من قتل سميرة مليان؟
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

من قتل سميرة مليان؟

بقلم : هشام بودرا (hibo) - بإعتباري كائن فضائي فإنني من سكان كوكب هيبو
للتواصل : [email protected]

ظل موتها الغامض لغزا بلا حل حتى يومنا هذا

كم هي جميلة تلك الأحلام التي تراوض أي شخص في هذا العالم و يتمنى من أعماق قلبه أن يحققها و لو بعد عمر مديد قبل أن يودع هذا العالم .. و بطلة موضوعنا هي كباقي البشر كان لها أحلام و طموحات بتحقيقها مهما كلفها الأمر .. لكن حلمها الجميل الذي ظنته في المتناول كان وبالا و سببا في توديعها هذا العالم في عمر زاخر بالعطاء .. عمر الشباب الذي يعوض ..

كانت بطلة موضوعنا شابة جميلة بشوشة مفعمة بالأمل و العطاء و إسمها سميرة مليان مواطنة تحمل الجنسيتين الفرنسية و المغربية ، ولدت سميرة في مدينة ديجون الفرنسية من والدين مغربيين محافظين و حينما بلغت الخامسة عشر أرغمت على الزواج من أحد أقربائها.

كانت محاولة من عائلة لإجبار إبنتهم عدم الولوج للساحة الغنائية بعد ما أبدت رغبة منذ طفولتها على حبها للغناء والفن و حلمها أن تتحول لمطربة مشهورة حينما تكبر ..

لم يكن زواج سميرة بقريبها الذي كان يبدي نفس رغبت عائلتها في مسارها التي تحلم به سعيدا بل عرف خلافات و نزاعات لا حد لها .. و خلال مدة الزواج أنجبت سميرة طفلتها الأولى لبنى سنة 1978 و هي في سن الثامنة عشر و طفلها الثاني مهدي سنة 1981 .. و بينما كان المقربين منها أنها قد تراجعت عن أحلامها و قد إمتثلت للأمر الواقع بأن تتحول إلى ربة منزل تهتم بزوجها و أطفالها .. كانت الأخيرة تعكف عن تدريب صوتها و التسجيل لنفسها سرا ..

بليغ حمدي مع الفنانة سميرة سعيد .. في الحقيقة لم نجد اي صورة لسميرة مليان

في سنة 1983 طفح كيل سميرة و قررت الطلاق ثم غادرت فرنسا وكانت وجهتها المغرب و أثناء بحثها في المغرب عن منتج يتبنى صوتها .. إلتقت بشخص ثري من إحدى دول الخليج وأوهمها بأنه سيحول حلمها إلى حقيقة و أن له علاقات واسعة في الوسط الفني المصري .. وطبعا في ذاك الزمن كانت مصر هي مركز الفن العربي وقد ظهرت في تلك الحقبة عدة نجمات مغربيات في مصر مثل سميرة سعيد ، ليلى غفران و المعتزلة عزيزة جلال .. و لم يكن من الشابة الطموحة سوى تصديقه .. و أقنع "المنتج الوهمي" سميرة بمرافقته لمصر فوافقت دون تردد ..

و أثناء تواجد الإثنين في مصر قرر "المنتج الوهمي" أن يتوجه بسميرة نحو صديقه الملحن المشهور بليغ حمدي و كان ذلك في يوم 20 يناير من سنة 1984 ، و كان من عادة بليغ أن ينظم حفلات غنائية في شقته الفخمة للضيوف و الأصدقاء .. و أثناء تواجد سميرة في الحفل طلب منها أن تغني لبعض الوقت و هذا ما اعتبرته سميرة فرصة لها لإبراز إمكانياتها الصوتية .. و بعد ذلك يتوقف السرد الحقيقي للأحداث .. لا أحد يعلم ماذا حدث .. سوى تكهنات بأن بليغ ترك الحفل و توجه للنوم لأنه كان متعب جدا .. و هنا يكون السؤال الكبير .. كيف سينام في صخب الحفل و الضجيج ؟! ...

بليغ حمدي .. اشهر ملحني فترة السبعينات والثمانينات

أما أغرب ما في القصة هو أنه تم العثور لاحقا على سميرة ملقاة في حديقة منزل بليغ و هي عارية تماما من ملابسها ، وهناك أقاويل عن إنتحارها برمي نفسها من نافذة الشقة .. و يبقى إختفاء "المنتج العربي" إلى يومنا هذا غير مفهوم و رجحت تكهنات بأنه ترك مصر في نفس لحظة العثور على سميرة ..

إقتيد بليغ للتحقيق ووجهت له تهمة تسهيل الدعارة و حوكم بسنة حبسا .. بعد أن أثارت القضية الرأي العام المصري و تدخل السلطات الفرنسية بحكم أن الضحية تحمل الجنسية الفرنسية .. بينما إنتهت التحقيقات بأن سميرة إنتحرت و أغلق الملف في ظروف غامضة ..

وتمكن بليغ حمدي من مغادرة مصر قبل الحكم عليه وتوجه إلى عدة بلدان أخرى حيث قضى عدة سنوات ..

وهنا يطرح السؤال نفسه : ( لماذا لم يدافع بليغ عن براءته بإستماتة ؟ و لماذا لم يكشف بليغ عن حقيقة ما حدث ؟ و من كان ذاك المنتج الوهمي الثري ؟) ..

مع زوجته .. الراحلة وردة الجزائرية

و بعد سنوات في المهجر تلقى بليغ تطمينات من السلطات المصرية بأن قضيته سوف تنتهي بالبراءة .. وعاد بليغ حمدي إلى مصر و تم إستقباله في حفل كبير أقيم خصيصا له في فندق مشهور على النيل و حضر الحفل شخصيات ثقافية و فنية و سياسية لتهنئه بالبراءة ..

لبنى إبنة سميرة مازالت إلى اليوم تبحث عن الحقيقة و تطلب الكشف عن قاتل أمها .
مازالت لبنى إبنة سميرة مصرة على أن أمها لم تكن "عاهرة" كما حاولت الصحافة تصويرها في ذاك الزمن و في وقتنا الحالي حينما يتطرق أحد الكتاب أو الصحفيين للحادث و علاقته ببليغ حمدي .

ملصق فيلم حاول التطرق للجريمة
كما تنفي لبنى بالدليل أن أمها انتحرت وتقول انها قتلت .. فهي لم تكن تعاني أي اضطرابات نفسية أو عقلية . . و كان التشريح الذي أجري على جتثها قد أكد عدم وجود أي كسور إلا أن أثار العنف كانت بادية على الجثة .. ما يؤكد أن سميرة تعرضت للتعنيف قبل رميها من نافذة الشقة ...

و سبق أن أصدرت لبنى كتابا باللغة الفرنسية تروي فيه كل ما يتعلق بأمها كما تطالب بإعادة فتح تحقيق في الحادث و الكشف عن الجاني أو الجناة ...

في الواقع هناك تحامل كبير على سميرة ، بل أن بعض الكتاب و الصحفيين يتبنى فكرة أن سميرة كانت مجرد "عاهرة" وهذا شيء غريب من صحافة يرجى منها المصداقية.

برأيي الشخصي :

- استبعد فرضية الإنتحار و أرجح أن سميرة قتلت بعد أن تعرضت للإغتصاب.
- التحقيقات تكتمت على بعض الأسرار لتورط شخصيات نافذة في العالم العربي ..خصوصا أن منزل بليغ حمدي كان يشهد توافد شخصيات سياسية و فنية و أثرياء و أمراء من كل أقطار الوطن العربي.

ملاحظة من موقع كابوس :

الملحن الكبير بليغ حمدي من أسرة معروفة ، وشقيقه هو الدكتور والسفير مرسي سعد الدين ، رجل ربطته علاقات وطيدة بأقطاب السياسة المصرية مثل الرئيس الراحل انور السادات .. وعليه فأن هناك فرضية اخرى حول الجريمة لم يتطرق لها السيد الكاتب ، وهي ان مقتل سميرة - الفتاة البريئة الحالمة - الغرض منه تشويه سمعة الدكتور مرسي باعتبار ان شقيقه قاتل. من المستبعد أن انسان مرهف الحس مثل بليغ يمكن ان يقتل.

المصادر :

- مواقع وصحف عربية وفقرات من كتاب الفته ابنة الضحية.

------------------------

مدونة الكاتب : Hibopress.blogspot.com

تاريخ النشر : 2018-08-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر