الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

بغلة القبور الضخمة

بقلم : عبدو عبد الرحيم العرائشي المغربي - المغرب
للتواصل : [email protected]

إنها بغلة سوداء قوية البنية الجسدية وحجمها أكبر بكثير

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسولنا الكريم ، رواد موقع كابوس الجميل كيف حالكم ؟

بعد غياب طويل جداً وبعدما وعدت أن أسرد قصصاً حصلت ها أنا أسرد عليكم قصة بغلة القبور ، كنا ثلاث أصدقاء ندرس بقسم البكالوريا و كان من عادتنا أن نجلس في بيت أحدنا من أجل المذاكرة حتى ساعات متأخرة من الليل ، و ذات ليلة ربيعية صافية من شهر ماي قررنا المذاكرة في بيت صديقنا والذي للأسف طريق بيته بجانبه مقبرة قديمة قبورها غالباً نُسي أصحابها إلا من عند الجليل الحكيم وحده من يعرف من يرقد هناك بصمت من زمن بعيد ، فلا سور للمقبرة ولا حارس وشواهد قبورها أيضاً لا أثر لها من شدة عوامل التعرية والنسيان قامت فوقها حشائش خضراء تجذب الأطفال نهاراً للعب الكرة هناك ولعبة الاختباء.

لكن هنالك ضريح يقف صامداً في وجه كل هذه التحديات ، ضريح لرجل ينام هناك يسمى ب "السيد" و من العادات المغربية القديمة تجد هاته المقابر من هذا النوع كثيرة بهذا التصميم: أي مقابر متفرقة وضريح لرجل يسمى "السيد" محاط بنباتات شائكة غالباً من نوع النخل القزم ، الخلاصة أنك حتى نهاراً وحدك لا تستطيع وأنت مار من ذلك الطريق أن تحرك عضلات عنقك لا ذات اليمين ولا ذات الشمال من الخوف ، أنا شخصياً مررت مراراً من ذلك الطريق ليلاً ونهاراً و في كل مرة وحدي أشعر بطاقة غريبة وأحس وكأنه حدث في الماضي حدث دموي بالمكان.

هكذا كانت ولا تزال المقبرة التي سمعنا عنها حكايات عجيبة لا تكاد تدخل لخلايا الدماغ إلا بمعجزة ، بعد العصر اتجهنا ثلاثتنا نحو منزل صديقنا و ذاكرنا كثيراً و ضحكناً وتمازحناً حتى سبقتنا عقارب الساعة و لبس الليل لباسه الأسود الطويل الخالي من الأزرار ، جعنا كثيراً و طلبنا من صديقنا أن يطعمنا أي شيء ، لمعت عيناه داخل رأسه الكبير وشعره الأشعث هو أيضا كان مخيفاً ، لقد خطرت له فكرة إلا أن لمعان عينيه الباهت لم يتجاوز الثانيتين فقط فقد فكر في أن يأتينا برائب البقر البارد وخبز القمح بالزبدة.
آه ثم آه على بساطة الأكلة ولذتها أكثر ، على الأرجح فكرت فيما فكر فيه صديقي فالرائب يأتي به من عند جدته و بيت جدته بعيد عن بيته وعليه أن يقطع طريق المقبرة في الظلام الدامس ويذهب إلى بيت جدته و يعود كذلك من نفس الطريق وليس هناك طريق غيره ، تشجع صديقنا وحاول أن يظهر لنا بعض الجرأة و الكرم فقام وذهب وحده في منتصف الليل وقال لنا : سأعود حالاً ، ذهب صديقنا وبقينا نحن الاثنان فقط فأهله لم يكونوا بالبيت ذلك اليوم ، مرت حوالي العشرين دقيقة ونسينا الجوع وصديقنا ونحن نحاول حل تمرين في الأعداد العقدية.

فجأة دوى صوت صياح بالنجدة وصوت طرق ليس طرقاً بل تحطيما للباب ، فخرجنا مسرعين فإذا بصديقنا ساقطاً قرب الباب و قنينة الرائب من فئة الخمس لترات متناثرة على يمينه و جراب الخبز والزبدة على يساره ولأول مرة أرى وجه صديقي قد تحول من أسمر إلى بنفسجي من شدة الخوف ونحن تسمرنا مكاننا فنحن لا نعرف ما الذي حدث ، حتى هو لم يكن يستطيع الكلام من شدة الخوف ، أدخلناه وهدأنا من روعه وهو يبكي ويتمتم ، يا أخي ماذا جرى ؟

فلم تستطع شفتاه الغليظتان أن تنطقان بجملة مفيدة ما زادنا قلقا و رعباً أكثر ، مرت نصف ساعة حتى عاد لحالته الطبيعية واستطرد قائلاً :  كنت أعلم أن شيئاً ما سيحدث...يا إخوتي عند ذهابي كنت خائفا جداً لكن لم يحدث شيء ، لكن عند العودة من منزل جدتي و في منتصف طريق المقبرة وأنا أمشي وعيناي لا تفارق خطواتي أحسست أن شيئاً ما يتبعني وخطواته مسموعة و واضحة و كلما أسرعت أسرع صوت الخطوات كذلك حتى شدني الفضول و تشجعت لأستدير وأرى ماذا هناك ، عندما استدرت رأيت ما لم تراه عيناي في حياتي إنها بغلة سوداء قوية البنية الجسدية وحجمها أكبر بكثير من أي جنس من البغال والحمير والأحصنة سيقانها طويلة جداً وصهوتها عالية جدا لا أحد من الإنس يستطيع امتطائها من الأديم.
لم أرى في حياتي مخلوقاً بهذا الجحم حتى في مسلسلات الكرتون كما لم أرى في حياتي شرراً كالذي يخرج من عينيها تجاهي ، تجمدت مكاني وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم وأطلقت ساقي للريح ولكنها ظلت تجري خلفي حتى ظننت أنني أحلم وأنه جاثوم فقط ولم أصدق نفسي عندما تابعت الركض ورائي بين أزقة القرية حتى وصلت لباب منزلنا فكأنها تبخرت ، شيء واحد أعرفه فقط أيا كانت تلك البغلة فهدفها كان إخافتي فقط وإنذاري لأنه لا أحد يستطيع مجاراة ذلك الهيكل الضخم ولو كانت تريد إيذائي أكثر لفعلت.

لم نستطع نحن الاثنان التصديق بسهولة فهذا يفوق الأمور العادية غير أننا كنا نعرف صديقنا جيداً فهو معروف بصدقة ونحن عاينا أضراره مباشرة ، لم ننم تلك الليلة من شدة الخوف حتى طلع النهار ، و بعد الحادثة أخذنا نبحث عن الموضوع فقيل لنا : أن تلك البغلة تظهر بالكثير من المقابر وليست هذه الحادثة الأولى فقد حدثت للكثير من الناس في أماكن مختلفة.

ختاما فالله تعالى جل جلاله وحده يعلم ماذا يخلق في الأرض والسماوات و يعلم ما يعرج فيهما من كائنات لا نعلم عنها شيئاً.

تحياتي..

تاريخ النشر : 2018-08-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر