الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ماري فنسنت : الفتاة التي تركت لتموت

بقلم : Mark - Sudan

ماري فنسنت عاشت لحظات رعب لا توصف

في العام 1978 , ماري فنسنت ذات الخمسة عشر عاما هربت من صفها بلا عذر, وضعت الكثير من مساحيق التبرج على وجهها , وركضت هاربة من منزلها المشحون دوما بمشاجرات والديها , ذهبت لتعيش مع صديقها الذي وقع لاحقا في مشكلة لاتهامه باغتصاب فتاة في الثانوية فألقي القبض عليه بناءا على هذا الادعاء , لتقرر ماري تركه والقيام برحلة إلى مدينة لوس انجلس في كاليفورنيا بحثا عن الشهرة , كانت راقصة جيدة , وارادت ان تحترف الرقص هناك , وبما ان الفتاة الشقية هاربة من المنزل وليست معها نقود كافية لدفع اجرة الباص , لذا قررت السفر مجانا بالركوب متطفلة على السيارات المارة ... ومن هنا بدأت مأساتها.

وقفت على جانب الطريق تبحث عن توصيلة
كان عليها ان تقطع مسافة 400 ميل من منطقتها في بيكرلي الى كاليفورنيا ,وقفت على الطريق تمد يدها الى الامام وابهامها منتصبا الى اعلى , ومرت عدة سيارات لم تتوقف اي منها لها , الى ان لمحها سائق شاحنة زرقاء صغيرة فأبطأ سرعته وتوقف قربها. ولم تتردد ماري في الركوب معه حينما اخبرها انه ذاهب في نفس اتجاهها .

كانت الامور على خير ما يرام , الجو هادئ , والشاحنة مريحة , والسائق يبدو رجلا طيبا في بداية عقده الخامس. وقامت ماري باشعال سيجارة وبمجرد استنشاقها لدخانها تحسست انفها فعطست .. فمد السائق يده في اتجاهها ليتأكد من انها على ما يرام سائلا ان كانت تشكو خطبا ما, ولسبب ما لم ترتح ماري لتقربه الجسدي منها فابعدت رأسها متفادية اياه , فلم يتجرأ على لمسها مجددا.

وبعد مرور بعض الوقت في الشاحنة ولأن مضيفها وكما يبدو شخص لطيف ومسالم و مريح للنفس, استسلمت ماري للنوم .. بكل سذاجة ..

حينما استيقظت , نظرت الى خارج النفاذة لتكتشف ان السائق قد غير مسار الشاحنة عائدا الى نيفادا , فاستلت عصا طويلة حادة وجدتها بقربها ووجهتها اليه مهددة اياه ان يعود الى الطريق الصحيح المتجه الى كاليفورنيا , فاعتذر اليها بكل هدوء واخبرها انه صادق معها ولكنه اخطأ وضل الطرق وسيعود بها الآن ..

شعرت ماري بالاسترخاء واحنت رأسها الى الامام قليلا لتربط شريط حذائها , واستغل السائق انشغالها فوجه ضربة قوية الى مؤخرة رأسها ولكمها باستمرار حتى تأكد من أنها فقدت وعيها تماما.

سائق الشاحنة الذي ؤكبت معه ماري

افاقت ماري من اغمائتها على محاولته الاعتداء عليها فمويا , ولم يكتف بذلك بل جرها الى مؤخرة الشاحنة واعتدى عليها آمرا اياها بالهدوء وعدم محاولة الصراخ ان كانت تريد ان تحافظ على حياتها والا قتلها .. ثم ربط يديها خلف ظهرها وعاد الى القيادة .. وبعد فترة احست به يتوقف في محطة ما , ثم دخل الى مؤخرة الشاحنة حيث كان يربطها وارغمها على شرب بعض الكحول من اناء بلاستيكي .. وبدأت ماري تشعر بالارتباك والغثيان فاستغل ذلك ليعتدي عليها مجددا الى ان فقدت وعيها , و لم تكن هذه الا بداية محنتها.

عندما استعادت ماري وعيها وجدت ان السائق لا يزال بقربها .. امرها ان تخرج من الشاحنة والاستلقاء على جانب الطريق ان ارادت حريتها , فانصاعت لأوامره بلا تردد رغبة منها في النجاة .. وذهب هو الى مؤخرة الشاحنة , وبدا وكأنه يبحث عن شئ ما , ثم عاد وفي يده فأس صغيرة , فارتعبت ماري وبدأت تقاوم وتصرخ محاولة الهرب ولكن لم يكن يصعب على شخص بحجمه الضخم تثبيتها على الارض , وبثلاث ضربات من فأسه على يدها اليمنى فصلها عن جسدها , فتطاير الدم وصرخت ماري بألم شديد من حر الضربات , ولم يلبث ان انتقل الى يدها اليسرى قاطعا اياها ايضا بضربتين فقط تحت مفصل الكوع مباشرة, قاصدا بذلك تركها لتموت نزفا وعدم مقدرة الشرطة على التعرف على الجثة من البصمات حينما يجدونها.

فقدت ماري وعيها بسبب النزف الحاد , فقام الرجل بجر جسدها العاري المخضب بالدماء في حافة جسر صغير يقع فوق قناة لتصريف مياه السيول , وقام بالقاء جسدها داخل القناة الاسمنتية وهو يردد بتهكم : (ها انت ذا اصبحت حرة!). تركها هناك ظنا منه انها ستلفظ انفاسها الاخيرة متأثرة بجروحها , شغل شاحنته وذهب.

ماري فنسنت .. مقطوعة اليدين
عندما استعادت ماري وعيها كانت في حالة حرجة , فذراعاها تنزفان , وجسدها ممتلئ بالجروح والكدمات بسبب مقاومتها للرجل وسحله لها عارية .. كانت ماري وحيدة وجريحة في قعر تلك القناة المظلمة , في وادي موحش ونائي , وربما لو ان شخصا آخر تعرض لما تعرضت له لناله الجزع واليأس ومات سريعا في ذلك القفر الكئيب .. لكن ليس ماري .. فقد كانت فتاة قوية وعنيدة .. استجمعت قواها رغم كل الجراح وخرجت من القناة ثم اخذت تمشي مترنحة لمسافة ثلاثة اميال , وقد امسكت بيديها الى الأعلى لتقليل النزيف ..

سمعت ماري اصوات سيارات بعيدة , فساعدها ذلك على تحديد مسارها حتى نجحت في الوصول الى طريق سريعة , ومرت بها عدة سيارات , لكن ركابها ارتعبوا لمنظر ماري فلاذوا بالفرار .. حتى رآها زوجان فتوقفا من اجلها , وقاما بلف يديها بقطعة قماش لايقاف النزيف ثم نقلوها بسيارتهم بسرعة الى مطار قريب , ومن هناك قاما باستدعاء سيارة اسعاف لنقلها الى المشفى سريعا..

ما الذي حصل لماري بعد ذلك ؟

مرت بظروف صعبة جدا بعد الحادثة

كانت ماري تحلم ان تصبح راقصة , لكن احلامها تبخرت بسبب الحادث , لأن الاطباء اضطروا لأخذ اجزاء من ساقها لترميم ذراعيها المقطوعين.

لاحقا تزوجت وتطلقت , الصدمة التي مرت بها جعلتها تعيش اعواما كئيبة , ومرت بظروف مالية صعبة لأن لا احد رغب في تعيين امرأة بلا ذراعين , حتى انها اشهرت افلاسها. لكن الامور بدأت بالتحسن بفضل ابنيها الذين انجبتهما من زواجها , فقد زرعا الامل في نفسها مجددا وجعلا لحياتها هدف اسمى , ومن هنا بدأت حياتها تأخذ منعطفا اجمل , بدأت جراحها العاطفية تلتئم , وكونت علاقات أوطد وصارت عائلها هي حياتها.

ساعدتها حياة العائلة على استعادة الامل واصبحت رسامة

وبدأت في امتهان الرسم وجعله منهجا اخر لحياتها فقد جعلها ذلك تشعر بالمتعة , ولاقت اعمالها رواجا , حتى ان بعضا من اعمالها قدرت بما يزيد عن الـ 2000 دولار..

كان معظم من يراها يظن انها خلقت هكذا بلا ذراعين , وكل من عرفها فقد عرفها لما هي عليه لا لما حدث لها حسب قولها .

من كان سائق الشاحنة المرعبة!

عندما ابطأ لورانس سنغيلتون الرجل الخمسيني  الهادئ من سرعة شاحنته متوقفا لماري فنسنت المراهقة الساذجة لم يكن لأنه أراد أن يختصر عليها المشوار موفرا عليها ثمن التذكرة كما ظنت هي , وانما لأنه وبغريزة القاتل المفترس رأى فيها ضحية مناسبة لينقض عليها حينما تحين اللحظة المناسبة .. وبدأ يستميلها بهدوءه الى ان ارتاحت اليه واستسلمت للتعب فغفت ..

سنغيلتون .. رجل مأزوم نفسيا وعاطفيا ..

ما لم تكن تعرفه ماري حينها أنها ركبت مع رجل يمثل خليطا من الاضطرابات النفسية والغضب المكبوت, فقد كان خارجا للتو من اجرءات الطلاق من زوجته الثانية , وخاض مؤخرا عراكا عنيفا مع ابنته التي قاومت اي محاولة منه لضربها .. فتكونت لديه كراهية عميقة تجاه جنس النساء اجتمعت مع غضبه وشخصيته العصبية وادمانه الكحول  لينتج مزيجا مشتعلا من عقد نفسية محتقنة تبحث عن وسيلة للتنفيس ..

روكسانا .. قتلها بعد اطلاق سراحه
بفضل الاوصاف التي اعطتها ماري للشرطة عن الرجل الذي اعتدى عليها , فقد تم القاء القبض على سنغلتون سريعا , لكن لغرابة الامر فأنه تلقى حكما بالسجن لأربعة عشر عاما فقط , والأدهى هو أن لم يقضى منها سوى ثمانية اعوام قبل أن يطلق سراحه مجددا .. مع العلم أنه سبق وأن اتهم بارتكابه جنحة ضد قاصر ولديه تاريخ حافل بالغضب والشرب..

ولم يطل الوقت بعد اطلاق سراحه حتى اتجه الى فلوريدا فقتل هناك سيدة تدعى روكسانا هايز - 31 عاما - وأم لثلاثة اطفال ..

هذه المرة حكم على سنغلتون بالاعدام , وذلك في عام 1997 , لكن الحكم لم ينفذ فيه أبدا , ومات لاسباب طبيعية في السجن عام 2001. ويعتقد المحققون أنه ارتكب جرائم كثيرة اخرى خلال حياته لم يكشف النقاب عنها , وان عدد ضحاياه الحقيقي ربما يصل الى 12 امرأة قام بقتلهن واخفاء جثثهن في مكان ما في البرية.

المصادر :

- Left For Dead – Mary Vincent
- Lawrence Singleton - Wikipedia
- The Amazing Survival Story Of Mary Vincent

تاريخ النشر : 2018-07-29

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر