الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

"تشارلز أنغرام" والفضيحة الشهيرة في من سيربح المليون !

بقلم : عيسى - ليبيا

الحيلة الأكثر طرافة للوصول إلى المليون


الــمقدمة :

برنامج "من يُريد أن يصبح مليونيراً" كان ولايزال من أكثر برامج المسابقات شُهرةً وعالمية .. بدأ لأول مرة عرضه في "المملكة المتحدة" بتاريخ الرابع من سبتمبر لعام (1998)، وهو مُستمر في عرض أجزائه المختلفة حتى يومنا هذا .. كما أن العديد من الدول حول العالم تبنت فكرته، ومن بينها البرنامج العربي الشهير (من سيربح المليون ) ! .

البرنامج كان يُلاقي نجاح منقطع النظير، وفي استطلاع للرأي، حلَ هذا البرنامج في المرتبة (23) من أصل (100) برنامج، كأفضل ما بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني في تاريخها على الإطلاق ..

شارك الآلآف في أجزاء البرنامج المختلفة، قليلاً منهم من أصبح مشهوراً سواءً لفوزهم بالجائزة الكُبرى، أو حتى لاقترابهم منها ... ومنهم من دخل للتاريخ من أضيق أبوابه وأصبح مثالاً للسخرية في كل منزل وفي كل بيت ، تماماً كالذي جرى مع بطل قصتنا لهذا اليوم ....

فـ"تشارلز" فاز بالمليون، نعم !.. ولكن على عكس الآخرين، فهو لم يستحق فلساً واحداً منه ، لأن فوزه جاء كله بالغش والتحايل ، والأدهى والأمر أنه لم يُقدم على فعلته تلك بنفسه، بل اعتمد في ذلك على زوجته "ديانا" وصديقه المٌقرب "ويتيك" !

في البداية .. من هو "تشارلز" :

تشارلز أنغرام

"تشارلز" من مواليد عام (1963) في بلدة "شاردلو" البريطانية ، وُمتحصل على شهادة البكالورياس في الهندسة المدنية من جامعة كينغستون التخصصية، ومتحصل أيضاً على شهادة الماجستير في إدارة التعاون والشراكة، وكان عضواً وباحثاً في أكثر من مركز وشركة تخص هذا الموضوع .. "تشارلز" كان ملتحق أيضاً بإحدى الكليات العسكرية ونال هناك على رُتبة "رائد"، مع العديد من الأوسمة والقلادات ..

"تشارلز" حظي بالعديد من الأصدقاء والشُركاء في عمله ، ولكن أشُك أنهم بقوا على تواصل معه، بعد فضيحته التي أصبحت على كل شاشة وتلفاز ..

مشاركته في "من يريد أن يصبح مليونيراً" :

برع بتمثيل من يفكر بعمق بينما زوجته اتقنت دور القلق و التوتر 

زوجة تشارلز (ديانا) وأخوها، كانا من المشاركين سابقاً في البرنامج، وخلال مشاركتهما فازا بمبلغ يُقدر بـ (32 ألف باوند) ، ويبدو أن مشاركة زوجته شجعته هو الآخر على المشاركة وتجربة حظه..

ولكن الشجع والطمع ركب دماغه وزوجته ، فحاكا خطة جهنمية ومثيرة للسخرية في آن واحد ! وبالفعل تقدم "تشارلز" طلباً للمشاركة في البرنامج، ونال مراده في يوم الـ 9 من سبتمبر من العام (2001).. زوجته كانت من بين الحضور في استديو البرنامج بالإضافة لصديق العائلة (ويتيك)، ودورهم لم يقتصر على المساندة و التشجيع، بل كانا يُساعدانه (سراً!) لحل الأسئلة التي يعجز هو عن حلها بنفسه !

دور "ديانا" و "ويتيك" كان يقتصر فقط على "العطس" أو "السعال" عندما يذكر مضيف البرنامج الإجابة الصحيحة من بين الـ 4 خيارات، وبالفعل استطاع الثلاثي النجاح في خطتهم وفي جميع مراحل المُسابقة ، وها هم الآن على بعد خطوة واحدة فقط من الفوز بالجائزة الكُبرى في البرنامج !

دموع الفرح المزيفة 

المٌضيف يسأل سؤاله الأخير (سؤال المليون !) ، وأثناء ذكره للإجابة الصحيحة من بين الخيارات الـ4، علا صوت سٌعال "ديانا" من بين الحضور، وبالتأكيد لم يعرهُ أحد اهتماماً إلا ("تشارلز" أكيد !)، فالكل آنذاك كان يتصبب عرقاً وينتظر اللحظة التاريخية للتويج والفوز بكهذا مبلغ .. وبالفعل الإجابة التي اختارها "تشارلز" كانت الصحيحة، وها هو ذا يكسب المليون، وسط تعالي لصيحات وتصفيقات الجمهور ... و اختتمت هذه المسرحية الهزيلة بـبكاء الثنائي وتظاهرهم بالدهشة وعدم التصديق .. وكأنهم نالوها عن كل جدارة واستحقاق !.

اكتشاف الحيلة :

 سعال الزوجة عند كل سؤال .. مقطع يثير الضحك

أثناء قيام معٌدي البرنامج بالتعديلات الروتينية للحلقات، استغرب أحد المٌعدين لصوت يظهر من بين الحضور عند ذكر خيارات كل سؤال ، فارتاب للأمر وأعاد مشاهدة الحلقة كاملة بتركيز كبير، وما هي إلا دقائق حتى تكشفت له خيوط هذه المكيدة ، فهرع مُسرعاً لمخرج ومنتجي البرنامج، وأراهم شريط الحلقة كاملة ... المخرج استشاط غضباً وطالب على الفور بفتح وإجراء تحقيق رسمي حول الموضوع ..
الخبر بين ليلة وضحاها انتشر بسرعة كانتشار النار في الهشيم ، وأصبحوا يتكلمون عليه في كل البرامج والقنوات ... وصار اسم الثلاثي يتصدر كل واجهات الصحف والمجلات ..

المــحاكــمة :

كانا يحضران جلسات المحاكمة بأبهى حلة 

جرت مُحاكمتهم وسط حضور إعلامي كبير، واستمرت المُرافعات لـ 4 أسابيع فقط .. كانت كافية للقاضي وهيئة المُحلفين بأن يصدروا حُكماً بالسجن لسنتين على كل من "ديانا" و "ويتيك"، لم يقضيا منها إلا سنة وبضعة شهور، وخرجا بعد ذلك "لحسن السيرة والسلوك" ، بالإضافة للحبس، غرّمت المحكمة الزوجين بدفع مبلغ وقدره (115 آلف باوند) بالإضافة لدفع أتعاب المحامين طيلة فترة المُحاكمة ... أما بالنسبة لـ "ويتيك" فغُرم هو الأخر ولكن بـ (15 آلف باوند) فقط ..

بعد هذه الفضيحة المُدوية، طلبت إدارة الكلية العسكرية (الاستقالة الفورية) من"تشارلز"، ولم يكتفوا بهذا القدر فقط ، بل سُحبت منه جميع القلادات والأوسمة ، وكذلك تم تجريده من رتبته العسكرية على الرغم من عمله هناك لطيلة 17 عاماً ..

مــا بعد المحاكمة :

اعترف مقدم البرنامج ان الحيلة انطلت عليه

حتى بعد انتهاء المحاكمة ، لم ينسَ الناس القضية ، وحاولت بعض القنوات الحصول على سبق إعلامي باستقبال الزوجين، ولكن جميع محاولاتهم قُوبلت بالرفض ..

"كريس تارينت" المُضيف الشهير للبرنامج، اعترف بأن الحيلة انطلت عليه تماماً ، واعترف بأنه كان يرى "تشارلز" على أنه عبقري حقيقي ، وقال بأن الثنائي "مثلا المسرحية" على أكمل وجه، بل حتى وراء الكواليس لم يظهرا أي شيء قد يُثير الشك والريبة، بل استمرا على التظاهر بالدهشة وعدم التصديق ..

بعد أن فقد احترامه و عمله أصبح يساعد زوجته في بيع مجوهرات تصنعها بنفسها


"تشارلز" الآن يعيش في مدينة "برادفورد" ولايزال متزوجاً بـ "ديانا"، ولديهما 3 بنات .. الزوجين أعلنا إفلاسهما مرتين بعد بدء محاكمتهما أعوام (2004) و (2005) .. وحالياً يعمل "تشالز" (مصلح للحواسيب) كمصدر رزق أساسي ، ومن حين لأخر يُساعد زوجته في عملها الخاص بـ المجوهرات (المصنوعة منزلياً) ..


كُــتــب :

تشارلز يحمل كتابه .. شر البلية ما يضحك !

نشرت العديد من الكتب حول القصة من بينها كتاباً اسمه (المسابقة.. السعال، والرائد المليونير) ... هذا الكتاب أٌصدر في بدايات عام 2015 لكاتبيه "بوب ويفندين" و "جيمس بلاسكيت" ..

تشارلز بنفسه أصدر كتابين عن حياته، وعن هذه الفضيحة بالتحديد ... الأول أُصدر في عام (2006) تحت اسم "الشبكة"، والآخر أُصدر في العام التالي تحت اسم (الحصار العميق) .

المصادر :

Wikipedia_Charles_Ingram

Wikipedia_Who_Wants_to_Be_a_Millionaire

Charles-ingram-Who-Wants-to-be-a-millionaire-coughing-major-scandal/

15-Years-of-the-coughing-major-who-wants-to-be-a-millionare


تاريخ النشر : 2018-07-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر