الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

مشاهدة للجنية رماده

بقلم : ابوالمثنى القصير - اليمن
للتواصل : [email protected]

تبكي على ابنها الذي مات!

أنا من قريةٍ ريفيةٍ متواجدة في سهل "تهامة" الساحلي الذي يقع في الوسط ما بين الجبل ، و البحر على ضفاف وادي "مور" .. و هو من أكبر وديان اليمن ، عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي انتقل أبي .. و أمي و إخوتي الأصغر مني للعيش في السعودية ، و بقيت تحت رعاية خالي الذي يملك مكتبةً عامرةً بالكتب القديمة .. فترعرعت على حب القراءة ، و شغفت بقراءة الكتب التي تتكلم عن الغرائب .. و الجن و الغيلان مثل كتاب "حياة الحيوان الكبرى" لكمال الدين الدميري ، و كتاب "خريدة العجائب و فريدة الغرائب" لابن الوردي .. و "المستطرف في كل فنٍّ مستظرف" لشهاب الدين محمد الأبشيهي و غيرها ..

أصبحت منذ الصغر أحاول مشاهدة الغرائب كالجن و غيرها ، حتى أنني حينما كنت في الثانية عشر من عمري .. أمر ليلاً على طريقٍ تتحاذاه مقبرةٌ قديمةٌ مظلمةٌ مغطاةٌ بأشجار الأثل(النُّضار) الكبيرة ، و أذهب إلى أحد أصدقائي .. و زملائي فنجتمع خارج بيته ، و أكثر ما أحدثهم هي مواضيع الجن .. و الخوارق و أحياناً بعض الأصدقاء يفرون من الجلسة ، و يسابقون الريح بسبب خوفهم من هذه المواضيع .. ثم أعود من نفس الطريق المخيف ، و رغم ذلك لم أشاهد أيَّ شيءٍ غير مألوفٍ حتى عام 1995 ..

عندما تخرجت كمعلم ذهبت أنا ، و خمسةٌ من الزملاء منتقلين من نفس القرية للتدريس في قريتين متقاربتين في منطقةٍ صحراوية يفصل بينهما كيلومتران .. لا يوجد كهرباء ، فكنا أنا و اثنان في قرية .. و الثلاثة الآخرين في القرية الثانية ، لكن القرية التي ندرس فيها نحن لم يكن أهلها اجتماعيين .. فلا يجلسون معنا إلا فيما ندر ، و بينما القرية الأخرى أهلها يجلسون عند زملائنا .. و يتناولون القات و يتسامرون حتى منتصف الليل ، فكنا ندرس و نتناول الغداء .. ثم بعد المغرب نذهب للسمر عند زملائنا في القريةِ الثانية ، و ننام عندهم حتى الصباح ثم نعود لمدرستنا .. و قد مرت عدة ليالي و أنا أذهب وحيداً في الليل إلى القريةِ الأخرى ، و لم أشاهد أيَّ شيءٍ غير مألوف ..

و في إحدى الليالي كنا نحن الثلاثه نسير في الطريق بين القريتين ، فسمعنا صوت بكاء امرأةٍ في الظلام .. ثم شاهدناها تسير عكس اتجاهنا ، و مرت من جانبنا و هي تبكي و تجاوزتنا .. فأنا عند مشاهدتها في الظلام ، ظننت أنها امرأةً طويلةً تركب على حمارٍ طويل .. لما رأيته من طولٍ تخطى المترين! ، و عندما تجاوزتنا إذا بزميلاي يسرعان في المشي .. و يقولان لي امشي بسرعة قلت لهما لماذا ، قالا ألم تشاهد المرأة قلت لهما إنها تمتطي حماراً طويلاً .. و يمكن أن زوجها ضربها ، ثم ذهبت قاصدةً المزرعة التي في منتصف الطريق ..

بعدها قالا لي أنها تمشي على قدميها ، إنها ليست من الإنس .. فشككت في كلامهما فوقفت و قلت لهما هيا نعود ورائها ، لنتأكد فقالا لي أنت مجنون .. و أجبراني على السير ، و عندما وصلنا إلى القرية .. حدثنا أهلها عن هذا الأمر ، فقالوا لنا هذه جنية اسمها "رماده" .. و قد صادفها الكثير من الناس ، و هي تبكي على ابنها الذي مات! .. و ثاني يوم مررت على المزرعة التي اتجهت نحوها تلك الجنية ، ثم سألت فكانت الإجابه أنها جنيةٌ مذاعٌ صيتها .. و مشهورٌ تواجدها في هذه الأماكن ..

تاريخ النشر : 2018-08-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر