياتي... كنت أشتاق له ..عدت في يوم من الأيّام من العمل لأتفقّد ما تبقى لي من موريس للأسف وجدت أمّي قد أحرقت رسائله الأخيرة و قصائده و صوره و حتى صور زفافنا. قالت بأنّه نسي أمري لهذا لم يبعث بأي رسالة. أخبرتني أمي أنّ هناك رجل يرغب بمقابلتي و سأكون محظوظة جدّا لو قبل الزواج منّي. غرقت في دموعي و أحزاني أخذت أربط ملابسي في شكل حبل طويل و هممت بشنق نفسي فعالجتني أمي بصفعة قويّة و هي تشتمني ثمّ أقنعتني بالزواج من نيفيد أقنعتني بأن هذا هو قدري"

و هكذا تزوّجت آنّا و بدأت حياة جديدة. أمّا موريس فقد تزوّج هو أيضا بعد أن يأس من العثور على حبه المفقود. لكنه لم ينس آنا ، وألّف كتابا أهداه للمرأة التي تزوّجها في شبابه و لم يمضي معها سوى ثلاث ليال. قال موريس في حوار صحفي:" ربّما أحببت نساء أخريات أثناء فراقنا لكن آنا كانت حبّي الحقيقيّ"

الوصال

ى
صورة بوريس و آنا الآن .. افترقا 60 عاما ثم التقيا وارتبطا مجددا

أحيانا تكون الحياة قاسية و غير منصفة لكنهاّ أحيانا تحمل بين طيّاتها مفاجئات سارّة. اليوم و بعد 60 سنة يجمعهما القدر مرّة أخرى.

ترمّل بوريس و آنّا في سنّ الثمانين. فقرّر كلاهما العودة لمسقط رأسيهما. أين قضوا أيّام الطفولة و الشباب. العجيب في ذلك أنّ كلاهما إتّخذ نفس القرار في نفس اليوم و في نفس الوقت. أردفت آنّا واصفة شعورها لحظة لقائها مع موريس : " أحسست نفس الشعور الذي شعرت به أوّل مرّة إلتقينا فيها" ..

بوريس أصرّ على الزواج مني. تحرّجت.. عروس في هذا السن ؟ و فعلا كان ذلك أسعد زواج في حياتي. منذ أن إجتمعنا مجددا لم يحصل بيننا أي خلاف فنحن قد افترقنا لمدّة طويل جدّا و لا أحد يدري كم تبقّى لنا من الوقت. نحن لا نريد إضاعته في الخلافات العقيمة"

المصادر :

- Russian couple reunited after 60 years apart
- En kärlek som kom tillbaka efter 60 år

تاريخ النشر : 2018-07-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر