الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

سرداب الموت 

بقلم : Sami - الجزائر

قال الملك : دعونا نرى هذا السارق الذي يريد أخذ كنوزنا


أنا محمد أعمل مدرس بأحد مدارس بلدنا ، متزوج أبلغ من العمر 30 سنة وأعيش بخير والحمد لله . وبعد التعريف بنفسي إليكم قصة بلدنا ربما تكون عبرة للبعض أو مرعبة للبعض أو ربما يفهمها البعض على أنها من خيال الكاتب ولكل شخص الحرية في فهم القصة حسب ما يراه من وجهة نظره ، والذي قام بكتابة القصة هو صديقي فوزي وقد أعطاني هذه المذكرات ، والآن أحكي لكم القصة من مذكراته.


سلام الله عليكم ..
اسمي فوزي متزوج وأعمل في أحد شركات الصرافة ، كان لي ثلاثة أصدقاء ، محمد ومصطفى وهشام ، وكنا مثل الإخوة ، نتبادل الزيارات فيما بيننا وتدور بيننا الحكايات في مواضيع مختلفة ، إلى أن دار بيننا موضوع كان بداية المشاكل التي حدثت لنا ، باختصار شديد كان طمعاً في الثراء الموهوم ، بوضوح قررنا البحث عن الآثار كما يبحث الجَهَلة من الناس ، إما في الصحراء أو في بيوتهم 

شغلت هذه الفكرة تفكيرنا طول الوقت ، وجلسنا نحلم بالثراء وقلنا نشتري مصانع وشركات وآخر يقول نبني فنادق سياحية ونصبح أصحاب أملاك ورجال أعمال ، قال مصطفى ولكن أين نبحث عن الآثار والكنوز ، قلت لو بحثنا في بيتي كان أفضل ، رد هشام قائلاً لماذا نبحث في بيتك ؟ قلت لو بحثنا في الصحراء ربما قبضت علينا الشرطة لأننا كما تعلم غير مفوضين من الجهات المعنية بالتنقيب عن الآثار أضف إلى ذالك ربما خرج علينا قطاع الطرق وحدثت مواجهات نحن في غنى عنها ، وأيضاً فإن بيتي يعتبر في الصحراء ، فكما تعلم أن هذه المنطقة قليلة المساكن و بيتي واسع لا يتأثر بالحفر فنغلق علينا بابنا ونحفر كما نشاء .


وافق مصطفى وهشام ، ثم قلنا يا محمد ما بك لماذا لا تشاركنا ؟ قال محمد أولاً كيف تعلمون أن بيتك أو غيره يحتوي على آثار وأنتم تعلمون أن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث ودراسة عميقة ويحتاج أجهزة ومعدات لا تتوفر لكم ؟
ثانياً ما هي العلامات التي تعرفون منها وجود الآثار في منطقة بعينها ؟ رد مصطفى وهشام قائلين كفاك يا محمد تتفلسف ، ثم قال هشام ماذا تقول يا فوزي ؟ فقلت صحيح كلامك يا هشام ، محمد يصعب علينا الموضوع تقريباً هو رجل بخيل و خائف على ماله ، أعتقد أنه سينسحب من الموضوع ، قال محمد ليست المشكلة في المال ولكن المشكلة هي إن السير في هذا الموضوع خطأ كبير ، قال مصطفى المهم كيف نعمل ؟ قلت له سوف أقول لأبي فإنه يعرف بعض المشايخ الذين لهم خبرة بهذا الموضوع ، قال محمد من الآن ستبدأ المشاكل ، فقلنا له من فضلك ابتعد عن هذا الموضوع .
ذهبَ محمد وهو يقول إذا رجعتم بالسلامة دون كنوز يكون هذا إنجازاً عظيم .. ثم تركنا وخرجَ من البيت


بعد ذالك أخبرتُ والدي بما اتفقنا عليه فرحب بالفكرة وقال سأذهب إلى الشيخ قاسم فإنه خبير بهذا المجال .
وبالفعل أخبر والدي الشيخ قاسم بالموضوع فقال هذا موضوع سهل جداً ، ثم ذهبنا إلى بيتي ثم طلب الشيخ بخور وزعفران وعين قطة بشرط أن تنزع عين القطة وهي حية
، ثم قال لا تحفروا إلا بعد أن أطلب منكم الحفر ، ثم قال يجب أولاً أن نحدد مكان الآثار إن كانت موجودة ومكان الحفر وعمق الحفرة ثم قال من فضلكم إنصرفوا من البيت الآن واتركوني وحدي حتى أستطيع معرفة المكان والعمق ونوع الآثار ، ثم قلت لأبي لماذا يأمرنا بالخروج من البيت ؟ قال أبي حتى يستطيع التركيز ولا تخف فإن جلسات التحضير تحتاج لذلك 

سمعت كلام أبي ، فلما سكتنا سمعنا صوت قطط فنظرت من خلف الباب فوقعت عيني على الشيخ فرأيت منظر غريب جداً ، رأيت الشيخ واضعاً عين القطة التي أحضرناها على عينه وكانت شفتاه تتحرك كأنه يتكلم ولكن الصوت الذي يخرج منه كان صوت القطط الذي كنا نسمعه ، ثم نظرت إلى ناحية أخرى من البيت فرأيت منظراً أعجب من العجب ، رأيت الدخان الذي يخرج من البخور يتشكل على شكل قطط كثيرة ، فقلت لأبي ما هذا ؟؟ فقال يا فوزي انتظر و لا تستعجل ، الشيخ أدرى بما يفعل ، ثم عاودت النظر إلى البيت فرأيت الشيخ قد أخرج كتاب قديم جداً قد تمزق ورقه وجلس يقرأ فكلما يقرأ كلمة من هذا الكلام الغريب يتجمع الدخان المتشكل بشكل القطط عليه ، و ما فهمت من هذا الكلام إلا كلمة واحدة كان يقول " يا بني سمندو " وقد تجمعت الأشكال حتى غطت الشيخ بالكامل .


خرج الشيخ وهو يقول مبروك لكم لقد وجدت كنوز وآثار تكفي بلدكم بالكامل ، ثم قال يجب أن يكون الحفر على شكل نفق تحت الأرض و يجب أن يكون الحفر في هذا الشهر بالتحديد ، ثم قلنا له جزاك الله خيراً وفي الحال جهزنا الحفارات والرجال وبدأ الحفر ، وفي يوم واحد كنا قد حفرنا النفق سبعة وعشرين متراً تقريباً كما قال الشيخ ثم هجم علينا الليل فنمنا ورأينا أحلاماً غريبة في النوم .. 

أما أنا فقد رأيت ثلاث أبواب ، أما الباب الأول كان مكتوب عليه هذا باب الذهب ، أما الباب الثاني باب الموت ، والباب الثالث هذا باب قبيلة بني سمندو ، ثم قمت بفتح باب الذهب فرأيت قططاً كبيرة جداً وكان يخرج منها أصوات غريبة مرعبة وحجم القطة الواحدة مثل حجم الثور 


فلما فتحت الباب هجموا علي ورفعوني فوق ظهورهم وزاد الصوت المرعب وما زالت القطط تجري وأنا فوق ظهورها إلى أن وصلوا بي إلى باب أسود كبير جداً ، ففُتح الباب وخرجت إمرأة طويلة جداً وعيناها حمر كأنها قطعة لهب تشتعل ، ثم قالت للقطط أنزلوه في الأرض فأنزلوني برفق وقبلوا يديها فأشارت إليهم فتركوني معها وخرجوا ، فحملتني وكأنها تحمل طفلاً صغيراً ثم وضعتني على سرير وقالت بصوت مرعب يا فوزي لماذا أتيت هنا ؟ وضربتني بيدها وكأنها رمت علي جمرة نار ، فقلت لها ارحميني ، فلم ترد علي بكلمة ثم أشارت بيدها فخرجت من جدران البيت أشكال مرعبة واقتربت مني فعرفت أنها ثعابين ضخمة ، فكلَمتهم بكلام غير مفهوم ، فتجمعوا علي وحملوني ثم علقوني في الجدار ثم أمرتهم بعضّي و كل عضّة كانت مثل النار في جسمي 

حاولت أن أصرخ ولكن صوتي تحول إلى صوت مرعب لدرجة أنني خفت من صوتي أكثر من خوفي من الثعابين ، فجعلتني أبكي دون صوت ، فلما نزلت دموعي على خدي علمت أنها تحولت إلى دم . فسكت من شدة الرعب و نظرت إلى الجدار فرأيت مكتوب عليه بداية العقاب ، وفجأة اختفت كل المناظر المرعبة ولكن لم يستمر الحال طويلاً 


وفي أقل من ثانية تحول المشهد لأجد نفسي أمام حفرة كبيرة تشتعل ناراً ، كانت المرأة التي رأيتها في المشهد الأول واقفة أمام الحفرة وتشير بيدها إلى النار وفي الحال خرجت من النار أجسام ضخمة سوداء لم يظهر منها شيء غير أنها كتلة سواد فجلسوا تحت قدم المرأة وكلموها كأنهم يقدمون لها التحية ، فقالت عليكم بهذا فضربوني ضرباً شديدا ثم أخرجو تابوت وكانت المفاجأة ، رأيت اسمي مكتوب على التابوت ، ثم فتحوه وكان كله ثعابين وعقارب كلها من نار ، ثم أشارت إليهم فسكتوا وقالت هذا جيش من قوتنا في تابوت واحد وهو أضعف جيش في عسكر بني سمندو ، وأخيراً إستيقظت من النوم ..

أحسست بألم شديد وذهبت إلى مكان الحفر فقابلت مصطفى وهشام وأبي والشيخ قاسم والرجال كلهم ولم يظهر على أي واحد منهم شيء غريب ، فواصلوا الحفر بنشاط ثم دخل علينا الليل وتقابلنا فقلت لمصطفى وهشام لقد تجمعنا الثلاثة وليس بيننا أحد غريب ونحن أصحاب الفكرة فهل لاحظ أحد منكم شيئا غير طبيعي ؟ رد هشام وقال أما في اليقظة فلا وأما في النوم فقد رأيت حلم غريب جداً ، فقال مصطفى احكي يا هشام ، فقال هشام :

لقد نمت في الليلة الماضية فرأيت نفسي أمشي في نفق كبير جداً والدنيا من حولي ظلام لم تر عيني ظلام مثله ، وفجأة خرجت وسط كل هذا الظلام امرأة طويلة جداً وعيناها مرعبة كأنها شعلة نار وكانت تجري خلفي وأنا أجري بسرعة حتى لحقتني فحملتني وأدخلتني في تابوت كبير ، و وضعت التابوت في حفرة كبيرة جداً وأغلقت باب الحفرة ثم سمعت أصوات جري أقدام وضجيج وأصوات مرعبة فتقدموا ناحية التابوت ففتحوه وأخرجوني ، فرأيت ناس متفحمين كأنهم خرجوا من حريق فتجمعوا وحملوني ، وكانت أيديهم كأنها نار تحرق جسمي فدخلوا بي على رجل ضخم الجسم له أصابع مدببة مثل الشوك فقال يا هشام ، فقلت له كيف عرفت اسمي ؟! 

أدخل أصابعه في ذراعي فجرحني فسال الدم على التابوت فكتب بالدم اسمي عليه ، ثم كتب على التابوت بجانب اسمي الإنذار الثاني ، فلم أفهم منه ما يريد ، فجرحني مرة ثانية وكتب على التابوت إنذار من ملِك بني سمندو ، ثم علقني في الجدار فرأيت ثعابين ضخمة تلتف حول قدمي فصرخت فضربني ثم رأيت وكأن ناراً عظيمة هبت فأحرقت البلد بكامله . فقمت من النوم مفزوعاً و ذهبت إليكم وحفرنا كما ترى ، وأعتقد أنه كابوس . 
ثم قلت وأنا رأيت كابوس أيضاً ياهشام ، فحكيت لهم ما رأيته .


ثم قلنا يامصطفى أخبرنا هل رأيت كابوس مثلنا ؟ فقال نعم رأيت أني في بيت كبير وجدران البيت كلها سوداء وليس له باب وفجأة خرجت من إحدى غرف البيت امرأة طويلة شكلها مرعب وعلى رأسها تاج من ذهب ، فلما نظرت إلي صرخت بأعلى صوتها فرأيت أشباح كثيرة فتقدمت إلي وحملتني وأخذت تجري بسرعة حتى دخلوا بي إلى قصر كبير
فرأيت رجلاً ضخماً فأشار إليهم فدخلوا بي ثم أشار إليهم فوضعوني في الأرض ، فجاءت المرأة التي أخبرت عنها يا فوزي ثم بكت وقبلت رأس الرجل وقالت له أنقذ مملكتك


نظر إلي ثم قال بصوت مرعب يا مصطفى لماذا أتيت هنا ؟ فقلت لا أدري ؟ فقال بصوت غليظ مرعب اهتزت منه جدران القصر ستعرف ولا تلم إلا نفسك ، فقلت من فضلك
أخرِجني من هنا ، فقامت المرأة فحملتني ثم وضعتني أمام الملِك فقال هل تعرف مكانك؟  فلم أنطق بكلمة واحدة لأني رأيت منظر قمة الرعب   رأيت تحت عرش الملِك حفرة كبيرة
فيها جماجم ورؤوس ناس ودم يغلي كأنه على نار فقال الملِك هذا مكانك ، ثم حملتني المرأة ودخلت بي في مكان يشبه السرداب فجأة اتت قطط وثعابين كبيرة فتجمعت حولي ثم تقدم إلي رجل طويل جداً نحيف له أظافر طويلة تشبه السيف فجرحني ثم كتب اسمي على تابوت وكتب بجانب اسمي الإنذار الثالث ، ثم حملتني القطط والثعابين فرمتني في حفرة ، فقمت من النوم بسلام وانتهى الكابوس 


قلت لهشام ومصطفى ماذا تقولون في ما رأيناه ؟ فقال مصطفى لا بد أن نسأل الشيخ فإنه أدرى بما حدث ، ثم ذهب كل واحد منا إلى بيته ، فلما دخلت البيت قالت لي امرأتي لقد رأيت منظر غريب جداً ، فقلت لها أخبريني ، فقالت كنت في المطبخ وفتحت الحنفية فنزلت منها نار وكتبت في الحوض الإنذار الرابع ، ثم نزل منها الماء بشكل طبيعي .
وبعد ذلك اتصل بي هشام وقال يا فوزي لقد حدث شيء غريب ، فقلت له ما هو ؟ فقال كل جدران البيت مكتوب عليها الموعد بعد عشرين يوماً ، وحاولت مسح هذا الكلام لكن كلما مسحته يرجع مكتوب كما هو ، فخافت امرأتي وقالت هذا شيء غريب ، فأخبرته بما حدث عندي فقال لابد من إخبار الشيخ قاسم .


وبعد لحظات إتصل بي مصطفى وقال يا فوزي لقد حدث في بيتي أمر غريب جداً ، فقلت له أخبرني ، فقال اتصل بنا شخص غريب فردت عليه امرأتي فقال بصوت مرعب: قولي لمصطفى الإنذار الخامس من الملِك شاه جور ملِك بني سمندو ، فقالت له من أنت ؟ فقال ستعرفين في الوقت المناسب ، ثم نظرت إلى الرقم فكان مكتوب مكانه الإنذار ، فحاولت الإتصال به فرد وقال لا تستعجل فموعدكم بالليل ، فلما دخل علينا الليل وجدت بقعة سوداء كبيرة في جدار المطبخ وكان مكتوب عليها انتظرو العقاب .


التقينا أنا وهشام ومصطفى وذهبنا إلى الشيخ قاسم فأخبرناه بما حدث بالكامل ، فقال هذا شيء طبيعي فإننا أزعجناهم ودخلنا في مملكتهم ، ثم قال يا فوزي أبوك صاحب الإنذار الأول ، فقلت له ومن قال لك ذلك ؟ فقال أبوك أخبرني بذلك ، ثم حضر أبي فقال هل تخافون من بني سمندو وملِكهم !!
وفي الصباح بدأ الحفر ثم قال الشيخ لنا ونحن نحفر هل رأيتم حجارة حمراء ؟ فقلنا نعم ، فقال كفاكم حفراً ، ثم قال يا فوزي لابد أن تنزل إلى الحفرة بنفسك لأنك صاحب البيت
، فقلت لماذا ؟ فقال لأن حارس الكنوز يريد أن يرى صاحب البيت فيعطيه مفتاح الكنوز ، ثم قال لا تنسى الفداء ، فقلت لماذا الفداء وما نوعه؟ فقال لا بد من الفداء وهو قطة سوداء
تأخذها فتذبحها عند الحجارة الحمر ودمها يسيل فوق الحجارة ، ولا تخف من الأصوات المرعبة التي تسمعها ، وبعد ذلك ستجد كلباً يأخذ القطة ويأكلها ثم يخرج من تحت الحجارة دخان أحمر ، ولا تفعل شيء إلا بعد انتهاء الدخان ثم يظهر لك باب أحمر كبير ، افتح الباب وادخل ، فإن رأيت ألواح ذهب وتوابيت فنادى علينا .


أخذت قطة سوداء ونزلت بها إلى الحفرة كما قال الشيخ و وقفت بجانب الحجارة الحمراء ، ثم أخرجت السكينة ووضعت القطة على الحجارة وأحسست بالخوف وخرج من القطة صوت مرعب كأنه صوت قطط كثيرة ، ثم سمعت الشيخ يقول بصوت مرتفع اذبح يا فوزي ، فذبحت القطة وسال دمها على الحجارة ، ثم رأيت منظراً غريب جداً ، كان رأس القطة يطير في كل مكان في النفق ، فجاء كلب كبير جداً وأكل القطة وكان يخرج منه أصوات مرعبة ، ثم نظرت إلى الحجارة الحمراء فرأيت فيها حفرة كبيرة فعرفت أن الكلب قد خرج منها ، ثم وقع رأس القطة في الحفرة التي خرج منها الكلب.


وبعد ذلك دخل الكلب في الحفرة ثم خرج من الحفرة دخان أحمر كثير غطى المكان بالكامل ، وكنت ارى في هذا الدخان أشكال كثيرة وغريبة مرعبة ، باختصار شديد رأيت جميع
الكوابيس التي رأيناها ، فقال الشيخ يا فوزي لا تتحرك من مكانك ، ثم اكتمل الرعب بالأصوات التي سمعتها ، فبعد كلام الشيخ سمعت صوت صراخ وجري أقدام و صوت ناس كأنهم
في نار ، وطال الحال فقلت يا شيخ متى سينتهي هذا الرعب ؟ فلم ينطق بكلمة ، فجلست في هذا الحال خمس ساعات حتى سمعت من وسط هذا الرعب صوت يقول
دعونا نرى هذا السارق الذي يريد أخذ كنوزنا ، فسكت الصوت المرعب وساد الهدوء التام المكان وغاب الدخان الأحمر ، فرأيت باباً أحمر كبير ، فقال الشيخ افتح الباب يا فوزي .


فتحت الباب فرأيت توابيت من ذهب وألواح كبيرة كلها من ذهب ، فناديت الشيخ قاسم والرجال فدخلوا الحفرة و فرحوا وقالو مبروك يا فوزي ، فقال أبي والشيخ الكنوز لأهل البلد كلهم لأنهم ساعدونا واشتركوا معنا في تكاليف الحفر ، ثم قلنا لابد أن نعرف قيمة تلك الألواح ونوع هذه الكنوز حتى نبيعها بسعر محترم .

وبالفعل قررنا السفر إلى أحد خبراء الآثار ، وهذا الرجل كان يعرفنا ونعرفه فاتصلنا به وأخبرناه بما حدث بالكامل ، فقال أنا في انتظاركم ، فوضعنا الآثار في السيارة وانطلقنا
، وقبل أن نخرج من البلد اتصل الشيخ وقال يا فوزي ارجع وحدك حتى تكون معي في إكمال الحفر ، فرجعت وأكمل بقية الرجال طريقهم إلى خبير الآثار .


وبعد أن وصلنا إلى مكان الحفر اتصل الرجال وقالوا يا فوزي السيارة تسير وحدها بسرعة غير معقولة وتدخل في طرق غريبة لا نعرفها ، وكلما حاولنا توجيهها إلى الطريق الصحيح تنحرف ، ثم حاولنا إيقافها بكل طريقة فلم تتوقف ، ثم سمعت في المكالمة أصوات مرعبة خرجت منهم فقلت للناس تعالوا نذهب إليهم فنرى ما الذي حدث لهم .


ركبنا السيارات وانطلقنا إليهم فلم نجدهم ولم نجد السيارة ، بحثنا عنهم في كل مكان فلم نجد منهم أحد حياً أو ميتاً ، فقال واحد منا ربما رجعوا إلى البلد فاتصل هذا الرجل بوالدي
فرد عليه والدي وهو يبكي وقال أعطني فوزي ، فأعطاني الهاتف فقال لي والدي : يا فوزي ، ارجعوا فوراً فإن الجماعة وصلوا ، وأغلق المكالمة ، لكني سمعت في أثناء المكالمة أصوات بكاء عند أبي فعرفت أنهم في مصيبة ، فرجعت ومعي الرجال ..


لما وصلنا إلى البلد وجدت أبي والشيخ قاسم ومعهم مصطفى وهشام وأهل البلد كلهم قد تجمعوا حول الحفرة فسألتهم ما الذي حدث ؟ فقالوا : بعد أن ذهبت أنت والرجال للبحث عن السيارة والناس الذين كانوا فيها رأينا في الليل منظر غريب جداً ، رأينا السيارة تطير في الجو كأنها قطعة ورق تطير في الهواء بسرعة شديدة ، فنزلت في الحفرة برفق وهدوء ولم يخرج منها إلا السائق ومعه مفتاح تشغيل السيارة ، والعجيب أن باب السيارة فتح وحده وكأن واحداً من الناس رمى الرجل من السيارة ، ثم حاولنا أن ننزل في الحفرة ونخرج السيارة والناس لكن الحفرة كلما اقتربنا منها تختفي وكأنها أرض مستوية ، ونحن على هذا الحال كما ترى 


فقلت: إني أرى الحفرة ولم تختفي ، فقال أبي تقدم ناحية الحفرة ، فتقدمت ناحيتها فإختفت ، قلت يا شيخ قاسم ما الحل؟ فقال نستعمل نوع معين من كتب التحضير ، ثم أشار إلى أحد الرجال وقال له كيف أخرجت لك الآثار ؟ فقال صحيح لقد استعملت كتب التحضير حينما طلبناها من خارج البلاد ، فلم يعجبني هذا الكلام ، فقال جميع الحضور كلام الشيخ والحج حسني صحيح ، ثم قال أبي يا فوزي الحج حسني من أغنى رجال البلد وقاموا فشتموني وسمعت منهم تهزيء حتى قالوا يا فوزي إذا لم تسكت أخرجناك من بيتك ، وقال مصطفى وهشام يا فوزي لو رأيت الكنوز التي في بيتك إنها تغني العالم كله والموضوع يحتاج إلى صبر ، ثم قلت أين الرجل الذي خرج من السيارة ؟ فقالوا إنه فاقد الوعي ونحن في انتظاره حتى يفيق .


بعد دقائق أفاق الرجل من غيبوبته واجتمع عليه الناس وقالو له أخبرنا ما الذي حدث ؟ فقال :

بعد أن خرجنا بالسيارة وكنا على قرب من البلد كنت أريد توجيه السيارة إلى طريق الرجل الذي نريد أن نذهب إليه ولكن السيارة كانت تسير بسرعة غير معقولة ، حاولت توقيفها ولم تتوقف فقمت من مكاني وجلست مع الرجال من الرعب ولكن السيارة مستمرة في سرعتها الجنونية ، حاولنا فتح الأبواب فلم تفتح ، ثم حاولنا كسر الزجاج فلم يكسر ، و في لحظة تحركت ألواح الذهب الأثرية وتبدلت النقوش التي عليها إلى وجوه ناس تنظر إلينا نظرة غضب وشر ، وكُتِب على باب السيارة موعدكم الآن . ثم كُتِب على الباب الثاني خذوهم إلى سجن تحت الأرض ، كل هذا يحدث والسيارة مازالت تسير بسرعة غير معقولة 


ثم نظرنا من نوافذ السيارة فرأيناها تدخل في كهف تحت الأرض وفي لحظة ارتفعت حرارة السيارة ثم خرجت من الآثار والألواح التي معنا أصواتا مرعبة ، ثم تحولت الألواح والآثار التي معنا إلى أشكال تشبه القرود لكنها ضخمة بشكل مرعب وفي عيونها نظرات غضب ، وفي لحظة توقفت السيارة فتكلموا بكلام غير مفهوم ، ثم فُتِحت أبواب السيارة وخرجوا منها ثم حاولنا الخروج لكننا اكتشفنا أن السيارة معلقة في الهواء بين السماء والأرض ، وبعد دقائق رأينا ناس لهم وجوه كلها شعر أسود كثير غطى جسمهم بالكامل ولم يظهر منهم إلا عيونهم فجاؤوا إلينا وحملوا السيارة بمن فيها فدخلو بها قصر كبير ، ثم رأينا في القصر امرأة طويلة جداً فكلمت من كانوا يحملون السيارة بكلام غير مفهوم ، فوضعونا بسيارتنا في الأرض أمامها ثم فتحت باب السيارة وأخرجتنا وكلما حملت واحد منا يصرخ من شدة الألم لأن يدها كانت من نار تحرقنا .


فذهبت بنا إلى رجل ضخم الجسم طويل فقال بصوت مرعب لماذا جئتم عندنا وسرقتم كنوزنا ؟ فحاولنا أن نرد عليه
ولكن أصابنا الشلل من شدة المنظر المرعب الذي رأيناه ، فإن هذا الرجل أشار بيده إلى باب فخرجت منه قطط وثعابين كبيرة كلها من نار ثم قال للأشكال التي خرجت من الألواح والآثار التي كانت معنا احملوهم إلى السجن ، فحملونا إلى هذا المكان الذي خرجت منه الثعابين والقطط ، ثم قال لي أنت رجل غريب عن هذه البلد ، فخفت فقال بصوت هادئ لا تخف ، ثم تحول وجهه إلى وجه جميل مبتسم وقال أنت غريب عنهم ، فقلت نعم ، فقال لك الأمان ، لكن لو رجعت إليهم لا تلم إلا نفسك ، وأخبر أهل البلد وخاصة مصطفى وهشام وفوزي والكذاب قاسم بما حدث بالكامل وقل لهم موعدكم مع الملِك شاه جور بعد عشرة أيام.

ثم حملني برفق وقال ماذا ترى ؟ فرأيت منظراً مرعباً ، رأيت الرجال الذين كانو معي مربوطين بسلاسل ضخمة، كل واحد على رأسه ثعبان ينهش فيه، وهم يصرخون ، وفي لحظة اشتعلت جميع السلاسل و أحرقت ذراع كل واحد منهم .
خفت وبكيت.. فقال الملِك لا تخف ثم قال إني أعطيتك الأمان، فنحن قوم لا نغدِر، ثم نادى عليهم فمشوا على بطونهم حتى وصلوا إليه ،ثم فك منهم السلاسل وأمسك برأس كل واحد فأكله، ثم دخلت زوجته فضربت بيدها في صدور الرجال فأخرجت قلوبهم وأكلتها، وفي لحظة حضر عدد كبير من الأشكال المرعبة فأكلوا معهم ووضعوا باقي عظامهم في السيارة .

ثم قال الملِك سوف تخرج من عندنا في الحال ولكن ؛ لا تنسى أن تخبر الكذاب قاسم وجماعته بما حدث بالكامل، وهذه العظام وبقية طعامنا دليل على صحة كلامك .
أخرجها من سيارتك أمام عيونهم وإذهب قبل الليل إلى بلدك ،ثم قال لجنوده أخرجوه معزز مكرم، فحملوني وأدخلوني في السيارة فطارت السيارة حتى وصلت بي إليكم .


فقلنا له أين السيارة ؟ فقال في الحفرة فتقدمنا ناحية الحفرة فاختفت ، ثم قلنا له إذهب إليها وأخرج سيارتك ،فذهب ففُتِحت الحفرة فنزلنا معه وأخرجنا السيارة، فرأينا منظراً مرعب ، كان فيها جماجم وبقايا عظام ولحم مقطّع في كل مكان ، والعجيب أننا وجدنا ملابس الرجال وما كان في جيوبهم من اموال وبطاقات شخصية وهواتفهم .
وجدنا كل ذلك في الحفرة كأنهم نسوه فيها، ومن المدهش أن وجدنا عبارات غريبة على البطاقات ،لم نفهمها و عبارات اخرى فهمناها، فقد كُتِب في محل الإقامة ،في جميع البطاقات ؛
في سرداب الموت !!


والأشد من ذلك أن جميع صور الوجوه على البطاقات تحولت إلى أشكال مرعبة ،كما وصف لنا سائق السيارة فلما رأى الرجل هذا المنظر ركب السيارة وذهب إلى بلده، فقلنا يا شيخ كيف نعمل ؟ فقال إن الكُتُب التي طَلَبْتُهَا على وشك الوصول وإنها ستدمرهم.
فقال أحد الحاضرين لا بد أن ننتقم منهم ومن ملِكِهم، لأنهم قَتَلوا رجالاً منا ، فقال الشيخ قاسم هذا ما نريده ،ثم بحثنا في هواتفهم فرأينا أغرب شيء يمكن أن تتصوره ،رأينا جميع ما أخبرنا به صاحب السيارة مصور بالفيديو ،وكأن أحداً قام بتصوير هذا الفيِلْم فأصابنا رعب شديد من شدة ما رأينا فوضعنا، جميع الهواتف في الحفرة وخرجنا ، فلما رجع كل واحد منا إلى بيته بدأت المشاكل ..

فأما أنا فحدث في بيتي شيء غريب جداً ، كانت تخرج من جدران المطبخ نار بشكل غريب ، كانت تتشكل بأشكال وجوه مرعبة تنظر إلي والغريب أنه لا يراها أحد من أهل بيتي، فقلت لزوجتي هل رأيت النار التي تخرج من جدران المطبخ ؟ فقالت يا فوزي لقد أصابك الجنون من الحفر، وكذِب الدجال الملعون قاسم عليك.
المطبخ سليم ولم أر فيه نارا، فسمعت صوت من ورائي يقول يافوزي أنت الذي سترى الجحيم بعينك، فقلت لزوجتي هل سمِعتِ الصوت ؟ فقالت لابد أن تعلم ، أنني معترضة على هذا الموضوع من بدايته وأفكر في الرجوع إلى بلدي لأن بلدكم مهددة ، سوف تحاصرها جيوش من الجن لا أول لهم ولا آخر ، فقلت لها ومن قال لك ذلك ؟ فقالت بكل سهولة خذ هذا الكتاب وسوف تعرف كل شيء .

ثم أخرجت من تحت الثلاجة كتاب وأعطته إلي ، فلما نظرت إليه أصابني رعب شديد من منظره ، فقد كان مصنوع من جِلد إنسان !! وكان مكتوبا بالدم، وعليه رسوم وصُوَر لناس محترقة، والأغرب من ذلك كله اسم الكتاب ، فاسمه سرداب الموت ، فلما فتحت الكتاب رأيت فيه صُوَر لبلدنا وهي محترقة بالكامل. وعلى كل صورة اسم الدجال قاسم


ثم تابعت النظر في الكتاب فقرأت أغرب كلام كان مكتوب، وإليكم بعض ما في هذا الكتاب ..

في أول صفحة كان مكتوب ؛ إذا رأيت هذا الكتاب فهذا يدل على بداية الانتقام الكبير الذي سيحل بمن وجد الكتاب ، و ببلده بكامل أهلها لأنهم شاركوا في غصب كنوز ملوك بني سمندو ، وهم من ملوك الجن المسالمين ولا يعتدون على أحد من البشر، إلا من تعدى عليهم وسرق الكنوز، لأنهم من أقوى الحرس الذين يوكَل إليهم هذه المهمة .
وإذا لم تصدق فانظر إلى الصوَر الموجودة في الكتاب ، و سوف تعلم طريقة الانتقام منكم ، فقلّبت في صفحات الكتاب فرأيت ناس مربوطين بسلاسل في أيديهم، وقد علقوا في جدران البيت و خرجت عليهم من الجدران نار أحرقتهم من أرجلهم ،ثم قلبت صفحة ثانية فرأيت إمرأة وقفت عند باب بيت فقام في البيت حريق دمر البيت وأهله بالكامل، ولم تصبها النار ، وفي صورة ثانية وقفت عند بيت ثاني فاحترق بالكامل ايضا .

ثم كلمني هشام وقال : لقد وجدت في بيتي كتاب غريب مصنوع من جِلد إنسان ، مكتوب عليه سرداب الموت، وحكا لي كل التفاصيل التي حدثت معي بالكامل ثم قلت ؛
لابد أن نسأل الشيخ قاسم عما حدث ، وقبل أن أذهب إلى الشيخ نظرت في الكتاب فرأيت جملة مكتوبة بخط مختلف عن بقية الكلام وكانت تقول :
يا فوزي إن السيدة أسماء زَوْجَتك كما نعلم وأنت تعلم إنها معترضة على هذا الحفر، وجميع تصرفاتكم بالكامل، وكثيرًا ما تناقشت معك في هذا الموضوع ولذلك لم يتعرض أحد منا إليها بأي مكروه ، فقلت في نفسي نعم ، فكُتِب في الكتاب شهد على نفسه .

ثم دخلت زَوْجَتِي فقلت لها خذي الكتاب فأخذته وقالت يا فوزي الحمد لله أني سأذهب إلى بلدي ، فقلت لها ومن قال لك ذلك ؟ فقالت مكتوب في الكتاب سيذهب كل غريب لم يشارك الملعونين في هذا الحفر ولم يرضَ به إلى بلده بأمان وسلام ، فنحن لا نريد قرابين من البشر ولا قتل أحد من الناس ، لكن من اعتدى علينا وقتل منا جنود وحراس يجب معاقبتهم وعلى رأسهم الكذاب قاسم ومصطفى وهشام وصاحب البيت الملعون فوزي، وبعد ما سمعت هذا الكلام من زوجتي قالت :
سأذهب إلى بلدي برضاك أو بغير رضاك فضربتها على وجهها ،فلم ترد بكلمة واحدة ،ودخلت إلى غرفتها وأخرجت كل شيء يخصها أما أنا فجاءتني ضربة على وجهي، ولم أر من ضربني ، وسمعت صوت يقول لها عنك يا سيدتي فقد بعثني إليك الملِك، وقال لي إذهب مع السيدة زوجة الملعون فوزي وأحمل لها كل شيء يخصها إلى بلدها وخذ معها أولادها وأسرع بهم إلى بلدهم، ولا تخوفهم ، إنطلق الآن .


وبعد هذا الكلام رأيت كل شيء يطير من المطبخ ومن غرفة النوم ثم طارت زوجتي ومعها الأولاد، وطار معهم كل شيء من البيت ، وجلست أفكر في ما حدث ، وفي لحظة هجم الظلام على البيت وخرج وسطه رجل طويل ضخم جداً ثم اقترب مني وحملني ،ثم قال يا فوزي هل تعرفني ؟ فلم أنطق بكلمة لأني خفت منه، فقال أنا الملِك شاه جور ملِك بني سمندو ،لقد أتيتكم في النوم وأنا الآن في بيتك ،ثم تكلم بكلام غير مفهوم فخرجت من الجدران أشكال تشبه بني آدم لهم قرون طويلة مدببة كل واحد معه إنسان يأكل فيه فقال هل رأيت يافوزي سيكون مصيركم هكذا ، ثم تحوَل المشهد ، فرأيت أجسام ضخمة مثل الكلاب تحفر بسرعة حتى خرجت من الحفرة ،ثعابين كبيرة غطت المكان بالكامل ثم قال الملِك يافوزي هذا قليل من كثير من ما عندنا ، فعاد النور إلى البيت فوجدت في جسمي مكان يد الملِك حرق، ثم نظرت في البيت فرأيت حفرة فعرفت أن الذي حدث حقيقي.


ثم كلمت زوجتي في الهاتف فقالتلقد وصلت إلى بلدي بخير والحمد لله في دقيقتين كنا في البيت ، ثم قالت طلقني يا فوزي فطلقتها في الحال.
ثم كلمني هشام وقال : لقد حدث لي شيء غريب، كنت على وشك الموت بسبب ما رأيته، فقلت أخبرني فقال كنت في بيتي بعد العشاء وكنت جالس أمام الكمبيوتر.
وفي لحظة سمعت صوتاً من تحت الأرض ،فنظرت من خلفي فكانت المفجأة رأيت حفرة كبيرة يخرج منها دخان أحمر وسمعت أصوات مرعبة وبعد ذالك انقطع النور عن البيت بالكامل ، فجاءت زوجتي ومعها الكشاف ، فلما وجهت نور الكشاف إلى غرفتي صرخت وقالت يا هشام، فلم أرد عليها بكلمة من شدة الرعب الذي أصابني .
فقد خرج من الحفرة رجل طويل ومعه ثعابين سوداء ضخمة يخرج منها أصوات مرعبة، فحملني الرجل وعلقني بسلاسل في الجدار وفجأة خرج من الحفرة ناس متفحمين حملوا زوجتي وأكلوها ،كل هذا وأنا أنظر وأنعقد لساني فلم أستطع أن أنطق بكلمة واحدة، فلما أكلوها كلها كلمني الرجل وقال يا هشام هذه بداية العقاب .

ثم جاءت الثعابين على ظهري ونهشوا فيه وأنا أصرخ من شدة الألم ولكن صوتي لا يخرج وبعد ذلك عاد النور إلى البيت ، فنظرت حولي فلم أجد ثعابين ولا شيء.
ولكن مازلت معلق بالسلاسل في الجدار وفي لحظة انفكت مني، السلاسل فوَقَعتُ على الأرض ، فلما قمت نظرت حولي فرأيت الحفرة ما زالت في مكانها ، ثم نظرت إلى زوجتي فوجدتها على الأرض سليمة ليس بها جروح وكأنها نائمة ، فناديت عليها يا أميرة ، فقامت بوجه مرعب وتكلمت بصوت غريب وكلام غير مفهوم !!

ثم نظرت إلي فرأيت عيناها قد ابيضت تماماً ، وفي لحظة وضعت يدها على الباب فاشتعلت النار في الباب ، والبيت فخرجت من البيت بسرعة ،ثم جاءت المطافئ وحاولوا إطفاء النار ولكن لم يتمكنوا من السيطرة عليها، لأن أميرة زوجتي أو الجنية التي تشكلت بشكلها كانت تتجول في البيت، وتشعل النار في كل شيء ، فلما رأى رجال المطافئ هذا المنظر تركوني وقالوا هذا البيت غير طبيعي.


وفي الحال ذهبتُ إلى هشام، فرأيت الناس مجتمعين عند بيته ، فناديت عليه ،فقال يا فوزي الموضوع كبير علينا .
لقد فتحنا باب الجحيم على البلد وعلينا ، وفي لحظة نظرنا إلى بيت هشام فرأينا النار تشتعل في البيت بالكامل، ثم خرجت من وسط النار الجنية التي تشكلت بشكل زوجته .
فقال هشام كل ما رأينا في الكتاب يتحقق بالكامل ،فقلت نعم فأين الحل ؟ فقال لو ذهبنا إلى الشيخ صالح إمام المسجد الكبير فإنه رجل حكيم عاقل عليه الوقار والهيبة .


وفي لحظة سمعنا أصوات مرعبة ،وكانت الأصوات تخرج من بيت مصطفى ، فذهبنا بسرعة إلى بيت مصطفى فرأينا أغرب منظر يمكن أن تراه بعينك ، رأينا كلاب وقطط سوداء ضخمة
تحيط بالبيت من جميع الاتجاهات ، فحاولنا الدخول إلى البيت ولكن كلما تقدمنا ناحية البيت تخرج علينا نار شديدة، لدرجة أن واحد منا احترقت رِجلَيه فوقع على الأرض .
فلم نستطع فعل شيء ووقفنا في حالة رعب شديد ولكن ما سمعناه كان إعجب من العجب ، فقد سمعنا صوت امرأة تقول بصوت مرعب : حلت عليكم اللعنات والنكبات يا أهل هذا البلد.

فلما نظرت إلينا صرخ هشام وقال كيف خرجت من قبرها ؟! نظر الناس إليها فرأينا بطنها مفتوحة قد خرجت منها أمعاءها ، فصرخ الناس وقالوا هذه وفاء زوجة المهندس عبد الرحيم ، هذا رجل طيب من قتل زوجته ؟ فقال الناس يا هشام كيف عرفت أنها ماتت ونحن لم نسمع بخبر موتها ؟! فسكت هشام ولم يتكلم ، فقالوا لابد أنك تعرف قاتلها ، فقال لقد قتلها مصطفى بحجة أنها قربان يقدمها لحرس الكنوز ، فهي وزوجها غريبين عن البلد وأضف إلى ذلك أن زوجها مسافر فلا يسمع أحد بخبر موتها.


وفي لحظة اهتزت الأرض وكأن زلزالاً حدث فيها ، ثم خرجت من الأرض أيدي كثيرة جداً وضخمة لدرجة أن اليد الواحدة يمكنها أن تحمل في كفها رجلين أو أكثر، وفي أقل من لحظة كسرت باب البيت فدخلت القطط والكلاب في البيت ثم رأينا مصطفى وزوجته ومعهم أولادهم وهم يحاولون الهروب ،فلم يستطيعوا ، ثم هجمت عليهم وفاء التي قتلها مصطفى وأمسكت برقبته وذبحته ، كل هذا يحدث ونحن ننظر ولا نستطيع إنقاذهم ثم خرجت نار من حفرة كانت في البيت ، فأمسك الكلاب بمصطفى ورمَوه في النار، وأما زوجته وأولاده فقد حدث لهم شيء غريب جداً ، فإنهم كانو يرتعشون بشدة ثم ينفجرون مثل القنابل ،وتتطاير أجزاءهم في كل مكان ثم تأكلها الكلاب.


وبعد هذا خرجت وفاء علينا وقالت فلتبدأ اللعنة ،فقال أحد الحاضرين إذهبوا إلى الشيخ صالح، لعله يجد حل للمشكلة
وبالفعل ذهبنا إلى الشيخ صالح فأخبرناه بما حدث بالكامل وقلنا له هل سمعت بهذا فقال لم أسمع ،ولكن آخر شيء سمعت به ، أنكم قتلتم وفاء زوجة المهندس عبد الرحيم فعلمت بأنها النهاية .

وقلنا له كيف عرفت أنها النهاية ؟ فقال إن ملِك الجن الذي خربتم في مملكته أعطى كل غريب لم يشارك في هذا الحفر والتخريب مهلة ثلاثة أيام لكي يخرج من هذا البلد .
وأيضاً أعطاني أنا ومحمد وكل أحد لم يشارك في هذا الحفر من البلد أمان وعهد ،ثم دخل إلى غرفة وخرج ومعه لوح من حديد مكتوب فيه :
هذا عهد من الملِك شاه جور ملِك بني سمندو إلى الشيخ صالح ومن معه ،من من لم يشارك في هذا الحفر والتخريب أتعهد لهم بالأمان فلا يصيبهم أذى ولا مكروه منا، ولا من جنودنا ولهم مهلة ثلاثة أيام ليخرجوا فيها من البلد آمنين ، ومن لا يريد الخروج فلا يلم إلا نفسه.
ولكن الشيخ صالح ومحمد لا يخرجون من البلد إلا بعد تدميرها وأنا أتعهد بإخراجهم سالمين ،فلا أذى يصيبهم ولا يخافون فهم في حمايتي ،والهدف من وجودهم في البلد إثناء التدمير أن ينقلوا الحكاية للناس، حتى لا ندخل في مواجهات مع البشر وتكون الحكاية عبرة لمن اعتبر ، وسيباشر مهمة تدمير البلد جنودنا المخلصين من بني سمندو ، وعند بدء تدمير البلد لا يُسمح لأي أحد بالخروج منها حتى من أعطيناهم الأمان ، إلا الشيخ صالح ومحمد ، فمن أراد أن يخرج فليخرج من الآن ، تم العهد الذي كتبه الملِك شاه جور ملِك بني سمندو .


وبعد ما سمعنا هذا الكلام خرجنا من عند الشيخ صالح ونحن في قمة الرعب والحزن ، ثم قلنا لو خرجنا من البلد بالسيارات ربما كان حلً للمشكلة فسمعنا صوت ضحك، نظرنا بكل الاتجاهات، ولكن لم نجد أحد من حولنا ، فقلنا ربما كان صوت هذا الضحك في بيت أحد الناس ، ثم قال والدي لابد ان يعاقب الشيخ قاسم عقابًا شديد لأنه أدخلنا في تحدي مع الجن ، وهو سبب كل المشاكل، ثم سمعنا صوت صراخ، فقال والدي هذا صوت الشيخ قاسم 


ذهبنا إلى بيته فرأينا النار ملتفة حول البيت من جميع الإتجاهات، ورأينا وفاء في البيت ، ثم أمسكت الشيخ قاسم من رقبته وعلقته في الجدار، ثم خرجت من إحدى غرف البيت أشكال تشبه القرود ضخمة بشكل مرعب وعملوا دائرة حول الشيخ ، و وفاء كانت تقطع من لحم الشيخ قاسم بسكينة في يدها وتقدمه طعام للأشكال المرعبة ،ثم حاول أحد أقارب الشيخ قاسم دخول البيت ولكنه فجأة انفجر وطارت جثته إلى داخل البيت فأكلتها الأشكال المرعبة .
فلما نظر الناس إلى هذا المشهد المرعب فقد كثير منهم الوعي ، وكانت أسوء ليلة على البلد ..

ولم تمضِ الليلة حتى سمعنا بخبر موت هشام محروقاً في بيته فذهبنا إليه لكي نتأكد من هذا الخبر وكانت المفاجأة رأينا هشام محروق بالكامل وهو نائم على سريره ، والعجيب أن البيت سليم ولا أثر لأي حريق فيه ، والأغرب من ذلك أن سرير هشام سليم وكأن الحريق أصابه هو فقط .


ثم سألنا أحد الجيران هل رأيتم حريق في بيت هشام فقال:
الذي حدث في بيت هشام شيء غريب جداً .
فقلنا له وما الذي حدث ؟
فقال أنتم كما تعلمون أن زوجة هشام ماتت ، أو تحولت إلى جنية ولا أحد معه في البيت وفي الساعة الواحدة بالليل، سمعت صوت امرأة عنده فركزت في الصوت فكانت تقول :
أنا زَوْجَتك يا هشام ، فقال لها ابتعدي عني ، فقالت بصوت قبيح مرعب لا بد من اللقاء الأخير يا هشام، فنظرت من فتحة في الباب، فرأيت امرأة طويلة جداً لها أظافر طويلة مدببة مثل الشوك ،ثم حملت هشام ووضعته على السرير وغرست أظافرها في جسمه ،وسلخت جلده عن لحمه، ثم تحولت إلى نار ووضعت يدها على جسم هشام فأمسكت النار فيه فاحترق كما ترونه .

فلما نظرنا تحت السرير رأينا جِلد هشام في الأرض والمدهش ما كان مكتوب على الجلد ، فقد كان مكتوب عليه قَتَلنا ثلاثة وبقي واحد إنه فوزي ،ثم نقتل جميع أهل البلد بالكامل إلا من أمنهم الملِك .


فقلت لا بد أن أكتب القصة ومعها وصيتي ، فكتبت القصة والوصية وذهبت إلى محمد وأعطيته القصة وما أوصيت به ، لأني علمت بأن الأجل قد انتهى ، وحتى تكون القصة عبرة لكل من يحاول الدخول في هذا الدَجَل والنصب ، وفي الختام أرجوك يا محمد إذا قابلت زوجتي أن تعطيها هذه المذكرات حتى لا يفعل أولادنا ما فعلناه ويقعوا فريسة للدجالين والنصابين .


وهذا كله كان كلام فوزي في مذكراته .


و لكن ما الذي حدث لفوزي وأهل البلد !!؟


بعد أن سلمني فوزي هذه المذكرات، كنا في نهاية اليوم الثالث من المهلة التي حددها الملِك ،في العهد الذي أعطاه للشيخ صالح والذين لم يشاركوا في هذا الحفر ، وفي الساعة الواحدة بالليل حدث شيء غريب جداً ، كنت عند الشيخ صالح فخرج علينا من أحد جدران البيت شيء يشبه السفينة، تمشي ببطء حتى وصلت إلينا فخفت .
فقال الشيخ صالح ما هذا يا محمد ..!؟
فخرج من هذه السفينة رجل قصير وخرجت معه رائحة بخور جميلة جداً.
فقال الرجل للشيخ صالح، أنا مبعوث من طرف الملِك إليكم فلا تخافو وادخلوا في السفينة ، فأحسسنا بالراحة ودخلنا معه فيها ، ثم طارت بنا في الهواء، حتى وقفت بنا عند بيت فوزي فرأينا تابوت كبير مكتوب عليه اسم فوزي ، ثم جاءت قطط وكلاب كبيرة جداً وفتحت التابوت فخرجت منه ثعابين ضخمة، ثم جاءت إمرأة طويلة وكانت تحمل فوزي في يدها، ثم وضعته في هذا التابوت وأدخلت معه الثعابين، ووضعت التابوت في السرداب وقالت لقد مات المجرمون الثلاثة ، والآن يأتي بني سمندو فيدمرون البلد بالكامل، ثم خرجت من السرداب أشياء مثل العقارب وملأت المكان بالكامل وانتشرت في كل مكان في البلد .


ثم طارت بنا السفينة خارج بيت فوزي ، فرأينا الناس يرتعشون ويرمون أنفسهم على الأرض، ثم ينفجرون وتتقطع جثثهم وتطير في كل مكان .
وفي لحظة اشتعلت النار في كل بيوت البلد ، فحاول الناس الخروج من بيوتهم ،لكن الغريب أن جدران البيوت أصبحت كأنها مصنوعة من نار ،ثم رأيت الناس يرمون أنفسهم من أسطح بيوتهم ومن الشبابيك وهم مشتعلين ، و ثم خرج من السرداب ناس سود معهم توابيت مكتوب عليها أسماء كل الناس الذين احترقوا فوضعوهم في التوابيت ثم ذهبوا بهم إلى السرداب ،ثم قال صاحب السفينة أنتم في أمان .

وأنزلنا في الأرض فرأينا أرض البلد سوداء وكأنها قطعة فحم ، وبهذه الطريقة انتهت قصة بلدنا وانتهى كل شيء فيها .


ثم ذهبت أنا والشيخ صالح إلى زوجة فوزي وسلمناها المذكرات و وصية فوزي ومبلغاً من المال كان قد أوصا به إلى أولاده ، فقبلت المذكرات والوصية وردت إلينا المال وقالت إن بيتي مملوء بالذهب ، فقلنا لها من أين لك هذا الذهب ، فقالت هذا من فضل الله ، فقلنا ونعم بالله ولكن كيف وصل إليك..!!
فقالت إن الملِك شاه جور أعطاه إلي ، وسوف يعطي الشيخ صالح وأنت يا محمد وجميع الناس اللذين أعطاهم الأمان ، ولكن بشرط أن تنشروا القصة ، وكلما انتشرت القصة زاد نصيبكم من الذهب .


انتهت 
 
 

تاريخ النشر : 2018-10-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر