الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رسائلٌ من الله

بقلم : القطة - العراق_بغداد

هذا الخوف قذفه الله في قلبي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

كيف حالكم أيها الكابوسيين ، أتمنى أن تكونوا بأفضل حال ..

قصتي هذه لا علاقة لها بعالم الجن ، أحببت أن أشارككم قصتي لأشجعكم على التقرب من الله .. و أيضاً لأقرأ آرائكم ، لطالما قصصت قصتي هذه للناس بفخر .. لأنني شعرت بيد الله تساعدني ، و محبته لهدايتي و كرمه اللامتناهي ..

بعض التجارب القاسية التي تتعرض لها في حياتك ثم تنجلي تنطبع في ذاكرتك ، كأثر جرح عندما تنظر إليه تتذكر كماً مؤلماً من الذكريات .. ثم يضيق صدرك لتذكر قسوة الألم لكن أنا ممرت بتجربةٍ مخيفةٍ إلى أبعد الحدود ، كانت مُسَحًّرة من الواحد الأحد و عندما انجلت .. و أصبحت أستذكرها أشعر بانشراحٍ لا بضيق ..

قصتي تبدأ عندما كنت تقريباً في الثالثة أو الرابعة عشر من عمري ، لم أكن ملتزمةً بصلاتي و لم أعرف ديني جيداً ما عدا ما توارثته من عائلتي و مجتمعي .. لم أفهم الإسلام و لم أشعر بحبٍ مميز و شوقٍ للنبي محمد عليه الصلاة و السلام ، بقدرٍ كبير و لا يزيد علمي عن كونه نبي يجب أن أتبعه .. و لا أخفي عليكم أن حال أغلب المسلمين هكذا ، لجهلهم بالإسلام و بشخصية نبينا الحبيب ..

في هذه المرحلة بدأ ضيقٌ ما يداهم قلبي و لطالما أنبني ضميري ، لأنني لم أكن ملتزمةً في صلاتي و كنت أعرف من الإسلام الصلاة .. و بقية أركان الاسلام و بعض الأمور التي أقرأها في القرآن لكن لم يعظمها قلبي ، بل كانت الصلاة هي همي الوحيد كنت دائماً ما أسعى بالالتزام بها لكنني أفشل في ذلك .. كنت أسمع أحاديث تهويل عّن تارك الصلاة ، و عذابه في القبر فكان قلبي يخفق خوفاً ..

عندما احتضن فراشي ليلاً ، أشعر بأنني سأموت في أي لحظة .. و أنا غير ملتزمةً في صلاتي فتارةً أبكي ، و أدعو الله أن يهديني و في بعض الليالي أدعو الله أن يخيفني من الموت نهاراً كما أخافه ليلاً .. فكان إذا طل النهار انجلى خوفي ، و قصرت بصلاتي و عدت كما كنت ..

بقيت على هذه الحالة لعدة سنوات ، إلى أن أصبحت أبلغ من العمر واحدٍ و عشرين عاماً تقريباً .. و أنا ما زلت كما أنا أقصر في صلاتي ، فأتركها أحياناً و أعود إليها أحياناً أخرى .. و عندما أقوم بالصلاة أصليها و كأنني في سباق ..

طيلة هذه السنوات كان هناك حلمٌ يتكرر عليّ ، و بأشكالٍ عدة لكن رسالته واحدة .. رغم أنني كنت أخاف الموت ، إلا أن الله عزوجل اختار يوم القيامة موضوع أساسي لحلمي .. كنت بين الفينة و الأخرى أحلم بأن يوم القيامة سيأتي بعد أسبوع ، أو بعد يوم و أنا في شدة خوفي ثم أتوجه لأختي .. و أسألها قائلةً "أنا لا أصلي هل سيقبل الله توبتي؟" ، فتجيب أختي بتفائل "أجل سيقبل" .. و تكررت هذه الأحلام و أكرر نفس السؤال إلى أختي ، و تجيبني بذات الجواب عندما استيقظ .. أتيقن بأن هذه الأحلام هي رسالةٌ من الله لي ، لكنني لم أتعظ و ازددت سوءاً إلى أن قطعت هذه الأحلام .. لكن الأمنية ما زالت معلقة ع جدران قلبي ، و هي أن يهديني الله ..

ما حدث معي إلى الآن ربما لم تعتبروه غريباً ، لأن الغريب سأقصه الآن ..

في يوم الأحد و بينما كنت في المرحلة الرابعة في الكلية ، رجعت بالسيارة و كنت أتكلم و ادردش مع صديقاتي .. إحدى صديقاتي كانت دائماً تقول بأنها ليس لديها صديقات ، بل الله صديقها جذبت هذه العبارة انتباهي .. لأنني لطالما نظرت لله على أنه شديد العقاب ، و أبني حاجزاً يمنعني من الشعور برحمته .. و في هذا الْيَوْمَ أخبرتني صديقتي أنها كانت تنزعج من بعض البنات ، لأنهن يخبرنها بأن صلاتها غير مقبولة .. لأنها لا ترتدي الحجاب ، فذهبت إلى البيت تبكي لأنها لم ترى علامات تنبهها .. و عندما نامت حلمت بقدوم كوكب جميل أو شيءٌ كهذا لا أذكره ، و عندما بحثت عن تفسيره وجدت أن الكوكب يرمز للنساء الصالحات ..

أعجبني تواصلها و علاقتها مع الله ، و في قلبي تمنيت لو أن الله يحبني كما يحبها .. لم أنطق بهذه الأمنية حتى في أعماق قلبي ، بل جاءت على شكل شعور .. وصلت إلى البيت فصليت صلاتي بإتقانٍ ثم نمت ، عندما نمت و كان الوقت عصراً .. رأيت رؤيا متمثلةً في شاشةٍ سوداء مكتوبٌ عليها باللون الأبيض "سأموت قريباً" ، و نطقت هذه الكلمات بصوتي و كان صوتي واضحاً جداً .. أكتمل الحلم ثم ذهبت لأختي أسألها قائلةً "إن الله أرسل لي رسالةً يخبرني فيها بأنني سأموت و أنا لا أصلي ، هل سيقبل توبتي؟" فأجابت و هذه المرة على وجهها قلقٌ كبير .. ليس مثل الأحلام السابقة ، أجابتني إجابةً شعرت حينها أنها ليست صادقة .. بل لتهدأني و كانت "أجل .. أجل" و كان وجهها ممتعضاً جداً .. ثم ذهب لأمي و لتأخذني لشيخٍ و ذهبت لشيخة لا ترتدي الحجاب ، و وجهها لا يوحي بأنها شيخة فأخبرتني أنها أضغاث أحلام .. ثم استيقظت من الرؤيا هذه ، و كان الوقت عشاءً و قد أهملت صلاة المغرب ..

بدأ تأثير الحلم في الْيَوْمَ التالي يزداد شيئاً فشيئاً ، شعرت بأنني فعلاً سأموت .. و سأموت بعد أربعين يوماً ، لا يمكن أن أصف هذه الأربعون و ما عشتها من ألمٍ .. و خوفٍ من الموت الآتي ، لم أخبر أحداً بالحلم بسبب خوفي فازددت كآبةً .. و انتظمت في صلاتي و أصبحت أقرأ القرآن كل يوم ، هذا الخوف قذفه الله في قلبي و لمدة أربعين يوماً .. كنت عندما أخرج أحسد الناس لأنهم سيعيشون و أنا سأموت ، كنت أبكي راجيةً من الله أن يعطيني فرصةً لكي أكفر عن ذنوبي و تقصيري .. ربما لا تعلمون شعور المريض عندما يخبره الطبيب أن أيامك معدودة ، لكنني جربته حيث كنت موقنةً بأن أيامي معدودة .. و ما زاد خوفي هو رسائل الله لي ، و إليكم هذه الرسائل ..

في هذه الفترة كنت أفتح المذياع لطرد الخوف من قلبي ، و في أحد أيّام هذه الفترة .. كاد الخوف يقتلني ففتحت المذياع على قناةٍ ترفيهية ، و عندما فتحته قال المذيع "ملك الموت" لا يمكن للكلمات وصف شعوري .. و قلبي الذي أصبح يخفق ، لماذا بالوقت الذي فتحت المذياع يتفوه شخصٌ يذيع برنامج للمسابقات .. و الأغاني بهذه الكلمة؟ ..

بعد أن كادت أن تنتهي الفترة ، و باقتراب الْيَوْمَ الذي كان من المفترض أن أموت فيه .. حدثت أمي باكياً أخرجتني لمطعم لم أشعر بالمتعة ، بل كنت أعيش في كابوس .. و عقلي مغيب عن الأجواء المرحة هناك ، اتصلت أمي بأختي -ليست أختي التي أسألها عن الحلم- .. و أخبرتها فطلبت مني أن آتي معها لريف "بغداد" هناك ، لأنها ستزور أهل زوجها .. و عندما شعرت بانتهاء المدة علمت بأنني لو ذهبت معها سنبيت أياماً ، و هناك سوف تنقضي المدة ثم حدثت نفسي ربما سيذهب الخوف عني لو ذهبت .. عدنا فصليت ثم فتحت القرآن لأقرأ ، فخرجت لي آية " أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ " .. هنا بعد هذه الرسالة أصبحت متأكدةً أكثر بأنني سأموت ..

لن أطيل عليكم أكثر ، ذهبت مع أختي و كنت قلقةً جداً خائفة .. و قبل أن أذهب اتصلت بأختي الأخرى ، و أخبرتها بالحلم فأخبرتني أنه رسالةٌ من الله .. و أنه يريد هدايتي و طلبت مني أن أصلي ركعتين شكرٍ لله ..

عندما أتى الْيَوْمَ المحدد و كان يوم جمعة ، و هو الْيَوْمَ الأربعون منذ أن حلمت بالحلم .. خرجت خارجاً أنظر للسماء ، ربما ستنزل ملائكة الموت في أي لحظة لتأخذ روحي .. رددت في نفسي بعد الساعة السادسة ، إذا لم أمت فذلك فعلاً تحذيرٌ من الله .. عبرت الساعة السادسة و السابعة و لم يحدث شيء ، فجأة انجلى الخوف الذي رافقني طيلة الأربعون يوماً .. و علمت أن الحلم هو رسالةٌ من الله ، و الشعور الذي رافق الحلم هو الشعور الذي لطالما تمنيته .. و دعوت الله بأن يجعلني أخاف الموت في النهار ، كما أخافه في الليل .. لقد أراني الله عزوجل تلك الرؤيا ليجبرني على الالتزام بالصلاة ، حينها شعرت بفرحةٍ غامرة أصبحت أركض و ألعب مع الأطفال .. و عاهدت الله بأنني لن أترك صلاتي أبداً ..

هذه التجربة حصلت معي في نهاية عام ٢٠١٥ ، و استمرت إلى بداية عام ٢٠١٦ .. و أنا الآن حيةٌ أشكر الله على هدايتي ، في بعض الأحيان يستخدم الله تعالى طرقاً مخيفة .. يراها البشر قاسية نوعاً ما ، لكنها كلها تصب في مصلحتهم .. لأن الله تبارك و تعالى غنيٌّ عنا و لأنه كريم ، و علم ما في قلبي .. فلم يشأ تركي حائرةً في غياهب الضلال ، أسأل الله أن يثبتني و يهديني أكثر ..

و بعد هذا الاختبار توالت عليَّ الاختبارات ، و ربما سأفتح موضوعاً آخراً لها ، ربما لأنها علمتني أن الإسلام .. ليس فقط بالصلاة بل بأمورٍ أخرى أيضاً ...

آسفة للإطالة لكنني شعرت بأنني لا أريد أن أهمل ، و لو جزءاً واحداً من قصتي ..

تاريخ النشر : 2018-08-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر