سر المرأة التي عاشت بجانب جثة أبيها إثني عشر عاما!
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

سر المرأة التي عاشت بجانب جثة أبيها إثني عشر عاما!

بقلم : إيثار العربي - تونس

اخفت جثته تحت تراب حديقتها .. لماذا؟

من البديهيات أن يكون للأب في كل عائلة دور مهم في تكوين و تربية الأبناء, و من الطبيعي ايضا أن يكن الابناء لآبائهم مشاعر حب و إحترام و تقدير بالغة لدرجة ان الأب - أو الام - قد يتصدران قائمة الأولويات خصوصا عند الكبر لأبناء مستعدين لدفع اعمارهم من اجل رد بعض الجميل لوالديهما, رغم الأخطاء و الخلافات التي قد تحدث بصفة عادية, كونهما أقرب المحيطين بالطفل و مصدر الرعاية و الاهتمام الأول. بيد أن بعض الأبناء فضلوا هدر ما بقي من أعمار آبائهم إنتقاما من ضرر بعض هذه الأخطاء التي قد يكون إرتكبها الأخيران عن جهل أحيانا, أو عن سبق إصرار و دراية, و التي قد تترك لفداحتها أثرا لا يمحى و ضغطا مدمرا على نفسية الطفل الذي قد لا ينفجر الا بعد مرور وقت طويل.

و بطلة قصتنا اليوم لا تشذ عن قاعدة "الضغط يولد الإنفجار", فلم يستغرق منها الأمر سوى نظرة على طاولة الطعام لتقترف جريمة قتل شنيعة, بحق والدها!

باربارا كومبس
في إحدى ضواحي انكلترا الهادئة بالقرب من مانشستر سنة 2006, كانت "باربرا كومبس", 51 سنة حينها , قد أنهت القيام ببعض أعمال البستنة في حديقة منزل والدها الخلفية. واثناء استراحتها رصدت صندوقا غريبا موضوعا على الطاولة, و بفضول تفصحت باربرا محتوى الصندوق, لتفاجئ بوجود مجموعة كبيرة من الصور الإباحية في اوضاع مختلفة لطفلة صغيرة و التي لم تكن في الحقيقة, الا باربرا نفسها ! .. لقد حركت الصور فيها فورا مشاعرا من الحقد و الألم, و تراءى أمامها شريط أحداث مؤلمة حيث كان والدها "يستعبدها" و يتلذذ بتعينفها جنسيا و جسديا في طفولتها حسب أقوالها .

"شعرت بسحابة سوداء تغشاني", هذا ما صرحت باربرا حرفيا أمام المحكمة و هي تسرد وقائع الجريمة, و إسترسلت : " في غمرة اشمئزاز و عدم تصديق, تناولت المجرفة التي كنت أستعملها في الحديقة و توجهت نحو غرفة المعيشة حيث كان والدي هناك".

وبلا ادنى مقدمات او تردد,سددت باربرا ضربة قوية إلى مؤخر رأس والدها " كينث كومبس ", 87 عاما, و عالجته فورا بأخرى حين إستدار نحوها في صدمة, ثم استعملت شفرة الرفش الحادة لشق حنجرته, و بقيت تراقبه ينزف حتى لفظ آخر أنفاسه.

صورة الاب كينيث كومبس في شبابه
لفت باربرا جثة والدها في سجادة قديمة و جرتها إلى الحديقة الخلفية حيث أخفتها عن ابنتها " ايسلي " وراء شجرة.

و في اليوم التالي قامت بشراء زهاء الطن من التراب واستعملته لدفن الجثة في "قبر سرّي" أحاطته بمجموعة من الآجر مرصوفة بعناية -و الذي سيبقى على تلك الحال لما يناهز عقدا و نيف من الزمن, على بعد أمتار من نافذة غرفة نومها-. !

أخفت باربرا طبعا السر عن أقاربها و جيرانها و عللت غياب والدها المفاجئ بإخبارهم بوفاته إثر وعكة صحية طارئة و أن المستشفى الذي توفي فيه تكفل بجميع مراسم حرق الجثمان. و لم تتوانى أيضا عن إفتعال قصص أخرى لإسكات فضول من حولها : فقد أبلغت أخاها برسالة أن والدهما توفي إثر سكتة قلبية, و أخبرت حفيدته - إبنتها- أن جدها لم يكن أبدا يريد إحداث " ضوضاء " مراسم الدفن و الجنازة و أنه كان ليفضل حتما "الموت في صمت" !

إستمرت باربرا في التغطية على جريمتها بحق والدها لإثني عشر عاما وإستغلت خلالها أموال معاشه و التي بلغ مقدارها حينها 180,000 باوند - $236,000 حاليا-. و لكن الحال لم يستمر طويلا حيث قرر في أحد الأيام مسؤول من جمعية الإسكان المحلية القيام بزيارة تفقدية للسيد " كينث كومبس " المختفي في منزله. و بالطبع, أدركت باربرا أن أمرها على وشك الإنكشاف فقامت قبيل يوم واحد من الزيارة بالإتجاه لمركز الشرطة و الإدلاء بتفاصيل الجريمة, بلا أدنى مشاعر ندم. و تم بالفعل العثور على جثة الوالد بعد يومين من إعترافها, وبعد إثني عشر سنة من إختفائه !

البقعة التي دفنت جثته فيها

تمت إدانة "كومبس" في يناير 2018 بتهمة القتل الغير متعمد و ليس القتل, نظرا لما لحق بها من اذى نفسي بالغ و إصابتها بـ"إضطراب ما بعد الصدمة" و "الإكتئاب الحاد", مما خفف من حكمها القضائي الى تسع سنوات سجن فقط .

و قد صرح "مارتن هيسلوب" محامي باربرا انها و أمها قد لاقتا الامرين على يد "كينث" حيث كان يعنفهما بإستمرار و لا يترك المجال لإبنته لتكوين صداقات او علاقات خارج المنزل إضافة إلى استغلالها كعبدة له, و انه كان سيكون أبا لطفلها الاول "دافيد" لولا أنه فارق الحياة مبكرا بعد ولادته بوقت وجيز.

" إصطحبني والدي الى نادي للتصوير حين كان عمري تسع سنوات و طلب من أشخاص إلتقاط صور لي في أوضاع مخلة... و واصل الإعتداء علي حتى في الأربعينيات و الخمسينيات من عمري." هكذا بررت باربرا موقفها,و الذي قابله القاضي "تيموثي كينغ" بالتفهم لأثر افعال والدها المدمر في نفسها و لكنه أضاف أنها حتما ليست مبررات لقتله, و هي تقبع حاليا بإحدى سجون انجلترا.

الشرطة تمسح مسرح الجريمة

المفارقة في الامر أن معظم المهتمين و المعلقين على القضية خصوصا من العائلة, ألقوا باللوم على باربرا لحرمانها والدها و اقاربه "مراسم دفن لائقة", و لم يلم احد حرمان والد باربرا اياها "مراسم حياة كريمة",علاوة على وصفه في المحكمة بأنه "بطل" و "رجل من الطراز الأول" كونه ساهم في الخدمة العسكرية كميكانيكي في الحرب العالمية الثانية !

ما رأيك عزيزي القارئ .. هل يستحق الوالد المقتول المصير الذي انتهى اليه؟ .. وهل تستحق الابنة ان تسجن تسع سنوات لقتله ؟ .. هل على الابناء ان يغفروا وينسوا كل "اخطاء وخطايا" ابائهم وامهاتهم بحقهم .. أم هناك امور لا تنسى ولا تغتفر ؟

المصادر :

- Barbara Coombes sentenced to nine years for killing her father
- Woman Killed Father Who Raped Her, Hid Body In Garden For 12 Years

تاريخ النشر : 2018-07-31

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر