الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

براين ميتشل .. الاختطاف بإيحاء من الرب!!

بقلم : هدوء الغدير - العراق

جنون البعض يتحول احيانا إلى وبال على الاخرين

في مساء الخامس من يونيو من عام 2002 و بينما الظلمة كانت قد اسدلت استارها واعتنقت اجواء مدينة سالت ليك المسالمة ,كان هناك من يتسلل عبر نافذة منزل السيد سمارت وعائلته , ليصل الى غايته الراقدة بأمان بجوار شقيقتها , وقف الرجل متوسطاً ظلام غرفة الشقيقتين بهدوء وذبح بسكينه سلطان النوم وهو يضعه على رقبة اليزابيث سمارت ذات الـ 14 ربيعاً ويحذرها من اصدار اي صوت , وذلك على مرأى من شقيقتها ماري كاثرين ذات الـ 9 أعوام التي كانت قد تنبهت لوجوده وسمعت صوته يهمس لاختها اليزابيث : "كوني هادئة ولن اقوم بايذائك" .. فتساءلت اليزابيث : "لماذا تقوم بهذا؟" , فأجابها بكلام غير مغهوم ، كانت نبرته خافتة جدا , فلم تفلح كاثرين في فهم فحوى ما يقوله , لكنها ظنت ان الاجابة كانت : "من أجل الفدية".

كان الصوت يبدو مألوفا ..
الشقيقة الصغرى كاثرين تنبهت إلى ان الصوت كان يبدو مألوفاً لها بطريقة ما , فقلبت عقلها في محاولة تذكر أين سمعته ومن صاحبه , لكن لم تفلح في ذلك , ومن شدة فزعها استمرت بالتظاهر بالنوم ولم تلمح وجه الرجل.

وبعد ان تلاشى الرجل بهدوء كما ظهر اول مرة فكرت كاثرين بأخبار والديها , فخرجت من الغرفة لكنها لمحت الرجل برفقة اليزابيث لا زال في البيت متوجها ناحية الباب فدب الفزع في قلبها وعادت لغرفتها مجددا. لم تكن قد صدقت بعد أن ما جرى كان حقيقة فلجم لسانها عن الكلام خشية أن يعود الخاطف اليها بعد أن هددها بقتلها أن اخبرت والديها , لذا لزمت الصمت لمدة ساعتين تقريبا بعد أن أنسل الخاطف الى خارج المنزل بصحبة اليزابيث ثم هرعت لوالديها قبل ان تدق الساعة الرابعة صباحاً , قد اشارت لوالديها باقتحام رجل ابيض البشرة وذو شعر داكن وبطول يقارب الخمسة اقدام غرفتهما اثناء نومهما.

ذعر الوالدين بادئ الامر لكن لم يتسبعدا ان يكون مجرد كابوس راود الفتاة الصغيرة, ولم يتيقنا من صدق روايتها الا بعد ان صعقا برؤيتهما للوح النافذة المخلوع. فسارع الوالدين لإبلاغ الشرطة عن اختطاف ابنتهما.

صورة اليزابيث مع شقيقتها الصغرى كاثرين

عند وصول الشرطة قامت بتفتيش المنزل علها تقف على أثر يرشدهم لضالتهم واستمروا بعملية تحقيق لم تستثني أحد حتى والدي الطفلة .. وسرعان ما انتشر خبر خطف الطفلة سريعا في المنطقة كالنار في الهشيم وظهر خلالها والدي اليزابيث في محطات التلفاز يناشدان القاتل ويترجيانه بالا يؤذي طفلتهما. وسرعان ما تحولت تلك المناشدة الحزينة إلى عملية بحث جماعي محمومة تطوع فيها اكثر من الفي شخص فقاموا بوضع الملصقات في ارجاء المدينة ...

في خضم هذا كله كان الخاطف قد توجه بالفتاة اليزابيث الى مخيم قريب , هناك كانت تنتظره زوجته واندا , التي بدت لطيفة مع الفتاة واعطتها فستان لتستبدل ملابس النوم التي كانت ترتديها , وتم تجهيز مراسم زواج اليزابيث من براين!!

لكن من هو براين ؟

براين في شبابه
ولد براين ديفيد ميتشل في عام 1953 في مدينة سولت ليك , كان الطفل السادس للزوجين ايرين وشيرل الذين كانا يتبعان طائفة (المورمون) المسيحية .. ونشأ في كنف والده الذي كان عامل اجتماعي ووالدته التي كانت معلمة , وقد اتبعا طريقة غريبة ومتشددة في تربية ابنائهم , حتى في الطعام فقد كانوا يتبعون نظاما نباتيا صارما يتكون من خبز القمح والخضروات المطهوة بالبخار.

عند بلوغ براين الثامنة من عمره حرصت والدته على تعليمه الثقافة الجنسية وكيفية الاتصال الجنسي معززة ذلك بتزويده بكتب ومجلات تهتم بهذا الشأن , وعند وصوله الثانية عشر عزم والده على تعليمه الاستقلالية حيث كان يذهب به لأماكن بعيدة من سالت ليك ويتركه هناك مطالبا اياه العودة للمنزل بمفرده.

مع التقدم بالعمر اخذت الخلافات تنخر رباطه الوثيق بعائلته فانعزل عنهم تدريجيا , وعندما بلغ عمر السادسة عشر تم القبض على براين بتهمة الاعتداء على طفل لذا قرر والديه ارساله للعيش عند جدته .. وقد حفلت فترة مراهقته بإدمان الكحول وانحدر مستواه الدراسي بشكل كبير.

في مطلع سن التاسعة عشر غادر براين مدينة سولت ليك ليقترن بكارين ماينور التي كانت تكبره بثلاث اعوام , لكن سرعان ما تطلق الزوجان بعد ان اثمر زواجهما عن طفلين منحت رعايتهما لكارين بعد أن هرب بهما ميشيل الى نيو هامبشير ..

عاد بعدها الاسد الى عرينه , أقصد مدينة سالت ليك مسقط رأسه , وهناك اقترن بفتاة اخرى تدعى ديبي كان لديها ثلاثة اطفال من زيجة اخرى , وتكلل زواجهما بطفلين , لكن ما لبث ان انفصل الزوجان , وادعت ديبي ان براين اعتدى جنسيا على طفلها البالغ ثلاث سنوات , لكن لم يثبت صحة ادعائها طبيا .. وقد صرحت ابنة ديبي من زواجها الآخر بعد فترة من الزمن ان براين كان قد اعتدى جنسيا عليها لمدة اربعة اعوام.

براين ووندا قبل وبعد اعلان "النبوة"! ..

اما مسك ختام زيجاته فكانت واندا بارزي , وبعدها بدأت حياته تتغير بشكل جذري , حيث بدأ يدعي أن له قدرات خاصة وأنه يتحدث مع الرب وبدأ يمضي وقته في الصلاة وقام بتغيير إسمه إلى " إيمانويل" وأصبح يرتدي اثوابا طويلة واطلق لحيته وأصبح مقتنعا أنه رسول من الرب وأقنع زوجته واندا بذلك ، كما اقنعها أن من ضروريات رسالته ان يقترن بسبع زوجات ولهذا السبب قام باختطاف اليزابيث.

نسج براين اول حبال الإيقاع بفريسة عندما كان يتسول في الشارع برفقة زوجته , فأحسنت اليه اليزابيث ووالدتها ببعض المال , واعطته والدة اليزابيث رقم الهاتف في حال إحتاج لعمل ، وفعلا حضر لمنزل آل سمارت وقام ببعض الأعمال البسيطة من اصلاح السقف وتشذيب الحديقة لفترة يسيرة وبعدها انقطع عنهم.

كانت خطة براين قد اكتملت ملامحها , فهو الآن على علم بكل زوايا منزل ضحيته , ولم يتبق سوى التنفيذ , فعمد الى العودة خلسة إلى منزل الناس الذين احسنوا اليه , وقام بخطف ابنتهم الصغيرة اليزابيث.

"زوجة" تحت التعذيب

اليزابيث كانت مجرد طفلة عند اختطافها
براين اتخذ من اليزابيث زوجة له , ما بين ليلة وضحاها تحولة هذه الفتاة الصغيرة المراهقة من ابنة مدللة إلى زوجة لرجل مختل حرص على اخضاعها والا تهرب من قبضته بكل الوسائل , فقام بتقييدها الى الشجرة باسلاك معدنية في المخيم الذي كان يبعد ثلاثة اميال عن بيت والديها, كما اجبرت ايضا على تغيير اسمها الى (اسثر).

خلال فترة احتجازها تعرضت اليزابيث مرارا للاغتصاب على يد براين , لعدة مرات في اليوم الواحد, وكان يجبرها على مشاهدة الافلام الخلاعية وتهديدها بقتلها ان ابدت رفضها . وعمد ايضا الى اجبارها على احتساء كميات من الكحول لإضعاف مقاومتها له , ومارس عليها اشد انواع العذاب حيث كان يقوم بتجويعها بشدة ويجبرها بعدها على اكل القمامة. وكان كل ذلك يتم بمساعدة زوجته واندا التي اشارت لها اليزابيث فيما بعد انها المرأة الأكثر شرا التي قابلتها في حياتها.

وفي سبتمبر 2002 انتقل الزوجان الى الى سان ديياغو مع اليزابيث وكانا شديدي الحرص على الا يتعرف أحد على اليزابيث فاجبروها على ارتداء فستان طويل واعتمار باروكة وتغطية معالم وجهها بوشاح .. واتبعا طرق مختلفة لاخفاء هويتها , وافلحا في ذلك لفترة من الزمن .. لكن للحقيقة معالم لا يمكن اخفائها ..

سقوط "الدجال"

ذاقت الامرين على يد الزوجين المجنونين
كانت هناك حملة بحث كبيرة جارية على قدم وساق نظمتها سيدة تدعى لورا ريكوفري ,  وتضمنت الفين متطوع اضافة لكلاب البحث ووضع ملصقات وصور للفتاة في ارجاء البلاد , كما قامت العديد من صفحات الانترنت بنشر رسوم تخيلية للخاطف بناء على الأوصاف التي اعطتها كاثرين.

بعد عدة ايام من البحث المكثف توجهت الجهود الى وسائل اخرى , وبما ان الخاطف لم يترك اثار ملموسة كبصمات او شئ يحمل شيفرته الجينية لذا كانت عملية البحث شاملة. وجرى التحقيق مع العديد من المشتبه بهم .. لكن رغم كل هذا لم يصلوا الى خيط بأمكانه ان يوصلهم الى الفتاة كأنها تبخرت او خطفت من قبل كائنات فضائية!.

في غضون ذلك كان براين قد خرج عدة مرات برفقة زوجتيه واندا واليزابيث , لكنه ربما بالغ في قدراته على اخفاء هويته وهوية من معه , ويوما ما قرر الدخول لمكتبة سالت ليك العامة برفقة اليزابيث وزوجته , وسرعان ما لفتت ازيائهم الغريبة , الملابس الطويلة , والخمار الذي يضعنه اليزابيث ووندا , اضافة لهيئة براين نفسه .. اثارت شكوك واستغراب امين المكتبة الذي وجد ان من الملائم اخبار الشرطة بذلك , فسارع أحد مخبري الشرطة للحضور للتأكد من الأمر , وحاول التأكد من هوية واندا واليزابيث , لكن براين ردعه بشدة وهو يدعي ان اليزابيث ابنته وواندا زوجته وهم يتبعون طائفة معينة تمنع النساء من رفع خمارهن , فحاول المخبر التكلم معهما , لكن براين تملص من ذلك أيضا بالإدعاء ان طائفتهم تمنع النساء من التكلم في الاماكن العامة , فلم يجد المخبر بد من المغادرة وترك هذه العائلة التي تتسم بالغرابة الشديدة.

وعن هذه الحادثة اشارت اليزابيث فيما بعد إلى ان واندا كانت قد اشارت لها بعدم التكلم ومنعتها من ذلك ثم قالت وهي تصف مغادرة المخبر وهو اخر امل بزغ لها ثم خبا : "لقد شعرت ان الامل قد سار عبر الباب , لم استطع التكلم او اغتنام الفرصة التي كانت قريبة جدا , وشعرت بالسوء عندما خرج ذلك المخبر ببساطة دون ان يضغط عليهما بقوة".

صورة لبراين بعد القاء القبض عليه

لقد افلح براين هذه المرة في التملص , لكن كان هناك شيء ليس بالحسبان أبدا يتربص به , فمنذ حادثة الاختطاف , لم تتوقف كاثرين , شقيقة اليزابيث الصغرى , عن محاولة تذكر ذلك الصوت الخافت للرجل الذي دخل حجرة نومها وخطف شقيقتها , لم تكن همساته تبارح ذهنها وازداد تيقنها يوما بعد آخر بأنها سمعت ذلك الصوت مسبقا .. الى ان عادت بذاكرتها يوما ما الى ذلك الرجل الغريب براين الذي عمل لفترة في منزلهم , وجزمت مع نفسها ان الصوت يعود له .. فهرعت إلى والديها واخبرتهما بما يدور في ذهنها .. وكان والديها كالغرقى الذين يتشبثون بقشة , وما قالته ابنتهم كاثرين كان بمثابة اخر حبال الامل فسارعوا للاتصال بالشرطة لاخبارهم بشكوكهم ببراين.

الشرطة اعتمدت في تحديد هوية براين على المواصفات التي ذكرتها العائلة , حيث رسموا صورة تقريبية له وقاموا بنشرها في وسائل الاعلام كمطلوب للعدالة , استطاعت عائلة براين ان تميزه من تلك الصورة فزودوا الشرطة بالمعلومات عنه والتي سرعان ما اوصلتهم إليه حيث تم القبض عليه في 12 مارس عام 2003.

النهاية خلف القضبان

تحولت اليزابيث الى شخصية عامة وتم استضافتها في الكثير من البرامج والمؤتمرات

تمت محاكمة كل من واندا وبراين بجريمة الخطف , وسرعان ما تم الحكم على واندا بالسجن لمدة خمسة عشر سنة في عام 2010 لمشاركتها بعملية الخطف وتعذيب اليزابيث لمدة تسعة اشهر متوالية لكنها نالت الافراج مبكرا في عام 2018 ورفعت قضية طلاق للانفصال عن زوجها. أما براين فقد صرح بأن دوافعه للخطف كانت بايحاء من الرب الذي كلمه مسبقا واختاره كمبشر .. وقد ادت تصريحه الى اثارة الجدل حول سلامته العقلية وتم اخضاعه لعدة اختبارات خرجت بنتائج تفيد باصابته بمرض الرهاب الاجتماعي واضطراب الشخصية النرجسي , وحكم عليه بالسجن لمدى الحياة.

أعمال مستوحاة من محنة اليزابيث

تم انتاج عدة افلام عن محنة اليزابيث

تم إنتاج فيلمين عن قصة الإختطاف ، احدهما بعنوان The Elizabeth Smart Story وقد تم إنتاجه عام 2003 والآخر تم انتاجه في عام 2017 في الذكرى السنوية الخامسة عشرة لاختطافها بعنوان I Am Elizabeth Smart

في اكتوبر عام 2013 كتبت اليزابيث كتابا عن محنة اختطافها مع الكاتب كريس ستيورات وقد تم نشر الكتاب الذي احتوى تفاصيل حياتها وعملية اختطافها.. كما قامت اليزابيث بأقامة مؤسسة تعمل على تعزيز واعادة تأهيل ضحايا الاختطاف.

المصادر :

- Brian David Mitchell
- Elizabeth Smart
- This Day in History: Mar 12, 2003: Police recover Elizabeth Smart and arrest her abductors
- Kidnapping of Elizabeth Smart - Wikipedia

تاريخ النشر : 2018-10-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر