الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الهيدروسيفالوس : أشخاص بلا ادمغة

بقلم : مرتضى العبساوي - العراق

هناك حالات يختفي فيها الدماع او يتعرض للضمور

هل هناك ضرورة لوجود الدماغ؟ لابد انك استغربت من هكذا سؤال واعتبرته غير منطقي فحسب ماتعلمته في المناهج التعليمية في المدراس والجامعات ان وجوده حتمي لأستمرار الحياة وان اي تلف في احد اجزائه يقابله اعاقة في الانشطة البدنية او العقلية.
لكن هناك حالات ملفتة للنظر يكون فيها الدماغ معدوما او مقتصرا على فص صغير من الكتل العصبية واشهر تلك الحالات هي الهيدروسيفالوسHydrocephalus وبعض الحالات النادرة التي يطلق عليها الاننسيفالوس Anencephalus وهذا المصطلح يشير الى حالة فقدان جزء كبير من الكتلة البيولجية للدماغ بحيث تكون الجمجمة شبه فارغة عدا طبقة نسيجية ملتصقة على جدران الجمجمة الداخلية , فالاشخاص المصابون بهذا الحالة قد يبقون على قيد الحياة ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي!.

الهيدروسفاليس هو تراكم السائل النخاعي فيضغط على الدماغ ويؤدي لضموره كما في صورة الطفلة (استسقاء) اما الانينسفالوس فالطفل يولد اصلا بلا دماغ .. لاحظ الطفل .. الجزء العلوي من رأسه مختفي ..ولا يعيش في العادة
وقد اكشتفت حالات اكثر اذهالا حيث يكون الدماغ غائبا تماما عن الجمجمة اذا ان هذا المسئلة ادهشت العلماء وتثبت قطعا بان النشاطات العقلية المختلفة كالذاكرة والمنطق والتفكير والوعي والذكاء ليس لها علاقة بالدماغ!

اشهر الحالات هي تلك التي وردت في مجلة journal science العلمية 1980 تتحدث عن قصة حصلت في جامعة شيفيلد ببريطانيا عام 1979 .حيث دخل احد طلاب الجامعة عمره 26 الى مكتب الطبيب وكان مصابا بالزكام .الا ان الطبيب لاحظ بان الطالب الذي كان متفوقا بدراسته وحائز على جائزة شرف بالرياضيات كان طبيعيا نوعا ما لكن حجم راسه كان اكبر من المعدل الطبيعي فما كان على الطبيب سوى ارسال الطالب الى الطبيب جون لوبر الذي كان اهم احد جراحي الاعصاب في مستشفى شيفيلد للاعصاب
ماوجده الدكتور لوبر كان مذهلا فهذا الطالب الذي تزيد نسبة ذكائه عن 126 IQ والذي لا يحمل علامات على اختلال عقلي وبعد خضوعة للفحص بجهاز الطبقي المحوري Cat-scan تبين ان راسه يفتقد الى الدماغ!
وبدلا من ذلك كان مليئا بالسوائل ماعدا كتلة نخاعية صغيرة متشكلة حول العمود السيسائي. ويبلغ سماكتها عدة مليمترات بدلا من عدة سانتمرات في الحالة الطبيعية!

كان الدكتور لوبر يعلم بوجود حالات مشابه حيث تغيب الكتلة الدماغية تماما من الرأس لكن الذي اثار اهتمامه في هذا الحالة هو تفوق هذا الطالب الشاب في دراسته العلمية مع معدل ذكاء مرتفع كل هذا والكتلة الدماغية في راسة لا تتجاوز 100 غرام بالمقارنة بوزن الدماغ الطبيعي 1500 غرام وهذا جعله يطرح السؤال بشكل جدي :هل هناك ضرورة لوجود الدماغ؟؟!!

حالة اخرى من نوع اخر

القدماء امنوا بان القلب هو مركز التفكير والضمير وليس العقل .. الفراعنة كانوا يستخرجون الدماغ ويرمونه اما القلب فكان يبقى من المومياء وبدونه لا يعبر الميت للعالم الاخر

وفق التجربة الحياتية جميعنا اليوم نجمع على الاعتقاد العلمي الشائع بأن الدماغ اذا تعرض لصدمة قوية او جرح نتيجة اختراق اوكسر في الجمجمة فسوف يؤثر على الوظائف الفيزلوجية كشلل او العمى وحتى الموت. لكن يبدو ان هناك استثنائات اي قد يبدو الاعتقاد السابق ليس صحيحا دائما كما سنرى في احدى اكثر الحوادث غرابة التي تتحدث عن قدرة الانسان على النجاة والصمود والصراع من اجل البقاء.

حالة فينس غيج العجيبة

كان غيج في الخامسة والعشرين من عمره عندما عمل كرئيس ورشة اعمال عام 1848 , وذات يوم بينما كان يعمل في ورشة تحطيم الطبقات الصخرية التي تتطلب التفجير بالغام البارود ، كان غيج يدك ويحشو البارود إلى داخل احدى الثقوب المحفورة بالصخر مستخدما قضيب حديدي عندما ناداه صديقه من بعيد , وبمجرد ان التفت للوراء الى مصدر الصوت انفجر اللغم بشكل غير كامل لكن كان هذا كافيا لأن يجعل القضيب يطير من يده كالصاروخ ليسقط بعيدا.

هذا القضيب الذي انطلق بشكل خاطف وسريع اخترق رأس غيج من دون أن يدري! .. والذي حصل في الدقائق القليلة اللاحقة هو أن الذين تجمهروا حول الرجل الساقط على الأرض بفعل ضغط الانفجار أصيبوا بالدهشة والذهول عندما شاهدوا ذلك الثقب الكبير في جمجمته بينما هو يصحو من غفلته وراح يتحدث مع الحاضرين وكان شيئاً لم يكن!.

لقد اخترق القضيب جمجمته تاركاً ثقب واسع، وحسب التقارير الطبية، دمّر الفص الجبهي لدماغه frontal lobe بشكل شبه تام، وهذا الأمر لازال يربك علم الأعصاب وعالم الطب بشكل عام حتى يومنا هذا لأن غايج نهض من الأرض وراح يتكلم بشكل طبيعي، لكنه علم بانه مصاب بجرح بالغ بسبب الدم المتدفق بشدة.

حالة فينس كيج من الحالات النادرة في الطب حيث تضرر الدماع بشكل كبير ومع هذا عاش المصاب لاعوام طويلة بعد الحادثة .. ويظهر هنا مع القضيب الذي اخترق رأسه

تم إرساله إلى المنزل حيث فحصه الطبيب "جون هارلو" John Harlowe وخلال فترة رعاية هذا الأخير للجريح "غيج" لاحظ بأنه بدأ يعاني من حالة حمى تدريجياً، ثم وصل لمرحلة فقد فيها قدرة الكلام بشكل واضح، ثم حالة عدم استجابة مع المحيط، ثم دخل حالة سبات عميق لعدة أيام، وبقى الأمر على هذه الحال حتى بداية شهر تشرين الاول حيث راح يتعافى تدريجياً إلى أن تعافى تماماً قبل نهاية شهر تشرين الثاني.

لدهشة الأطباء الذين فحصوه بعد معافاته تماماً، وجدوا أنه يتمتع بكافة مقومات الصحة الممتازة، ما عدا فقدان البصر في العين اليسرى، وبقعة طريّة في رأسه حيث وجود كسر غير مكتمل النمو في الجمجمة، الأمر العجيب في هذه الحالة هو أن الثقب كان واسع جدا لدرجة أنه يمكن ملاحظته فورا وبوضوح، وهذا ما جعل "غيج" يعمل في السرك معظم حياته مستعرضاً رأسه المثقوب.

مات غيج بعدها بسنوات طويلة مصاباً بداء الصرع، ويُعتقد بأنها نتيجة للحادث الذي أصابه في بداية حياته. أما جمجمته، فهى معروضة اليوم في جامعة هارفارد مُرفقة مع القضيب المعدني الذي اخترقها.

لازالت حالته الغريبة تُطرح حتى اليوم في الأوساط الطبية، حيث إنها تعتبر بالنسبة للبعض صفعة قوية في وجه الطب، حيث وفقا للعلم المنهجي ليس هناك مكانا للعجائب في هذا العالم.. كل شيء له تفسير علمي. إذا كان الأمر كذلك، فليتفضلوا ويفسروا هذه الحالة علمياً!.

المصادر :

- Hydrocephalus - Wikipedia
- Phineas Gage
- سلسلة كتب من نحن / علاء الحلبي

تاريخ النشر : 2018-10-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر